14 سبتمبر, 2010

آدم الوليد والميلاد المجيد

بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.
أما بعد؛ قال تعالى في مُقدمة (سورة التين) مُقسِماً: {والتين والزيتون 1}, وهما بحسب ما ذكر المفسرون بيت المقدس وما حولهُ من أرض الشام, وبيت المقدس هي المدينة التي تنتمي إليها عائلتي (القراعين), وعمان وهي من أكبر مدن الشام, هي المدينة التي ولدتُ ونشأت ومازلتُ اسكن فيها إلى الآن.
ثم قال سبحانهُ وتعالى في نفس السورة: {لقد خلقنا الإنسان في أحسنِ تقويم 4}.
وقولهُ تعالى: {في أحسن ِ تقويم} يعني في أحسن ِ صورة, والتقويم كذلك كلمةً تُستخدم للدلالة على الأعوام القمرية والسنوات الشمسية, ومن لطائف هذه الآية التي تحدثت عن خلق الإنسان في أحسن ِ صورةٍ كان, أن رقم الآية هو (4) على عدد خانات السنة الميلادية (الشمسية) والعام الهجري (القمري) اللذان خُلقتُ ووُلدتُ فيهما [1976م - 1396 هجري], والرقم أربعة (4) هو كذلك عدد حروف اسمي (وليد), واسم أمي وأبي اللذان أنجباني (وصال) و (أحمد).

قال تعالى: {واللهُ خلقَ كلَ دابةٍ من ماء, فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربعٍ. يخلقُ اللهُ ما يشاء. إن الله على كل شيءٍ قدير 45} سورة النور. {يمشي على بطنه} مثل الحيات, {يمشي على رجلين} مثل الطير والإنسان, {يمشي على أربع} مثل الأنعام وغالبية الحيوان.
وسأعمل في هذا المقال على تسليط الضوء على مجموعة من الإشارات القرآنية الخفية المرتبطة بخلقي ووالدتي, والمنطوية في آيات خلق أول البشر آدم (عليه السلام), وآيات نسل و ولادات الأنعام.
قال تعالى: {قل هو نبأ ٌ عظيم 67 أنتم عنهُ معرضون 68 ما كان لي من علمٍ بالملأ الأعلى إذ يختصمون 69 إن يُوحى إليَ إلا أنما أنا نذيرٌ مُبين 70 إذ قال ربُكَ للملائكةِ إني خالقٌ بشراً من طين 71} سورة ص.

آدم الوليد في آيات القرآن المجيد
قال تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من صلصالٍ من حَمَإٍ مسنون 26} سورة الحِجر.
الإنسان: الإنسان بديهةً هو المخلوق البشري, وهو آدم وزوجه وذريته, وهو خليفة الله في الأرض, والإنسان هو اسم سورةٍ من سور القرآن الكريم تأتي في الترتيب رقم (76) بين سور هذا الكتاب المُبين, والرقم (76) هو رقم سنة ميلادي الذي كان في سنة (1976م), كما أن لفظ كلمة إنسان يتناغم مع لفظ الشهر الذي ولدتُ فيه وهو شهر (نيسان), حيث يتطابق آخر ثلاثة حروف من كلا الكلمتين (سان).
وإذا بدلنا أماكن حرفي (السين والياء) في كلمة (نيسان) فإنها تصير (نسيان), وكما قال ابن عباس (رضي الله عنه): (إنما سُمي إنساناً لأنهُ عُهِدَ إليه فنسي), قال تعالى: {ولقد عَهِدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد لهُ عزماً 115} سورة طه.
وهو كذلك إنسان لأنهُ كان في طي النسيان, قال تعالى: {هل أتى على الإنسانِ حينٌ من الدهرِ لم يكن شيئاً مذكوراً 1 إنا خلقنا الإنسان من نطفةٍ أمشاجٍ نبتليه فجعلناهُ سميعاً بصيراً 2} سورة الإنسان.
وقولهُ: {ولقد خلقنا الإنسان} يعني كَوَناهُ وأوجدناهُ, وقد بدأ الله خلق الإنسان من مكوناته الطبيعية وهي التراب والماء, ثم بعد ذلك بدأ تناسل هذا المخلوق البشري عن طريق امتزاج ماء الرجل مع ماء المرأة, قال تعالى: {الذي أحسنَ كل شيءٍ خَلَقَهُ , وبدأ خَلقَ الإنسانَ من طين 7 ثُم جعل نسلهُ من سُلالةٍ من ماءٍ مهين 8} سورة السجدة, وقال تعالى: {.. يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ 6} سورة الزمر.

صلصال: قال ابن عباس هو التُراب اليابس كالفخار, ولفظياً فإن آخر ثلاثة حروف من كلمة (صلصال) هي كذلك آخر ثلاثة حروف من اسم أمي (وصال) على الترتيب (ص, ا, ل), وأول حرفين من كلمة صلصال هما (صل) من الوصل, وحرف الواو هو من أشهر حروف الربط والوصل, وإذا استبدلناهُ بحرفي (صل) في كلمة (صلصال) فإنها تصبح حقاً (وصال).
حَمَأ: هو الطين الأسود, ولفظياً فإن كلمة (حمأ) تضم أول ثلاثة حروف من اسم أبي (أحمد).
مسنون: يعني مُصَور صورة إنسان أجوف, ومسنون أصلها (سَنَ), والسَنَنُ هي الطريقة, والسُنة هي السيرة, وهي كلمة مقترنة بصاحب الطريقة القويمة والسيرة العظيمة نبي هذه الأمة محمد عليه الصلاة والسلام. ومحمد هو اسمُ أبي (أحمد) وكذلك اسم جداي لأبي وأمي, حيثُ أن والد أبي أحمد اسمه (محمد), و والد أمي وصال اسمه (محمود).

قال تعالى: {وإذ قال ربُكَ للملائكة إني خالقٌ بشراً من صلصالٍ من حمإٍ مسنون 28 فإذا سَويتُهُ ونفختُ فيه من روحي فقعوا لهُ ساجدين 29 فسجدَ الملائكةُ كُلُهم أجمعون 30 إلا إبليسَ أبى أن يكون مع الساجدين 31 قال يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين 32 قال لم أكن لأسجد لبشرٍ خلقتهُ من صلصال من حمإٍ مسنون 33} سورة الحِجر.
ورغم أن اسم آدم (عليه السلام) لم يُذكر في هذه الآيات بلفظه المباشر, إلا أننا نفهم تلقائياً من نص ومضمون الآيات أن المقصود هو آدم عليه السلام, لكونهِ الإنسان الذي خلقهُ الله بصفةٍ مُباشرة من التراب والطين, وأمر الملائكة أن يسجدوا لهُ مُعظمين, وخالفهم في هذا الأمر إبليس اللعين وصار من الشياطين.
وإن تكنية الله عن آدم (عليه السلام) بلفظ (بشراً) في سياق الآيات التي تروي قصة خلقهُ وتكريمه, إنما هو ليعلم البشر جميعاً أن الله هو خالقهم وموجدهم, وأنهم مكرمون عندهُ في حضرة الملأ الأعلى من الملائكة, وأن إبليس هو عدوهم الأول الذي يتربص بهم الدوائر, وأن آدم عليه السلام هو أول إنسان وخليفة للرحمَن في الأرض, وهو أول من تعرض لفتنة الشيطان الذي تسبب في إخراجه من رغد الجِنان, وأن خلفاء الله الصالحون في الأرض من بعد آدم كلهم عظماء مكرمون عند ربهم, منذ خلقهم وولادتهم وحتى مماتهم ورجوعهم إلى التراب, وقد شهد تاريخ البشرية نماذج حية من الأنبياء والخلفاء العظماء, الذين كانت ساعة خلقهم ولادتهم وخرجوهم إلى الدنيا مشهودة ومرتقبة, مثل موسى ابن عمران الذي صُنع على عين الرحمَن, والمسيح عيسى ابن مريم الذي خُلق بكلمةٍ من الله المَنَان, ومحمد خير الأنام الذي أضاء بنور هديه الأكوان (عليهم جميعاً الصلاة والسلام).
وعلى مر الزمان فإن خلفاء الله في الأرض يطيعون أمره ويخالفون الشيطان, وقد شاء لي الله الرحمَن – الذي أسأله أن أكون من خلفاءه الصالحين في هذا الزمان- أن اهتدي إلى استنباط تلك الدلالات من ألفاظ هذه الآيات من سورة الحجر, وهي دلالة تاريخ سنة وشهر ميلادي من كلمة (إنسان), ودلالة اسْميْ والديْ من كلمتي (صلصال) العائدة على أمي (وصال), وكلمة (حمأ) العائدة على أبي (أحمد), بالإضافة إلى دلالة اسمي جداي (محمد) و (محمود) من كلمة مسنون.
وإذا قمنا بتعويض هذه الدلالات في نص قوله تعالى: { إني خالقٌ بشراً من (صلصالٍ) من (حمإٍ) مسنون}, فإننا قد نستوحي ما يُشير مجازاً إلى خلقي وتكويني من ماء أمي (وصال) ابنة محمود وماء أبي (أحمد) بن محمد.
وإن لهذا الاستنتاج الذي جاء مُبطناً في معنى الآية ولفظها, وخاصاً بحيث لا يفهمه إلا صاحب العلاقة, دلالات وبراهين أخرى تؤيده وتُقوي صحته, أسوق ما تيسر منها فيما يلي من لطائف المعاني:

لطيفة (1): قال تعالى: {لو أرادَ اللهُ أن يتخذ ولداً لاصطفى مما يخلقُ ما يشاء. سبحانهُ, هو اللهُ الواحدُ القهار 4} سورة الزُمر.
يتكون اسم أمي (وصال) من أربعة حروف, كلها موجودة في كلمة (صلصال) باستثناء حرف (الواو), وحرف (الواو) هو الحرف الأول من اسم (وصال), وهو كذلك الحرف الأول من اسمي (وليد) المكون من أربعةِ حروفٍ أيضاً.
ومن الناحية الثانية, يتكون اسم أبي (أحمد) من أربعة حروف أيضاً, كلها موجودة في كلمة (حمأ) باستثناء حرف (الدال), وحرف (الدال) هو الحرف الأخير من اسم (أحمد), وهو أيضاً الحرف الأخير من اسمي (وليد).
أي أن الحرف الأول من اسم (وصال) والغائب عنها في كلمة (صلصال) هو أول حرف من اسمي (وليد), والحرف الأخير من اسم (أحمد) والغائب عنهُ في كلمة (حمأ) هو آخر حرف من اسمي (وليد) أيضاً.
وهذه من أكبر الدلائل على أن هذا الإنسان المخلوق من صلصال (وصال) من حمإ (أحمد) هو (وليد) وليس ولداً آخر غيره.
قال تعالى: {وألقيتُ عليكَ محبةً مني ولتُصنعَ على عيني} سورة طه: 39.
وإذا جمعنا هذان الحرفان الغائبان وهما أول وآخر حرف من اسم وليد ( حرفي الواو والدال) على الترتيب, فإننا نحصل منهما على كلمة (ود) وهو الحب, والمودة هي الركن الأساسي الأول الذي تقوم عليه العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة, وبين الأب والأم وأولادهما, قال تعالى :{ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمة. إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون 21} الروم.

لطيفة (2): قال تعالى: {الرحمَن 1 علم القرآن 2 خلق الإنسان 3} سورة الرحمَن.
لقد تكررت الجملة القرآنية :{من صلصال من حمإٍ مسنون} ثلاثة مرات في القرآن الكريم, وتحديداً في سورة الحجر في الآيات (26, 28, 33), وعدد مرات تكرار هذه الجملة القرآنية يُساوي عدد الحروف التي احتوتها كلمة (صلصال) من اسم أمي (وصال), وهي آخر ثلاثة حروف باسترسال (صال), وكذلك عدد الحروف التي احتوتها كلمة (حَمَإ) من اسم أبي (أحمد), وهي أول ثلاثة حروف (أحم).

لطيفة (3): قال تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حملتهُ أمهُ وهناً على وهن وفِصالهُ في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير 14} سورة لقمان.
نُلاحظ أن كلمة (صلصال) التي دلت على أمي قد تقدمت على كلمة (حمأ) التي دلت على أبي, كذلك فأن دلالة اسم أمي (وصال) في كلمة (صلصال) أقوى وأوضح نسبياً من دلالة اسم أبي (أحمد) في كلمة (حمأ), وهذا أمرٌ طبيعي لكون الأم هي من تتحمل أعباء تخَلُق الجنين في بطنها, إضافةَ إلى أعباء حملهِ وولادته ثم إرضاعه وتربيته, فخليقٌ بها هذا التقديم والإظهار في شأن الخلق والتكاثر, وقد جاء في آيةٍ أُخرى من سورة الرحمَن ذكر ُ (الصلصال) وحيداً في شأن خلق الإنسان, قال تعالى: {خلقَ الإنسان من صلصالٍ كالفخار 14}, وكفى مثلاً على هذه الآية خلقُ الله لنبيه عيسى في بطن أمهِ العذراء مريم (عليهما الصلاة والسلام) دون لقاحٍ ومُشاركةٍ من الرجال, ويُقال: حبل الوصال, وما أدراك ما حبل الوصال؟!

لطيفة (4): تتشابه أمي (وصال) في ولاداتها كماً ونوعاً مع قرة عين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) السيدة (فاطمة الزهراء), حيثُ أنجبت أمي ثلاثة أولاد, هم: (وائل, وليد, مهند), وابنتان هما: (وسن, ميساء), وهو نفس عدد أولاد فاطمة رضي الله عنها: (الحسن, الحسين, المحسن), وبناتها: (زينب, أم كلثوم).
وكذلك فإن اسم والدا أمي وهو (محمود) و (خديجة) رحمهما الله, هو نفسه اسم والدا السيدة فاطمة الزهراء وهو (محمد) و (خديجة), صلى الله عليهم وسلم جميعاً.

لطيفة (5): آدم الطيني وآدم التناسُلي
قال تعالى: {إن مثلَ عيسى عند الله كمثل آدم, خلقهُ من تراب ثم قال لهُ كن فيكون 59} آل عمران.
إنه لمن دواعي فخري وسروري أن هداني الله إلى معرفة أسرار كتابه الحكيم, وجعل خلقي من أبواي وولادتي مثلاً ذكرهُ مُنطوياً في آيات وسور قرآنه الكريم بمعيية خلق خليفته الأول آدم أبو البشر والمُرسلين (عليهم السلام أجمعين).
ومن الأمور التوافقية بين ولادتي وخلق آدم (عليه السلام), أنني مولود في نفس اليوم الذي خَلقَ الله فيه آدم, وهو يوم الجُمعة المُباركة, قال النبي (عليه الصلاة والسلام) : {إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر , فيه خمس خِلال : خلق الله فيه آدم , وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض , وفيهِ توفى الله آدم ..} من رواية أبي لبابة ابن عبد المنذر.
ومن المُفارقات والمتناقضات بين خلق آدم (عليه السلام) وخلقي وولادتي:
- خُلق آدم عليه السلام من غير أب ولا أم, بينما خُلقت أنا من أب وأم.
- خُلقَ آدم رجُلاً سوياً ناضجاً, بينما ولدتُ أنا طفلاً ضعيفاً.
- قال تعالى: {ذرني ومن خلقتُ وحيداً 11 وجعلتُ لهُ مالاً ممدوداً 12 وبنينَ شُهوداً 13 ومَهَدْتُ لهُ تمهيداً 14} سورة المدثر.
كان آدم عليه السلام هو أول إنسان يطأ الأرض وأول خليفة على ظهرها, وقد كانت الأرض حينها جديدةٌ خامٌ, نقية الهواء, صافية السماء, غزيرة الينابيع والماء, يانعة الثمرات, كثيرة الغابات وأشكال الكائنات, بسيطة الأدوات والتقنيات .. الخ.
بينما جئتُ أنا إلى هذه الدنيا بعد ما لا يُحصى من البشر الذين سبقوني إليها, والذين ملأت لحومهم وعظامهم بطن الأرض, والأرضُ اليوم تحملُ على ظهرها ما يكادُ يكسره من البشر الذين يُقارب تعدادهم السبعة مليارات نسمة, والأرض في زماني هذا باتت عتيقة مُستهلكة, ملوثة الهواء والأجواء, قليلة الماء, خضارها وفاكهتها وأنعامها غنية بالهرمونات والكيماويات, متآكلة الخُضرة والغابات, مزروعة بالبنايات, ومُنقرضة الحيوانات, ومتطورة في الوسائل والتقنيات.. الخ.

لطيفة (6): الطور الثالث
قال تعالى: {ما لكم لا ترجون لله وقاراً 13 وقد خلقكم أطواراً 14} سورة نوح.
خلقكم أطواراً: مُدَرٍجاً لكم في حالات مختلفة.
فقد خلق الله خليفتهُ آدم عليه السلام من طين الأرض بلا أمٍ أو أب, وهذا هو الطور الأول والأساسي في خلق البشر بلا تناسل مطلقاً.
وخلق الله عبده ونبيه عيسى ابن مريم عليهما السلام في بطن أمهِ بلا أب, وهذا هو الطور الثاني في خلق البشر بالتناسل من النصف الأنثوي فقط. قال تعالى: {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنةٌ في بطون أمهاتكم} [النجم, 32].
وأما أنا (وليد) فقد خلقني الله من أمٍ وأب, وهذا هو الطور الثالث في خلق البشر من عملية تناسل كاملة العناصر الذكرية والأنثوية, قال تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من صلصالٍ من حمإٍ مسنون 26}. وعلى هذا النحو وبهذه الطريقة خلق الله البشر باستثناء آدم وزوجه والمسيح (عليهم السلام جميعاً).

لطيفة (7): {ولقد خلقنا الإنسان من صلصالٍ من حَمَإٍ مسنون 26}.
حسب جدول حساب الجُمَل فإن مجموع حساب أعداد أحرف اسمي (وليد) يساوي خمسين [و:6, ل:30, ي:10, د:4 = 50], وإذا أضفنا الرقم خمسين إلى رقم الآية (26) من سورة الحجر فإن المجموع يصبح (76), والرقم (76) يُمثل سنة ميلادي من القرن العشرين, والآية الكريمة (26) هي كما شرحت أعلاه تُمثل تجسيداً باطنياً لهذا الميلاد.

وفي ختام هذه الفقرة, أحمد الله رب العالمين الذي خصني وأهلي بهذا الذكر الخفي المُبين في آيات كتابه الكريم, وفضلنا على كثيرٍ من العالمين, وأسألهُ سبحانهُ أن يجعل في هذا الكتاب عزنا وشرفنا ومجدنا, وأن يُعيذنا من فتنة الشيطان وحقدهُ وشره, إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير, قال تعالى: {فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمنٌ فلا كُفرانَ لِسَعيهِ وإنا لهُ كاتبون 94} سورة الأنبياء.

ولد وصال و أحمد
قال تعالى: {ما جعل الله من بَحِيرةٍ ولا سائبةٍ (ولا وصيلةٍ ولا حامٍ) ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون 103} سورة المائدة.
البحيرة والسائبة والوصيلة والحام هي من شرائع أهل الجاهلية الباطلة في الأنعام.
والوصيلةٍ هي: الناقة تُترك للطواغيت إذا بكَرت بأنثى ثم ثنت بأنثى ليس بينهما ولد.
والحام هو: الفحل لا يُركب ولا يُحمل عليه إذا لَقِحَ ولدُ ولده, فيقولون حمى هذا ظهرهُ فلا يحملون عليه.
ونجد في هذه الآية الكريمة وتحديداً في جملة: (ولا وصيلةٍ ولا حامٍ) دلالة أخرى خفية وإشارةً باطنية على إنجابي من أبويَ, على غرار تلك الدلالة القوية التي استنبطتها من جملة: (من صلصالٍ من حمإٍٍ مسنون), من آيات سورة الحِجر. وتشترك كل من هذه الآيات بأنها تتحدث عن الخلق وإنشاء الذرية, وإن كانت آيات سورة الحجر تتحدث عن خلق أبو البشر آدم عليه السلام وذريته, وآية سورة المائدة تتحدث عن ولادات الأنعام وخاصةً (الإبل) أبو الأنعام.
وتمتاز دلالة آية سورة المائدة عن دلالة آيات سورة الحجر بأنها حددت لنا جنس الأبوين بشكل مُباشر بما يُطابق اسميهُما, حيثُ نجد في كلمة (وصيلة) التي هي أنثى الإبل حروف اسم أمي (وصال) الثلاثة (و, ص, ل) وعلى الترتيب كما في كلمة (صلصال). كما أننا نجد في كلمة (حام) الذي هو ذكرُ الإبل حروف اسم أبي (أحمد) الثلاثة (ح, أ, م) ولكن على غير ترتيبها في الاسم كما في كلمة (حمأ).
وبعد أن حددنا موقع وأثر الأب والأم في الآية ننتقل إلى تحديد موقع ولدهم وهو ليس منهما ببعيد, ونجدهُ في حرفي العطف والنفي (ولا) اللذان يسبقان كلمتي (وصيلةٍ وحامٍ), {ولا وصيلةٍ ولا حامٍ), حيث أن كلمة (ولا) بالمصرية العامية هي بمعنى (ولد), وذلك كقولهم : (ولا يا ولا).
والولد هو الوليد, ونستطيع أن نثبت ذلك من خلال هذا التحليل الفريد:
وليد = ول + يد. وعند قراءة (يد) من اليسار إلى اليمين كما تُقرأ الكلمات الإنجليزية فإنها تصبح (دي), و(دي) هو لفظ الحرف لإنجليزي (D).
وبالتالي فإن: وليد = ول + دي = ول + (D). وإن حرف (D) الإنجليزي يُعادل حرف (د) العربي, وعند تعويضه في المعادلة فإننا نحصل على النتيجة المطلوبة:
وليد = ول + D = ول + د = ولد.

ومن ناحيةٍ علمية فإن الجنين كما هو ثابت ينشأ من اندماج (الحيوان المنوي) الذي يُنتجه الأب مع (البويضة) التي تنتجها الأم, أي أن الوليد الذي هو نتاج عملية الاندماج هذه وما يتمخض عنها نصفهُ من الأب ونصفه الآخر من الأم. وإذا قسمنا حرفي العطف والنفي (ولا) الموجودان قبل كلمتي الأب والأم (وصيلة وحام) على النحو التالي: (ولا = ول + ا). فإننا نحصل من القسم الأول (ول) على النصف الأول من اسم (وليد) وهو اسمي, أي أن (ول) التي في حرف العطف والنفي (ولا) الذي يسبق كلمة (وصيلة) يمثل نصف (وليد) الذي في ماء (وصال), و (ول) التي في حرف العطف والنفي (ولا) الذي يسبق كلمة (حام) يمثل نصف (وليد) الذي في ماء (أحمد).
وحرفي الألف (ا) اللذان تبقيا لنا من حرفي العطف والنفي (ولا), يدلان على الأُلفة بين الزوج والزوجة, وكذلك فإنهما يُشَكلان لنا عند دمجهما بشكلٍ متقاطع من المنتصف إشارة الجمع (+), والوليد هو نتاجُ (جِماع) أبوه وأمه, والجماعُ الذي أحلهُ الله موضعهُ عورتي الرجل والمرأة في منتصف جسميهما.
(ولا وصيلة ولا حام = ول وصيلة + ول حام = وليد).

الخلافة والولاية
إن الحرفين الأولين من اسمي وليد (و, ل) موجدان في (ولا), والحرف الثالث من اسمي وهو (الياء), موجود في الحرف الثالث من كلمة (وصيلة) الدالة على الأم, وأما الحرف الرابع من اسمي وهو حرف (الدال), والذي هو أيضاً الحرف الرابع من اسم أبي أحمد المنطوية دلالته في كلمة (حام), فإنهُ غائب عن كلينا في هذه الجملة القرآنية. وحروف اسمي الحاضرة في جملة {ولا وصيلة ولا حام} تشكل كلمة (ولي).
فإذا كانت آيات سورة الحجر التي فيها ذكرُ خَلْقي مجازاً مُضافاً إلى ذكر خلق ِ آدم عليه السلام تجسد معنى (الخلافة), لكون آدم وذريتهُ خُلقوا ليكونوا خلفاء الله في الأرض, فإن آية سورة المائدة هذه بما انطوى فيها من حروف اسمي تجسد معنى (الولاية). وإن كان معنى (الخلافة) أكثر شمولية, فإن معنى (الولاية) أكثر عمقاً وخصوصية, والخلفاء إذا صلحت أحوالهم صاروا أولياء لله قريبين من حضرتهِ, والولي هو اسمٌ من أسماء الله تبارك وتعالى.

النعجة دوْلي:
بما أن قولهُ تعالى: {ولا وصيلةً ولا حام}, فيه كما ذكرت إشارة خفية على ولادتي من أبويَ, وبما أن هذا القول القرآني يعود في الأصل على الولادات الحيوانية من الأنعام, فلا يفوتني في هذا المقام الحديث عن الولادة التي أذهلت العالم وأحدثت جدلاً دينياً واجتماعياً كبيراً, وهي ولادة النعجة ( دوْلي) التي تعتبر من أضخم الإنجازات العلمية خلال عقد التسعينيات, وهي أول حيوان ثديِ يتم استنساخه بنجاح من خلية جسمية, قال تعالى: {واللهُ خلقَ كلَ دابةٍ من ماء, فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربعٍ. يخلقُ اللهُ ما يشاء. إن الله على كل شيءٍ قدير 45} سورة النور.
وإن من أوجُه التشابه بيني وبين النعجة (دوْلي) التي عاشت ستة (6) سنوات, أن كِلينا قد وُلد في سنة تبدأ بالرقم (6), حيث أن تاريخ ميلادي كما ذكرت كان في سنة (1976م), وتاريخ ميلاد دولي كان في سنة (1996م), إلا أن وجْه الشبه الأكبر بيني وبين هذا الوليد الحيواني الفريد, هو أن اسم النعجة (دولي) يتكون من نفس حروف اسمي (وليد), وعند وضع حرف الدال في آخر اسم (دولي) بدلاً من أوله فإنه يصير (وليد).

الشقيق الأكبر
قال تعالى: {واجعل لي وزيراً من أهلي 29 هارون أخي 30 اشدُد به أزري 31 وأشركهُ في أمري 32} سورة طه.
ويشاركني شقيقي وأخي الأكبر (وائل) في هذه الدلالة القرآنية الجليلة, حيثُ انطوت حروف اسمه الثلاثة (و, ا, ل) في حرفي العطف والنفي (ولا) اللذان يسبقان دلالة اسْمي الأب والأم (وصيلة) و(حام).
وأخي وائل هو أول أبناء أمي وأبي (وصال وأحمد), وإذا قمنا بتبديل أماكن حروف (ولا) بوضع الألف في أولها فإنها تصير (أول), وهكذا فإن جملة: {ولا وصيلة ولا حام} تصير (أول وصيلة أول حام), وأول أبناء وصال وأحمد هو وائل.
وهذه الأولية لوائل منطوية في اسمه, حيثُ أن اسم (وائل) بوضع الهمزة فوق عصا الألف وتقديمهما على حرف الواو يصبح (أول), والأول هو اسم من أسماء الله الحسنى ومعناه: [الأول بلا ابتداء, الموجود بذاته قبل وجود مخلوقاته. وعلى ذاكر هذا الاسم بالأناة والمثابرة, مع الهمة والاعتقاد وطهارة الجسد والمكان].
ومن اللطائف العددية في اسم الله (الأول), أن مجموع أعداد حروفه وهي (37) معكوسة تمثل ترتيبه بين الأسماء الحسنى وهو(73), ونستخرج مجموع أعداد حروف الاسم بحسب قاعدة حساب الجُمل المشهورة على النحو التالي: (أول = أ + و + ل = أ ( ا ) + و ( 6 ) + ل ( 30) = 37), وأما ترتيب الأسماء الحسنى فهو بحسب المشهور الوارد في رواية الإمام الترمذي.

لطيفة: الأب حام
[حام وينسب إليه الحاميون هو حام بن نوح وهو أحد أبناء نوح الأربعة. ثلاثة آمنوا بنوح وبرسالة نبوته فركبوا معه السفينة تفاديًا للطوفان الذي بعثه الله ليهلك الكافرين, أما الرابع يام أو كنعنان فقد غرق مع أمه لأنهما رفضا ركوب السفينة. والأبناء الثلاثة هم: سام, يافث, حام وهو أصل السلالة الحامية.
السلالة الحامية
من نسل حام جاءت الشعوب الأفريقية مثل البجا والأمازيغ والقبائل الأفريقية الأخرى, وتم تصنيف بعض الشخصيات على أنها حامية مثل النمرود الذي كان ملكا في عهد النبي إبراهيم (*).
وغالبا ما يدل لفظ حامي على الأشخاص ذو الدم الحار والمقصود هنا هو الذي لا يقبل الإهانة.
من أبناء حام
كوش زوجته قرنابيل ومن أبنائه: رماح, نمرود, سبا, سبته.
مصرايم ومن أبنائه: ليديا أو لوديم, ليابي, كازلوك, كنعان بن حام وزوجته إرسال] المصدر ويكيبيديا.
ختاماً لهذه الفقرة أقول: إنه من غير الصحيح اتخاذ العرق والنسب الأبوي البعيد أو القريب سبباً مباشراً للمفاضلة بين الأمم والناس, لأن المحك الأساسي للمفاضلة هو عمل الإنسان لا جنسه ونسبه, وليس الفتى من قال كان أبي, ولكن الفتى من قال ها أنا, وقد حسم الخالق تبارك وتعالى قضية الركون للأنساب بقوله في الكتاب: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير 13} سورة الحُجرات.
وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: { ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نَسَبُه }, كما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنهُ كان يقول لابنته فاطمة حاثاً إياها على العمل ومحذراً لها من الركون إلى كونها بنت الرسول: {يا فاطمة عليك بنفسك فإني لا أغني عنك من الله شيئاً}.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المراجع والهوامش:
- كتاب مختصر تفسير ابن كثير.
- موقع ويكيبديا (حام بن نوح, النعجة دولي).

(*) قال ابن كثير في التفسير: هذا الذي حاج إبراهيم في ربه هو مَلِك بابل (نمرود بن كنعان), قال مُجاهد: مَلَك الدنيا مشارقها ومغاربها أربعة: مؤمنان وكافران, فالمؤمنان (سليمان بن داود) و (ذو القرنين) والكافران (نمرود) و (بختنصر).

نُشر لأول مرة في تاريخ 14-9-2010

فكرة وإعداد: وليد أحمد الكراعين

30 أغسطس, 2009

عجائب السلام على عيسى عليه السلام

بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين . والصلاة والسلام على نبيه الصادق الأمين , وعلى آله وصحبه الغر الميامين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد ؛ سبحان الذي أودع عباده نوره المبين ومد إليهم حبله المتين , وفتح عليهم أبواب علمه ومعرفته بوحي قُرآنه الحكيم , الكتاب الذي سطرَ العلماء في إعجازه مجلدات , وعكفوا على تعلمه وفهمه عقود وسنوات , ورغم كل ما جادت به عقول العلماء على مر الأزمان من إبراز محاسن هذا الكتاب الكريم واستنباط حقائقه العلمية واللغوية والرقمية , إلا أننا وصلنا إلى حقيقةٍ واحدة هي أن معجزات هذا القرآن العظيم أكثر من أن تُحصيها عقول البشر ولو اجتمعوا له .
وقد تمكنتُ بعون الله سبحانه وتعالى من كشف جانباً من نواميس القرآن ونَظمهِ الذي لا يُرام , وذلك بمعرفة أسرار السلام الذي جاء على لسان عيسى عليه السلام على نفسه في آيات القرآن , من خلال التداخل والتوافق بين الأقوال والأرقام.

رسول السلام المسيح عيسى عليه السلام
قال تعالى: {واللهُ يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاءُ إلى صراطٍ مستقيم 25} سورة يونس. مع وصولي إلى الإدراج الخامس والعشرين , يطيب لي الكلام عن النبي الذي يحتفي النصارى بذكرى مولده في الخامس والعشرين من كانون الأول , اليوم الذي يبدأ بعدهُ النهارُ بالزيادة والليل بالنقصان , إشارةً إلى طغيان نورهِ عليه السلام على ظلام الكفر والطغيان , بشارةً ببزوغ شمس المصطفى عليه الصلاة والسلام بالنور والعدل والإيمان الذي لا يُضام.

[عَنْ قَتَادَة أَنَّ الْحَسَن قَالَ : إِنَّ يَحْيَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام اِلْتَقَيَا , فَقَالَ لَهُ عِيسَى : اِسْتَغْفِرْ لِي أَنْتَ خَيْر مِنِّي , فَقَالَ لَهُ الْآخَر : أَنْتَ خَيْر مِنِّي , فَقَالَ لَهُ عِيسَى : أَنْتَ خَيْر مِنِّي سَلَّمْتُ عَلَى نَفْسِي وَسَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْك فَعُرِفَ وَاَللَّه فَضْلهمَا] تفسير ابن كثير.
سلمَ اللهُ الواحد الأحد على يحيى عليه الصلاة والسلام في الآية 15 من سورة مريم , والتي تم بيانُ معانيها في بحث خاتم اليهودية يحيى بن زكريا عليهما السلام. قال تعالى : {وَسَلَام عَلَيْهِ يَوْم وُلِدَ وَيَوْم يَمُوت وَيَوْم يُبْعَث حَيًّا 15}. وسلمَ عيسى ابن مريم عليهما السلام على نفسهِ في الآية 33 من نفس السورة. قال تعالى :{وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا 33}.
وبالإضافة إلى اشتراكاهما في بيان معجزة ولادتهُما وفَضْلهمَا وتبليغ السلام عليهما في سورة مريم , فإن الآيتان اللتان جاء فيهما السلام متساويتان في مجموع أرقامهن , الآية 15 (5 + 1 = 6) , الآية 33 (3 + 3 = 6) , والقاسم المشترك بين عددي الآيتين (15 و 33) هو (1, 3) , الواحد هو السلام , والثلاثة هي عدد المواطن التي تَبَلغَ فيها السلام (يوم الولادة , يوم الموت , يوم البعث).

* وقد سَلمَ رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام عليهما في حادثة الإسراء . عن أنس بن مالك بن صعصعة حدثهُ أن النبي حدثهم ليلة أُسري بهِ قال : {… ثم صعد حتى أتى بي السماء الثانية فاستفتح, فقيل من هذا, قال: جبريل, قيل ومن معك قال: محمد, قيل أو قد أرسل إليه , قال: نعم, قيل مرحبا به ونعم المجيء جاء, قال: ففتح فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة, قال: هذا يحيى وعيسى فسلمَ عليهما, قال: فسلمتُ فردا السلام ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ..}.
وقد تجلى الإعجاز العددي في الآية 33 بصُور ومواقف أُخرى عديدة , أُجملُها بما يلي :
* سَلمَ عيسى عليه السلام على نفسهِ ثلاث تسليمات في ثلاثة مواطن , وقد تكرر العدد ثلاثة في رقم الآية 33 مرتين , فالثلاثة الأولى من رقم الآية ترجِع إلى عدد التسليمات , والثلاثة الثانية ترجع إلى عدد المواطن التي سلمَ فيها عيسى عليه السلام على نفسه.

* التَسْليمة الأولى من عيسى عليه السلام على نفسهِ كانت في يوم ولادته , وقد وُلدَ عيسى عليه السلام من جنس الإناث دون الذكور بمعجزة من الله جلت قدرتُه , وقد تضمن رقم الآية هذا المعنى بصورةٍ خفية نستشفُها من خلال جمع عددي الآية 33 (3 + 3 = 6) , حيثُ يُمثل الرقم ستة الناتج من عملية الجمع عدد حروف كلمة الإناث , ومن ناحيةٍ أُخرى فإن معنى الرقم (ستة) باللغة الإنجليزية هو Six , وهي كلمة تشبه كلمة Sex بصورة تامة من حيث اللفظ ومعناها جنس , إذاً فإن (الرقم ستة = جنس الإناث) وهذه النتيجة تعكس حقيقة ميلاده عليه السلام .

عن أبي هريرة رضي الله عنه , أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : {كل وليد الشيطان نائل منهُ تلك الطعنة ولها يستهل المولودُ صارخا إلا ما كان من مريم وابنها ، فإن أمها حين وضعتها قالت ‏:‏ ‏{‏إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم‏ 36}‏ فضُرب دونها حجاب فطُعن فيه‏} رواه ابن جرير. (الآية 36 من سورة آل عمران).وقد أنطق اللهُ عيسى عليه الصلاة والسلام وهو لا يزالُ طفلاً وليداً في مهدهِ , لإثبات براءة أمهُ مريم عليها السلام من تُهمةٍ حَاشَ لله أن تقعَ فيها خادمة بيته المُقدَس , وقد كان في كلام عيسى عليه السلام في مهده السلامة لهُ ولأمهِ من سوء ظن القوم.

قال تعالى : {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قالوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً 29 قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً 30} سورة مريم.
* التسْليمة الثانية من عيسى عليه السلام على نفسهِ كانت في يومِ موته , وقد كتب اللهُ عز وجل على عبده عيسى ابن مريم عليهما السلام ميِتتان :

الميِتة الأولى مؤقتة استوفى اللهُ لهُ فيها رزقَهُ وأجلَهُ في الحياة الدنيا حتى حين , وهي أشبه ما تكون بنومِ أصحاب الكهف الفتية العلماء النُبلاء , الذين فروا بدينهم خشية الفتنة والعقاب الذي كان يتوعدهم به الملك الجبار الذي كان يُنَصب نفسهُ في مقام الإلَه , فلجَأُوا إلى غار في جبل و ناموا فيه ليرتاحوا من التعب والخوف الشديد , فأمسك اللهُ أنفسهم ثلاثة قرون وأكثر , ثم بعثهم أحياء في فترة حكم ملكٍ عادلٍ مؤمن , ثم توفاهم اللهُ وأتمَ آيتهُ فيهم بعد أن اطمأنوا بنصر الله لدينهِ وحزبهِ ودفاعهُ عن عبادهِ المؤمنين , ودفِنوا في كهفهم الذي ناموا فيهِ في شرق مدينة عمَان إحدى معاقل الإمبراطورية القديمة للرومان , بحسب دراسات وأبحاث تاريخية ودينية , حيثُ عُثر على أربعة قبور مزينة بالأكاليل والزهور المنقوشة على الحجارة والصخور في جوف غارٍ أقرب ما يكون إلى وصف الكهف المذكور , وقد هُيأ هذا المقام ببناء مسجد حديث ومرافق ثقافية لاستقبال المصلين والزُوار الوافدين من جميع الأقطار. للمزيد من المعلومات يرجى مراجعة بحث:(دراسة ميدانية وشمسية لكهف الفتية بالأردن) للدكتور المهندس يحيى وزيري, والمنشور على عدة مواقع إلكترونية.

والمفارقة العجيبة بين أصحاب الكهف وعيسى عليهم السلام جميعاً , هي أن اللهَ سوف يُحيي أصحاب الكهف ويبعث عيسى عليهم السلام جميعاً , في فترة حكم الملك الذي يملأ الدنيا قسطاً وعدلاً الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر. ذكرَ الإمام أبو إسحاق الثعلبي , في تفسير القرآن العزيز , في قصة أصحاب الكهف , قال : (وأخذوا مضاجعهم , فصاروا إلى رقدَتِهم , إلى آخر الزمان , عند خروج المهدي عليه السلام , يُقال : إن المهدي يُسلم عليهم , فيُحييهم اللهُ عزَ وجل , ثمَ يرجعون إلى رقدَتِهم , فلا يقومون إلى يوم القيامة). قال تعالى في الآية الثانية عشر من سورة يس : {إنا نحنُ نُحي الموتى ونكتبُ ما قدموا وآثارهم. وكلَ شيءٍ أحصيناهُ في إمامٍ مبين 12}. وقد وردت نصوص وآثار كثيرة تدل على لقاء عيسى بإمام المسلمين المهدي عليهما السلام , عن أبي سعيد الخُدري , رضي اللهُ عنهُ , قال : قال رسول الله (صلى اللهُ عليه وسلم) : {مِناَ الذي يُصلي عيسى ابن مريم خَلفَهُ}. أخرجهُ الحافظ أبو نعيم , في مناقب المهدي.
** وقد ضرب اللهُ في قصة أصحاب الكهف وقصة ذلك الرجل من بني إسرائيل الذي آماتهُ اللهُ مئة عام ثم بعثهُ , مثلاً لليهود والنصارى لشكهم في مسألة وفاة عيسى عليه السلام ورفعه وعودته , آيةً منهُ سبحانهُ وتعالى ودلالة على أنا عيسى عليه السلام لم يمت ميتة الرقود الأخير , وأنهُ جلَ في عُلاه قادراً على إحيائهِ وبعثهِ على غفلةٍ من الناس شاهداً على إيمانهم أو كفرهم , أسوةً بالفتية أصحاب الكهف الذين اتبعوا دين المسيح عليه السلام وتركوا أوثان قومهم الرومان , وذلك الرجل الصالح من بني إسرائيل - قال الإمام علي رضي اللهُ عنهُ هو عُزير عليه السلام - الذي آماتهُ اللهُ بعد خراب بيت المقدس الذي كان عقاباً لبني إسرائيل على جرائمهم مع الأنبياء عليهم السلام أجمعين, وعلى فسقهم عن أوامر الله وشريعة التوراة وتحريفها , وقد أحيا اللهُ عزير عليه السلام بعد أن تكاملت عمارتها وتراجع بنو إسرائيل إليها.
جاء في تفسير ابن كثير , قالَ الْحَسَن : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَهُودِ :{ إِنَّ عِيسَى لَمْ يَمُتْ وَإِنَّهُ رَاجِع إِلَيْكُمْ قَبْل يَوْم الْقِيَامَة }.

وقد مات عيسى عليه السلام (توفاهُ اللهُ ورفعهُ من الدنيا إلى مَلكُوت سَمَاواته) عن عمرٍ يُناهز الثلاثة والثلاثين عاماً وهو نفس رقم الآية الكريمة (33). وقد جعل اللهُ وفاة عيسى عليه السلام ورفعهُ سلاماً لهُ ونجاةً من القتل والصلب.
قال تعالى : {إنَمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ 33} سورة المائدة.
لقد جاءت هذه الآية الكريمة من سورة المائدة فيما جاءت به من أسباب ومعاني, للرد بالمثل على الظالمين والمتآمرين على الاعتداء على السيد المسيح عليه السلام. وفيما يلي توضيح لبعض الإشارات الخفية الدالة على هذا المعنى :
- لقد سميت هذه السورة بالمائدة نسبةً إلى المائدة التي أنزلها اللهُ على عيسى عليه السلام وأصحابه الحواريين , وقد ذُكرت هذه القصة في آخر السورة بالإضافة إلى الكثير من الآيات والقصص المرتبطة بشخصية عيسى وأمهُ مريم عليهما السلام , والمُخَصَصة لمُعالجة سُنن وعقائد أهل الكتاب من اليهود والنصارى , لذا فهي سورة عيسى وأهل الكتاب.
- لقد ذكرت الآية الكريمة الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً (وهم المشركين وكفار أهل الكتاب والملحدين) , وقد سعى قومٌ من فسقة اليهود عند بعض الملوك الكفرة في ذلك الزمان من أجل قتل عيسى عليه السلام والقضاء على دعوته . قال تعالى : {فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف. بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلاً 155 وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا 156 وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِهَ لهم … 157} سورة النساء.
- ثم حصرت الآية عقوبةَ هؤلاء المعاندين لأوامر الله من كفار اليهود والمشركين بالقتل أو الصلب أو قطع أطرافهم أو نفيهم من بلدانهم , جزاءً يتوافق مع ما فعلوه بذلك الشاب الذي أُلقي عليه شبه عيسى عليه السلام قبل توفيه ورفعه إلى السماء , حيثُ قتلوا ذلك الشاب وصلبوهُ ومَثَلوا في جسده (ظناً منهم أنهُ المسيح ابن مريم) , بينما رُفِعَ عيسى عليه السلام من روزنةٍ في بيتهِ إلى مقامهِ في السموات - نفياً إجبارياً من الأرض- لحمايته من كيد القتلة والحاقدين من البشر.

قال تعالى : {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ 54 إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ 55} سورة آل عمران.
وقد تحققت آيةُ اللهُ في أولئك القتلةِ الخائنين فسلطَ على بني إسرائيل من شرار عبادهِ, فقتلوا جنودهم وسَبوا نسائهم وخربوا بيوتهم وأخرجوهم من بيت المقدس, ثُم سلطَ اللهُ جنودَ دولة الإسلام بعد هجرة النبي العدنان (عليه الصلاة والسلام) على كفار اليهود والمُشركين جميعاً , فقاتلوهم وأخرجوهم من المدينة والشام وطاردوهم في جميع البلدان.
- وأخيراً , إن رقم الآية (33) وهو نفس عُمر عيسى عليه السلام حين هموا بقتله ورفعه الله إليه.

الميِتة الثانية دائمة إلى يوم القيامة ويقضيها اللهُ سبحانهُ وتعالى على عبدهُ وابن أمتهِ عيسى ابن مريم عليهما السلام بعد بعثهِ ونزولهِ إلى الأرض على أمة المسلمين حاكماً بالقرآن والنور المبين. قال تعالى : {وَقَوْلهمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيح عِيسَى اِبْن مَرْيَم رَسُول اللَّه وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ.وإنَ الذينَ اختلفوا فيهِ لفي شكِ منه.ما لهم بهِ من علمٍ إلا اتباع الظنَ. وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا 157 بَلْ رَفَعَهُ اللَّه إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا حَكِيمًا 158 وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته وَيَوْم الْقِيَامَة يَكُون عَلَيْهِمْ شَهِيدًا 159} سورة آل عمران.
عن عبد الله بن سلام , رضي اللهُ عنه , قال : (يدفن عيسى بن مريم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، فيكون قبره رابعاً) أخرجه البخاري في تاريخه ولم يصححه.

* التسليمة الثالثة من عيسى عليه السلام على نفسهِ كانت في يوم بعثه حياً , ولعيسى عليه السلام يومان يبعث فيهما حياً , اليوم الأول هو عند نزوله من السماء إلى الأرض في آخر الزمان في عهد الإمام المهدي عليه السلام , كما ثبت في الأحاديث الصحيحة والمتواترة عن الأئمة رحمهم الله , وينزل عيسى عليه السلام وهو ابن 33 عام كما رُفع قبل نحو 20 قرناً من الزمان , والرقم 33 هو رقم الآية التي فيها السلام. روى الإمام أبو داود عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : { ليس بيني وبينه نبي - يعني عيسى - ، وإنه نازل ، فإذا رأيتموه فاعرفوه ، رجل مربوع إلى الحُمرة والبياض ، بين ممصرتين ، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل ، فيقاتل الناس على الإسلام ، فيدق الصليب (يكسره) ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ، ويُهلك المسيح الدجال ، فيمكث في الأرض أربعين سنة ، ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون} .
ويكون مكثُ عيسى عليه السلام في الأرض سبباً في السلام والبركة العَميمة , وذلك بعد هلاك الدجال وقوم يأجوج ومأجوج بقدرة الله الواحد الأحد الصمد. جاء في صحيح مسلم في آخر حديث نزول المسيح عيسى ابن مريم الطويل , عن النواس بن سمعان , رضي اللهُ عنهُ , قال : {ذكر رسول الله (صلى اللهُ عليه وسلم) الدجال ذات غداة , .. , ثُمَ يُقالُ للأرض : أنبتي ثمرتكِ , ورُدي بركتكِ , فيومئذٍ تأكلُ العِصابة من الرُمانة , ويستظلونَ بقحفِها , ويُباركُ الله في الرَسْلِ حتى إنَ اللقحة من الإبل لتكفي الفَئام من الناس , ..}.
قال تعالى : {وآيةٌ لهمُ الأرضُ الميتةُ أحييْناها وأخرجنا منها حباً فمنهُ يأكلون 33} سورة يَس.
اليوم الثاني الذي يبعثُ فيه عيسى حياً هو يوم القيامة , وكما هو معلوم فإن القيامة تقوم في يوم جمعة , ويوم الجمعة هو اليوم السادس في الترتيب الرقمي لأيام الأسبوع , فهو يأتي بعد يوم الخميس (5) مباشرة , وبالتالي فإن الرقم ستة الذي هو رقم يوم البعث والنشور يساوي مجموع رقمي الآية (33) التي سلمَ عيسى عليه السلام على نفسه فيها في يوم بعثه
( 3 + 3 = 6).
وقد صدق عيسى عليه الصلاة والسلام إذ سلمَ على نفسه يوم بعثهِ ونشُوره , لأنهم معشر الأنبياء جاءوا بالخير والفضل لإصلاح البشر , وهم أولى الناس بثواب ما جاءوا به .
قال تعالى : {من جاء بالحسنةِ فلهُ خيرٌ منها وهم من فزعٍ يومئذٍ آمنون 89} سورة النمل.

لطيفة: جمعة المسلمين وسبت اليهود
* قال تعالى:{وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه. فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير 7 ولو شاء اللهُ لجعلهم أمةً واحدة ولكن يُدخلُ من يشاءُ في رحمته. والظالمون ما لهم من الله من ولي ٍ ولا نصير 8 أم اتخذوا من دونه أولياء, فالله هو الولي وهو يحي الموتى وهو على كل شيءٍ قدير 9} سورة الشورى.
يوم الجمع: يوم القيامة لاجتماع الخلائق فيه, ويوم الجمعة: يوم عيد المسلمين واجتماعهم فيه للصلاة, وقد خص الله أحد أيام الجُمع الأرضية ليكون ميقاتاً لبدء مراسم يوم الجمعة السماوية في ساعةً لا يعلمها إلا هو سبحانهُ وتعالى, ومن اللطائف القرآنية أن رقم الآية التي ذكر الله فيها يوم الجمع الذي تكون ساعته وموعده في يوم الجمعة هو 7, ويوم الجمعة فعلياً هو آخر أيام الأسبوع عند المسلمين وسابعها.
* قال تعالى : {إنما جُعِلَ السبتُ على الذينَ اختلفوا فيه. وإنَ ربكَ ليحْكمُ بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيهِ يختلفون 124} سورة النحل. السبت هو يوم عيد اليهود وعبادتهم , والسبت مأخوذ من كلمة السُبات وتعني الراحة والبيات.ومن التوافق العجيب في هذه الآية الكريمة التي ورد فيها سبت اليهود , هو أن مجموع أرقام عدد الآية 124 يساوي سبعة (1 + 2 + 4 = 7), والرقم سبعة هو رقم يوم السبت بحسب ترتيب أيام الأسبوع اليهودي.
ولكن إذا كان السبت حقاً هو يوم السُبات (نهاية الأسبوع) كما عملت به اليهود , فإن الجمعة هو يوم القيامة (نهاية الوجود الدنيوي) كما عمل بذلك المسلمون , والقيامة هي عيد المؤمن وراحة نفسه , وحُزن الكافر وعذابُ روحه , عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {أضلَ الله عن الجمعة من كان قبلنا , كان لليهود يوم السبت والأحد للنصارى , فهم لنا تبَع إلى يوم القيامة , نحنُ الآخِرون من أهل الدنيا , والأولون المقضي لهم قبل الخلائق} صححه الألباني.

* وآخر القولُ في آية سلام عيسى على نفسهِ :
هو أن الكلام الذي أجراهُ اللهُ على لسانِ عيسى وهو لا يزالُ صبياً في المهدِ في هذا السرد القرآني العظيم , قد انتهى عند هذه الآية نفسها رقم 33 التي سلمَ فيها على نفسهِ مولوداً مُباركاً , ثمَ سلمَ عليها ميتاً مودعاً للحياة الدُنيا , ثُمَ مبعوثاً بين يدي ربهِ يوم تقومُ الساعة , وهذا من الإعجاز والتوافق القرآني الرقمي البياني وذلك لأن عُمر عيسى عليهِ السلام قد انتهى وتوقف في سيرته الدنيوية الأولى تلك التي نطق فيها في المهدِ عند السنة 33 من عمرهِ المُبارك.
قال تعالى في سورة مريم : {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا 29 قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا 30 وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا 31 وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا 32 وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا 33* ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ 34 مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ 35 وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ 36 فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ 37} صدق اللهُ العظيم.
إن المشهد العظيم هو يوم القيامة, وقبلهُ مشهد عظيم وهو يوم ينزل عيسى عليه السلام إلى الارض من جديد آيةً كبرى من آيات الله في الكون, ويومها عذابٌ شديد ينزل معهُ على الكُفار والدجالين والمُفترين كذباً عليه وعلى أمهِ مريم وعلى أولياء الله والمؤمنين عليهم السلام جميعاً إلى يوم الدين.

لطائف قرآنية مُنوعة للعدد 33 :
* ذُكرت مريم أم المسيح عليهما السلام في القرآن الكريم 33 مرة بلفظ مريم , سواءً كانت معنية بالخطاب القرآني أو مُلحقةً باسم ابنها المسيح عيسى عليه السلام.
* ذُكرَ عيسى عليه السلام في القرآن الكريم 25 مرة بلفظ عيسى , من ضمنها ثلاث مرات مقترناً بلفظ المسيح . كما ذُكر عليه السلام 8 مرات بلفظ المسيح بصورة مستقلة , والمجموع لكلا اللفظين اللذان ذُكر فيهما عليهِ السلام في القرآن باسمهِ عيسى وصفتهِ المسيح هو 33 مرة. والرقم 33 هو عُمر عيسى عليه السلام قبل توفيهِ ورفعهِ إلى السماء.

نشر لأول مرة في تاريخ 31-8-2009
فكرة وإعداد: وليد أحمد الكراعين

الإعجاز القرآني في بدر والسبع المثاني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لدينه القويم , وشرح صدورنا بنور قُرْآنِهِ العظيم , وأتم علينا نعمة الإسلام على مر الأيام والسنين, وصلى الله على من أرسلهُ رحمةً للعالمين محمد عليه وآلهِ أفضل التسليم, أما بعد؛
قال تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ 87} سورة الحِجر.
لَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي السَّبْع الْمَثَانِي مَا هِيَ فَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَغَيْره مْن الصحابة والتابعين : هِيَ السَّبْع الطِّوَال يَعْنُونَ الْبَقَرَة وَآل عِمْرَان وَالنِّسَاء وَالْمَائِدَة وَالْأَنْعَام وَالْأَعْرَاف وَيُونُس , قال سَعِيد بن جبير بَيَّنَ فِيهِنَّ الْفَرَائِض وَالْحُدُود وَالْقَصَص وَالْأَحْكَام , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس بَيَّنَ الْأَمْثَال وَالْخَبَر وَالْعِبَر, وَقَالَ خُصَيْف عَنْ زِيَاد بْن أَبِي مَرْيَم فِي قَوْله تَعَالَى : " سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي" , قَالَ أَعْطَيْتُك سَبْعَة أَجْزَاء مُرْ وَانْهَ وَبَشِّرْ وَأَنْذِرْ وَاضْرِبْ الْأَمْثَال وَاعْدُدْ النِّعَم وَأُنَبِّئك بِنَبَإِ الْقُرْآن . والْقَوْل الثَّانِي : أَنَّهَا الْفَاتِحَة وَهِيَ سَبْع آيَات . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وَعُمَر وغيرهم , وقَالَ اِبْن عَبَّاس : "وَالْبَسْمَلَة هِيَ الْآيَة السَّابِعَة وَقَدْ خَصَّكُمْ اللَّه بِهَا" , قَالَ البخاري رحمه الله : حَدَّثَنَا الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أُمّ الْقُرْآن هِيَ السَّبْع الْمَثَانِي وَالْقُرْآن الْعَظِيم" , فَهَذَا نَصّ فِي أَنَّ الْفَاتِحَة السَّبْع الْمَثَانِي وَالْقُرْآن الْعَظِيم , وَلَكِنْ لَا يُنَافِي وَصْف غَيْرهَا مِنْ السَّبْع الطِّوَال بِذَلِكَ , لِمَا فِيهَا مِنْ هَذِهِ الصِّفَة , كَمَا لَا يُنَافِي وَصْف الْقُرْآن بِكَمَالِهِ بِذَلِكَ أَيْضًا , كَمَا قَالَ تَعَالَى :" اللَّه نَزَّلَ أَحْسَن الْحَدِيث كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِي " , فَهُوَ مَثَانِي مِنْ وَجْه وَمُتَشَابِه مِنْ وَجْه وَهُوَ الْقُرْآن الْعَظِيم أَيْضًا , كَمَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى , فَأَشَارَ إِلَى مَسْجِده وَالْآيَة نَزَلَتْ فِي مَسْجِد قُبَاء فَلَا تَنَافِي , فَإِنَّ ذِكْر الشَّيْء لَا يَنْفِي ذِكْر مَا عَدَاهُ إِذَا اِشْتَرَكَا فِي تِلْكَ الصِّفَة وَاَللَّه أَعْلَم . [تفسير ابن كثير].


لطائف وأسرار من آية السبع المثاني

كما جاء في التفسير أعلاه فإن ذكر الشيء لا ينفي ذكر ما عداه إذا اشتراكا في صِفةٍ ما, وهذا يعني أن كون (السبع المثاني) هي السبع سور الطوال من القرآن أو سورة الفاتحة لا ينفي وجود معاني ودلالات أخرى لها, خاصةً إذا كانت هذه الدلالات لها مكانتها في الشريعة والدين ولها ما يؤيدها من الحجج والبراهين, ولا بُد للمتأملين والمتدبرين في كتاب الله وآياته على مر الأيام والسنين من استباط ما خفي من معانيه واستخراج الأسرار التي أودعها الله فيه, وهي كثيرة بعدد حروف كلماته وأرقام آياته وجميع تجلياته, وقد وفقت إلى معرفة ما أظن أنهُ غيضاً من فيض أسرار (السبع المثاني) التي أُعطيها نبي هذه الأمة عليه الصلاة والسلام, سائلاً المولى جل في عُلاه , أن يجعل في هذا البحث فتحاً ونصراً لقُرْآنِهِ العظيم , وأن ينفع بهِ أمة المسلمين, وأن ترجح به موازين أعمالي في يوم الدين .

اللطيفة الأولى :
وهي عبارة عن تطابق عجيب وتام بين عددالآية سبعة وثمانين (87) , مع قوله تعالى : (سبعاً من المثاني) , وللتوضيح : نقوم بتبديل مواضع حرفي الميم والثاء في كلمة المثاني , فتصير الثماني , ثم نحذف النون من آخر حرف الجر من , ونضيفهُ إلى الثماني , فتصبح الجملة : (سبعاً م الثمانين) , ثم نقلب حرف الميم ( م ) بشكل أُفقي إلى اليسار , فتصير واو ( و ) , وتصبح الجملة : (سبعاً و الثمانين) , وأخيراً نحذف ال التعريف من كلمة الثمانين لكونها مضافة إليها ولا تغير معناها , لنحصل على المطلوب : (سبعاً وثمانين) , وهذه النتيجة التحليلية الرياضية لقوله تعالى : (سبعاً من المثاني) تطابق عدد الآية التي جاء فيها هذا القول وهو 87 .

اللطيفة الثانية :
قال تعالى : {سبعاً من المثاني} , إن عدد حروف كلمة (المثاني) ذاتها المشار إليها بنص الآية بأنها سبعاً هو سبعة حروف , وهذه لطيفة رقمية أخرى من ضمن اللطائف الرقمية العديدة التي تحفل بها هذه الآية الكريمة من آيات هذا الكتاب المرقوم.

اللطيفة الثالثة :
قال تعالى : {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ 23} الزمر .
إن كلمة المثاني مأخوذة من التثنية , والتثنية هي إحدى خصائص آيات القرآن الكريم , وهي ذكر الشيء وضده في آية واحدة , كَقَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الْأَبْرَار لَفِي نَعِيم وَإِنَّ الْفُجَّار لَفِي جَحِيم " , أو المثاني المتشابهة وهي تزويج وتكرار الكلمة أو المعنى الواحد لمرتين وهكذا , وهذا الأمر يتحقق في كلمة المثاني نفسها , إذ تكرر ذكرها في كتاب الله مرتين في الآيتين السابقتين , الآية 87 من سورة الحِجر , والآية 23 من سورة الزمر .

اللطيفة الرابعة : غزوة بدر الكبرى
هذه المعركة الخالدة التي وضعت المسلمين على طريق العودة إلى مكة المكرمة , حيث خرجوا مكرهين مجردين من أموالهم ومتاعهم , ولا يزال المسلمون إلى هذا الزمان يتذاكرون هذه المعركة المصيرية ويحمدون ربهم على نصره وتأييده العظيم لدينه وجنده , ويعتبر انتصار المسلمين يوم بدر , من أعظم المنح والعطايا التي منَ اللهُ بها على نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه الكرام , قال تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ 87} .

* حدثت هذه الغزوة المباركة , في شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة النبوية , أي بعد مرور 14 سنة على البعثة النبوية, وكما هو معلوم فإن القمر يكتمل - أي يصبحُ بدرا -ً في اليوم الرابع عشر من الشهر القمري , فإذا قمنا بتثنية (تكرار) الرقم سبعة مرتين (سبعاً من المثاني) , 7 + 7 فإننا نحصل على العدد 14 , الذي يتطابق مع عدد العام الذي وقعت به غزوة بدر بدايةً من البعث الشريف .

* شهد بدراً من المسلمين كما جاء في أغلب كتب السيرة 313 رجلا ً , 82 رجل من المهاجرين و231 رجل من الأنصار , وقائدهم رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم .
قال تعالى : {ولقد آتيناك} يعني رسوله محمد عليه الصلاة والسلام , {سبعاً} وهم أصحابه البدْرِيين , حيث أن الرقم سبعة هو مجموع عدد من شهد بدراً من الصحابة رضي الله عنهم 313 رجلا ً , 3+1+3 = 7 , {من المثاني} أي من الفريقين المهاجرين والأنصار , {والقرآن العظيم 87 } وهو كلام الله وحبله المتين, نزل به جبريل الأمين على قلب خير المرسلين, رحمةً للمؤمنين وعذاباً وحُجةً على الكافرين.

* استشهد من المسلمين يوم بدر حسب ما جاء في سيرة ابن هشام وغيره من الكتب 14 رجلاًً , 6 من المهاجرين و 8 من الأنصار , وهذا العدد من الشهداء يتوافق مع اسم المعركة التي قتلوا فيها وهي معركة بدر, وكما أسلفنا فإن البدر يكتمل في اليوم الرابع عشر من الشهر القمري , وكذلك فإن العدد 14 يأتي ضمن قوله تعالى (سبعاً من المثاني) , إذ أن تثنية الرقم 7 تساوي الرقم 14.

* قال ابن هشام : حدثني أبو عبيدة عن أبي عمرو : أن قتلى بدر من المشركين كانوا سبعين رجلا ، والأسرى كذلك سبعين رجلا ً , وهو قول ابن عباس ، وسعيد بن المسيب .
ومجموع قتلى وأسرى المشركين مجتمعين يساوي 140 (مائة وأربعين), وهذا العدد يساوي عشرة أضعاف العدد (14), وهو عدد غزوة بدر بمعنى اسمها وبتاريخ وقوعها كما أسلفت أعلاه, ومن فضل الله الذي أحصى كل شيءٍ وعدهُ عداً أن جعل عدد الشهداء من المسلمين في غزوة بدر على عدد البدر (14) دون زيادة, وجعل عدد المقتلوين والمأسورين من الكفار والمشركين (140) وهو عشرة أضعاف عدد البدر وعدد ما أُصيب من المسلمين.
فائدة: كما أسلفت فإن عدد قتلى المشركين في غزوة بدر كان (سبعين) وكذلك كان عدد أسراهم, والعدد (سبعين) هو تثنية (تكرار) الرقم سبعة عشر مرات , وإذا أضفنا السبعة إلى جانب العشرة فإننا نحصل على العدد (سبعة عشر), والعدد
(17) هو تاريخ وقوع الغزوة المباركة الذي كان في السابع عشر من شهر رمضان.

عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه , قال : {
كنا عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه , فسأله رجلٌ عن المهدي , فقال : هيهات .
ثم عقد بيده سبعاً , فقال : ذاك يخرج في آخر الزمان , إذا قال الرجل الله الله . قُتل – هلك وخاب لعظم ما يحيطه من الباطل والفساد - , فيجمع الله تعالى له قوماً قزعٌ كقزع السحاب – قطع السحاب المتفرقة – يؤلف الله بين قلوبهم , فلا يستوحشون إلى أحد , ولا يفرحون
بأحدٍ دخل فيهم , على عدة أصحاب بدر , لم يسبقهم الأولون , ولا يدركهم الآخرون , على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر
. قال أبو الطفيل : قال ابن الحنفية : أتُريدُه ؟ قلتُ : نعم .قال : فإنه يخرج من بين هاتين الخشبتين .قلتُ : لا جرمَ . والله لا أُرِيهُما حتى أموت .فمات بها , يعني مكة ,/ حرسها اللهُ تعالى
} أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم , في كتاب الملاحم والفتن في مستدركه 4/554 , وقال هذا حديثٌ صحيح على شرط البخاري ومسلم , ولم يخرجاهُ . إذاً فإن محمد عليه الصلاة والسلام , والسبع المثاني ال 313 رجلا ً من المهاجرين والأنصار , المؤيدين بالملائكة ووحي القرآن , عائدون بإذن الله تعالى في بدر آخر الزمان , ممثلون في أشباههم محمد المهدي عليه السلام وصحبه الكرام , فانتظروا يا أبناء الإسلام لأن الوقت قد حان , وصار بيننا وبين بدر أول الزمان أكثر من 1400 عام , وهي (14) قرناً اكتمل بها بدر أمة الإسلام , وهذه التثنية والتكرار المحمدي البدري, خاصية فريدة حبى الله بها هذه الأمة المحمدية البدْرِيَة , قال تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ 87} .

* نُشر لأول مرة بتاريخ 31-8- 2009
الموافق للتاسع من شهر رمضان المبارك.
فكرة وإعداد : م.وليد القراعين

17 يوليو, 2009

آل القراعين من الحجاز إلى فلسطين



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين .
أما بعد , قال تعالى: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذُرياتنا قُرة أعيُن واجعلنا للمتقين إماماً 74} الفُرقان. رحلةً طيبة ومشوارٌ طويل قطعهُ آل القراعين من مكة المسجد الحرام إلى أقصى فلسطين , ذكر ابن هشام في كتاب (التيجان): (أن آدم عليه السلام لَمَا بنى الكعبة, أمرهُ الله بالسير إلى بيت المقدس, وأن يبنيه, فبناهُ ونسك فيه).فيما يلي نبذة قصيرة عن أصل وسيرة عائلة القراعين المقدسية كتبها الحاج (المرحوم بإذن الله) عوض حمدان القراعين :

قرأتُ في مخطوط يبين أصول عائلات مدينة القدس وضواحيها في المكتبة الخالدية الواقعة في شارع السلسلة في القدس القديمة ما يلي عن أصل عائلة القراعين :

[
سكنت هذه القبيلة المسلمة أول ما سكنت مكة المكرمة في الحجاز في المملكة العربية السعودية , وقد جاء اسمها من أن الجد الأكبر لهذه القبيلة كان عزيزاً جداً على والده فأسماهُ قرة عين , وبمرور الزمن ونتيجةً لعادة الناس في الميل لتسهيل لفظ الأسماء , تطرق الحذف والإضافة إلى الاسم ليصبح اسم الجد قراعين بدلاً من قرة عين.
تنبيه : (في وقتنا الحالي وبعد أن سادت اللهجة العامية المحلية على لسان وكلام أهالي فلسطين وجميع البلدان العربية تقريباً, فإن لفظ اسم عائلة (القراعين) أصبح (الكراعين) وذلك بحسب لكنة أهالي قرى القدس وفلسطين, وإذا استمرت سيطرة اللكنة القروية فإن الاسم الرسمي لهذه العائلة ربما يصير (الشراعين)).
هاجرت بطون من هذه القبيلة مع من هاجر من قبائل العرب أبَان الفتوحات الإسلامية إلى بلاد الشام , حيث استقرت في مدينة مأدبا في الأردن , بينما ظل نفرٌ منها ينتقل بين مكة وجدة في السعودية حتى يومنا هذا .

عاشت قبيلة القراعين في مأدبا ما يقرب 4 قرون إلى أن تنادت قبائل العرب بالهجرة إلى فلسطين ولا سيما القدس الشريف , تلبيةً لنداء السلطان صلاح الدين الأيوبي أثناء الحروب الصليبية لمجابهة تجمعات الصليبيين بتجمعات إسلامية , وكان من ضمنهم قبيلة القراعين التي استقرت في سلوان جنوب القدس حيثُ الماء الوفير والمرعى الخصيب , بينما تخلفَ نفرٌ من هذه القبيلة في مدينة مأدبا ظلوا يحملون اسمها حتى يومنا هذا
] نهاية الاقتباس من كلام الحاج عوض حمدان .

هاجر نفرٌ قليل من أبناء قبيلة القراعين إلى مدينة عمان في الأردن أبان الغزو الصهيوني للأراضي الفلسطينية عام 1948م , وازداد عدد المهاجرين من هذه القبيلة وغيرها من قبائل سلوان بعد احتلال القدس عام 1967م , ليتَشتت شَمل قبيلة القراعين إلى جانب المئات من قبائل فلسطين , وكُتب على الأجيال الناشئة من أبناء المهاجرين الحرمان من العودة إلى قرى آبائهم وأجدادهم أو حتى مجرد زيارتها وإلقاء النظر عليها , وكان آخر عهدهم بزيارتها وهم في أصلاب الآباء والأجداد.

عن علقمة بن قيس , وعبيدة السلماني , عن عبد الله بن مسعود , قال : أتينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) , فخرج إلينا مستبشراً , يُعرف السرور في وجهه , فما سألناهُ عن شيءٍ إلا أخبرنا به , ولا سكتنا إلا ابتدأنا , حتى مرت فئةٌ من بني هاشم , فيهم الحسن والحسين , فلما رآهم خبَر بمَمَرهم (اعترضهم) , وانهملت عيناهُ , فقلنا : يا رسول الله , ما نزالُ نرى في وجهك شيئاً تكرهُه .
فقال : {إنا أهلَ البيت اختارَ اللهُ لنا الآخرةَ على الدنيا , وإنهُ سيلقى أهلُ بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد , حتى تُرفع رايات سُود من المشرق فيسألون الحقَ فلا يُعطونهُ , ثم يسألونهُ فلا يُعطونهُ , فيُقاتِلون فيُنصرون , فمن أدركهُ منكم ومن أعقابكم فليأتِ إمام أهل بيتي , ولو حبواً على الثلج , فإنها رايات هدىً يدفعونها إلى رجلٍ من أهل بيتي , يواطىءُ اسمهُ اسمي , واسم أبيه اسم أبي , فيملك الأرضَ فيملأُها قِسطاً وعدلاً , كما مُلئت جوراً وظُلماً} أخرجهُ الحاكم في مُستدرَكه في كُتب الملاحم والفِتن. أهل بيتي: إن الأهل والآل في الشرع على أربعة أقوال مشهورة إحداها -وهو ما اختارهُ الإمام النووي- أن آل النبي صلى الله عليه وسلم جميع أمة الاستجابة: يعني كل مسلم يعتبر من آل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي من أتباعه. فآل الرجل أتباعه، فكل من تبع رجلا صار من آله . كما قال الله تبارك وتعالى: { أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [ غافر 46 ] . أي فرعون ومن تبعه على دينه وكفره والعياذ بالله، ولذلك لما جاء أبرهة الحبشي ليهدم الكعبة قال عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم أبياتا من الشعر منها:

لا هُمَّ إن العبد يمنع رَحْلَهُ فامنع رِحالك
لا يَغْلِبَنَّ صليبُهم ومِحالُهم غدواً مِحالك
وانصر على آل الصَّليبِ وعابديه اليوم آلك
تتمة المقال: إن مثل هذه الهجرات من بعض أبناء فلسطين كانت لتقع بنسبٍ محدودة , لأسبابٍ حيوية تتعلق بالكسب وسعة العيش , إلا أن الاحتلال الإسرائيلي سَرَعَ من وتيرة الهجرة وبأعدادٍ كبيرة ليفسحَ المجال أمام أبناء جلدته ودولته للاستيطان بدلاً من هؤلاء المُهجرين المبعدين , الأمر الذي أدى إلى نشُوبِ أزماتٍ خانقة في دول الجوار التي لم تكن مهيأةً لاستيعاب تلك الأعداد الكبيرة من المهاجرين .
مضت عقود من الزمان على هذه الهجرة الأليمة غطَ خلالها أهل فلسطين بالداخل والخارج بسُباتٍ عميق , لم يستيقظوا منه إلا على أصوات الحجارة التي لم يجد صبية وأطفال فلسطين بديلاً عنها للتحرر من قيود اليهود ولو لوقتٍ محدود , وبدت بارقة ٌ من الأمل تلوحُ في سماء مسرى النبي المحبوب محمدٍ عليه الصلاة والسلام , بعدما أحرجت حجارة أطفال وشباب فلسطين التي لم تهدأ على مدار سبع سنين رجال الحكم الإسرائيليين , فقدموا لأول مرة في تاريخهم التنازلات واعترفوا بحقوق الفلسطينيين الصامدين منهم والمهاجرين في عام 1993م .
عن سعيد بن المسيب, رضي الله عنه, أنه قال :{يكون بالشام (فلسطين) فتنة , أولها كلعب الصبيان (انتفاضة أطفال الحجارة) , كلما سَكنت من جانب طَمَت (زادت) من جانب آخر , فلا تتناهى , حتى ينادي منادٍ من السماء : ألا إن الأمير فلان . ثم قال بن المسيب : فذلكم الأمير , فذلكم الأمير , فذلكم الأمير . قال ذلك ثلاث مرات , كنى عن اسمه فلم يذكره , وهو المهديُ} أخرجهُ الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر ,ابن المنادي, في كتاب الملاحم.
استمر مسلسل تقديم التنازلات وتأدية الالتزامات من قبل الإسرائيليين والفلسطينيين على حدٍ سواء , وتخلل هذه المرحلة من المُفاوضات أعمالاً استفزازية من كلا الجانبين أوصلتهُم إلى ساعةِ الصفر , التي بدأ معها الطرفين المتنازعين بهدم كل المكتسبات وتمزيق كل الاتفاقيات في أواخر عام 2000م.
مرت سبع سنين ونار الحرب لا تزدادُ إلا تضرماً واستعاراً , ولا يزدادُ الأمرُ إلا شدةً ولا الدنيا إلا إدباراً , ولعلَ زوال هذا الكرب يكون عند خروج الإمام المهدي , واضمحلالهُ منوطٌ بظهورِ سرهِ المخفي , فقد بشرت بظهورهِ أحاديثٌ جمة , دونتها في كتبهم علماء هذهِ الأمة , فانتظروا يا أهل فلسطين فإن موعدكم الإمام المبين .
وقد ورد في بعض الكتب الدينية إشارةً إلى أن الإمام المهدي يُهاجر إلى بيت المقدس , وفي هذا دلالة ضمنية على العلاقة الإيمانية والوطنية التي يرتبط فيها الإمام المهدي عليه السلام ببيت المقدس القبلة الأولى للإسلام , وأن مانعه من دخولها قبل بعثه هو ما منع المسلمين من ذلك , وهو خروج المدينة المقدسة وما حولها عن إدارة المسلمين , والمهدي عليه السلام ثالثُ خليفة للمسلمين بعد عمر بن الخطاب والسلطان صلاح الدين , سيكتب اللهُ لهُ دخول بيت المقدس إنشاء الله تعالى بعد فسادِ عظيمٍ امتد من أرضهِا المباركة وانتشر في معظمِ بقاع الدنيا , وآخرُ إمام ٍ للناس فيها قبل نزول المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام ,
كما جاء في حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب , رضي الله عنه , في قصة المهدي أنهُ قال :{ويتوجه إلى الآفاق , فلا تبقى مدينة وطئها ذو القرنين إلا دخلها وأصلحها , ولا يبقى جبار إلا هلك على يديه , ويشفِ الله عز وجل قلوب أهل الإسلام , ويحمل حُلي بيت المقدس في مائة مركب تحُطُ على غزة وعكا , ويُحملُ إلى بيت المقدس , … , ثم يتوجه المهدي إلى القدس الشريف , بألف مركب , فينزلون شام فلسطين بين عكا وصور وغزة وعسقلان , فيُخرجون ما معهم من الأموال , وينزلُ المهدي بالقدس الشريف , ويُقيم بها إلى أن يخرج الدجال , وينزل عيسى ابن مريم عليه السلام , فيقتل الدجال} من كتاب عقد الدرر في أخبار المنتظر.

وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب , رضي الله عنه , قال :{المهدي مَولده بالمدينة , من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم , واسمه اسم نبي , ومُهَاجَرُهُ بيت المقدس , كثُ اللحية , أكحل العينين , براق الثنايا , في وجههِ خالٌ , أقنى , أجلى , في كتفه علامة النبي , يخرج براية النبي صلى الله عليه وسلم من مِرطٍ (كساء) مخملةٍ سوداءَ مربعةٍ فيها حجرٌ (طرفهُ المقدم) , لم تنشر منذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولا تُنشر حتى يخرج المهدي , يُمدهُ الله ُ بثلاثةِ آلاف من الملائكة , يضربون وجوه من خالفهم وأدبارهم , يبعث وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين} . أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن

لطيفة: من أسرار سورة ق:
قال تعالى: {ق. والقرآن المجيد 1} سورة ق.
ق. اسم سورة من سور القرآن الكريم ترتيبها خمسين وعدد آياتها 45 , وهناك علاقة وطيدة ودلالة فريدة بين اسم وعدد آيات وترتيب هذه السورة وبين اسم عائلتي واسمي ورمز اسمي العددي, وكما هو مُبين في الشرح التالي:
* أولاً: إن حرف القاف الذي هو اسم السورة الكريمة هو الحرف الأول من اسم عائلتي (قراعين).
* ثانياً: إن مجموع رقمي عدد آيات سورة ق يساوي 9 (45 = 5 + 4 = 9), وكتابة الرقم 9 تشبه تماماً كتابة حرف الواو (و = 9), وحرف الواو هو الحرف الأول من اسمي (وليد).
* ثالثاً: إن ترتيب هذه السورة في القرآن الكريم (50) يساوي مجموع أعداد حروف اسمي وليد, وذلك بحسب قاعدة حساب الجُمل المشهورة بين المشتغلين بحساب الأوفاق : [وليد = و: 6 + ل: 30 + ي: 10 + د: 4 =50].
* رابعاً: إن عدد الآيات في هذه السورة التي تنتهي كلماتها الأخيرة بحرفي الياء والدال (يد) وهما آخر حرفين من اسمي (وليد) يساوي 23, والرقم 23 يساوي مجموع أرقام العام الميلادي الذي ولدتُ فيه: (1976 = 6 + 7 + 9 + 1 = 23), والرقم 23 كما هو معروف هو عدد سنوات البعثة النبوية المحمدية الشريفة, ومن الأمثلة على كلمات الآيات التي تنهي بحرفي الياء والدال: المجيد, جديد, وريد, عتيد, عنيد, وعيد, شديد, حديد, شهيد.

القراعين من ماء زمزم في مكة البيت الحرام إلى عين سلوان
قال تعالى: {وجعلنا ابن مريم وأُمهُ آية ً وآويناهُما إلى ربوةٍ ذاتِ قرارٍ ومعين 50} سورة المؤمنون.
[قال ابن عباس: الربوة المكان المرتفع من الأرض, وهو أحسن ما يكون فيه النبات, {ذات قرار} يقول ذات خصب, {ومعين} يعني ماءً ظاهراً, أو ماءً جارياً.
قال الضحاك وقتادة: إلى ربوةٍ ذات قرار ومعين, هو بيت المقدس, فهذا والله أعلم هو الأظهر, لأنهُ المذكور في الآية الأخرى, والقرآن يُفسر بعضهُ بعضاً, وهذا أولى ما يُفسر به, ثم الأحاديث الصحيحة, ثم الآثار] من كتاب (مختصر تفسير ابن كثير).

قال أبو العلاء المعري:
سيحان للروم عذب الطعم ماؤهما كطعم زمزم أو عين ٍ بسلوان

سيحان: هو اسم نهرٍ من أنهار الجنة, كما جاء في صحيح مسلم.
الروم: هو اسم بئر ماءٍ في المدينة المنورة, اشتراها عثمان بن عفان (رضي الله عنهُ) من رجُلٍ يهودي بعد الهجرة النبوية, وجعلها سبيلاً للمسلمين, وكما جاء في الحديث الذي رواهُ بشر الأسلمي, فقد جعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أجر عثمان بن عفان لشرائه عين رومة – أو يُقال رومية- عيناً في الجنة.
زمزم: هو خير ماء على وجه الأرض, بخير مدينة وهي مكة المكرمة مهد الإسلام.
عين سلوان: هي بيت القصيد, وهي نبع مياه لقرية سلوان، تخرج من باطن الأرض منذ أكثر من5000 عام, وتبعد حوالي 300 متر عن الزاوية الجنوبية الشرقية لسور المسجد الأقصى, ومن هذه العين حفر اليبوستيون نفقا إلى داخل المدينة لتأمين الماء في أوقات الحصار وجعلوه على شكل درج ينزل إلى العين.
وتعتبر العين مقدسة عند المسيحيين لأن المسيح عليه السلام استعمل ماءها لشفاء الرجل الأعمى. ويقال إن السيدة مريم العذراء غسلت بمائها ملابس الرضيع عيسى عليه السلام ولهذا سميت أيضا ڊ (عين العذراء).
وقال عنها ياقوت الحموي: عين سلوان عين نضاحة يُتبرك بها ويستشفى منها بالبيت المقدس.
وفي الحديث الذي رواهُ ابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه: { إن الله اختار من الملائكة أربعة جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل, واختار من النبيين أربعة إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم, واختار من المهاجرين أربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي, واختار من الموالي أربعة سلمان الفارسي وبلال الأسود وصهيب الرومي وزيد بن حارثة, واختار من النساء أربعة خديجة ابنة خويلد ومريم ابنة عمران وفاطمة بنت محمد وآسية ابنت مزاحم, واختار من الأهلة أربعة ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب, واختار من الأيام أربعة يوم الجمعة ويوم الفطر ويوم النحر ويوم عاشوراء, واختار من الليالي أربعة ليلة القدر وليلة النحر وليلة الجمعة وليلة نصف شعبان, واختار من الشجر أربعة السدرة والنخلة والتينة والزيتونة, واختار من المدائن أربعة مكة وهي البلدة والمدينة وهي النخلة وبيت المقدس وهي الزيتونة ودمشق وهي التينة, واختار من الثغور أربعة إسكندرية مصر وقزوين خراسان وعبادان العراق وعسقلان الشام, واختار من العيون أربعة يقول في محكم كتابه { فيهما عينان تجريان } وقال { فيهما عينان نضاختان } فأما التي تجريان فعين بيسان وعين سلوان وأما النضاختان فعين زمزم وعين عكا, واختار من الأنهار أربعة سيحان وجيحان والنيل والفرات, واختار من الكلام أربعة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله} من كتاب (تاريخ دمشق).
وحدَث الشيخ الألباني في كتاب (إزالة الدهش), عن عبد الله رضي الله عنه قال : {سَكَن الخضر بيت المقدس فيما بين باب الرحمة إلى باب الأسباط, وهو يصلي كل جمعة في خمسة مساجد : في المسجد الحرام ، وفي مسجد المدينة ، وفي مسجد بيت المقدس ، وفي مسجد قباء . ويصلي كل ليلة جمعة في مسجد الطور, ويأكل كل جمعة أكلتين من كمأة وكرفس ويشرب من زمزم ، ومن جب سليمان الذي ببيت المقدس ، ويغتسل من عين سلوان} قال المُحدث: إن صح إسناد هذا الحديث فهو من الإسرائيليات.
فإذا كانت (الربوة) التي آوى الله إليها المسيح عيسى وأمهُ مريم -عليهما السلام- وأسكنهما فيها هي (بيت المقدس), فإن (المعين) الذي سقاهما الله منه وغسل بهِ أبدانهما الطاهرة هو (ماء عين سلوان).
ومن اللطائف الكلامية أنني أجدُ اسم عائلتي (القراعين) التي سكنت (سلوان) منذ عهدٍ قديم, منطوياً في قولهِ تعالى في الآية خمسين من سورة المؤمنين: {قرارٍ ومعين 50}.
حيثُ تتكون جملة {قرار ومعين} من تسعة حروف, فإذا أبقينا على أول ثلاثة حروف {قرا}, وآخر ثلاثة حروف {عين}, وحذفنا الأحرف الثلاثة التي في المنتصف {روم}, فإننا نحصل على كلمة {قراعين} وهو اسم عائلتي.
ومن اللطائف الرقمية في آية {قرارٍ ومعين} أن رقمها وهو خمسين (50), يمثل الرمز العددي لاسمي (وليد), كما هو مُبين في الفقرة السابقة.
وبالنسبة إلى الأحرف الثلاثة المحذوفة من مُنتصف جملة {قرار ومعين}, فإنها قد شكلت على الترتيب كلمة {روم}, و (روم) كما ذكرتُ هو اسم بئرٍ مُباركة في المدينة المنورة, وكذلك فإن (روم) هو اسم سورةٍ في القرآن الكريم ترتيبها ثلاثين وعدد آياتها ستين, والروم هو اسم إمبراطورية قديمة اتبعت دين المسيح عيسى ابن مريم – عليهما السلام- الذي نزلت هذه الآية في تخليد ذكرهِ وأمه وربْوتهما بيت المقدس حرسها الله.
وجاء في تفسير قوله تعالى: {وأسقيناكم ماء فراتا 27} سورة المرسلات, [عن عكرمة عن ابن عباس: (وأسقيناكم ماء فراتاً) قال: من أربعة أنهار: سيحان، وجيحان، والنيل، والفرات، وكل ماء يشربه ابن آدم، فهو من هذه الأنهار، وهي تخرج من تحت صخرة من عند بيت المقدس. وأما سيحان فهو ببلخ، وأما جيحان فدجلة، وأما الفرات ففرات الكوفة، وأما النيل فهو بمصر] تفسير الطبري.

ونسأل الله العظيم أن يُسقينا في يوم الدين شربةً هنيئة ً مريئة ً لا نظمأُ بعدها أبداً من حوض خير المرسلين محمدٍ عليه وآله أفضل الصلاة والتسليم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

* نُشر لأول مرة بتاريخ 17-7- 2009

آخر تعديل 31-8-2009
فكرة وإعداد : م. وليد الكراعين

03 يونيو, 2009

بين يدي القلم العجيب

بسم الله الرحمان الرحيم

تقديم
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين .
أما بعد , قال تعالى : {هل أتى على الإنسانِ حينٌ من الدهرِ لم يكن شيئاً مذكوراً 1} سورة الإنسان.
أنا المهندس وليد أحمد القراعين أو الكراعين باللكنة القروية , عضو جديد في هذا المُنتدى التدويني .
وقد كانت بدايتي في التدوين محدودة بمشاركات مختصَرة كنتُ أنشرها على فترات متقطعة على بعض المواقع الالكترونية , وذلك قبل نحو ثلاثة أعوام من تاريخ إنشائي لهذه المدونة. وبعدها قررتُ أن أتوسع في التعبير عن آرائي وأفكاري , التي أضحت بحاجة إلى حيز أوسع لنشرها وإخراجها بالشكل الأنسب , بما يوفر لي خصوصية النشر وسرعتها , وإمكانية تعديل المواد المنشورة , والقدرة على التواصل مع الآخرين عبر التعليقات والرسائل المتبادلة , لزيادة الخبرات وتطوير المعرفة الذاتية , وقد وجدتُ في المدونات (المذكرات الالكترونية) ضالتي, حيث أنها أغنتني عن الوقوف على أبواب المواقع الالكترونية لاستجداء النشر والتعريف بشخصي وفكري , فقمت بإنشاء مدونة خاصة على إحدى المواقع العربية المشهورة, وقد عكفت في بداية الأمر على الكتابة والنشر فيها بشكل شبه يومي, إلا أن أسلوب كتابتي العميق والأقرب إلى الأبحاث العلمية الجادة منهُ إلى المقالة اليومية البسيطة, أدى إلى أصابتي بالإجهاد والتعب وقلل من إنتاجي للأبحاث والمواضيع رغم غزارة أفكاري, ونظراً لما قد يصيب بعض المواقع الالكترونية من أعطال تزيد من أعباء الناشر وتهدر وقته الضيق, فقد قررت أن أُنشأ صفحتي هذه على هذا الموقع لتكون دعماً لصفحتي الأصلية التي نشرتُ عليها ما يُناهز 50 موضوعاً على مدار أقل من عامين, وستتضمن هذه المدونة المواضيع المنشورة على مدونتي الأساسية في موقع مكتوب, ولكن نظراً للتحديثات المستمرة على بعض المواضيع المنشورة, فقد يكون هناك فروقات واختلافات بين الموضوع المنشورة على مدونة مكتوب وهي الأساس, وبين نفس الموضوع المنشور على صفحات هذه المدونة, والموضوع الذي يحمل تاريخ النشر الإلكتروني (الأتوماتيكي) الأحدث في أي من المدونتين, يكون بطبيعة الحال متضمناً لآخر الإضافات والتعديلات التي طرأت عليه, وفي حال كان الموضوع المنشور على هذه المدونة المُساندة يحمل التعديلات الأكثر حداثة مقارنة بنظيره المنشور على مدونة مكتوب, فسيتم التنويه إلى ذلك في بداية أو نهاية الموضوع.

وقد اخترت اسم (وليد وقلمه العجيب) لمدونتي ليعبر عن صاحب هذه المدونة ونهجه فيما ينوي طرحهُ من أفكار وأساليب استشفافية مٌمتعة وعجيبة , واسم وليد هو بمثابة الاختصار للاسم المركب ( ولي الدين), إذ أن الحروف الثلاثة الأولى منه هي ولي وهو اسمٌ من أسماء الله الحسنى , والحرف الأخير الدال دالٌ على الدين. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه, أنه قال : قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ان من البيان لسحرا }. قال تعالى : {أكانَ للناس عَجَباً أن أوحينا إلى رجُلٍ منهم أن أنذرِ الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدمَ صِدقٍ عند ربهم.قال الكافرون إن هذا لساحرٌ مُبين 2} سورة يونس.

ولقد اخترتُ عنواناً يحملُ اسمي واسم عائلتي للوصلة الالكترونية لمدونتي : http://wkaraeen.blogspot.com , حيثُ أن wkaraeen هي الاختصار لِ وليد قراعين , وهي في الوقت ذاته تُمثل لفظياً اسم وليد قراعين كاملاً , وذلك أن لفظ حرف W (دبليو) بالخط العربي يضم جميع حروف اسمي (د,ل,ي,و).
وقد كان الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش بالإنجليزية : George W(Walker). Bush , قد أشارَ مازحاً مفتخراً في إحدى خُطبهِ الكثيرة أمام شعبهِ بعد غزو العراق , إلى أنه أشهر رجل في العالم لا لأنه رئيس الولايات المتحدة فقط , بل لأن الملايين على وجه الكرة الأرضية يستخدمون كل يوم حرف W المميز لاسمه - مُختصر( Walker)- لا مرة واحدة بل ثلاث مرات! وذلك عند استخدامهم للإنترنت www.
ورغم أنني الآن لا أملك أعشار شهرة دبليو بوش ورياسته , إلا أنني أولى وأجدر بالدبليو W منهُ , وذلك لأنها تُشكل حروف اسمي كاملة (وليد) وليس مجرد اسم مُميز واختصار , كما أن الملايين على وجه الكرة الأرضية يكررون كل يوم حروف اسمي كاملة عند استخدامهم للإنترنت (دبليو دبليو دبليو) ليس ثلاث مرات فقط كما هو الحال بالنسبة لِ w بوش, وإنما يكررون اسمي أربعة مرات ونصف (4,5) ثلاثة منها بالعربية و نصفها (1,5) بالإنجليزية, كما يلي:
كما قلت فإن لفظ حرف W الإنجليزي باللغة العربية (دبليو) يضم جميع حروف اسمي (وليد), وحرف الباء العربي المتبقي من (دبليو) يُعادل حرف (B) الإنجليزي, ولفظ حرف (B) الإنجليزي يُكتب بالعربية (بي).
وهكذا فإن (WWW = دبليو دبليو دبليو = وليد ب وليد ب وليد ب = وليد B وليد B وليد B = وليد بي وليد بي وليد بي = وليد وليد وليد بيبي بي), وكما هو معروف فإن كلمة (بيبي) هي كلمة إنجليزية (BABY) تعني طفل وليد, وهكذا فإن مستخدمي شبكة الإنترنت يكتبون اسمي وليد أربعة مرات ونصف عند كتابتهم للمختصر (WWW), ثلاثة مرات منها بالعربية (وليد وليد وليد) ومرة ونصف بالإنجليزية (بيبي بي). ومن اللطائف الرقمية التي تُثبت صحة هذا الاستنباط, أننا إذا قمنا بجمع رقمي العدد (أربعة ونصف) وهما خمسة وأربعة على النحو التالي: [4.5 = 4 + 5 = 9], فإننا نحصل على الرقم تسعة (9), وإن كتابة الرقم تسعة خاصة بالطريقة التي يُكتب بها في اللغة الإنجليزية (9) تشبه حرف الواو (و) العربي, وحرف الواو العربي يُعادل حرف w الإنجليزي, والذي حصلنا من خلال تكراره ثلاثة مرات www على تكرار اسمي أربعة مرات ونصف.

قال تعالى : {قال ألقوا, فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحرٍ عظيم 116 وأوحينا إلى موسى أن ألق ِ عصاك, فإذا هي تلقفُ ما يأفكون 117 فوقع الحق وبَطَلَ ما كانوا يعملون 118} الأعراف.
وسأعتمد في كتاباتي على مجموعة من الجُمل التكتيكية والحِيل الرياضية والمنطقية, وألعاب الخِفة الحرفية واللفظية التي تشبه ألعاب السيرك للوصول إلى الحقائق الجوهرية وإثباتها وتعميقها, كما ستمكنني هذه الحِيل والحركات من استخراج حقائق ومعلومات متنوعة ومتعددة ومُترابط من أصل شيءٍ واحد (كالأسماء وغيرها), تماماً كخدعة المناديل أو لعبة الأوراق (الشدة) التي يستخدمها المُهرج أو الساحر الذي يسترسل في إخراج مناديل متعددة بألوانٍ مختلفة من أصلِ منديلٍ واحد كما يبدو للناس, وفي بعض الأحيان قد تكون الحقائق المُستنبطة من أصل شيءٍ واحد متناقضة ومُتضادة, وهي في هذه الحالة تُبرز الوجه الحسن والوجه السيئ لذلك الشيء وهذا يتوافق مع قانون الخلق القائم على وجود طاقتين مُتضادتين هُما: طاقة الملائكة النورانية التي لا تعصي الله ما أمَرَها, وطاقة الشياطين المُظلمة الفاسقة عن أمر ربها, والإنسان وسائر المخلوقات المُسخرة لهُ في الأرض يتأرجحون بين هاتين الطاقتين.

وبالنسبة إلى المواضيع التي ستعالجها المدونة فإنها ستكون مواضيع متنوعة ومُثيرة ومُسلية , بدأً بمواضيع الإعجاز في القرآن والسُنة , مروراً بعلامات الساعة وأشراطها الكبرى , وإثباتها بمطابقة موضوعية للأحاديث النبوية مع وقائع ما يجري على الساحتين العربية والدولية, ومن هذه المواضيع مقالات نادرة فيها كشف مثير لأسرار خفية بطريقةٍ عفوية عن بعض الشخصيات العامة والمشهورة , بالإضافة إلى مواضيع أخرى مما يجود به الفكر ويتسع له المقام للذكر , وجميع هذه المواضيع ستكون من إعدادي وتأليفي , ومما لم يُنشر على أية وسيلة إعلامية من قبل.

إن المقالات والخواطر التي ستُدرج على صفحات هذه المدونة , تُُمثل مُحصِلة من التجارب الشخصية لصاحب هذه المدونة , وتُعبر عن إرهاصاته الفكرية مُدَعمة أحياناً بالأدلة الدينية والبراهين العلمية , وأحياناً أُخرى بالإشارات والدلالات الخفية واللطائف الكلامية واللغوية. وستكون المواد المنشورة على صفحات هذه المدونة عبارة عن مقالات قصيرة لا تصلُ إلى حد البحث العلمي الكامل المستوفي , إذ أن إشباع موضوع واحد بكامل قيمته العلمية وجوانبه الأدبية قد يستغرق مني فترة إقامتي على هذه المدونة , وستكون بعض هذه المقالات ذات طابع علمي جاد وأصيل , والبعض الآخر مزيجاً بين الطابع العلمي والطابع الهزلي الساخر , وهي عبارة عن مجموعة من المِلَح والنوادر والطرائف. ومن ناحيةِ أخُرى سأحاول قَدر المستطاع أن أتجنب الأخطاء الإملائية والنحوية في كتاباتي , والتي قد تنجُم عن قلة دراستي لأصول اللغة العربية وأساليب التعبير الصحيحة , كما أنني سأعمل على تجاوز عامل نقص التركيز حيثُ أن معظم المواضيع التي سأكتبها ستكون في ساعات الليل بعد قضاء يوم مُتعب من العمل مما قد يُؤثر على جودة وقيمة البحث, إلى جانب أن قلة أوقات الفراغ المتاحة ستُقلل من فُرص إثراء وتحسين هذه الأبحاث شكلاً ومضموناً قبل عرضها على القُراء.
وبإذن الله سيكون صدري واسعاً لتعليقاتكم ومداخلاتكم الصادقة والعفوية من أيٍ كان ومهما كان دينه وثقافته , إذ أن الهدف الأسمى من هذه المدونات هو التعارف والتواصل النافع مع الآخرين لتقريب وُجُهات النظر وتصحيح الأفكار والمعتقدات الخاطئة. كان عيسى عليه الصلاة والسلام يقول : {خذوا الحقَ ولو من أهل الباطل , ولا تأخذوا الباطلَ ولو من أهل الحق} أو كما قال عليه السلام. فإذا ظنَ أحد الزوار لهذه المدونة أنني من أهل الباطل , ووجد في كِتاباتي حقاً وصواباً فليأخذهُ عني , وإن ظنَ بعض الزوار أنني من أهل الحق , ووجد في كِتاباتي باطلاً أو خطأً فليرُدهُ عَليَ.

قال تعالى : {المالُ والبَنونَ زينةُ الحياةِ الدنيا والباقياتُ الصالحات خيرٌ عند ربِك ثواباً وخيرٌ أملاً 46} الكهف.
إنَ الكثير من مستخدمي شبكة الإنترنت يقصدون هذه الشبكة بحثاً عن إقامة علاقات مشروعة أو غير مشروعة مع النساء , أو بحثاً عن تحقيق الفوائد المادية بطرقٍ شرعية أو مُحرمة , إلا أنَ القِلة القليلة منهم من يدخل إلى شبكة الإنترنت لإحياء ذِكْر الله عز وجل وسُنة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام في الناس , وأرجو الله أن يجعلني من هذه القلة من مُستخدمي شبكة الإنترنت وأن يُباركَ للإسلام والمًسلمين فيها , قال تعالى : {ثُلةٌ من الأوَلين 13 وقليلٌ من الآخِرين 14} سورة الواقعة. ورحِمَ الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إذ بكى على هذه القلة من آخر هذه الأُمة , حتى أنزل اللهُ تعالى قولهُ : {ثُلةٌ من الأوَِلين وثُلةٌ من الآخِرين 40}. وعنهُ رضي الله عنهُ , قال : سمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول : {إنما الأعمالُ بالنيات, وإنما لكل امرىءٍ ما نوى, فمن كانت هجرتُهُ إلى الله ورسوله فهجرتهُ إلى الله ورسوله , ومن كانت هجرتهُ لدنيا يُصيبها, أو امرأةٍ ينكٍحُها فهجرتهُ إلى ما هاجر إليه} رواهُ الشيخين في صحيحيهما.

لطيفة:
قال تعالى : {وقالوا لولا نُزِلَ هذا القرآنُ على رجل ٍ من القريتين ِ عظيم 31}سورة الزخرف.
لقد نزلت هذه الآية القرآنية في رجلين أحدهما يشاركني في اسمي ويُخالفني في إسلامي وهو الوليد بن المُغِيرة , وقد نَزَلت في هذا الرجُل آيات في مواضع أخرى من القرآن الكريم, منها قولهُ تعالى : {ذرني ومَن خلقتُ وحيداً 11 وجعلتُ لهُ مالاً ممدوداً 12 وبنينَ شُهوداً 13 ومَهدتُ لهُ تمهيداً 14 ثًم يطمعُ أن أزيدَ 15 كلا إنهُ كان لآياتنا عنيداً 16} سورة المُدثر. وأنا اليوم لا أملك مالاً ممدوداً ولا بنينَ شهوداً , إلا أنني ولله الحمدُ والمِنَة لستُ مثل سَمِيِ الوليد لآياتِ ربي عنيد , ورغم هذا الخِلاف والإختلاف بيني وبين سَميِ الوليد بن المُغيرة , فإنني أرجو أن تحظى مدونتي بسهمٍ مما وصف به هذا الرجل المُشرك القرآن الكريم , إذ قال مادحاً لهُ : (واللهِ إن لهُ لحلاوة , وإن عليهِ لطلاوة , وإن أعلاهً لمثمر , وإن أسفلهُ لمغدق , وإنهُ ليحطُم ما تحته , وهو يعلو ولا يُعلا عليه).
ومن اللطائف الأخرى في هذه الآية الكريمة وتحديداً في قوله تعالى : {رجل من القريتين} ما يلي:
أولاً : إن هذه الجُملة عُني بها رجُلين أحدهما كما قلنا هو الوليد بن المُغيرة, وقريتين إحداها مكة المكرمة وهي القرية التي ينتسب إليها الوليد المخزومي, والوليد هو اسمي ومكة المُكرمة هي القرية الأولى التي تنتسب إليها قبيلتي (القراعين) قبل أن ترتحل إلى الأردن ثم إلى القدس الشريف.
ثانياً: إن كلمة القريتين تُطابق تماماً اسم عائلتي القراعين بعد حذف الوسطين حيث يتبقى من كلا الكلمتين كلمة قرين, فإذا كانت كلمة رجل تعود على رجل اسمهُ الوليد, وكانت كلمة القريتين تُعادل اسم القراعين بحذف الوسطين, فإن جملة (رجل من القريتين) تُساوي (وليد بن القراعين).
ثالثاً: أنني فعلياً رجل من القريتين , إذ أنني أنتمي إلى قرية سلوان في القدس , وأعيش منذ ولادتي وحتى أصبحتُ رجلاً في عمان في الأردن , لذا فأنا من قريتين إحداها بالوجدان والأخرى بالوجود .

وأخيراً وليس آخراً , أرجو الله أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجههِ الكريم , وأن ينفعني والقُراء بهذه المدونة في الدنيا والدين , وأدعوه سبحانه أن يلهمني السداد في القول والعمل , وأن يوفقني لرضاه , إنه خير مسؤول .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيد المرسلين , سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


كتبها صاحب المدونة : المهندس وليد القراعين