الخميس، 28 مارس 2013

وليد الكراعين وأسرار العام 76 ج1


بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.

أما بعد؛ قال تعالى في أول (سورة التين) مُقسِماً: {والتين والزيتون 1}, وهما بحسب ما ذكر المفسرون يُشيران إلى بيت المقدس وما حولهُ من أرض الشام, وبيت المقدس هي المدينة التي تنتمي إليها عائلتي (القراعين), وعمان وهي من أكبر مدن الشام, هي المدينة التي ولدتُ ونشأت ومازلتُ اسكن فيها إلى الآن.
ثم قال سبحانهُ وتعالى في نفس السورة: {لقد خلقنا الإنسان في أحسنِ تقويم 4}.
الإنسان بديهةً هو المخلوق البشري, وهو آدم وزوجه وذريته, وهو خليفة الله في الأرض, والإنسان هو اسم سورةٍ من سور القرآن الكريم تأتي في الترتيب رقم ستة وسبعين (76) بين سور هذا الكتاب المُبين, والرقم (76) هو رقم سنة ميلادي الذي كان في سنة (1976م).

ومن ناحية أخرى فإن لفظ كلمة إنسان يتناغم مع لفظ الشهر الذي ولدتُ فيه وهو شهر (نيسان), حيث يتطابق آخر ثلاثة حروف من كلا الكلمتين (سان).
وإذا بدلنا أماكن حرفي (السين والياء) في كلمة (نيسان) فإنها تصير (نسيان), وكما قال ابن عباس (رضي الله عنه): (إنما سُمي إنساناً لأنهُ عُهِدَ إليه فنسي), قال تعالى: {ولقد عَهِدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد لهُ عزماً 115} سورة طه.
وبحسب ما روي عن بعض العلماء والمؤرخين فإن مولد النبي الكريم محمد (عليه وآله أفضل الصلاة والتسليم) كان موافقاً لشهر نيسان (1).
ولقد كان الإنسان قبل خلقهِ وإخراجهِ إلى حيز الوجود في طي النسيان, قال تعالى: {هل أتى على الإنسانِ حينٌ من الدهرِ لم يكن شيئاً مذكوراً 1 إنا خلقنا الإنسان من نطفةٍ أمشاجٍ نبتليه فجعلناهُ سميعاً بصيراً 2} سورة الإنسان.

وقولهُ تعالى: {في أحسن ِ تقويم} يعني في أحسن ِ صورة, والتقويم كذلك كلمةً تُستخدم للدلالة على الأعوام القمرية والسنوات الشمسية, ومن لطائف هذه الآية التي تحدثت عن خلق الإنسان في أحسن ِ صورةٍ كان, أن رقم الآية هو أربعة [4] على عدد خانات السنة الميلادية (الشمسية) والعام الهجري (القمري) اللذان وُلدتُ (خلقت) فيهما [1976م - 1396 هجري], والرقم أربعة (4) هو كذلك عدد حروف اسمي (وليد), واسم أمي وأبي اللذان أنجباني (وصال) و (أحمد), قال تعالى: {لو أرادَ اللهُ أن يتخذ ولداً لاصطفى مما يخلقُ ما يشاء. سبحانهُ, هو اللهُ الواحدُ القهار 4} سورة الزُمر.

ويُعتبر تاريخ الميلاد بالنسبة لكثيرٍ من الناس مناسبةً شخصيةً مُقدسة ومُفرحة, ويُعبر كثيراً من الناس في هذه الأيام عن فرحتهم بيوم ميلادهم بالاحتفال وشراء الهدايا والتذكارات, وسأعمل في هذا الجزء من المقال على تسليط الضوء على مجموعة من الإشارات والأحداث المرتبطة بتاريخ ميلادي, بما يعود بالنفع والفائدة عليَ وعلى أهلي وأمتي الإسلامية, سائلاً المولى عز وجل أن يجعلنا ممن دعا لهم الخليل إبراهيم (عليه أفضل الصلاة والتسليم) بقوله تعالى : {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي. ربنا وتقبل دعاء 40} سورة إبراهيم, وأن لا يجعلنا ممن قال فيهم نوح (عليه الصلاة والسلام): {إنك إن تذرهم يُضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً 27} سورة نوح.

القدس بين سنة 67 و 76
 قال تعالى: {إنَ هذا القرآن يقصُ على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون 76} سورة النمل.
أتى أمرُ الله بدخول عباده المؤمنين وأمتهُ المُختارة من أصفياء المسلمين بيت المقدس مع بزوغ فجر هذا الدين , وقد حافظ المسلمون على هذا الصرح الكريم عدة قرون وسنين قبل أن يسقط في يد الصليبين المستعمرين , والذين بلغ زمن اغتصابهم للبيت سنواتهُ التسعين قبل أن يداهمهم القائد العظيم صلاح الدين ومن كان معهُ من شرفاء المسلمين , ويستخلصوهُ برضا الله ونصرهِ من أيدي الصليبين ويردوهُ إلى عُهدة المسلمين, وكان ذلك في يوم الجمعة 27 رجب الموافق لذكرى الإسراء والمعراج.


واليوم وبعد مرور نحو 8 قرون على هذا الفتح المُبين عادت المدينة المقدسة لتقع أسيرة في أيدي الإسرائيليين , الذين وفدوا إلى فلسطين واستوطنوا في أراضيها بمساعدة القوى العالمية الكبرى , وقد بدأ دخول اليهود إلى المدينة المقدسة والاستيطان فيها والسيطرة عليها بتاريخ 7\6\1967م. قال تعالى على لسان نبيه إسرائيل : {وقال يا بني لا تدخلوا من بابٍ واحدٍ وادخلوا من أبوابٍ مُتفرقةٍ, وما أُغني عنكم من الله من شيءٍ, إن الحكمُ إلا لله, عليه توكلت, وعليه فليتوكل المتوكلون 67} سورة يوسف.

فإذا قمنا بإجراء عملية تبديل لأماكن رقمي العام (67) فإنه يصير (76) , وهذا الرقم يُصادف سنة مولدي والذي كان بتاريخ 30\4\1976م (1), فإذا كان في تاريخ سنة مولدي قد تبدلت أرقام تاريخ سنة احتلال القدس , فهل من الممكن أن يكون في تاريخ هذه السنة أيضاً ما يدل على تبديل الحال؟! لمن يريد معرفة جواب هذا السؤال فليُكمل قراءة المقال.

الأب والابن وفتح القُدس
 قال تعالى: {ويقولون متى هذا الفتحُ إن كُنتم صادقين 28} السجدة.
إذا قمنا بجمع أرقام تاريخ سنة مولدي (1976), كما يلي:
(6 + 7 + 9 + 1 = 23), والرقم (ثلاثة وعشرون) الناتج عن عملية الجمع يساوي فترة بعث النبي محمد (عليه وآله الصلاة والسلام), وذلك منذ نزول الوحي عليه في مكة وهو ابن أربعين عام , وحتى توفاهُ الله إليه عن عمرٍ يُناهز 63 عام في شهر ربيعٍ الأول من سنة 11 هجرية.
وإذا قمنا بجمع أرقام العدد (23) كما يلي : (3 + 2 = 5) , والرقم خمسة الناتج عن عملية الجمع يدلُ على وقت فتح بيت المقدس الذي تم في مطلع العام الخامس (5) بعد وفاة النبي (عليه وآله الصلاة والسلام), استناداً إلى روايات علماء السيرة والتاريخ التي رجحت حدوث فتح بيت المقدس في العام (15) هجرية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب.
وعلى اعتبار أن فتح بيت المقدس تم في عام (16) هجرية بحسب قولٍ آخر لعلماء السيرة النبوية, فإن هذا يعني أن فتح بيت المقدس تم بعد مرور خمسة (5) سنوات على وفاة النبي (عليه وآله أزكى الصلوات).    

قال تعالى : {فلا تعجل عليهم إنمَا نعُدُ لهم عداً 84} سورة مريم.
ومما لا يعلمهُ كثيراً من الناس – إن لم يكن جُلهم - أن هذه المعادلة النبوية الزمنية المذكورة أعلاه وفتح بيت المقدس, قد تكررت مرةً أخرى في تاريخ هذه الأمة في عهد المعلم الكبير وسيد الأولياء الإمام أحمد الرفاعي بن الحسين ابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم), حيثُ كانت فترة بعث الإمام أحمد الرفاعي - قدس الله سره- (23) عام, منذُ أن مد النبي (عليه وآله الصلاة والسلام) يدهُ لمُبايعتهِ في عام 555 هجرية, وحتى توفاهُ الله على هذه البيعة والعهد في عام (578) هجرية, وبعد وفاة الإمام الرفاعي بخمسة (5) أعوام أتم الله للمسلمين النصر على الصليبيين المُسيئين لحُرمة المدينة المقدسة في عام (583) هجرية, وتفاصيل هذه البيعة المباركة والفتح المبين لعباد الله المؤمنين في عهد الإمام الرفاعي الكبير مذكورة في موضوع (كرامة سلام الإمام الرفاعي على خير الأنام).
قال تعالى: {ويقولون متى هذا الفتحُ إن كُنتم صادقين 28 قل يوم الفتحِ لا ينفعُ الذين كفروا إيمانُهم ولا هم يُنظَرُون 29 فأعرض عنهم وانتظر إنهم مُنتظِرون 30} السجدة.
وفي المُحصلة النهائية فقد استغرقت عملية فتح بيت المقدس وتطهيره للمؤمنين قُرابة (28) عام منذ بعث خير النبيين محمد (عليه وآله أفضل الصلاة والتسليم), ونفس هذه الفترة منذ مُبايعة وبعث الغوث الهُمام الإمام أحمد الرفاعي عليه السلام.

قال تعالى: {وهو الذي يُنَزل الغيث من بعد ما قَنطوا وينشرُ رحمته. وهو الوليُ الحميد 28} سورة الشورى. 
وفي الوقت الذي تكرر فيه سقوط بيت المقدس في الأسر مرةً أخرى في عهد الأمة المحمدية , فإن هذه المعادلة الزمنية الشريفة مرشحة للتحقق من جديد وللمرة الثالثة, وسيكون فارس الفتح القادم إنشاء الله تعالى هو ولد النبي وسَميهُ محمد المهدي (عليهم الصلاة والسلام), ليكون فتحُ بيت المقدس وتطهيرهُ للمؤمنين من المهام الجليلة والسُنن المُحمدية النبيلة , فلا يتم للأمة النصر والفرج من هذا الكرب العظيم إلا بحضرة النبي (عليه وآله الصلاة والسلام) وعبر بوابة أئمة آل بيته الكرام , ميراثاً ربانياً من نبينا محمد إلى ولده الغوث أحمد الرفاعي, ومن الأب المعلم أحمد الرفاعي إلى الولد والحفيد المهدي, ومن الحُجة المهدي إلى قُرة عينهِ المسيح عيسى ابن الطاهرة البتول مريم (عليهم الصلاة والسلام جميعاً), قال الشاعر: [قل لمن سَادَ ثم سادَ أبوه .. ثم قد سادَ قبل ذلك جده] (2).

وعسى أن نشهد في سنة 2037م أي بعد مرور 70 سنة (سبعة عقود) على تاريخ بداية أسر واحتلال القدس الذي كان في سنة 1967م تحولا ايجابيا في مصير بيت المقدس وتحرره من قبضة الاعداء, قال تعالى: {وأورثنا القوم الذين كانوا يُستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها, وتَمت كلمةُ ربك الحُسنى على بني إسرائيل بما صبروا, ودمرنا ما كان يصنعُ فرعون وقومهُ وما كانوا يعرِشُون 137} الأعراف.
[المستضعفون من بني إسرائيل: في هذه الآية هم المستضعفون من قوم الكليم موسى (عليه السلام), والذين استخلفهم الله في الأرض حتى بعث آخر أنبياءهم المسيح عيسى (عليه السلام).
ويُماثلهم في هذا الزمان المُستضعفون من أمة القرآن, وهي الأمة المستخلفة من الله الرحمَن مُنذ بعث محمد (عليه الصلاة والسلام) إلى قيام الساعة.
فرعون وقومه: هم دولة الكفر وحكومة الشيطان, وهم تحديداً الذين كانوا يعذبون المستضعفين من قوم موسى (عليه الصلاة والسلام), ومثلهم في هذا الزمان الجبابرة والظلمة الذين يسلون سيوفهم على أمة محمد (عليه الصلاة والسلام)]. 
  
 والمصادفة الرقمية في عِدة السبعين عام, هي أن الرقم (7) الذي هو العامل الأولي الأساسي في الرقم (70), لهُ منزلة عظيمة وأسرار عميمة في نواميس الخلق وأسرار الكون عامةً , كما أن لهُ منزلة خاصة في شرائع اليهود وسُنن أنبيائهم وسيرتهم منذ عهد أبيهم يعقوب (إسرائيل) عليه السلام , وهذه الخصوصية هي للرقم 7 ومضاعفاته مضافة إلى أية كمية كانت مثل : (الأيام والسنين والعقود وغيرها ..) , وقد جاء في سفر اللاويين 25\1-7 قال الرب لموسى في جبل سيناء : [أوصي بني إسرائيل متى جئتم إلى الأرض التي أهبكم , لا تزرعوها في السنة السابعة. ازرع حقلك ست سنوات, وقلِم كرمك ست سنوات واجمع غلَتَهما. وأما السنة السابعة ففيها تُريح الأرض وتعطلها سبتاً للرب. لا تزرع فيها حقلاً ولا تقلم كرمتك. لا تحصد زرعك الذي نما بنفسه, ولا تقطف عنب كرمك المحول, بل تكون سنة راحة للأرض. وما تغله الأرض في سنة الراحة, يكون طعاماً لك ولعبيدك وأمتك وأجيرك والمستوطن النازل عندك. وكذلك تكون غلتها طعاماً للبهائم وللحيوان الراعي فيها].
وإن تمكين اليهود من استيطان أرض بيت المقدس وما حولها, والذي تم بمساعدة وتدبير من القوى الأجنبية, يُعتبر من المواهب الربانية الدنيوية التي أنعم الله بها على هذه الفئة من اليهود, والتي لن ينالوا مُقابلها أي أجر في الآخرة غير السؤال والحساب على ما فعلوه من معاصي واقترفوه من جرائم وآثام, قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ 20} سورة الشورى. وقال تعالى:{أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ 61} القصص.

وإن خلاص بيت المقدس من أسر وقبضة الظالمين لن يتحقق إلا في ظل وجود فئة من المسلمين المستمسكين بالصراط المستقيمَ, والمُعظمين لشعائر رب العالمين, أو بسبب سلطان ٍ قاهر يُخرج اليهود من المدينة المقدسة, قال الله تعالى في الآية السابعة من سورة بني إسرائيل :{إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها. فإذا جآء وعد الآخرة ليسُؤُا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوهُ أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً 7} .

وعلى الناحيةٍ الأخرى فإن الرقم (28) الذي يمثل سُنَة النبي (عليه الصلاة والسلام) وأئمة آل بيته الكرام في فتح بيت المقدس وتطهيرهُ, هو كذلك من مُضاعفات الرقم (7): (7 + 7 +7 +7 = 7* 4 = 28).

لطيفة: قال تعالى : {وقال الملكُ إني أرى سبع بقراتٍ سِمان يأكُلُهُنَ سبعٌ عجافٌ وسبع سُنبلاتٍ خُضرٍ وأُخرَ يابساتٍ, يا أيُها الملأُ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبُرون 43} سورة يوسف.

لقد ذُكر الرقم سبعة (7) في هذه الآية الكريمة من سورة يوسف أربعة مرات, ثلاثة منها ظاهرة مُباشرة باللفظ في قوله: [{سبع بقرت}, {سبعٌ عجاف}, {سبع سنبلات}], والرابعة مُستترة في قوله: {وأُخر يابسات}, عطفاً على {سبع سنبلات خُضر}, ونقطة الالتقاء العجيبة بين ذكر الرقم سبعة (7) في هذه الآية وبين رقم الآية ثلاثة وأربعين (43), تتمثل في ما يلي:
أولاً: يتكون رقم الآية ثلاثة وأربعين (43) من رقمين, هما: أربعة (4) وثلاثة (3).
فأما الرقم أربعة (4) فإنه يُمثل مجموع مرات ذكر الرقم سبعة (7) في الآية ظاهراً ومُستتراً.
وبالنسبة إلى الرقم ثلاثة (3) فإنه يُمثل عدد مرات ذكر الرقم سبعة (7) بلفظه المباشر في الآية.
ثانياً: إن مجموع أرقام العدد ثلاثة وأربعين (43) يساوي سبعة (7), [3+4 =7].
  
وإن سنين المهدي كسنين يوسف (عليهما السلام), في أولها رخاء واغتنام وفي آخرها شِدة وخسران, وذلك يكون عند خروج الأعور الدجال وتسلطهُ على المحصول والمال, عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال: {ذكر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الملحمة،..., فإذا كان يوم الثالث، قال رجل منهم: يا أهل الإسلام، ما تنتظرون، قوموا فادخلوا الجنة كما دخلها إخوانكم.
فيومئذ ينزل الله تعالى نصره، ويغضب الله لدينه، ويضرب بسيفه، ويطعن برمحه، ويرمي بسهمه، لا يحل لنصراني يحمل بعد ذلك اليوم سلاحاً حتى تقوم الساعة، ويضرب المسلمون أقفاهم مدبرين، لا يمرون بحصن إلا فتح، ولا مدينة إلا فتحت، حتى يردوا القسطنطينية، فيكبرون الله تعالى ويقدسونه ويحمدونه، فيهدم الله ما بين اثني عشر برجاً، ويدخلها المسلمون، فيومئذ تقتل مقاتلتها، وتقتض عذارها، ويأمرها الله فتظهر كنوزها، فآخذ وتارك، فيندم التارك.
فقالوا: وكيف تجتمع ندامتهما؟ قال: يندم الآخذ أن لا يكون ازداد، ويندم التارك أن لا يكون أخذ.
قالوا: إنك لترغبنا في الدنيا في آخر الزمان.
قال: إنه يكون ما أصابوا منها عوناً لهم على سنين شداد، وسنين الدجال.
وقال: ويأتيهم آت وهم فيها، فيقول: خرج الدجال في بلادكم.
قال: فينصرفون حيارى، فلا يجدونه خرج.
قال: فلا يلبث إلا قليلاً، حتى يخرج
} (3).

ورغم أن اليهود قد استولوا على الكثير من أراضي فلسطين قبل احتلالهم لمدينة القدس بحوالي العشرين (20) سنة, إلا أن بيت المقدس هو أقصى المُنى وبيت القصيد, وهو حجر الزاوية والعامود الفقري في حسم الصراع مع اليهود والمشركين, وفتحهُ وتطهيرهُ للعابدين والركَع السجود من المؤمنين, يدل على اكتمال عافية هذه الأمة في الدنيا والدين, وإغلاقهُ وتخريبهُ يدل على مرض الأمة وعجزها في دينها ودنياها.

وإذا صَحَت الأفكار والحسابات التي سُقتها في الفقرات السابقة أعلاه, وتوقف مسلسل الاحتلال والإفساد والنزاع في أرض فلسطين عند حدود سنة (2037م), فإنه يكون قد مر على هذا المُسلسل الحزين والصراع العقيم قُرابة التسعين (90) سنة, وهذه الفترة تساوي الفترة التي استغرقها احتلال الصليبين وإفسادهم في بيت المقدس وما حولهُ من مدن الشام وفلسطين, والذي بلغ أعوامه التسعين قبل أن يفكهُ داود هذه الأمة السلطان صلاح الدين, قال تعالى: {وكم أهلكنا من قريةٍ بطِرَت معيشتها, فتلك مساكنهم لم تُسكن من بعدهم إلا قليلاً, وكنا نحن الوارثين 58 وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمِها رسولاً يتلوا عليهم آياتنا. وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون 59} سورة القصص.

ومن المأثور في الكتب الدينية أن يسوع المسيح عليه السلام سوف يواجه بقية اليهود من أتباع الأعور الدجال ويستأصل شأفتهم بعد نزولهِ من السماء غياثاً للإمام المهدي ومن معهُ من أهل الإسلام , وإذا كان يوشع بن نون هو أول أنبياء بني إسرائيل دخولاً للقدس بعد نزول التوراة , فإن عيسى اليسوع (عليه السلام) هو آخر أنبيائهم نزولاً فيها, والمُصادفة اللفظية هنا هي أن اسم عيسى بالعبرية هو (يشوع) أي المُخَلص, وهذا الاسم يُطابق تماماً اسم (يوشع) وينقصهُ فقط تقديم الواو على الشين.

وفي ختام هذه الفقرة, فإن موعد بعث المهدي المُنتظر (عليه السلام) هو من علم الغيب الذي اختص الله به نفسه ومن شاء من أوليائه, وكذلك الأمر بالنسبة لفتح بيت المقدس ونهاية الصراع على أرض فلسطين بين اليهود والمسلمين, وما يصحب ذلك من حوادث وتداعيات وتقلُبات لا يمكن معرفتها والتكهن بوقوعها إلا في وقتها.
ولكن مهما زاد الوقت أو قصر فإن إرادة الله بنصر حزبه المؤمن سوف تتحقق في الأرض المُباركة وما حولها, وسيهزم الله بقدرته المُطلقة في هذه الأرض, استجابةً لدعاء عيسى بن مريم (عليهما السلام) ومن معهُ من أهل الإيمان, شِرار خلقهِ وهم قوم يأجوج ومأجوج الذين يخرجون بعد هلاك الدجال الكافر ومن تبعهُ من شرار الناس وضُعفاء النفوس.


هوامش الفقرة: 
 (1)في الواقع أنا مولود في يوم الجمعة الموافق لتاريخ (30\4\1976) ميلادي – (1/5/1396) هجري, إلا أنني سُجلتُ في الأحوال المدنية الأردنية في يوم السبت الموافق لتاريخ (1\5\1976م), نظراً لإغلاق المؤسسات الرسمية في يوم الجمعة, وقد أعلمتني أمي بهذه الحقيقة لأنني كنت أحتفل بعيد ميلادي – وأنا طفل صغير- في تاريخ ميلادي الرسمي 1\5, فأخبرتني أن تاريخ ميلادي الحقيقي هو قبل يوم من هذا التاريخ أي في 30\4 .
وميلادي في يوم الجمعة الذي هوعيد المسلمين له دلالة في اسمي وليد, إذ أن ثُلثي كلمة عيد (يد) موجود في اسم وليد, وإذا كان الناسُ يعطلون أعمالهم ويحتفلون بعيد مولد بعض الشخصيات التاريخية والمُعاصرة مرة واحدة في كل سنة, فإن غالبية المسلمين يعطلون أعمالهم ويحتفلون بيوم مولدي مرة واحدة كل أسبوع.
(2) مختصر تفسير ابن كثير صفحة 48.
(3) أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.

ولادة ابن وصال و عودة الابن الضال

كان من دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام: {اللهم اكلأني كلاءة (الوليد) الذي لا يدري ما يُرادُ به ولا ما يُريد} اكلأني: احرسني واحفظني.
عودة الابن الضال.. اسم فيلم عربي للمخرج المصري العالمي يوسف شاهين, وبغض النظر عن مضمون هذا الفيلم الذي يُعالج قضايا اقتصادية واجتماعية في مصر والوطن العربي بشكلٍ خاص, فإن ما لفت انتباهي هو عنوان هذا الفيلم وتاريخ إنتاجهُ الذي كان في سنة 1976م, الموافقة لسَنة ميلادي.
قال تعالى: {فأشارت إليه, قالوا كيف نكلمُ من كان في المهدِ صبياً 29} مريم.
وكأني بالمخرج يوسف شاهين ينتظرني بفيلمه الجديد في تلك السنة التي خرجتُ فيها من بطن أمي ليقول لي: ألم تعلم أيها الابن الضال أنك وُلدت في غير أرض آباءك وأجدادك, ألم تعلم أن أرضك الحقيقية هي الأرض المقدسة التي كتبها الله للنبيين وعباده المسلمين من آل يعقوب وإبراهيم, فهل ستعود إليها أم أنك سوف تنساها وتتخاذل عن إحياء ذكراها. (1)
أو لعل يوسف شاهين أراد أن يقول لي بإنتاجه لفيلم (عودة الابن الضال) في عام مولدي: عُد إلى بطن أمك أيها الولد الضال فإنك لا تدري ما ينتظرك من مُكابدة وعناء لن تنتهي إلا مع عودتك إلى بطن أمك التراب.
ولكن لو عَلِم يوسف شاهين كيف خرجتُ من بطني أمي لأدرك أن طريق العودة مسدودة , وكما يقول المصريين: (هو دخول الحمام زي خروجه), وذلك أن أمي لم تكد تنتهي من وضعي في - ساعة أرجو أنها من ساعات الإجابة (2) - من بعد عصر يوم الجُمعة المُبارك (3) إلا وفراشها قد امتلأت بالدماء , كأن الذي خرج من أحشائها كان سيفاً سُل من غمده ولم يكن ولداً خرج من بطن أمهِ , وقد أشرفت الأمُ يومها على الهلاك لولا أن رحمة الله قد وسعتها,{قالت يا ليتني متُ قبل هذا وكنتُ نسياً منسياً 23} مريم.
وقد بكاها أهل بيتها حين ظنوا أنها تكادُ تفارق الحياة, وبعد أن مَنَ الله عليها بالسلامة أوصتها زوجة أبيها – فتحية رحمها الله - من شدة هول تلك الولادة بأن لا تحمل بعد هذا اليوم مولوداً أبداً , إلا أنها حَمَلت وأنجبت بعدي ولداً سُمي بسم السيفِ (مهنداً) لكنهُ لم يجرحها بإذن الله تعالى.

إن الدماء التي نزفتها أمي يوم ولادتي هي أشبه ما تكون بالدماء التي تنزفها أمتي في هذه السنين والأيام , فالأمة اليوم تنزفُ الدماء دون انقطاع, كأنما سيفاً مُصلتاً لا ينفكُ يهوي على جسمها بضرباتهِ الموجعة, وقد وصلت الأمة إلى حالةٍ من الإعياء والمرض لا تُحمد عُقباها, ولا تتمنى في حال قدر لها اللهُ أن تخرجَ منها أن تعُودَ إليها أو تراها , فعسى اللهُ أن يجعل نهاية هذا المخاض العسير من أحمال هذه الأمة ونزيفها المستمر, وليداً صالحاً يُطبب ألامها, ويداوي أمراضها وأسقامها, إنهُ لطيفٌ لما يشاء.

قال ابن اسحاق: [قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لإرميا حِين بَعَثَهُ نَبِيًّا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل : يَا إرميا مِنْ قَبْل أَنْ أَخْلُقك اِخْتَرْتُك , وَمِنْ قَبْل أَنْ أُصَوِّرك فِي بَطْن أُمّك قَدَّسْتُك , وَمِنْ قَبْل أَنْ أُخْرِجك مِنْ بَطْن أُمّك طَهَّرْتُك , وَمِنْ قَبْل أَنْ تَبْلُغ السَّعْي نَبَّأْتُك , وَمِنْ قَبْل أَنْ تَبْلُغ الْأَشُدّ اِخْتَرْتُك , وَلِأَمْرٍ عَظِيم اِخْتَبَأْتُكَ ; فَبَعَثَ اللَّه إرميا إِلَى ذَلِكَ الْمَلِك مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل يُسَدِّدهُ وَيُرْشِدهُ , وَيَأْتِيه بِالْخَبَرِ مِنْ اللَّه فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه ; قَالَ : ثُمَّ عَظُمَتْ الْأَحْدَاث فِي بَنِي إِسْرَائِيل , وَرَكِبُوا الْمَعَاصِي , وَاسْتَحَلُّوا الْمَحَارِم , وَنَسُوا مَا كَانَ اللَّه تَعَالَى صَنَعَ بِهِمْ , وَمَا نَجَّاهُمْ مِنْ عَدُوّهُمْ سنحاريب وَجُنُوده . فَأَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَى إرمياء : أَنْ اِئْتِ قَوْمك مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , وَاقْصُص عَلَيْهِمْ مَا أَمَرَك بِهِ , وَذَكِّرْهُمْ نِعْمَتِي عَلَيْهِمْ , وَعَرِّفْهُمْ أَحْدَاثهمْ] (4).
وختاماً لهذه الفقرة أود التنويه إلى أن يوسف شاهين قد أخرج أفلاماً أخرى عديدة مثل: (الناصر صلاح الدين), (الأرض), (اليوم السادس), (المهاجر), (المصير), (الآخر).


Friday
كما ذكرت فإن ولادتي العصيبة كانت في يوم الجمعة, ومن اللطائف اللفظية التي نجدها في كلمات اللغة الانجليزية, أن لفظ كلمة (Friday) والتي تعني (يوم الجمعة), تُعبر عن الحالة التي أصابت أمي وأهل بيتها عند ولادتي.
حيث أن الناس في الأردن وربما في بلاد الشام عامة, يعبرون عن الشيء الصعب الذي يُسبب إجهاد كبير وتعب شديد بقولهم –بالعامية- :(( إشي بِفْري المعدة أو بِفْري القلب).
وإن الكلمة العامية (فَري) نجدها منطوية في الحروف الأولى من كلمة [(Friday) (فراي داي)].
ويكفي أن نعلم أن يوم الجمعة هو اليوم الذي تقوم فيه القيامة لندرك كم سيكون هذا اليوم عصيب و (فراي داي).  


يا شمس لا تغيبي !
قال تعالى: {إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين 33 ذريةً بعضها من بعض. والله سميعٌ عليم 34 إذ قالت امرأةُ عمران ربِ إني نذرتُ لك ما في بطني (مُحَرراً) فتقبل مني, إنك أنت السميع العليم 35} سورة آل عمران.
جاء في تفسير الآيات من 20 إلى 26 من سورة المائدة: [أن يوشع بن نون عليه السلام أقام في بني إسرائيل نبياً خليفةً لموسى بن عمران , وخرج بمن كان معهُ من بني إسرائيل فقصد بيت المقدس وحاصرها , فكان فتحها يوم الجمعة بعد العصر. فلما تضيقت الشمس للغروب وخشي دخول السبت عليهم قال : إنك مأمورة وأنا مأمور , اللهم احبسها علي , فحبسها الله تعالى حتى فتحها] مختصر تفسير ابن كثير.
 
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينية وجبل الديلم، ولو لم يبق إلا يوم لطَوَلَ الله ذلك اليوم حتى يفتحها}.
أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور, والحافظ أبو نعيم الأصبهاني.

قال تعالى : {جِئتَ على قَدَرٍ يا موسى} [طه 40].
لقد جعل الله ميلادي ومجيئي إلى هذه الدنيا في مثل ذلك اليوم ومثل تلك الساعة المباركة التي فتح فيها يوشع بن نون عليه السلام بيت المقدس, وهذا من تقديرهِ وعنايته سبحانهُ وتعالى المُطلع على أحوال عبادهِ, العالم بحاجتهم وما فيه نفعهم في دينهم ودُنياهم, قال تعالى: {قل إنَ صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين 162} سورة الأنعام.
عسى الله أن يجعلني والمؤمنين ذُخراً لإتمام نعمة الدين على أمة المسلمين.

هوامش الفقرة
(1)- إن عائلة أبي (القراعين), وكذلك عائلة أمي (الغول), هما من عائلات (سلوان) - المُتاخمة لبيت المقدس- منذ فترة طويلة من الزمان, إلا أنني ولدتُ في مدينة عمان بعد أن استقر مُقام جَداي لوالديْ فيها, حيث انتقل جدي لأبي (محمد) إلى السكن في مدينة عمان في العقد الخمسين من القرن العشرين, بينما انتقل جدي لأمي (محمود) إلى العيش في مدينة عمان بعد حرب سنة سبعة وستين (1967م).
(2)- عن أبي هريرة رضي الله عنهُ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: {التمسوا الساعة التي تُرجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس}. وعن أبي لبابة ابن عبد المنذر قال : قال النبي (عليه الصلاة والسلام) : {إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر , فيه خمس خِلال : خلق الله فيه آدم , وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض , وفيهِ توفى الله آدم , وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئاً إلا أعطاهُ ما لم يسأل حراماً , وفيه تقوم الساعة , ما من مَلَك مُقَرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا وهُنَ يُشفقن من يوم الجمعة}. هذه الأحاديث من كتاب (تخريج الحديث النبوي الشريف) للشيخ ناصر الدين الألباني.
وعن عبد الله بن سلام أنه قال : (إنّ الله بدأ الخلق يوم الأحد ، فخلق الأرَضِين في الأحد والاثنين ، وخلق الأقواتَ والرواسيَ في الثلاثاء والأربعاء ، وخلق السموات في الخميس والجمعة ، وفرَغ في آخر ساعة من يوم الجمعة ، فخلق فيها آدم على عجل. فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة) تفسير الطبري, سورة البقرة, آية 29.
(3)- لقد كان جدي وأعمامي وأقاربي من أبي - رحم الله من توفى منهم- يطلقون علي لقب (جمعة) وينادوني بهِ , حتى أنهم كادوا يسموني (جمعة) بدلاً من (وليد) , بسبب مولدي في يوم الجمعة وقصة ولادتي التي أسلفت , ولا يزال الكثير من أقاربي خاصة الكبار منهم, يتذكرون ذلك اليوم وتلك الولادة العسيرة وساعتها. ومن الجدير بالذكر أن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد الذي سُميت سورة من سور القرآن الكريم باِسمه وهي (سورة الجمعة).
(4) تفسير الطبري, 16671, تفسير الأية السابعة من سورة بني إسرائيل.

فيلادلفيا 76 وجوردان .. مكان وتاريخ الولادة
والآن ننتقل إلى عالم الرياضة وبشكلٍ خاص رياضة كرة السلة التي تحظى بجماهيرية واسعة في الولايات المتحدة الأمريكية, التي تحتضن أكبر وأقوى دوري لمحترفي كرة السلة في العالم.

حيثُ تبين لي وجود ارتباط وعلاقة فريدة بين اسم نادي كرة السلة الأمريكي المعروف (فيلادلفيا 76) ((Philadelphia 76ers وبين تاريخ ومكان ولادتي, وذلك أن كلمة (فيلادلفيا) هي اسم تاريخي قديم من أسماء مدينة عمان التي وُلدتُ بها , أطلقهُ عليها بطليموس الثاني عام 285 ق.م نسبةً للقائد فيلادلفيوس , والرقم (76) يُمثل تاريخ ميلادي الذي كان سنة 1976م , أي أن اسم النادي الأمريكي المحترف (Philadelphia 76ers )  يُمثل اسم المدينة التي وُلدتُ بها (عمان) وتاريخ هذه الولادة (76) , ويبدو أن أصحاب نادي (فيلادلفيا 76) الأمريكي قد ساروا على طريق بطليموس الثاني وسموا ناديهم نسبةً لي وتخليداً لذكرى ميلادي ولكن دون أن يعرفوني أو يروني.
والمصادفة الغريبة الأخرى هي أن فيلادلفيا هي اسم الجامعة المحلية التي درست فيها الهندسة الكهربائية منذ نهاية العام 1996م وحتى بداية العام 2004م , إلا أنني كنت لاعباً مع فريقها لكرة القدم ولم أكن لاعباً مع فريق كرة السلة.
ومن اللطائف الأخرى إضافة إلى وجود فريق أمريكي لكرة السلة يدل اسمه على المدينة والسنة الميلادية التي وُلدت فيها, فإن أسطورة كرة السلة الأمريكية (مايكل جيفري جوردن) نجم فريق (شيكاغو بولز) يحملُ في اسمهِ وشعار فريقه دلالة على الدولة والشهر الذي وُلدتُ فيه, حيث أن الشق الثالث من اسم اللاعب الشهير (جوردن) يُمثل اسم الأردن باللغة الإنجليزية  (Jordan),بينما يمثل (الثور) وهو شِعار فريق (شيكاغو بولز) البرج الذي أنتمي إليه, والبرج يتحدد بناءً على الشهر الذي يوُلد فيه الإنسان, وتاريخ مولدي كان في الثلاثين من شهر (نيسان), الموافق لبرج (الثور).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

مواضيع ذات صلة على الرابط التالي:

* نشر لأول مرة على مدونة المسبار السحري بتاريخ 15\8\2008
  فكرة وإعداد: وليد أحمد القراعين




دخول القراعين أرض فلسطين بالوعد المبين


   بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين .
أما بعد , قال تعالى : {سبحانَ الذي أسرى بعبدهِ ليلاً منَ المسجدِ الحرام إلى المسجدِ الأقصى الذي باركنا حولهُ لنريهُ من آياتنا. إنهُ هوَ السميع البصير1} سورة بني إسرائيل. وذكر ابن هشام في كتاب (التيجان): {أن آدم عليه السلام لما بنى الكعبة, أمرهُ الله بالسير إلى بيت المقدس, وأن يبنيه, فبناهُ ونسك فيه}. 
إنها لرحلةً طيبة مباركة تلك التي سرى فيها آل القراعين من مكة المسجد الحرام إلى أقصى فلسطين , فيما يلي نبذة قصيرة عن أصل وسيرة عائلة القراعين المقدسية كتبها الحاج عوض حمدان :

[قرأتُ في مخطوط يبين أصول عائلات مدينة القدس وضواحيها في المكتبة الخالدية الواقعة في شارع السلسلة في القدس القديمة ما يلي عن أصل عائلة القراعين :

سكنت هذه القبيلة المسلمة أول ما سكنت مكة المكرمة في الحجاز في المملكة العربية السعودية , وقد جاء اسمها من أن الجد الأكبر لهذه القبيلة كان عزيزاً جداً على والده فأسماهُ قرة عين , .. , هاجرت بطون من هذه القبيلة مع من هاجر من قبائل العرب أبَان الفتوحات الإسلامية إلى بلاد الشام , حيث استقرت في مدينة مأدبا في الأردن , بينما ظل نفرٌ منها ينتقل بين مكة وجدة في السعودية حتى يومنا هذا .

عاشت قبيلة القراعين في مأدبا ما يقرب 4 قرون إلى أن تنادت قبائل العرب بالهجرة إلى فلسطين ولا سيما القدس الشريف , تلبيةً لنداء السلطان صلاح الدين الأيوبي أثناء الحروب الصليبية لمجابهة تجمعات الصليبيين بتجمعات إسلامية , وكان من ضمنهم قبيلة القراعين التي استقرت في سلوان جنوب القدس حيثُ الماء الوفير والمرعى الخصيب , بينما تخلفَ نفرٌ من هذه القبيلة في مدينة مأدبا ظلوا يحملون اسمها حتى يومنا هذا] (1).

وفي العقد الخمسين من القرن العشرين انتقل نفرٌ قليل من أبناء قبيلة القراعين وغيرها من سلوان إلى مدينة عمان في الأردن, وكان من ضمنهم جدي محمد وأولاده رحم الله من مات منهم, وبعد احتلال القدس سنة1967م لم يعُد بإمكان أهل سلوان العودة إلى قراهم ومنازلهم إلا على نطاقٍ ضيق ومحدود, وهذا الحال لا ينطبق على سلوان وأهلها حصراً, ولكنهُ ينطبق على مُعظم القرى والمدن الفلسطينية الأخرى التي تركها أهلها برغبتهم أو قصراً, ومنذ أن وعيت على هذه الدنيا فإنني لا أذكر أن أحداً من أفراد أسرتي قام بزيارةٍ إلى القدس وسلوان, إلى أن تم توقيع معاهدة السلام وتم فتح باب الزيارة من خلال السفارة الإسرائيلية في عمان, وبالنسبة لي فإنني لم أقم بأي زيارة إلى مدينة القدس وقرية سلوان مُطلقاً, عسى أن يكون المانع خيراً.

زيارة مُستقبلية في عبارة قرآنية
قال تعالى :{إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها. فإذا جآء وعد الآخرة ليسُؤُا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوهُ أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً 7} سورة بني إسرائيل.


إن الوعد الآخر المذكور في هذه الآية الكريمة ينقسم إلى ثلاثة مراحل, المرحلة الأولى بدأ أبناء الشعب الفلسطيني تنفيذها بأرخص سلاح وهو الحجر, وبأصغر جُند وهم الأطفال, أطفال فلسطين الذين تمكنوا من إيصال معاناتهم وحرمانهم إلى كل الناس في هذا العالم, وكشفوا القناع الذي كانت الدولة الإسرائيلية تُخفي وجهها السيئ خلفهُ, قال تعالى: {فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم …}.
 
وأما المرحلة الثانية من هذا الوعد الآخر فإنها ستتحقق بإذن الله بعد خروج الإمام المهدي عليه السلام, وشده الرحال إلى بيت المقدس برفقة أصحابه المؤمنين أيبين مُنيبين عابدين لربهم حامدين, وليدخلوا المسجد الأقصى كما دخلهُ أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب وأصحابهِ رضي الله عنهم أجمعين, مُصدقين لنبوءات التوراة والإنجيل وكُتب السابقين, واستلامهم مفاتيحهُ من الرُهبان والقسيسين, ونسأل الله العليم أن يحفظ المسجد الأقصى ويُبقيهِ في عُهدة المسلمين حتى ذلك الحين, قال تعالى: {.. وليدخلوا المسجد كما دخلوهُ أول مرة ..}, وقد جاء مِراراً على لسان خير النبيين أنهُ لا بُد أن يظهر في آخر الزمان إمام العادلين وشيخ الخاشعين المهدي عليه وآلهِ أفضل الصلاة والتسليم, عن كعبٍ الأحبار رضي الله عنه, أنهُ قال: {لا تنقضي الأيام حتى ينزل خليفةً من قريش ببيت المقدس, يجمعُ فيها جميع قومهُ من قريش, يُنزلهم وقُوادَهم, فيغلون في أمرهم, ويُترفون في مُلكهم, حتى يتخذوا أُسكفات البيوت من ذهبٍ وفضة, وتدينُ لهم الأمم, ويَدِرُ لهم الخَراج, وتضعُ الحربُ أوزارها} (2).

وأما المرحلة الثالثة والأخيرة من هذا الوعد الإلهي الآخر فإنها ستتحقق بإذن الله بعد نزول العلامة الثالثة من علامات الساعة الكُبرى كلمة الله المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام من السماء, والذي سيُعينه الله على تحطيم وتدمير ما تبقى من مظاهر الظُلم والعدوان في الأرض المُباركة, قال تعالى: {… وليتبروا ما علوا تتبيراً 7}.

قال تعالى: { وأورثنا القوم الذين كانوا يُستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها, وتَمت كلمةُ ربك الحُسنى على بني إسرائيل بما صبروا, ودمرنا ما كان يصنعُ فرعون وقومهُ وما كانوا يعرِشُون 137} الأعراف.
وقد روى كثير من علماء السلف رضوان الله عليهم أحاديث في أن عيسى ابن مريم عليه السلام يصلي خلف المهدي ويُبايعهُ وينزل في نُصرته , وفيما يلي فقرة مُنتقاة من الحديث الطويل الذي رُوي عن أبي أُمامة الباهلي في وصف الدجال وفتنته , وقد ضمت هذه الفقرة مُوجز للأحاديث التي روُيت عن جولة الحسم الأخيرة بين المسلمين واليهود في آخر الزمان.

{… فقالت أم شريك بنت أبي العَكر : يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟
قال : هم يومئذٍ قليل , وجُلُهم ببيت المقدس , وإمامُهم رجل صالح , فبينما إمَامُهم قد تقدم يصلي الصبح , فيرجعُ ذلك الإمام ينكُصُ , يمشي القهقرى , ليتقدم عيسى ابن مريم ليصلي بالناس , فيضعُ عيسى يدهُ بين كتفيه , ثُم يقول : تقدم فَصَلي فإنها لك أُقيمت , فيُصَلي بهم إمامُهم.
فإذا انصرف قال عيسى : افتحوا الباب. فيُفتح ووراءهُ الدجال , معهُ سبعون ألف يهودي , كُلُهم ذو سيفٍ مُحلىً وساج (*) , فإذا نظرَ إليه الدجال ذابَ كما يذوب الملح في الماء , وانطلق هارباً.
فيقول عيسى إن لي بك ضربة لن تسبقني بها. فيُدركهُ عند باب لُدٍ الشرقي فيقتُلُه. ويهزم اللهُ اليهود , فلا يبقى شيءٌ مما خلقهُ الله يتوارى به يهودي إلا أنطقَ اللهُ ذلك الشيء , ولا حَجَرَ , ولا شجرَ , ولا حائط – إلا الغرقدة (*) فإنها من شجرهم لا تنطق – إلا قال : يا عبد الله المسلم , هذا يهودي , فتعالَ اقتُلهُ} إلى نهاية الحديث (3).
(*) ساج : الطيلسان الأخضر.
(*) الغرقدة: ضرب من شجر العضاه وشجر الشوك.

قال تعالى: {وقُل ربِ أدخلني مُدخَل صدق ٍ وأخرجني مُخرَجَ صِدق ٍ واجعل لي من لدُنكَ سُلطاناً نصيراً 80 وقُل جاء الحقُ وزَهقَ الباطل. إن الباطلَ كان زهوقاً 81 ونُنزلُ من القرآن ما هو شِفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين, ولا يزيدُ الظالمين إلا خساراً 82} سورة الإسراء.
ومن اللطائف الكلامية والبِشارات الخفية التي لاحت لي وأنا جالس أُشاهد التلفاز على إحدى منابر ومنارات الإسلام الفضائية , والتي كتبت الآية السابعة من سورة الإسراء على شاشتها في إحدى محطاتها ووقفاتها {.. فإذا جآء وعد الآخرة ليسُؤُا وجوهكم وليدخلوا المسجد..}, أنني لمحتُ اسمي وليد مكتوباً حرفياً في الشطر الأول من كلمة (وليدخلوا) , فاستشعرتُ ضمنياً أنني سأدخل المسجد بإذن الله تعالى مع طلائع المؤمنين الذين سيُكتب لهم شرف دخول المسجد الأقصى والصلاة فيه , في المرحلة الثانية من الوعد الآخر الذي لا بُد أن الله مُنجزُه , قال تعالى : {إنَ الذي فرضَ عليك القرآن لرادُك إلى معاد. قل ربي أعلمُ من جاء بالهدى ومن هو في ضلالٍ مبين 85} سورة القصص .
وقال سبحانه: {إنه كان وعدُهُ ماتياً} [مريم,61].

 فإذا تعذرَ علي دخول المسجد الأقصى حقيقةً وبقيت هذه البُشرى مُعلقة مجازاً بنص كلمة (وليدخلوا) , فإني أرجو من الله أن يقبل عُذري وأن يشركني في أجور حُجاج بيت المقدس.
قال تعالى: {فاصبر إن وعد الله حق. فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يُرجعون 77} غافر. 
وفي حديث أنس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : {إن بالمدينة أقواماً ما قطعتم وادياً ولا سرتم سيراً إلا وهم معكم} قالوا : وهم بالمدينة ؟ قال : {نعم حبسهم العذر} أخرجهُ الشيخان (4).
وعَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلاَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ: {أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ. ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلاَةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلاَةٍ فِي غَيْرِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: "فَتُهْدِي لَهُ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ؛ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ} (5).  

وروى جابر بن عبد الله أن ‏رجلا جاء يوم الفتح (فتح مكة)‏,‏ فقال‏:‏ {يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك أن أصلي في بيت المقدس ركعتين قال‏:‏ صل ها هنا ثم أعاد عليه فقال‏:‏ صل ها هنا ثم أعاد عليه‏,‏ قال‏:‏ صل ها هنا ثم أعاد عليه فقال‏:‏ شأنك‏}‏ رواه أبو داود ورواه الإمام أحمد‏,‏ ولفظه ‏{‏والذي نفسي بيده لو صليت ها هنا لأجزأ عنك كل صلاة في بيت المقدس‏}‏ (6).

* وانتقل من الدلالة اللفظية في كلمة (وليدخلوا) إلى الدلالة العددية, حيثُ أن  كلمة (وليدخلوا) هي الكلمة رقم ستة وسبعين (76) في سورة بني إسرائيل (الإسراء), وذلك منذ بداية الحديث عن بني إسرائيل في الآية الثانية بقوله تعالى: {وآتينا موسى الكتاب وجعلناهُ هُدىً لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلاً2}, وصولاً إلى بيت القصيد وهي كلمة الوعد الآخر (وليدخلوا) في الآية السابعة: {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها. فإذا جآء وعد الآخرة ليسُؤُا وجوهكم وليدخلوا.. }.
وبالنسبة لطريقة العَد المعتمدة في حساب كلمات الآيات, فإن كل كلمة أو أداة لغوية تتكون من أكثر من حرف وتُكتب منفصلة عما قبلها وبعدها تُعد كلمة واحدة, على سبيل المثال فإن الحروف والأدوات التالية الواردة في الآيات يُعتبر كلمة واحدة: [مع, في, ألا, إن, كان, فإذا, ثم, عليكم, فلها]. وأما الحروف المُلحقة بالكلمات والأدوات والمُدمجة فيها مثل حروف العطف والجمع والضمائر وغيرها فإنها لا تُحسب كلمة, وإنما هي تُعد ضمن نفس الكلمة الأصلية, مثال على ذلك الواو في كلمة (وآتينا), واللام في كلمة (لبني), والفاء في كلمة (فإذا), والضمير في كلمة (جعلناكم), ونحو ذلك.
وتالياً حصر كلمات هذه الآيات وصولاً إلى كلمة (وليدخلوا), قال تعالى: { (وآتينا) (موسى) (الكتاب) (وجعلناهُ) (هُدىً) (لبني) (إسرائيل) (ألا) (تتخذوا) (من) (دوني) (وكيلاً) 2 (ذرية) (من) (حملنا) (مع) (نوح) (إنهُ) (كان) (عبداً) (شكوراً) 3 (وقضينا) (إلى) (بني) (إسرائيل) (في) (الكتاب) (لتفسدن) (في) (الأرض) (مرتين) (ولتعلُنَ) (علواً) (كبيرا) 4 (فإذا) (جاء) (وعد) (أولاهما) (بعثنا) (عليكم) (عبادا) (لنا) (أولي) (بأسٍ) (شديد) (فجاسوا) (خلال) (الديار) (وكان) (وعداً) (مفعولا) 5 (ثم) (رددنا) (لكم) (الكرة) (عليهم) (وأمددناكم) (بأموال) (وبنين) (وجعلناكم) (أكثر) (نفيرا) 6 (إن) (أحسنتم) (أحسنتم) (لأنفسكم) (وإن) (أسأتم) (فلها) (فإذا) (جاء) (وعد) (الآخرة) (ليسوءوا) (وجوهكم) (وليدخلوا) 76..} صدق الله العظيم.
وهكذا فإن كلمة (وليدخلوا) التي انطوى فيها اسم (وليد) تحتل الترتيب السادس والسبعين (76), والسر العظيم الكامن في هذا الترتيب هو أن العدد ستة وسبعين (76) يمثل سنة ميلاد (وليد) القراعين, والذي كان في 30 نيسان من سنة 1976 ميلادي.
قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَٰذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (76) قَالَ مُوسَىٰ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ ۖ أَسِحْرٌ هَٰذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ 77} سورة يونس.

وإذا كانت هذه الآيات القرآنية التي تحدثت عن قضاء الله على بني إسرائيل قد ابتدأت بذكر نبي الله موسى -عليه الصلاة والسلام-, فإن اسم (وليد) – بحسب بعض الدراسات- يمثل معنى اسم (موسى) باللغة المصرية القديمة, وقد تطرقت لبيان هذه المسألة بشكل واسع في الأجزاء الثلاثة من مقال (الوليد بن عمران موسى عليه السلام).

- ومن الدلائل والإشارات العددية أن مجموع كلمات الآية السابعة التي وردت فيها كلمة (وليدخلوا) المنطوي في بدايتها اسمي (وليد) هو ثلاثة وعشرين (23) كلمة, وذلك بالاعتماد على نفس طريقة العد الموضحة أعلاه, وإن العدد (23) يُمثل مجموع أرقام السنة الميلادية التي ولدت فيها: [1976 = 6+7+9+1 = 23].

- ومزيداً من الدلالات التي تربط كلمة (وليدخلوا) بالعدد (76), فإن هذه الكلمة تأتي في السورة بين الآية رقم (6), والآية رقم (7), وهما الرقمين اللذان يتشكل منهما العدد (76), { ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا (6) إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها. فإذا جآء وعد الآخرة ليسُؤُا وجوهكم وليدخلوا... (7)}

- ومن ناحية أخرى فإن كلمة (وليدخلوا) تحتل الترتيب رقم أربعة عشر (14) بين كلمات الآية السابعة من سورة الإسراء.
وبحسب قاعدة حساب الجُمَل المشهورة عند المشتغلين بعلم الأوفاق (7), والتي تم من خلالها تحديد الرموز العددية للحروف الأبجدية , فإن الرمز العددي لِاسمي (وليد) بطريقة الجمع بالحرف الصغير يساوي 14, وعلى النحو التالي: [وليد = و(6) + ل(3) + ي(1) + د (4) = وليد (14)]. 
** وكذلك فإن العدد (14) يُمثل القرن القمري الهجري الذي وُلدت فيه, حيث كان مولدي موافقاً لاكتمال القرن الرابع عشر هجرياً, وذلك في عام 1396, أي قبل أربعة (4) أعوام من تمام القرن الرابع عشر للهجرة, وإن هذه الأربعة أعوام التي نقصت من عدة القرن الرابع عشر تمثل عدد حروف اسمي (وليد).
و كما هو معروف فإن العدد (14) يمثل عدد الأيام التي يستغرقها القمر في دورته بدايةً بتشكل الهلال وحتى ظهور البدر وتحقيق الاكتمال.

قال تعالى – في قصة الوليد بن المغيرة المخزومي-: {ذرني ومَن خلقتُ وحيداً 11 وجعلتُ لهُ مالاً ممدوداً 12 وبنينَ شُهوداً 13 ومَهدتُ لهُ تمهيداً 14} سورة المُدثر.

- وإذا جمعنا عدد حروف الكلمة المفتاحية لدخول المسجد الأقصى (وليدخلوا), فإننا نجد أنها ثمانية (8) حروف على عدد أبواب الجنة التي يدخل منها الفائزون يوم القيامة, قال الرسول صلى الله علية وسلم: {ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول حين يفرغ من وضوئه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء}.

وختاماً لمسلسل اللطائف العددية, فإن العدد ستة وسبعين (76) الذي يُمثل ترتيب كلمة (وليدخلوا) في آيات بني إسرائيل بحسب ما هو موضح أعلاه, هو ذاته العدد الذي يُمثل عُمر دولة إسرائيل بحسب نبوءة وسُنة يهودية ذكرها مؤلف كتاب (زوال إسرائيل 2022م نبوءة قرآنية أم صدف رقمية).

* قال تعالى: {لقد صَدَقَ الله رسوله الرؤيا بالحق , لتدخُلُنَ المسجد الحرام إن شاء الله آمنين مُحلقين رؤوسكم ومُقصرين لا تخافون , فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً 27 هو الذي أرسلَ رسولهُ بالهُدى ودين الحق ليُظهرهُ على الدين كله. وكفى بالله شهيداً 28} سورة الفتح.
لقد مَنَ الله على المسلمين بحفظ الحرمين الشريفين في مكة والمدينة وجعلهما وما حولهما آمنين, ولكنهُ سبحانهُ وتعالى قد ابتلاهم بانقطاع الأمن والسبيل إلى الحرم القدسي الشريف والمسجد الأقصى المُبارك, وتحقيق وعد الله بفَتْحُ بيت المقدس والمسجد الأقصى في هذا الزمان هو كفتح مكة والمسجد الحرام في أول عهد الإسلام, وقضية فتح بيت المقدس والذود عنه هي من أولويات المسلمين في هذا الزمان الذي تكالبت عليهم فيه الأمم واشتدت وتيرة الفتن, وقد بارك الله لشهداء المسجد الأقصى وما حولهُ فجعل أجر الشهيد منهم كأجر أربعين من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام وعليهم الرضوان, والمسجد الأقصى هو حرمُ أرض الشام , والشامُ هي محور الصراع في آخر الزمان, وهي مقام الإمام المهدي عليه السلام وأصحابه, وهي مهبط المسيح عيسى ابن مريم – عليهما السلام- من السماء, وفيها يُقتل الدجال وأتباعهُ وقوم يأجوج ومأجوج وتحل عدالة الله وبركتهُ في الأرض.

وعد .. وليد قراعين
إن حديثنا في هذا البحث هو عن (الوعد) وما يدل على اسمي وتاريخ ميلادي من هذا الوعد. ومن ناحية اخرى فإن كلمة (وعد) ذاتها قد تضمنت بين ثناياها نصف اسمي واسم عائلتي (وليد قراعين) كما يلي:
وعد = و + ع + د 
و + د : إن أول واخر حرف من كلمة وعد / (و)ع(د) هما كذلك اول وأخر حرف من اسمي وليد / (و)لي(د).
ع:  حرف لفظه (عين ) وهو يمثل اخر ثلاثة حروف من اسم عائلتي قراعين / قرا(عين)

وعد = و + ع + د  = (و)لي(د) +  قرا(عين) = وليد قراعين

وليد أحمد عايد الكراعين .. وعد بل Four
 قال تعالى: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين 48 ما ينظرون إلا صيحةً واحدةً تأخذهم وهم يخِصِمون 49 فلا يستطيعون توصيةً ولا إلى أهلهم يرجِعون 50} سورة يَس. يخِصِمون: يختصمون في أمورهم غافلين.

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال :{... قالت اليهود (للنبي): موسى خير منك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولم ؟ قالوا : لأن الله كلمه بأربعة آلاف كلمة وأربعمائة وأربعين (4440) كلمة ولم يكلمك بشيء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد أعطيت أفضل منه قالوا : وما ذاك ؟ قال : قوله تعالى في كتابه (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . . ) حملني على جناح جبريل حتى أتى بي السماء السابعة ، وجاوزت سدرة المنتهى عند جنة المأوى ، حتى تعلقت بساق العرش فنودي من فوق العرش : يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا ، ورأيت ربي عز وجل بعيني فهذا أفضل من ذاك ، فقال اليهود صدقت يا محمد ،...} (8).

وإن مما يزيد يقيني وحسن ظني بتحقق هذا الوعد الرباني , أن دلالات العودة مكتوبة في مقاطع اسمي الأربعة (وليد أحمد عايد الكراعين) , كما أن عدد حروف هذه المقاطع التي فيها إشارة إلى معنى العودة هو أربعة حروف (وليد أحمد عايد الكَر..):
* أحمد عايد: إذا ضممتُ اسم أبي أحمد إلى اسم جده عايد حصلتُ منهُما على المثل المعروف (العَوْدُ أحمد) , وهو مثل يشيع قولهُ بين الناس عند العودة أو استقبال عائد بالأخبار والأحوال السارة والجيدة.
* الكرا عين: وأما اسم عائلتي الكراعين فإن في الشطر الأول منهُ كلمة (الكَر) ومعناها المُعاودة والرجوع , وقد استعملها النبي عليه الصلاة والسلام في وصف سيفهُ القائد الفاتح (خالد بن الوليد) وجيشهُ بعد عودتهم مُؤثري السلامة من معركة مؤتة , وذلك بعدما لحقهم أطفال المدينة ورموهم بالحجارة وهم ينادونهم بالفُرار -أي الفارين من المعركة- فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام : بل الكُرار إنشاء الله تعالى , وقد كان ما قالهُ عليه الصلاة والسلام وعاد خالد بن الوليد رضي الله عنه وجيشهُ المقدام ليفتحوا فارس والعراق والشام. 
* وليد عايد: قال تعالى: {فَذّكر بالقرآن من يخافُ وعيد}.
إذا أضفتُ اسمي وليد إلى اسم جدي الثاني عايد, والذي يُلفظ باللغة الفصحى عائد وهو اسم فاعل من الفعل عاد , فإننا نحصل على نتيجةٍ عجيبة , وذلك أن الحرفين الأول والأخير من اسمي وليد (و , د) ومن اسم جدي الثاني عايد (ع , د) , يشكلون حروف كلمة وعد التي وردت في هذا السياق القرآني من سورة بني إسرائيل (الإسراء) مرتين , مرةً مقترنة بكلمة أول, قال تعالى : {فإذا جآء وعدُ أُولاهُما بعثنا عليكم عِباداً لنا أُولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار. وكان وعداً مفعولاً 5} , وفي الكَرَةِ الثانية مقترنة بكلمة آخر, قال تعالى : {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها. فإذا جآء وعد الآخرة .. } الآية : 7 .

إن هذه الإشارات واللطائف القرآنية في اسمي واسم أفراد عائلتي هي من آيات اللهِ في نفسي, وقد هداني سبحانهُ وأنعمَ علي بمعرفتها وتذُوق حلاوتها , قال تعالى : {سنُريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنهُ الحقُ. أولم يكفِ بربك أنهُ على كلِ شيءٍ شهيد 53} سورة فُصِلت.
وهي من تمام فضل الله ومنهُ علي وعلى سائر أهلي وأمتي.

* قال تعالى : {وإذ قال موسى لقومهِ يا قومِ اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم  مُلوكاً وآتاكم ما لم يؤتي أحداً من العالمين 20 يا قوم ادخلوا الأرضَ المُقدسة التي كتب اللهُ لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين 21 قالوا يا موسى إنَ فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون 22 قال رجُلان من الذين يخافون أنعم اللهُ عليهما ادخلوا عليهم الباب , فإذا دخلتُمُوه فإنكم غالبون. وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين 23} سورة المائدة.

وأرجو الله أن يجعلني من رجال خير عائدٍ بعد غيبة وأن أكون ممن يسيرُ في ركابه من مكة إلى إيليا, عن محمد بن علي , عليهما السلام , قال : {إذا سمِع العايد (*) بمكة بالخسف, خرجَ في اثني عشرَ ألفاً, فيهم الأبدالُ (*) , حتى يأتي إيلِيَا , فيقول الذي بعث الجيش – أي السفياني (*)- حين يبلغهُ الخبر بإيليا : لعمرُ الله, لقد جعل اللهُ في هذا الرجل عِبرَة, بعثتُ إليه ما هيأتُ فساخوا في الأرض , إن في هذا لعبرة وبصيرة.

فيُؤدي إليه السُفياني الطاعة , ثم يخرج حتى يلقى كلباً , وهم أخواله , فيُعيروُنه , ويقولون : كساك اللهُ قميصاً فخلعته.
فيقول : ما ترون , أستقيلُه البيعة ؟
فيقولون : نعم.
فيأتيهُ إلى إيليا , فيقول : أقلني.
فيقول : إني غير فاعل.
فيقول : بلى.
فيقول لهُ : أتُحبُ أن أُقيلك ؟
فيقول : نعم.
فيُقيلُه , ثم يقول : هذا رجلٌ قد خلعَ طاعتي.
فيأمُر به عند ذلك فيُذبح على بلاطَة إيليا.
ثُم يسيرُ إلى كلبٍ فينهبُهم , فالخائب من خابَ يوم نهب كلب} (9).
(*) العايد: هكذا وردت بنص الحديث.
(*):الأبدال : هم الأولياء والعُبَاد , الواحد بدل - بكسر الباء وسكون الدال - كحمل وأحمال , وبدل بفتح الباء كجمل , سموا بذلك لأنهم كلما مات واحد منهم أُبدلَ بآخر.
(*): السفياني: هو لقب يُطلق على كل من عاند محمد (صلى الله عليه وسلم) وآله وأمته سواءً كان عربياً أو عبرانياً أو أعجمياً, وأصل هذا اللقب هو أبي سفيان الذي وقف في وجه النبي (عليه الصلاة والسلام) وأصحابه ودعوته وحرض القبائل على قتالهِ مراتٍ عديدة, وأكلت زوجتهُ هند من كبد عمهِ سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه, ولم يزل أبي سفيان حاجزاً وحاجباً للنبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه عن مكة البيت الحرام, إلى أن دخلوها عنوةً عنهُ فاتحين آمنين سالمين وأسلم لهم هذا العنيد وأهل بيته تماشياً مع الأمر الواقع وقدرة الله الفعال لما يريد, وقد تكرر مشهد هذه العناد السفياني لمحمد (عليه الصلاة والسلام) وآل بيته في خروج معاوية بن أبي سفيان على علي زوج فاطمة بنت النبي (عليهم صلوات الله وسلامه جميعاً) ومحاربته, وكذلك ما ورد في بعض الروايات من أن معاوية كان وراء مقتل الحسن بن علي بالسُم خشية زوال مُلك بني أمية, ثُم في قتل جيش يزيد بن معاوية بن أبي سفيان للإمام الهُمام الحسين بن علي عليهما السلام وأصحابه وأتباعهُ الكِرام, ورغم الظلم الفادح الذي لحق بالنبي عليه الصلاة والسلام وآل بيته الكرام على أيدي بني سفيان, فإننا لا ننفي عنهم صفة الإسلام ولكن أمرهم إلى الله الرحمَن إذا شاء عذبهم وإذا شاء غفر لهم, وأصحاب الإساءة من المسلمين من بني أمية وغيرهم هم فيمن قال الله فيهم : {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالمٌ لنفسه ..} [فاطر, 32].

لطيفة: صلاح الدين أيوب و ولي الدين عايد
إن (صلاح الدين) هو اللقب الذي اشتُهر به الملك الناصر (يوسف بن أيوب).

وعلى نفس سجية (صلاح الدين) فإن اسمي (وليد) هو بمثابة الاختصار للاسم المركب ( ولي الدين), إذ أن الحروف الثلاثة الأولى منه هي (ولي) وهو اسمٌ من أسماء الله الحسنى , والحرف الأخير (الدال) دالٌ على الدين.
ومن الناحية الثانية فإن اسم جدي الثاني (عايد) أو (عائد) باللغة الفصحى يشبه بالمعنى اسم (أيوب), وهو اسم والد (صلاح الدين).
حتى أن اسم أبي (أحمد) يرتبط بالمثل المعروف (العَوْدُ أحمد), والذي له علاقة بالعودة والأوبة الميمونة.

لطيفة: الغرقدة
{... ويهزم اللهُ اليهود , فلا يبقى شيءٌ مما خلقهُ الله يتوارى به يهودي إلا أنطقَ اللهُ ذلك الشيء , ولا حَجَرَ , ولا شجرَ , ولا حائط – إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق – إلا قال : يا عبد الله المسلم , هذا يهودي , فتعالَ اقتُلهُ..} الحديث.
رغم صدقهِ عليه الصلاة والسلام في كل ما يروي من وحي ربه عز وجل, إلا أنه هو صاحبُ المقولة الصحيحة المشهورة: {الحرب خدعة} رواه جابر بن عبد الله, وقد صح أيضاً عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) أنه قال: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ، فوالله لأن أخر من السماء ، أحب إلي من أن أكذب عليه ، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم ، فإن الحرب خدعة ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : {سيخرج قوم في آخر الزمان ، أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ، يقولون من خير قول البرية ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة } صحيح البخاري.

وبناءً على ما جاء في هذه الأحاديث الشريفة, فإن استثناءه (عليه الصلاة والسلام) لشجرة الغرقدة لتكون الملاذ الأخير لليهود للاختباء ورائها قد لا يعدوا كونه خدعة حرب, قال تعالى: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ 39} سورة النور.

لذلك فإن ما نسمعهُ من أخبار تشير إلى نزوع اليهود في أرض فلسطين إلى الإكثار من زراعة شجر الغرقد استعدادً للمواجهة الحاسمة لعلهُ لن يُغني عنهم من الله شيئاً, وإنما هم يزرعون الشوك ليحصدوه في نهاية المطاف, فهو سبحانهُ يُمهل الظالم ويمد له في غيه وبغيه حتى إذا أراد أن يُهلكه لم يُفلته, وذلك هو اليوم الذي لا عاصم فيه من أمر الله, ولا ملجأ ولا منجى منهُ إلا إليه, قال تعالى:{ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ 43} سورة هود.
وبدلاً من زراعة الغرقدة وشوكها عليهم أن يكفوا عن الظُلم والعدوان وانتهاك كرامة الإنسان, عسى أن تنالهم رحمة الله الديان, وتُكتب لهم النجاة من العقاب والهلاك يوم انقلاب الميزان, قال تعالى: { فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ 82 مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ 83} هود.

وفي الختام أرجو أن يجعلَ الله عملي هذا خالصاً لوجههِ الكريم , وأن يتم فضلهُ ونعمتهُ على أمة المسلمين , وأن يحسنَ خاتمتها بما يُحب ويرضى, وصلى الله على محمد وآلهِ وصحبه وسلم إلى يوم الدين , والحمد لله رب العالمين.

الهوامش:
1- نهاية الاقتباس من كلام الحاج عوض حمدان . 
2- أخرجهُ الحافظ في كتاب (الفتن).
3- أخرجهُ الحافظُ أبو عبد الله ابن ماجة في (سُننه).
4- تفسير ابن كثير.
5- سنن ابن ماجة ومسند أحمد.
6- إرواء الغليل.
7- الجمع الكبير والجمع الصغير: يوجد عدة أنواع من حسابات الحروف, فجمع الحروف كما هي يُسمى الجمع بالحرف الكبير, مثلاً: [وليد = و(6) + ل(30) + ي(10) + د (4) = وليد (50)]. أما جمع الحروف بتحويلها إلى أرقام فردية, مثلاً: حرف اللام =30, أما تحويله إلى رقم فردي هو بحذف مرتبة العشرات فيصبح ل =3, وكذلك بالنسبة للأرقام التي تكون مرتبتها مئوية تُحذف المرتبة المئوية, مثلاً: حرف التاء =400 فتصبح التاء = 4, وهذا الجمع يُسمى الجمع الصغير. لمزيد من المعلومات عن علم الأوفاق راجع المصدر: موقع زهلول الموسوعة العالمية
8- موضوعات ابن الجوزي.
9- أخرجهُ نعيم بن حماد في كتاب (الفتن), من طرقٍ كثيرة, في باب السفياني, لوحة (95 – 96). من كتاب عقد الدرر في أخبار المُنتظر.


مواضيع ذات صلة على هذا الرابط :

قضاء الله على بني إسرائيل بأقوال الأئمة والدليل ج3


* نُشر لأول مرة في مدونة المسبار السحري بتاريخ 23-5-2008
 فكرة وإعداد : وليد أحمد عايد القراعين     




الثلاثاء، 26 مارس 2013

المحرقة الفرعونية والمحرقة النازية في آية قرآنية


 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبهِ ومن والاه بإحسانٍ إلى يوم نلقاه. أما بعد ؛ قال تعالى: {وما من غائبةٍ في السماء والأرض إلا في كتابٍ مُبين 75 إنَ هذا القرآن يقصُ على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون 76} سورة النمل.

المحرقة النازية أو ما يُعرف اصطلاحاً ﺑ (الهولوكوست) هي عبارة عن حملات مُنظمة من قِبل حكومة ألمانيا النازية بقيادة (أدولف هتلر) وبعض حلفاءها لغرض الاضطهاد والتصفية العرقية لليهود في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية, ويرى مُعظم المُؤرخين أن الهولوكوست من أكثر حوادث العصر الحديث توثيقاً بالصور والأفلام والوثائق وأنهُ من غير المنطقي إنكار حادثة بهذه الضخامة, إلا أنه ثمة من يُشكك بحدوث المحرقة النازية بإنكارها بالكُلية أو بالتقليل من حجمها, ويرجع سبب هذا الإنكار إلى الشكوك بعدم نزاهة وعدالة وقانونية المُحاكمات التي جرت ضد المُتورطين بارتكاب هذه الجرائم, إضافة إلى أن توقيت حدوث هذه المحرقة بالتزامُن مع الحرب العالمية الثانية وحالة الفوضى العارمة والتنافُس الذي كانت تعيشه الدول الأوروبية المُتناحرة, كفيل بخلق بيئة مُترعة من الشُبهات والدعايات والأكاذيب, مما يجعل من مهمة إثبات أو نفي تلك الحوادث بشكل مُطلق أمراً صعباً في ظل اختلاط الأوراق وعدم وجود وثائق رسمية تُقر بحدوثها, ويقول بعض من يُنكر الهولوكوست أن مزاعم الهولوكوست كان الغرض منها التسريع في منح اليهود وطناً مُستقلاً عن أوروبا, ولكن إلى الآن فإن تيار المُشككين بحدوث المحرقة النازية أو المُنكرين لها بالكُلية يبقى هو الأضعف والأقل شاهداً قياساً بالتأكيدات والشواهد التي تدل على حدوثها بإطاريها الضخم أو المعقول نسبياً, وسواءٍ أوقعت هذه المحرقة أم لم تقع فقد كان لليهود ما أرادوا وتم توطينهم في فلسطين أرض الأجداد والميعاد.

وقد جاءتني فكرة كتابة هذا البحث عن المحرقة النازية في أثناء كتابتي لبحث (قضاء الله على بني إسرائيل بأقوال الأئمة والدليل) المنشور على صفحات هذه المدونة في ثلاثة أجزاء, وتحديداً عندما شرعتُ في تفسير الآية 104 من سورة بني إسرائيل والتي قال اللهُ فيها: {وقُلنا من بعدهِ لبني إسرائيل اسكُنُوا الأرضَ فإذا جاء وعدُ الآخرة جئنا بكم لفيفاً 104}, حيثُ جمعت هذه الآية العظيمة من كلام الله البليغ المُعجز بين العهد الأول لسكن بني إسرائيل في أرض فلسطين وخاصةً بيت المقدس والعهد الآخر الحالي لسكنهم فيها, وقد كان لسكن بني إسرائيل في فلسطين وبيت المقدس مُقدمات مأساوية وأحداث مُؤلمة في عهدهم الموسوي الأول, تماماً كتلك المُقدمات والأحداث التي سبقت سكنهم في فلسطين والقدس في عهدهم الآخر الذي نَفَذَ قضاء الله بهِ عليهم في زماننا هذا, وحتى تتضح الصورة أكثر عن هذه الخبر القرُآني الغيبي الذي ذكر ماضي بني إسرائيل وتنبأ بمستقبلهم, لا بُد من العودة إلى بداية السرد القرآني لهذا الخبر الذي بدأ بقوله تعالى: {ولقد آتيْنا موسى تسعَ آياتٍ بيِناتِ , فَسْئل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال لهُ فرعون إني لأظُنُك يا موسى مسحورا 101 قال لقد علمتَ ما أنزلَ هؤلاءِ إلا ربُ السماوات والأرض بصائر وإني لأظُنك يا فرعون مثبورا 102 فأراد أن يستفزهم من الأرضِ فأغرقناهُ ومن معهُ جميعاً 103 وقُلنا من بعدهِ لبني إسرائيل اسكُنُوا الأرضَ فإذا جاء وعدُ الآخرة جئنا بكم لفيفاً 104}.   

يُخبر تعالى أنهُ بعث موسى بتسع آيات بينات, وهي الدلائل القاطعة على صحة نبوته وصدقه, فيما أخبر به عمن أرسله إلى فرعون, وهي (العصا, واليد, والسنين, والبحر, والطوفان, والجراد, والقُمل, والضفادع, والدم) آيات مُفصلات, قال تعالى: {فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقُمَل والضفادع والدم آياتٍ مُفصلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين 133} سورة الأعراف, وبعد أن شاهد فرعون من موسى ما شاهد من هذه الآيات زعم أنها من السحر وأن موسى عليه السلام ساحر, فرد عليه موسى عليه السلام بما وقع حقيقةً في نفسه من تصديق لهذه الحُجج والبراهين القاطعة وإنما هي من عند الله رب السماوات والأرض, ولكن كِبر فرعون وجُحوده وتشبُثه بصولجان المُلك هو ما منعه من الاعتراف بهذه الحقيقة التي وقرت في قلبه, لذلك وصفه موسى عليه السلام بالملعون الهالك المغلوب لا محالة ما استمر على عناده وكفره المُعلن, فاشتط فرعون غضباً وأمر بالتنكيل بكل من يتبع موسى عليه السلام على دينه, وكان من أبرز مظاهر عناد فرعون لموسى عليه السلام وكفره بنبوته أن أمر باستمرار حَمَلات قتل أطفال بني إسرائيل الذكور, وذلك ليُخفي عن قومه الفراعنة الحقيقة التي ظهرت لهُ أخيراً وهي أن موسى هو الطفل الإسرائيلي المُنتظر الذي رأى في المنام أن هلاكهُ وزوال مُلكه يكون على يديه, قال تعالى: {وقال الملأُ من قوم فرعون أتذرُ موسى وقومهُ ليُفسِدوا في الأرض ويذَرَكَ وآلهتك. قال سنُقَتِلُ أبناءهم ونَسْتَحيِ نساءهم وإنا فوقهم قاهرون 127} الأعراف, وقد كان بني إسرائيل يتعرضون لحملاتٍ بشِعة من التطهيرٍ العرقي والقهرٍ والإذلال وسوء المُعاملة في مملكة الظالم فرعون قبل ميلاد موسى عليه السلام وبعثه, قال تعالى: {طسم 1 تلك آيات الكتاب المُبين 2 نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقومٍ يؤمنون 3 إنَ فرعونَ علا في الأرض وجعلَ أهلها شِيَعاً يستضعفُ طائفةً منهم يُذبِحُ أبناءهم ويستحي نساءهم. إنهُ كان من المُفسدين 4 ونُريدُ أن نَمُنَ على الذين اسْتُضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمةً ونجعلهم الوارثين 5 ونُمَكِنَ لهم في الأرض ونُري  فرعون وهامان وجُنودهما منهم ما كانوا يحذرون 6} سورة القصص, وكان السبب الرئيسي لبعث موسى وأخاهُ هارون عليهما السلام هو تخليص بني إسرائيل من قبضة فرعون وقهره وتعذيبه وإخراجهم بعيداً عن مملكته, قال تعالى: {فَأتِيَا فرعون فقولا إنا رسولا رب العالمين 16 أن أرْسِلْ مَعَنا بني إسرائيل 17} سورة الشعراء, ولكن فرعون وقومهُ رفضوا مطلب موسى وهارون عليهما السلام, لأنهم كانوا يستخدمون بني إسرائيل في حقولهم وصناعاتهم وبيوتهم بأثمانٍ زهيدة ونظامٍ إقطاعي, ومن الصعب عليهم أن يجدوا قوماً غير بني إسرائيل يستطيعوا تسخيرهُ بمثل تلك الشروط الاستعبادية, وأمرَ فرعون بردع كل من يُبدي ولائه لموسى ورغبتهُ في الخروج معه من سجن فرعون.

لطيفة: (جاء في بيان رسمي من حكومة ألمانية النازية على لسان قائد القوات الخاصة هاينريش هيملر الذي هو من هتلر بمنزلة هامان من فرعون ما مفادهُ: [أن السياسة الحكومية بتشجيع هجرة اليهود إلى مدغشقر ليتخذوهُ وطناً تُعتبر غير عملية في الوقت الحاضر بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية وأن ألمانيا تحتاج إلى الأيدي العاملة لتسيير عجلة الحرب]. ونلمَسُ في هذا البيان تشابه تام وكبير بين عدم سماح فرعون ووزيرهُ هامان لبني إسرائيل بالخروج من مملكتهما وبين عدم سماح هتلر ورجُلهُ الأول هيملر لليهود بالخروج من ألمانيا, وذلك لحاجة كل من المملكة الفرعونية والدولة الألمانية إلى اليهود من أجل استخدامهم كأيدي عاملة أو كمقاتلين ودروع بشرية في الحروب ضد أعداءهم) انتهى.  

من ناحيةٍ ثانية حاول فرعون إخراج موسى وهارون عليهما السلام وأتباعهم الأقوياء من مملكته, وذلك لإبعادهم عن بقية قومهم حتى لا يستمروا بإثارة فكرة الثورة على نظام فرعون وكسر حصاره الغاشم في نفوسهم, إلا أن فرعون كان يجِدُ نفسهُ مُرغماً على السماح لموسى بالبقاء في مملكته, لأن موسى عليه السلام كان هو الوحيد القادر على رفع صنوف العذابات الربانية التي كانت تنزل على فرعون وقومهُ, حيثُ كان فرعون يستدعي موسى عليه السلام لتخليصهُ وقومهُ من العذاب الذي حلَ بهم, وكان موسى عليه السلام يستفيد من هذه الفُرص في تجديد دعوته لفرعون بالإيمان برسالته والسماح لهُ بالخروج من مملكته بصُحبة قومه بني إسرائيل, وكان فرعون يَعِدُ موسى بتنفيذ مطالبه في حال استطاع دفع البلاء الذي نزل على الشعب الفرعوني خاصةً والجزء الفرعوني من الأرض التي كانت تحتضن بني إسرائيل أيضاً, وبعد أن يدعي موسى عليه السلام ربه برفع العذاب عن قوم فرعون, كان فرعون ينكُث بوعوده لموسى ويُؤجل خروجهُ وبني إسرائيل من مملكته إلى أجلٍ غير مُسمىً, قال تعالى: {ولما وقعَ عليهم الرِجزُ قالوا يا موسى ادعُ لنا ربك بما عهِدَ عندكَ, لئن كشفتَ عنا الرجزَ لنُؤْمِنَنَ لك ولنُرْسِلَنَ معك بني إسرائيل 134 فلما كشفنا عنهم الرجزَ إلى أجلٍ هم بالغوهُ إذا هم ينكثون 135} الأعراف.

وبعدَ أن تكرر سيناريو كذب فرعون وقومه على موسى وقومه في جميع الآيات التي ابتلاهم اللهُ بها وساعدهم موسى في رفعها عنهم, حانت ساعة الصفر وجاء دور البلاء العظيم والطَامةَ الكُبرى لفرعون وجُنده والتي لن ينفعهم بعدها إيمانهم بالله الدَيان, وعاقب الله فرعون وآلهِ عقاباً أبدياً لا خروج لهُم منه في الدُنيا وفي جهنم وبئْسَ المصير, ونَجَا اللهُ موسى عليه السلام ومن معهُ من عباده المُستضعفين وفتحَ عليهم بعد ذلك فتحاً مُبين, واسكنهم في الأرض المُباركة فلسطين بين مشارق الأرض ومغاربها, وجعلهم عِبرة لجميع عَباد الله الصابرين, قال تعالى: {فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين 136 وأورثنا القوم الذين كانوا يُستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها, وتَمت كلمةُ ربك الحُسنى على بني إسرائيل بما صبروا, ودمرنا ما كان يصنعُ فرعون وقومهُ وما كانوا يعرِشُون 137} الأعراف.
قال الحسن البصري وقتادة في قوله: {مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها} يعني الشام. وهي على وجه الخصوص أرض فلسطين لكونها جسر العبور الحضاري والتاريخ بين أهل الشرق والغرب, ولأنها الحلقة الأولى حول مركز البركة الربانية لقولهِ تعالى في أول سورة بني إسرائيل: {المسجد الأقصى الذي باركنا حولهُ}, وهي الأرض التي باركها الله وكتبها للمؤمنين من بني إسرائيل ومَن بعدهم من الأُمم المُؤمنة وأمرهم بدخولها وإقامة شرائعهُ وعبادتهُ فيها, وجاء هذا الأمر على لسان كليمهُ موسى عليه السلام: {يا قوم ادخلوا الأرض المُقدَسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين 21} سورة المائدة.

وتتشابه هاتان الآيتان (136-137) من سورة الأعراف مع الآيتان (103-104) موضوع البحث من سورة بني إسرائيل, حيثُ جاء في الآيتان الأوليان (103 الإسراء, 136 الأعراف)  خبر انتقام الله من الطاغية فرعون ومن معهُ من الذين كانوا يعذبون الضُعفاء من بني إسرائيل, وجاء في الآيتان التاليتان لهما خبر إيراث وإسكان المُستضعفين من بني إسرائيل في الأرض المُباركة في فلسطين, وقد جاء ذكر الأرض المُباركة واضحاً مُباشراً في الآية 137 من سورة الأعراف, بينما جاء ذكرها وتحديدها باطناً وغير مُباشر في الآية 104 من سورة الإسراء,  إلا أن الآية 137 من سورة الأعراف وضحت لنا المعنى الأكثر تحديداً للأرض المذكورة في آية سورة الإسراء, وذلك أن القرآن الكريم عبارة عن نسيج رباني مُتكامل ومُتناسق من الآيات التي يُفسر بعضهُا بعضاً, وأفضل تفسير لِما غَمض من معاني آيات القرآن هو تفسيرها بآيات القرآن الأخُرى المُشابهة لها والمُرتبطة بها, وإضافةً إلى أن الآية 137 من سورة الأعراف قد فسرت المقصود المُحدد من الأرض في الآية 104 من سورة الإسراء, فإن الآية 104 نفسها وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار ما وقع من أحداثٍ جِسَام في هذا الزمان متمثلة بعودة اليهود إلى أرض كنعان, تكون قد حددت وبشكلٍ قطعي ماهية الأرض التي سكنها بني إسرائيل, ونجدُ هذه الحقيقة مسطورة في الشق الثاني من الآية في قوله تعالى: {.. فإذا جاء وعدُ الآخرة جئنا بكم لفيفاً 104}, [قال الجوهري‏:‏ اللفيف ما اجتمع من الناس من قبائل شتى؛ يقال‏:‏ جاء القوم بلفهم ولفيفهم، أي وأخلاطهم‏.‏ وقوله تعالى ‏{‏جئنا بكم لفيفا‏} أي مجتمعين مختلطين‏‏.‏ وقال الكلبي‏{‏فإذا جاء وعد الآخرة‏}‏ يعني مجيء عيسى عليه السلام من السماء] تفسير القرطبي‏.‏

وقد تحقق هذا الوعد الآخر في هذا الزمان وجاء اليهود إلى فلسطين المُباركة على شكل هجرات مُتفرقة من كثيرٍ من القارات والبُلدان, وغلبوا على جميع مُدن وقُرى فلسطين حتى صارت دولتهم حاجباً مانعاً لأبناء الإسلام من دخول ثاني بيتٍ وُضع في الأرض بعد المسجد الحرام, وكما وعد الله جَلَت قدرته اليهود بالعودة في أرذل عُمر هذه الحياة الدنيا إلى أرض الجُدود وإمدادهم بالمال والجُنود, فقد وعد عبادهُ المُؤمنين أيضاً بالعودة بعد انقطاع إلى أرض فلسطين وليدخلوا المسجد الأقصى ويحجوا إليه كما دخلهُ سيف الله والفاروق وصلاح الدين, ونجدُ هذه الإشارة الإيمانية والبِشارة الربانية واضحةً جلية في الآية السابعة من سورة الإسراء, التي ذكر اللهُ فيها وعدهُ الآخر من قضاءهُ على بني إسرائيل في اللوح المحفوظ, والذي أنزلهُ عليهم في توراة موسى ثم نَسَخهُ عليهم بقوله{وإن عدتم عُدنا} في قرآن مُحمد عليه وعلى جميع النبيين أفضل الصلاة والتسليم, قال تعالى: {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا 7}, وقد شرحتُ هذا القضاء والوعود الربانية بالتفصيل في بحثي السابق: (قضاء الله على بني إسرائيل بأقوال الأئمة والدليل).

وبعد أن ارتسمت و وضَحَت لنا صورة هذه الأرض التي سكنها بني إسرائيل في زمانهم الأول وهذا الوعد الآخر الذي عاد فيه اليهود إلى الاجتماع من جديد في تلك الأرض, ننتقل إلى الجانب الأهم والذي يُمثل شريان هذا البحث وهو : كيف كانت رحلة اليهود إلى أرض فلسطين في كلتا المرتين المذكورتين في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وقُلنا من بعدهِ لبني إسرائيل اسكُنُوا الأرضَ فإذا جاء وعدُ الآخرة جئنا بكم لفيفاً 104} ؟
كما ذُكر في هذه الآية من سورة الإسراء وغيرها من آيات القرآن الكريم, فقد كانت الأرض المُباركة فلسطين هي المَكرُمة الربانية لبني إسرائيل بعد تعرُضهم للعذاب الأليم في أرض الفراعنة, وعلى نَسِق ٍ مُماثل فقد كانت أرض فلسطين هي المَكرُمة الأوروبية لليهود بعد تعرضهم للعذاب الأليم في أرض الأوروبيين, وإذا كان الملك فرعون هو أعظم رموز تلك المأساة العظيمة التي مرت على بني إسرائيل في مصر, فإن الزعيم النازي هتلر يُمثل أعظم رموز المأساة العظيمة التي مرت على اليهود في أوروبا عامةً وألمانيا خاصةً.

وقد كان مصير فرعون وجنوده مُشابهاً لمصير هتلر وجيشه, فأما فرعون وجنده فقد غرقوا في بحرِ أكبر كمين عرفهُ التاريخ بإعدادٍ من الله المتين, وأما هتلر وجيوشه فقد سقطت حصونهم وخسروا مواقعهم بمواجهة جيوش المُتحالفين, وانتحر القائد هتلر بعدما حاصرهُ الحلفاء في مدينة برلين.

انقلاب الموازيين
لقد تبين لنا مما سبق مقدار المُعاناة التي لحقت ببني إسرائيل واليهود في بلاد الفراعنة والنازيين, ولكن ما الذي فعلهُ اليهود بعد أن خرجوا من أرض فرعون هاربين, ومن بلاد النازيين متوجهين إلى أرض فلسطين ؟ إن جواب هذا السؤال يوضح لنا سلوكاً من الإنكار والجحود أبداهُ اليهود مقابل نعمة الله عليهم بنجاتهم وإغراق فرعون ومن معهُ من الجنود, فبدلاً من شكر الله على منته العظيمة عليهم أقبل اليهود على اتخاذ إلهً آخر غير الله الواحد المعبود, قال تعالى: {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوْا على قومٍ يعكفون على أصنامٍ لهم. قالوا يا موسى اجعل لنا إلَهاً كما لهم ألهة. قال إنكم قومٌ تجهلون 138.. واتخذ قوم موسى من بعدهِ من حُليهم عجلاً جسداً لهُ خُوار. ألم يروْا أنهُ لا يُكلمهم ولا يهديهم سبيلاً. اتخذوهُ وكانوا ظالمين 148} الأعراف.
ومن الناحية الثانية فقد تحول اليهود بعد أن منحهم الأوروبيين أرض فلسطين من مُعذَبين إلى جلادين, وأنزلوا بشعب فلسطين صنوفاً من أعمال القمع والتهجير والتقتيل, وللأسف الشديد فإنه ورغم أن هذه المجازر الإسرائيلية حقيقة ملموسة وواضحة يشاهدها العالم ليلاً ونهاراً بالصوت والصورة, ولا يوجد مجال للطعن والتشكيك فيها على غِرار (الهولوكست), إلا أن قيادات هذا العالم لم تصل بعد إلا صيغة قرار حاسم ومُلزم ومدعوم يُخرج الشعب الفلسطيني من تحت سياط الجلاد الصهيوني, ولعل السبب في ذلك هو أن اليهود قد لبسوا الثوب الفرعوني الذي لن يُأذن لأحدٍ بنزعهِ عنهم إلا بالأمر الرباني.

وكما جاء في كتاب الله فإن اليهود والنصارى بعضهم أولياء بعض, ولعل هذا يُبرر المُعاونة المثالية للأوروبيين والأمريكيين لليهود على حساب الفلسطينيين, قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء. بعضهم أولياء بعض. ومن يتولهم منكم فإنهُ منهم. إن الله لا يهدي القوم الظالمين 51} المائدة. أولياء: تُؤاخونهم وتستنصرونهم.

و أما المسلمين من أهل فلسطين وغيرها فلا نجاة لهم إلا بسواعدهم وبتوفيق ونصرِ رب العالمين لهم, قال تعالى:{إنما وليُكم الله ورسولهُ والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويُؤتون الزكاة وهم راكعون 55 ومن يتولَ الله ورسولهُ والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون 56} المائدة. .
إن الدلائل على حالة انقلاب الموازيين التي وصل إليها الإسرائيليين كثيرة, ويكفي شاهداً على ذلك أنهم تحولوا من شعب الله المُختار إلى جاحدين بالأنوار وكافرين بما أنزلهُ العزيز الجبار على قلب النبي المُختار محمد صلى الله عليه وآله الأخيار.

وقد وجدتُ شاهداً لطيفاً على هذه الحالة اليهودية العكسية في معنى كلمة (Zeal) الإنجليزية والتي تعني (حماسة), فإذا رجعنا إلى القواميس الكبيرة مثل قاموس (المورد) إنجليزي – عربي, وتحديداً الطبعة السابعة 1974, للمؤلف : منير البعلبكي, فإننا نجدُ أسفل كلمة (Zeal) كلمة (Zealot) وهي الصفة واسم الفاعل منها, ومعناها (المُتحمس وبخاصة: الوطني المُتعصب), وهذا هو الخيار الثاني لمعنى هذه الكلمة في القاموس, وأما الخيار الأول فقد كان على النحو التالي: (1): الزَيلوت: [واحد من طائفة يهودية قديمة عُرِفت بمقاومتها الشديدة للسيطرة الرومانية على فلسطين].
والمُفارقة العجيبة هي أن حركة المقاومة العنيدة للدولة اليهودية في فلسطين في هذا الزمان قد اتخذت لقب ذلك اليهودي المُقاوم للرومان اسماً لها (حركة حماس).

وهكذا فإن ما كان ضد الشعب اليهودي في سالف العصر والزمان صار معهم, وما كان منهم ومعهم صار ضدهم, فقد صار لليهود في هذا الزمان مُلك فرعون وهامان, وصار ضدهم رُسل الله وأئمة القرآن وأولئك (الزَيلوت) المقاومين الشُجعان, وعلى اليهود أن يتفهموا موقف حركة حماس في مقاومتها الشديدة وعصبيتها الوطنية في زمان حملها للرسالة السماوية, تماماً كتفهمهم لمقاومة تلك الطائفة اليهودية التي وقفت في وجه الرومان في زمان حملها للرسالة السماوية.  
قال تعالى : {ولا تحسبنَ الله غافلاً عَمَا يعملَ الظالمون. إنما يؤخرهم ليومٍ تشخصُ فيه الأبصار 42 مُهطعين مُقنعي رؤوسهم لا يرتدُ إليهم طَرفُهم وأفئِدتُهم هواء 43 وأنذرِ الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخِرنا إلى أجلٍ قريب نُجب دعوتك ونتبع الرُسل. أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال 44 وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبينَ لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال 45 وقد مكروا مكرَهم وعندَ اللهِ مكرُهم وإن كان مكرُهم لتزول منهُ الجبال 46 فلا تحسبنَ الله مُخلف وعدهِ رُسله. إن اللهَ عزيزٌ ذو انتقام 47} سورة إبراهيم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين, وصلى الله على محمد وعلى آله وصحابته والتابعين.

مراجع البحث:
- كتاب مختصر تفسير ابن كثير.
- موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة.

مواضيع ذات صلة على هذا الرابط:

قضاء الله على بني إسرائيل بأقوال الأئمة والدليل ج3 


* نُشر لأول مرة في مدونة المسبار السحري بتاريخ 27-2-2009
فكرة وإعداد: م.وليد القراعين