30 أغسطس, 2009

عجائب السلام على عيسى عليه السلام

بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين . والصلاة والسلام على نبيه الصادق الأمين , وعلى آله وصحبه الغر الميامين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد ؛ سبحان الذي أودع عباده نوره المبين ومد إليهم حبله المتين , وفتح عليهم أبواب علمه ومعرفته بوحي قُرآنه الحكيم , الكتاب الذي سطرَ العلماء في إعجازه مجلدات , وعكفوا على تعلمه وفهمه عقود وسنوات , ورغم كل ما جادت به عقول العلماء على مر الأزمان من إبراز محاسن هذا الكتاب الكريم واستنباط حقائقه العلمية واللغوية والرقمية , إلا أننا وصلنا إلى حقيقةٍ واحدة هي أن معجزات هذا القرآن العظيم أكثر من أن تُحصيها عقول البشر ولو اجتمعوا له .
وقد تمكنتُ بعون الله سبحانه وتعالى من كشف جانباً من نواميس القرآن ونَظمهِ الذي لا يُرام , وذلك بمعرفة أسرار السلام الذي جاء على لسان عيسى عليه السلام على نفسه في آيات القرآن , من خلال التداخل والتوافق بين الأقوال والأرقام.

رسول السلام المسيح عيسى عليه السلام
قال تعالى: {واللهُ يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاءُ إلى صراطٍ مستقيم 25} سورة يونس. مع وصولي إلى الإدراج الخامس والعشرين , يطيب لي الكلام عن النبي الذي يحتفي النصارى بذكرى مولده في الخامس والعشرين من كانون الأول , اليوم الذي يبدأ بعدهُ النهارُ بالزيادة والليل بالنقصان , إشارةً إلى طغيان نورهِ عليه السلام على ظلام الكفر والطغيان , بشارةً ببزوغ شمس المصطفى عليه الصلاة والسلام بالنور والعدل والإيمان الذي لا يُضام.

[عَنْ قَتَادَة أَنَّ الْحَسَن قَالَ : إِنَّ يَحْيَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام اِلْتَقَيَا , فَقَالَ لَهُ عِيسَى : اِسْتَغْفِرْ لِي أَنْتَ خَيْر مِنِّي , فَقَالَ لَهُ الْآخَر : أَنْتَ خَيْر مِنِّي , فَقَالَ لَهُ عِيسَى : أَنْتَ خَيْر مِنِّي سَلَّمْتُ عَلَى نَفْسِي وَسَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْك فَعُرِفَ وَاَللَّه فَضْلهمَا] تفسير ابن كثير.
سلمَ اللهُ الواحد الأحد على يحيى عليه الصلاة والسلام في الآية 15 من سورة مريم , والتي تم بيانُ معانيها في بحث خاتم اليهودية يحيى بن زكريا عليهما السلام. قال تعالى : {وَسَلَام عَلَيْهِ يَوْم وُلِدَ وَيَوْم يَمُوت وَيَوْم يُبْعَث حَيًّا 15}. وسلمَ عيسى ابن مريم عليهما السلام على نفسهِ في الآية 33 من نفس السورة. قال تعالى :{وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا 33}.
وبالإضافة إلى اشتراكاهما في بيان معجزة ولادتهُما وفَضْلهمَا وتبليغ السلام عليهما في سورة مريم , فإن الآيتان اللتان جاء فيهما السلام متساويتان في مجموع أرقامهن , الآية 15 (5 + 1 = 6) , الآية 33 (3 + 3 = 6) , والقاسم المشترك بين عددي الآيتين (15 و 33) هو (1, 3) , الواحد هو السلام , والثلاثة هي عدد المواطن التي تَبَلغَ فيها السلام (يوم الولادة , يوم الموت , يوم البعث).

* وقد سَلمَ رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام عليهما في حادثة الإسراء . عن أنس بن مالك بن صعصعة حدثهُ أن النبي حدثهم ليلة أُسري بهِ قال : {… ثم صعد حتى أتى بي السماء الثانية فاستفتح, فقيل من هذا, قال: جبريل, قيل ومن معك قال: محمد, قيل أو قد أرسل إليه , قال: نعم, قيل مرحبا به ونعم المجيء جاء, قال: ففتح فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة, قال: هذا يحيى وعيسى فسلمَ عليهما, قال: فسلمتُ فردا السلام ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ..}.
وقد تجلى الإعجاز العددي في الآية 33 بصُور ومواقف أُخرى عديدة , أُجملُها بما يلي :
* سَلمَ عيسى عليه السلام على نفسهِ ثلاث تسليمات في ثلاثة مواطن , وقد تكرر العدد ثلاثة في رقم الآية 33 مرتين , فالثلاثة الأولى من رقم الآية ترجِع إلى عدد التسليمات , والثلاثة الثانية ترجع إلى عدد المواطن التي سلمَ فيها عيسى عليه السلام على نفسه.

* التَسْليمة الأولى من عيسى عليه السلام على نفسهِ كانت في يوم ولادته , وقد وُلدَ عيسى عليه السلام من جنس الإناث دون الذكور بمعجزة من الله جلت قدرتُه , وقد تضمن رقم الآية هذا المعنى بصورةٍ خفية نستشفُها من خلال جمع عددي الآية 33 (3 + 3 = 6) , حيثُ يُمثل الرقم ستة الناتج من عملية الجمع عدد حروف كلمة الإناث , ومن ناحيةٍ أُخرى فإن معنى الرقم (ستة) باللغة الإنجليزية هو Six , وهي كلمة تشبه كلمة Sex بصورة تامة من حيث اللفظ ومعناها جنس , إذاً فإن (الرقم ستة = جنس الإناث) وهذه النتيجة تعكس حقيقة ميلاده عليه السلام .

عن أبي هريرة رضي الله عنه , أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : {كل وليد الشيطان نائل منهُ تلك الطعنة ولها يستهل المولودُ صارخا إلا ما كان من مريم وابنها ، فإن أمها حين وضعتها قالت ‏:‏ ‏{‏إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم‏ 36}‏ فضُرب دونها حجاب فطُعن فيه‏} رواه ابن جرير. (الآية 36 من سورة آل عمران).وقد أنطق اللهُ عيسى عليه الصلاة والسلام وهو لا يزالُ طفلاً وليداً في مهدهِ , لإثبات براءة أمهُ مريم عليها السلام من تُهمةٍ حَاشَ لله أن تقعَ فيها خادمة بيته المُقدَس , وقد كان في كلام عيسى عليه السلام في مهده السلامة لهُ ولأمهِ من سوء ظن القوم.

قال تعالى : {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قالوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً 29 قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً 30} سورة مريم.
* التسْليمة الثانية من عيسى عليه السلام على نفسهِ كانت في يومِ موته , وقد كتب اللهُ عز وجل على عبده عيسى ابن مريم عليهما السلام ميِتتان :

الميِتة الأولى مؤقتة استوفى اللهُ لهُ فيها رزقَهُ وأجلَهُ في الحياة الدنيا حتى حين , وهي أشبه ما تكون بنومِ أصحاب الكهف الفتية العلماء النُبلاء , الذين فروا بدينهم خشية الفتنة والعقاب الذي كان يتوعدهم به الملك الجبار الذي كان يُنَصب نفسهُ في مقام الإلَه , فلجَأُوا إلى غار في جبل و ناموا فيه ليرتاحوا من التعب والخوف الشديد , فأمسك اللهُ أنفسهم ثلاثة قرون وأكثر , ثم بعثهم أحياء في فترة حكم ملكٍ عادلٍ مؤمن , ثم توفاهم اللهُ وأتمَ آيتهُ فيهم بعد أن اطمأنوا بنصر الله لدينهِ وحزبهِ ودفاعهُ عن عبادهِ المؤمنين , ودفِنوا في كهفهم الذي ناموا فيهِ في شرق مدينة عمَان إحدى معاقل الإمبراطورية القديمة للرومان , بحسب دراسات وأبحاث تاريخية ودينية , حيثُ عُثر على أربعة قبور مزينة بالأكاليل والزهور المنقوشة على الحجارة والصخور في جوف غارٍ أقرب ما يكون إلى وصف الكهف المذكور , وقد هُيأ هذا المقام ببناء مسجد حديث ومرافق ثقافية لاستقبال المصلين والزُوار الوافدين من جميع الأقطار. للمزيد من المعلومات يرجى مراجعة بحث:(دراسة ميدانية وشمسية لكهف الفتية بالأردن) للدكتور المهندس يحيى وزيري, والمنشور على عدة مواقع إلكترونية.

والمفارقة العجيبة بين أصحاب الكهف وعيسى عليهم السلام جميعاً , هي أن اللهَ سوف يُحيي أصحاب الكهف ويبعث عيسى عليهم السلام جميعاً , في فترة حكم الملك الذي يملأ الدنيا قسطاً وعدلاً الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر. ذكرَ الإمام أبو إسحاق الثعلبي , في تفسير القرآن العزيز , في قصة أصحاب الكهف , قال : (وأخذوا مضاجعهم , فصاروا إلى رقدَتِهم , إلى آخر الزمان , عند خروج المهدي عليه السلام , يُقال : إن المهدي يُسلم عليهم , فيُحييهم اللهُ عزَ وجل , ثمَ يرجعون إلى رقدَتِهم , فلا يقومون إلى يوم القيامة). قال تعالى في الآية الثانية عشر من سورة يس : {إنا نحنُ نُحي الموتى ونكتبُ ما قدموا وآثارهم. وكلَ شيءٍ أحصيناهُ في إمامٍ مبين 12}. وقد وردت نصوص وآثار كثيرة تدل على لقاء عيسى بإمام المسلمين المهدي عليهما السلام , عن أبي سعيد الخُدري , رضي اللهُ عنهُ , قال : قال رسول الله (صلى اللهُ عليه وسلم) : {مِناَ الذي يُصلي عيسى ابن مريم خَلفَهُ}. أخرجهُ الحافظ أبو نعيم , في مناقب المهدي.
** وقد ضرب اللهُ في قصة أصحاب الكهف وقصة ذلك الرجل من بني إسرائيل الذي آماتهُ اللهُ مئة عام ثم بعثهُ , مثلاً لليهود والنصارى لشكهم في مسألة وفاة عيسى عليه السلام ورفعه وعودته , آيةً منهُ سبحانهُ وتعالى ودلالة على أنا عيسى عليه السلام لم يمت ميتة الرقود الأخير , وأنهُ جلَ في عُلاه قادراً على إحيائهِ وبعثهِ على غفلةٍ من الناس شاهداً على إيمانهم أو كفرهم , أسوةً بالفتية أصحاب الكهف الذين اتبعوا دين المسيح عليه السلام وتركوا أوثان قومهم الرومان , وذلك الرجل الصالح من بني إسرائيل - قال الإمام علي رضي اللهُ عنهُ هو عُزير عليه السلام - الذي آماتهُ اللهُ بعد خراب بيت المقدس الذي كان عقاباً لبني إسرائيل على جرائمهم مع الأنبياء عليهم السلام أجمعين, وعلى فسقهم عن أوامر الله وشريعة التوراة وتحريفها , وقد أحيا اللهُ عزير عليه السلام بعد أن تكاملت عمارتها وتراجع بنو إسرائيل إليها.
جاء في تفسير ابن كثير , قالَ الْحَسَن : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَهُودِ :{ إِنَّ عِيسَى لَمْ يَمُتْ وَإِنَّهُ رَاجِع إِلَيْكُمْ قَبْل يَوْم الْقِيَامَة }.

وقد مات عيسى عليه السلام (توفاهُ اللهُ ورفعهُ من الدنيا إلى مَلكُوت سَمَاواته) عن عمرٍ يُناهز الثلاثة والثلاثين عاماً وهو نفس رقم الآية الكريمة (33). وقد جعل اللهُ وفاة عيسى عليه السلام ورفعهُ سلاماً لهُ ونجاةً من القتل والصلب.
قال تعالى : {إنَمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ 33} سورة المائدة.
لقد جاءت هذه الآية الكريمة من سورة المائدة فيما جاءت به من أسباب ومعاني, للرد بالمثل على الظالمين والمتآمرين على الاعتداء على السيد المسيح عليه السلام. وفيما يلي توضيح لبعض الإشارات الخفية الدالة على هذا المعنى :
- لقد سميت هذه السورة بالمائدة نسبةً إلى المائدة التي أنزلها اللهُ على عيسى عليه السلام وأصحابه الحواريين , وقد ذُكرت هذه القصة في آخر السورة بالإضافة إلى الكثير من الآيات والقصص المرتبطة بشخصية عيسى وأمهُ مريم عليهما السلام , والمُخَصَصة لمُعالجة سُنن وعقائد أهل الكتاب من اليهود والنصارى , لذا فهي سورة عيسى وأهل الكتاب.
- لقد ذكرت الآية الكريمة الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً (وهم المشركين وكفار أهل الكتاب والملحدين) , وقد سعى قومٌ من فسقة اليهود عند بعض الملوك الكفرة في ذلك الزمان من أجل قتل عيسى عليه السلام والقضاء على دعوته . قال تعالى : {فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف. بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلاً 155 وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا 156 وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِهَ لهم … 157} سورة النساء.
- ثم حصرت الآية عقوبةَ هؤلاء المعاندين لأوامر الله من كفار اليهود والمشركين بالقتل أو الصلب أو قطع أطرافهم أو نفيهم من بلدانهم , جزاءً يتوافق مع ما فعلوه بذلك الشاب الذي أُلقي عليه شبه عيسى عليه السلام قبل توفيه ورفعه إلى السماء , حيثُ قتلوا ذلك الشاب وصلبوهُ ومَثَلوا في جسده (ظناً منهم أنهُ المسيح ابن مريم) , بينما رُفِعَ عيسى عليه السلام من روزنةٍ في بيتهِ إلى مقامهِ في السموات - نفياً إجبارياً من الأرض- لحمايته من كيد القتلة والحاقدين من البشر.

قال تعالى : {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ 54 إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ 55} سورة آل عمران.
وقد تحققت آيةُ اللهُ في أولئك القتلةِ الخائنين فسلطَ على بني إسرائيل من شرار عبادهِ, فقتلوا جنودهم وسَبوا نسائهم وخربوا بيوتهم وأخرجوهم من بيت المقدس, ثُم سلطَ اللهُ جنودَ دولة الإسلام بعد هجرة النبي العدنان (عليه الصلاة والسلام) على كفار اليهود والمُشركين جميعاً , فقاتلوهم وأخرجوهم من المدينة والشام وطاردوهم في جميع البلدان.
- وأخيراً , إن رقم الآية (33) وهو نفس عُمر عيسى عليه السلام حين هموا بقتله ورفعه الله إليه.

الميِتة الثانية دائمة إلى يوم القيامة ويقضيها اللهُ سبحانهُ وتعالى على عبدهُ وابن أمتهِ عيسى ابن مريم عليهما السلام بعد بعثهِ ونزولهِ إلى الأرض على أمة المسلمين حاكماً بالقرآن والنور المبين. قال تعالى : {وَقَوْلهمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيح عِيسَى اِبْن مَرْيَم رَسُول اللَّه وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ.وإنَ الذينَ اختلفوا فيهِ لفي شكِ منه.ما لهم بهِ من علمٍ إلا اتباع الظنَ. وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا 157 بَلْ رَفَعَهُ اللَّه إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا حَكِيمًا 158 وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته وَيَوْم الْقِيَامَة يَكُون عَلَيْهِمْ شَهِيدًا 159} سورة آل عمران.
عن عبد الله بن سلام , رضي اللهُ عنه , قال : (يدفن عيسى بن مريم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، فيكون قبره رابعاً) أخرجه البخاري في تاريخه ولم يصححه.

* التسليمة الثالثة من عيسى عليه السلام على نفسهِ كانت في يوم بعثه حياً , ولعيسى عليه السلام يومان يبعث فيهما حياً , اليوم الأول هو عند نزوله من السماء إلى الأرض في آخر الزمان في عهد الإمام المهدي عليه السلام , كما ثبت في الأحاديث الصحيحة والمتواترة عن الأئمة رحمهم الله , وينزل عيسى عليه السلام وهو ابن 33 عام كما رُفع قبل نحو 20 قرناً من الزمان , والرقم 33 هو رقم الآية التي فيها السلام. روى الإمام أبو داود عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : { ليس بيني وبينه نبي - يعني عيسى - ، وإنه نازل ، فإذا رأيتموه فاعرفوه ، رجل مربوع إلى الحُمرة والبياض ، بين ممصرتين ، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل ، فيقاتل الناس على الإسلام ، فيدق الصليب (يكسره) ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ، ويُهلك المسيح الدجال ، فيمكث في الأرض أربعين سنة ، ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون} .
ويكون مكثُ عيسى عليه السلام في الأرض سبباً في السلام والبركة العَميمة , وذلك بعد هلاك الدجال وقوم يأجوج ومأجوج بقدرة الله الواحد الأحد الصمد. جاء في صحيح مسلم في آخر حديث نزول المسيح عيسى ابن مريم الطويل , عن النواس بن سمعان , رضي اللهُ عنهُ , قال : {ذكر رسول الله (صلى اللهُ عليه وسلم) الدجال ذات غداة , .. , ثُمَ يُقالُ للأرض : أنبتي ثمرتكِ , ورُدي بركتكِ , فيومئذٍ تأكلُ العِصابة من الرُمانة , ويستظلونَ بقحفِها , ويُباركُ الله في الرَسْلِ حتى إنَ اللقحة من الإبل لتكفي الفَئام من الناس , ..}.
قال تعالى : {وآيةٌ لهمُ الأرضُ الميتةُ أحييْناها وأخرجنا منها حباً فمنهُ يأكلون 33} سورة يَس.
اليوم الثاني الذي يبعثُ فيه عيسى حياً هو يوم القيامة , وكما هو معلوم فإن القيامة تقوم في يوم جمعة , ويوم الجمعة هو اليوم السادس في الترتيب الرقمي لأيام الأسبوع , فهو يأتي بعد يوم الخميس (5) مباشرة , وبالتالي فإن الرقم ستة الذي هو رقم يوم البعث والنشور يساوي مجموع رقمي الآية (33) التي سلمَ عيسى عليه السلام على نفسه فيها في يوم بعثه
( 3 + 3 = 6).
وقد صدق عيسى عليه الصلاة والسلام إذ سلمَ على نفسه يوم بعثهِ ونشُوره , لأنهم معشر الأنبياء جاءوا بالخير والفضل لإصلاح البشر , وهم أولى الناس بثواب ما جاءوا به .
قال تعالى : {من جاء بالحسنةِ فلهُ خيرٌ منها وهم من فزعٍ يومئذٍ آمنون 89} سورة النمل.

لطيفة: جمعة المسلمين وسبت اليهود
* قال تعالى:{وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه. فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير 7 ولو شاء اللهُ لجعلهم أمةً واحدة ولكن يُدخلُ من يشاءُ في رحمته. والظالمون ما لهم من الله من ولي ٍ ولا نصير 8 أم اتخذوا من دونه أولياء, فالله هو الولي وهو يحي الموتى وهو على كل شيءٍ قدير 9} سورة الشورى.
يوم الجمع: يوم القيامة لاجتماع الخلائق فيه, ويوم الجمعة: يوم عيد المسلمين واجتماعهم فيه للصلاة, وقد خص الله أحد أيام الجُمع الأرضية ليكون ميقاتاً لبدء مراسم يوم الجمعة السماوية في ساعةً لا يعلمها إلا هو سبحانهُ وتعالى, ومن اللطائف القرآنية أن رقم الآية التي ذكر الله فيها يوم الجمع الذي تكون ساعته وموعده في يوم الجمعة هو 7, ويوم الجمعة فعلياً هو آخر أيام الأسبوع عند المسلمين وسابعها.
* قال تعالى : {إنما جُعِلَ السبتُ على الذينَ اختلفوا فيه. وإنَ ربكَ ليحْكمُ بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيهِ يختلفون 124} سورة النحل. السبت هو يوم عيد اليهود وعبادتهم , والسبت مأخوذ من كلمة السُبات وتعني الراحة والبيات.ومن التوافق العجيب في هذه الآية الكريمة التي ورد فيها سبت اليهود , هو أن مجموع أرقام عدد الآية 124 يساوي سبعة (1 + 2 + 4 = 7), والرقم سبعة هو رقم يوم السبت بحسب ترتيب أيام الأسبوع اليهودي.
ولكن إذا كان السبت حقاً هو يوم السُبات (نهاية الأسبوع) كما عملت به اليهود , فإن الجمعة هو يوم القيامة (نهاية الوجود الدنيوي) كما عمل بذلك المسلمون , والقيامة هي عيد المؤمن وراحة نفسه , وحُزن الكافر وعذابُ روحه , عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {أضلَ الله عن الجمعة من كان قبلنا , كان لليهود يوم السبت والأحد للنصارى , فهم لنا تبَع إلى يوم القيامة , نحنُ الآخِرون من أهل الدنيا , والأولون المقضي لهم قبل الخلائق} صححه الألباني.

* وآخر القولُ في آية سلام عيسى على نفسهِ :
هو أن الكلام الذي أجراهُ اللهُ على لسانِ عيسى وهو لا يزالُ صبياً في المهدِ في هذا السرد القرآني العظيم , قد انتهى عند هذه الآية نفسها رقم 33 التي سلمَ فيها على نفسهِ مولوداً مُباركاً , ثمَ سلمَ عليها ميتاً مودعاً للحياة الدُنيا , ثُمَ مبعوثاً بين يدي ربهِ يوم تقومُ الساعة , وهذا من الإعجاز والتوافق القرآني الرقمي البياني وذلك لأن عُمر عيسى عليهِ السلام قد انتهى وتوقف في سيرته الدنيوية الأولى تلك التي نطق فيها في المهدِ عند السنة 33 من عمرهِ المُبارك.
قال تعالى في سورة مريم : {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا 29 قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا 30 وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا 31 وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا 32 وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا 33* ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ 34 مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ 35 وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ 36 فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ 37} صدق اللهُ العظيم.
إن المشهد العظيم هو يوم القيامة, وقبلهُ مشهد عظيم وهو يوم ينزل عيسى عليه السلام إلى الارض من جديد آيةً كبرى من آيات الله في الكون, ويومها عذابٌ شديد ينزل معهُ على الكُفار والدجالين والمُفترين كذباً عليه وعلى أمهِ مريم وعلى أولياء الله والمؤمنين عليهم السلام جميعاً إلى يوم الدين.

لطائف قرآنية مُنوعة للعدد 33 :
* ذُكرت مريم أم المسيح عليهما السلام في القرآن الكريم 33 مرة بلفظ مريم , سواءً كانت معنية بالخطاب القرآني أو مُلحقةً باسم ابنها المسيح عيسى عليه السلام.
* ذُكرَ عيسى عليه السلام في القرآن الكريم 25 مرة بلفظ عيسى , من ضمنها ثلاث مرات مقترناً بلفظ المسيح . كما ذُكر عليه السلام 8 مرات بلفظ المسيح بصورة مستقلة , والمجموع لكلا اللفظين اللذان ذُكر فيهما عليهِ السلام في القرآن باسمهِ عيسى وصفتهِ المسيح هو 33 مرة. والرقم 33 هو عُمر عيسى عليه السلام قبل توفيهِ ورفعهِ إلى السماء.

نشر لأول مرة في تاريخ 31-8-2009
فكرة وإعداد: وليد أحمد الكراعين

الإعجاز القرآني في بدر والسبع المثاني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لدينه القويم , وشرح صدورنا بنور قُرْآنِهِ العظيم , وأتم علينا نعمة الإسلام على مر الأيام والسنين, وصلى الله على من أرسلهُ رحمةً للعالمين محمد عليه وآلهِ أفضل التسليم, أما بعد؛
قال تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ 87} سورة الحِجر.
لَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي السَّبْع الْمَثَانِي مَا هِيَ فَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَغَيْره مْن الصحابة والتابعين : هِيَ السَّبْع الطِّوَال يَعْنُونَ الْبَقَرَة وَآل عِمْرَان وَالنِّسَاء وَالْمَائِدَة وَالْأَنْعَام وَالْأَعْرَاف وَيُونُس , قال سَعِيد بن جبير بَيَّنَ فِيهِنَّ الْفَرَائِض وَالْحُدُود وَالْقَصَص وَالْأَحْكَام , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس بَيَّنَ الْأَمْثَال وَالْخَبَر وَالْعِبَر, وَقَالَ خُصَيْف عَنْ زِيَاد بْن أَبِي مَرْيَم فِي قَوْله تَعَالَى : " سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي" , قَالَ أَعْطَيْتُك سَبْعَة أَجْزَاء مُرْ وَانْهَ وَبَشِّرْ وَأَنْذِرْ وَاضْرِبْ الْأَمْثَال وَاعْدُدْ النِّعَم وَأُنَبِّئك بِنَبَإِ الْقُرْآن . والْقَوْل الثَّانِي : أَنَّهَا الْفَاتِحَة وَهِيَ سَبْع آيَات . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وَعُمَر وغيرهم , وقَالَ اِبْن عَبَّاس : "وَالْبَسْمَلَة هِيَ الْآيَة السَّابِعَة وَقَدْ خَصَّكُمْ اللَّه بِهَا" , قَالَ البخاري رحمه الله : حَدَّثَنَا الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أُمّ الْقُرْآن هِيَ السَّبْع الْمَثَانِي وَالْقُرْآن الْعَظِيم" , فَهَذَا نَصّ فِي أَنَّ الْفَاتِحَة السَّبْع الْمَثَانِي وَالْقُرْآن الْعَظِيم , وَلَكِنْ لَا يُنَافِي وَصْف غَيْرهَا مِنْ السَّبْع الطِّوَال بِذَلِكَ , لِمَا فِيهَا مِنْ هَذِهِ الصِّفَة , كَمَا لَا يُنَافِي وَصْف الْقُرْآن بِكَمَالِهِ بِذَلِكَ أَيْضًا , كَمَا قَالَ تَعَالَى :" اللَّه نَزَّلَ أَحْسَن الْحَدِيث كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِي " , فَهُوَ مَثَانِي مِنْ وَجْه وَمُتَشَابِه مِنْ وَجْه وَهُوَ الْقُرْآن الْعَظِيم أَيْضًا , كَمَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى , فَأَشَارَ إِلَى مَسْجِده وَالْآيَة نَزَلَتْ فِي مَسْجِد قُبَاء فَلَا تَنَافِي , فَإِنَّ ذِكْر الشَّيْء لَا يَنْفِي ذِكْر مَا عَدَاهُ إِذَا اِشْتَرَكَا فِي تِلْكَ الصِّفَة وَاَللَّه أَعْلَم . [تفسير ابن كثير].


لطائف وأسرار من آية السبع المثاني

كما جاء في التفسير أعلاه فإن ذكر الشيء لا ينفي ذكر ما عداه إذا اشتراكا في صِفةٍ ما, وهذا يعني أن كون (السبع المثاني) هي السبع سور الطوال من القرآن أو سورة الفاتحة لا ينفي وجود معاني ودلالات أخرى لها, خاصةً إذا كانت هذه الدلالات لها مكانتها في الشريعة والدين ولها ما يؤيدها من الحجج والبراهين, ولا بُد للمتأملين والمتدبرين في كتاب الله وآياته على مر الأيام والسنين من استباط ما خفي من معانيه واستخراج الأسرار التي أودعها الله فيه, وهي كثيرة بعدد حروف كلماته وأرقام آياته وجميع تجلياته, وقد وفقت إلى معرفة ما أظن أنهُ غيضاً من فيض أسرار (السبع المثاني) التي أُعطيها نبي هذه الأمة عليه الصلاة والسلام, سائلاً المولى جل في عُلاه , أن يجعل في هذا البحث فتحاً ونصراً لقُرْآنِهِ العظيم , وأن ينفع بهِ أمة المسلمين, وأن ترجح به موازين أعمالي في يوم الدين .

اللطيفة الأولى :
وهي عبارة عن تطابق عجيب وتام بين عددالآية سبعة وثمانين (87) , مع قوله تعالى : (سبعاً من المثاني) , وللتوضيح : نقوم بتبديل مواضع حرفي الميم والثاء في كلمة المثاني , فتصير الثماني , ثم نحذف النون من آخر حرف الجر من , ونضيفهُ إلى الثماني , فتصبح الجملة : (سبعاً م الثمانين) , ثم نقلب حرف الميم ( م ) بشكل أُفقي إلى اليسار , فتصير واو ( و ) , وتصبح الجملة : (سبعاً و الثمانين) , وأخيراً نحذف ال التعريف من كلمة الثمانين لكونها مضافة إليها ولا تغير معناها , لنحصل على المطلوب : (سبعاً وثمانين) , وهذه النتيجة التحليلية الرياضية لقوله تعالى : (سبعاً من المثاني) تطابق عدد الآية التي جاء فيها هذا القول وهو 87 .

اللطيفة الثانية :
قال تعالى : {سبعاً من المثاني} , إن عدد حروف كلمة (المثاني) ذاتها المشار إليها بنص الآية بأنها سبعاً هو سبعة حروف , وهذه لطيفة رقمية أخرى من ضمن اللطائف الرقمية العديدة التي تحفل بها هذه الآية الكريمة من آيات هذا الكتاب المرقوم.

اللطيفة الثالثة :
قال تعالى : {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ 23} الزمر .
إن كلمة المثاني مأخوذة من التثنية , والتثنية هي إحدى خصائص آيات القرآن الكريم , وهي ذكر الشيء وضده في آية واحدة , كَقَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الْأَبْرَار لَفِي نَعِيم وَإِنَّ الْفُجَّار لَفِي جَحِيم " , أو المثاني المتشابهة وهي تزويج وتكرار الكلمة أو المعنى الواحد لمرتين وهكذا , وهذا الأمر يتحقق في كلمة المثاني نفسها , إذ تكرر ذكرها في كتاب الله مرتين في الآيتين السابقتين , الآية 87 من سورة الحِجر , والآية 23 من سورة الزمر .

اللطيفة الرابعة : غزوة بدر الكبرى
هذه المعركة الخالدة التي وضعت المسلمين على طريق العودة إلى مكة المكرمة , حيث خرجوا مكرهين مجردين من أموالهم ومتاعهم , ولا يزال المسلمون إلى هذا الزمان يتذاكرون هذه المعركة المصيرية ويحمدون ربهم على نصره وتأييده العظيم لدينه وجنده , ويعتبر انتصار المسلمين يوم بدر , من أعظم المنح والعطايا التي منَ اللهُ بها على نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه الكرام , قال تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ 87} .

* حدثت هذه الغزوة المباركة , في شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة النبوية , أي بعد مرور 14 سنة على البعثة النبوية, وكما هو معلوم فإن القمر يكتمل - أي يصبحُ بدرا -ً في اليوم الرابع عشر من الشهر القمري , فإذا قمنا بتثنية (تكرار) الرقم سبعة مرتين (سبعاً من المثاني) , 7 + 7 فإننا نحصل على العدد 14 , الذي يتطابق مع عدد العام الذي وقعت به غزوة بدر بدايةً من البعث الشريف .

* شهد بدراً من المسلمين كما جاء في أغلب كتب السيرة 313 رجلا ً , 82 رجل من المهاجرين و231 رجل من الأنصار , وقائدهم رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم .
قال تعالى : {ولقد آتيناك} يعني رسوله محمد عليه الصلاة والسلام , {سبعاً} وهم أصحابه البدْرِيين , حيث أن الرقم سبعة هو مجموع عدد من شهد بدراً من الصحابة رضي الله عنهم 313 رجلا ً , 3+1+3 = 7 , {من المثاني} أي من الفريقين المهاجرين والأنصار , {والقرآن العظيم 87 } وهو كلام الله وحبله المتين, نزل به جبريل الأمين على قلب خير المرسلين, رحمةً للمؤمنين وعذاباً وحُجةً على الكافرين.

* استشهد من المسلمين يوم بدر حسب ما جاء في سيرة ابن هشام وغيره من الكتب 14 رجلاًً , 6 من المهاجرين و 8 من الأنصار , وهذا العدد من الشهداء يتوافق مع اسم المعركة التي قتلوا فيها وهي معركة بدر, وكما أسلفنا فإن البدر يكتمل في اليوم الرابع عشر من الشهر القمري , وكذلك فإن العدد 14 يأتي ضمن قوله تعالى (سبعاً من المثاني) , إذ أن تثنية الرقم 7 تساوي الرقم 14.

* قال ابن هشام : حدثني أبو عبيدة عن أبي عمرو : أن قتلى بدر من المشركين كانوا سبعين رجلا ، والأسرى كذلك سبعين رجلا ً , وهو قول ابن عباس ، وسعيد بن المسيب .
ومجموع قتلى وأسرى المشركين مجتمعين يساوي 140 (مائة وأربعين), وهذا العدد يساوي عشرة أضعاف العدد (14), وهو عدد غزوة بدر بمعنى اسمها وبتاريخ وقوعها كما أسلفت أعلاه, ومن فضل الله الذي أحصى كل شيءٍ وعدهُ عداً أن جعل عدد الشهداء من المسلمين في غزوة بدر على عدد البدر (14) دون زيادة, وجعل عدد المقتلوين والمأسورين من الكفار والمشركين (140) وهو عشرة أضعاف عدد البدر وعدد ما أُصيب من المسلمين.
فائدة: كما أسلفت فإن عدد قتلى المشركين في غزوة بدر كان (سبعين) وكذلك كان عدد أسراهم, والعدد (سبعين) هو تثنية (تكرار) الرقم سبعة عشر مرات , وإذا أضفنا السبعة إلى جانب العشرة فإننا نحصل على العدد (سبعة عشر), والعدد
(17) هو تاريخ وقوع الغزوة المباركة الذي كان في السابع عشر من شهر رمضان.

عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه , قال : {
كنا عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه , فسأله رجلٌ عن المهدي , فقال : هيهات .
ثم عقد بيده سبعاً , فقال : ذاك يخرج في آخر الزمان , إذا قال الرجل الله الله . قُتل – هلك وخاب لعظم ما يحيطه من الباطل والفساد - , فيجمع الله تعالى له قوماً قزعٌ كقزع السحاب – قطع السحاب المتفرقة – يؤلف الله بين قلوبهم , فلا يستوحشون إلى أحد , ولا يفرحون
بأحدٍ دخل فيهم , على عدة أصحاب بدر , لم يسبقهم الأولون , ولا يدركهم الآخرون , على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر
. قال أبو الطفيل : قال ابن الحنفية : أتُريدُه ؟ قلتُ : نعم .قال : فإنه يخرج من بين هاتين الخشبتين .قلتُ : لا جرمَ . والله لا أُرِيهُما حتى أموت .فمات بها , يعني مكة ,/ حرسها اللهُ تعالى
} أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم , في كتاب الملاحم والفتن في مستدركه 4/554 , وقال هذا حديثٌ صحيح على شرط البخاري ومسلم , ولم يخرجاهُ . إذاً فإن محمد عليه الصلاة والسلام , والسبع المثاني ال 313 رجلا ً من المهاجرين والأنصار , المؤيدين بالملائكة ووحي القرآن , عائدون بإذن الله تعالى في بدر آخر الزمان , ممثلون في أشباههم محمد المهدي عليه السلام وصحبه الكرام , فانتظروا يا أبناء الإسلام لأن الوقت قد حان , وصار بيننا وبين بدر أول الزمان أكثر من 1400 عام , وهي (14) قرناً اكتمل بها بدر أمة الإسلام , وهذه التثنية والتكرار المحمدي البدري, خاصية فريدة حبى الله بها هذه الأمة المحمدية البدْرِيَة , قال تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ 87} .

* نُشر لأول مرة بتاريخ 31-8- 2009
الموافق للتاسع من شهر رمضان المبارك.
فكرة وإعداد : م.وليد القراعين

17 يوليو, 2009

آل القراعين من الحجاز إلى فلسطين



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين .
أما بعد , قال تعالى: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذُرياتنا قُرة أعيُن واجعلنا للمتقين إماماً 74} الفُرقان. رحلةً طيبة ومشوارٌ طويل قطعهُ آل القراعين من مكة المسجد الحرام إلى أقصى فلسطين , ذكر ابن هشام في كتاب (التيجان): (أن آدم عليه السلام لَمَا بنى الكعبة, أمرهُ الله بالسير إلى بيت المقدس, وأن يبنيه, فبناهُ ونسك فيه).فيما يلي نبذة قصيرة عن أصل وسيرة عائلة القراعين المقدسية كتبها عميد آل القراعين الحاج عوض حمدان القراعين :

قرأتُ في مخطوط يبين أصول عائلات مدينة القدس وضواحيها في المكتبة الخالدية الواقعة في شارع السلسلة في القدس القديمة ما يلي عن أصل عائلة القراعين :

[
سكنت هذه القبيلة المسلمة أول ما سكنت مكة المكرمة في الحجاز في المملكة العربية السعودية , وقد جاء اسمها من أن الجد الأكبر لهذه القبيلة كان عزيزاً جداً على والده فأسماهُ قرة عين , وبمرور الزمن ونتيجةً لعادة الناس في الميل لتسهيل لفظ الأسماء , تطرق الحذف والإضافة إلى الاسم ليصبح اسم الجد قراعين بدلاً من قرة عين.

تنبيه : حُرف اسم قراعين في وقتنا هذا ليصبح كراعين بعدما دخلت اللكنة القروية لأهالي قرى القدس في لفظ الاسم .

هاجرت بطون من هذه القبيلة مع من هاجر من قبائل العرب أبَان الفتوحات الإسلامية إلى بلاد الشام , حيث استقرت في مدينة مأدبا في الأردن , بينما ظل نفرٌ منها ينتقل بين مكة وجدة في السعودية حتى يومنا هذا .

عاشت قبيلة القراعين في مأدبا ما يقرب 4 قرون إلى أن تنادت قبائل العرب بالهجرة إلى فلسطين ولا سيما القدس الشريف , تلبيةً لنداء السلطان صلاح الدين الأيوبي أثناء الحروب الصليبية لمجابهة تجمعات الصليبيين بتجمعات إسلامية , وكان من ضمنهم قبيلة القراعين التي استقرت في سلوان جنوب القدس حيثُ الماء الوفير والمرعى الخصيب , بينما تخلفَ نفرٌ من هذه القبيلة في مدينة مأدبا ظلوا يحملون اسمها حتى يومنا هذا
] نهاية الاقتباس من كلام الحاج عوض حمدان .

هاجر نفرٌ قليل من أبناء قبيلة القراعين إلى مدينة عمان في الأردن أبان الغزو الصهيوني للأراضي الفلسطينية عام 1948م , وازداد عدد المهاجرين من هذه القبيلة وغيرها من قبائل سلوان بعد احتلال القدس عام 1967م , ليتَشتت شَمل قبيلة القراعين إلى جانب المئات من قبائل فلسطين , وكُتب على الأجيال الناشئة من أبناء المهاجرين الحرمان من العودة إلى قرى آبائهم وأجدادهم أو حتى مجرد زيارتها وإلقاء النظر عليها , وكان آخر عهدهم بزيارتها وهم في أصلاب الآباء والأجداد.

عن علقمة بن قيس , وعبيدة السلماني , عن عبد الله بن مسعود , قال : أتينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) , فخرج إلينا مستبشراً , يُعرف السرور في وجهه , فما سألناهُ عن شيءٍ إلا أخبرنا به , ولا سكتنا إلا ابتدأنا , حتى مرت فئةٌ من بني هاشم , فيهم الحسن والحسين , فلما رآهم خبَر بمَمَرهم (اعترضهم) , وانهملت عيناهُ , فقلنا : يا رسول الله , ما نزالُ نرى في وجهك شيئاً تكرهُه .
فقال : {إنا أهلَ البيت اختارَ اللهُ لنا الآخرةَ على الدنيا , وإنهُ سيلقى أهلُ بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد , حتى تُرفع رايات سُود من المشرق فيسألون الحقَ فلا يُعطونهُ , ثم يسألونهُ فلا يُعطونهُ , فيُقاتِلون فيُنصرون , فمن أدركهُ منكم ومن أعقابكم فليأتِ إمام أهل بيتي , ولو حبواً على الثلج , فإنها رايات هدىً يدفعونها إلى رجلٍ من أهل بيتي , يواطىءُ اسمهُ اسمي , واسم أبيه اسم أبي , فيملك الأرضَ فيملأُها قِسطاً وعدلاً , كما مُلئت جوراً وظُلماً} أخرجهُ الحاكم في مُستدرَكه في كُتب الملاحم والفِتن. أهل بيتي: إن الأهل والآل في الشرع على أربعة أقوال مشهورة إحداها -وهو ما اختارهُ الإمام النووي- أن آل النبي صلى الله عليه وسلم جميع أمة الاستجابة: يعني كل مسلم يعتبر من آل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي من أتباعه. فآل الرجل أتباعه، فكل من تبع رجلا صار من آله . كما قال الله تبارك وتعالى: { أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [ غافر 46 ] . أي فرعون ومن تبعه على دينه وكفره والعياذ بالله، ولذلك لما جاء أبرهة الحبشي ليهدم الكعبة قال عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم أبياتا من الشعر منها:

لا هُمَّ إن العبد يمنع رَحْلَهُ فامنع رِحالك
لا يَغْلِبَنَّ صليبُهم ومِحالُهم غدواً مِحالك
وانصر على آل الصَّليبِ وعابديه اليوم آلك

تتمة المقال: إن مثل هذه الهجرات من بعض أبناء فلسطين كانت لتقع بنسبٍ محدودة , لأسبابٍ حيوية تتعلق بالكسب وسعة العيش , إلا أن الاحتلال الإسرائيلي سَرَعَ من وتيرة الهجرة وبأعدادٍ كبيرة ليفسحَ المجال أمام أبناء جلدته ودولته للاستيطان بدلاً من هؤلاء المُهجرين المبعدين , الأمر الذي أدى إلى نشُوبِ أزماتٍ خانقة في دول الجوار التي لم تكن مهيأةً لاستيعاب تلك الأعداد الكبيرة من المهاجرين .
مضت عقود من الزمان على هذه الهجرة الأليمة غطَ خلالها أهل فلسطين بالداخل والخارج بسُباتٍ عميق , لم يستيقظوا منه إلا على أصوات الحجارة التي لم يجد صبية وأطفال فلسطين بديلاً عنها للتحرر من قيود اليهود ولو لوقتٍ محدود , وبدت بارقة ٌ من الأمل تلوحُ في سماء مسرى النبي المحبوب محمدٍ عليه الصلاة والسلام , بعدما أحرجت حجارة أطفال وشباب فلسطين التي لم تهدأ على مدار سبع سنين رجال الحكم الإسرائيليين , فقدموا لأول مرة في تاريخهم التنازلات واعترفوا بحقوق الفلسطينيين الصامدين منهم والمهاجرين في عام 1993م .
عن سعيد بن المسيب, رضي الله عنه, أنه قال :{يكون بالشام (فلسطين) فتنة , أولها كلعب الصبيان (انتفاضة أطفال الحجارة) , كلما سَكنت من جانب طَمَت (زادت) من جانب آخر , فلا تتناهى , حتى ينادي منادٍ من السماء : ألا إن الأمير فلان . ثم قال بن المسيب : فذلكم الأمير , فذلكم الأمير , فذلكم الأمير . قال ذلك ثلاث مرات , كنى عن اسمه فلم يذكره , وهو المهديُ} أخرجهُ الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر ,ابن المنادي, في كتاب الملاحم.
استمر مسلسل تقديم التنازلات وتأدية الالتزامات من قبل الإسرائيليين والفلسطينيين على حدٍ سواء , وتخلل هذه المرحلة من المُفاوضات أعمالاً استفزازية من كلا الجانبين أوصلتهُم إلى ساعةِ الصفر , التي بدأ معها الطرفين المتنازعين بهدم كل المكتسبات وتمزيق كل الاتفاقيات في أواخر عام 2000.
مرت سبع سنين ونار الحرب لا تزدادُ إلا تضرماً واستعاراً , ولا يزدادُ الأمرُ إلا شدةً ولا الدنيا إلا إدباراً , ولعلَ زوال هذا الكرب يكون عند خروج الإمام المهدي , واضمحلالهُ منوطٌ بظهورِ سرهِ المخفي , فقد بشرت بظهورهِ أحاديثٌ جمة , دونتها في كتبهم علماء هذهِ الأمة , فانتظروا يا أهل فلسطين فإن موعدكم الإمام المبين .

وقد ورد في بعض الكتب الدينية إشارةً إلى أن الإمام المهدي يُهاجر إلى بيت المقدس , وفي هذا دلالة ضمنية على العلاقة الإيمانية والوطنية التي يرتبط فيها الإمام المهدي عليه السلام ببيت المقدس القبلة الأولى للإسلام , وأن مانعه من دخولها قبل بعثه هو ما منع المسلمين من ذلك , وهو خروج المدينة المقدسة وما حولها عن إدارة المسلمين , والمهدي عليه السلام ثالثُ خليفة للمسلمين بعد عمر بن الخطاب والسلطان صلاح الدين , سيكتب اللهُ لهُ دخول بيت المقدس إنشاء الله تعالى بعد فسادِ عظيمٍ امتد من أرضهِا المباركة وانتشر في معظمِ بقاع الدنيا , وآخرُ إمام ٍ للناس فيها قبل نزول المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام , كما جاء في حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب , رضي الله عنه , في قصة المهدي أنهُ قال :{ويتوجه إلى الآفاق , فلا تبقى مدينة وطئها ذو القرنين إلا دخلها وأصلحها , ولا يبقى جبار إلا هلك على يديه , ويشفِ الله عز وجل قلوب أهل الإسلام , ويحمل حُلي بيت المقدس في مائة مركب تحُطُ على غزة وعكا , ويُحملُ إلى بيت المقدس , … , ثم يتوجه المهدي إلى القدس الشريف , بألف مركب , فينزلون شام فلسطين بين عكا وصور وغزة وعسقلان , فيُخرجون ما معهم من الأموال , وينزلُ المهدي بالقدس الشريف , ويُقيم بها إلى أن يخرج الدجال , وينزل عيسى ابن مريم عليه السلام , فيقتل الدجال} من كتاب عقد الدرر في أخبار المنتظر.

وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب , رضي الله عنه , قال :{المهدي مَولده بالمدينة , من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم , واسمه اسم نبي , ومُهَاجَرُهُ بيت المقدس , كثُ اللحية , أكحل العينين , براق الثنايا , في وجههِ خالٌ , أقنى , أجلى , في كتفه علامة النبي , يخرج براية النبي صلى الله عليه وسلم من مِرطٍ (كساء) مخملةٍ سوداءَ مربعةٍ فيها حجرٌ (طرفهُ المقدم) , لم تنشر منذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولا تُنشر حتى يخرج المهدي , يُمدهُ الله ُ بثلاثةِ آلاف من الملائكة , يضربون وجوه من خالفهم وأدبارهم , يبعث وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين} . أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن

لطيفة: من أسرار سورة ق:
قال تعالى: {ق. والقرآن المجيد 1} سورة ق.
ق. اسم سورة من سور القرآن الكريم ترتيبها خمسين وعدد آياتها 45 , وهناك علاقة وطيدة ودلالة فريدة بين اسم وعدد آيات وترتيب هذه السورة وبين اسم عائلتي واسمي ورمز اسمي العددي, وكما هو مُبين في الشرح التالي:
* أولاً: إن حرف القاف الذي هو اسم السورة الكريمة هو الحرف الأول من اسم عائلتي (قراعين).
* ثانياً: إن مجموع رقمي عدد آيات سورة ق يساوي 9 (45 = 5 + 4 = 9), وكتابة الرقم 9 تشبه تماماً كتابة حرف الواو (و = 9), وحرف الواو هو الحرف الأول من اسمي (وليد).
* ثالثاً: إن ترتيب هذه السورة في القرآن الكريم (50) يساوي مجموع أعداد حروف اسمي وليد, وذلك بحسب قاعدة حساب الجُمل المشهورة بين المشتغلين بحساب الأوفاق : [وليد = و: 6 + ل: 30 + ي: 10 + د: 4 =50].
* رابعاً: إن عدد الآيات في هذه السورة التي تنتهي كلماتها الأخيرة بحرفي الياء والدال (يد) وهما آخر حرفين من اسمي (وليد) يساوي 23, والرقم 23 يساوي مجموع أرقام العام الميلادي الذي ولدتُ فيه: (1976 = 6 + 7 + 9 + 1 = 23), والرقم 23 كما هو معروف هو عدد سنوات البعثة النبوية المحمدية الشريفة, ومن الأمثلة على كلمات الآيات التي تنهي بحرفي الياء والدال: المجيد, جديد, وريد, عتيد, عنيد, وعيد, شديد, حديد, شهيد.


* نُشر لأول مرة بتاريخ 17-7- 2009

آخر تعديل 31-8-2009
فكرة وإعداد : م. وليد الكراعين

03 يونيو, 2009

بين يدي القلم العجيب

بسم الله الرحمان الرحيم

تقديم
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين .
أما بعد , قال تعالى : {هل أتى على الإنسانِ حينٌ من الدهرِ لم يكن شيئاً مذكوراً 1} سورة الإنسان.
أنا المهندس وليد أحمد القراعين أو الكراعين باللكنة القروية , عضو جديد في هذا المُنتدى التدويني .
وقد كانت بدايتي في التدوين محدودة بمشاركات مختصَرة كنتُ أنشرها على فترات متقطعة على بعض المواقع الالكترونية , وذلك قبل نحو ثلاثة أعوام من تاريخ إنشائي لهذه المدونة. وبعدها قررتُ أن أتوسع في التعبير عن آرائي وأفكاري , التي أضحت بحاجة إلى حيز أوسع لنشرها وإخراجها بالشكل الأنسب , بما يوفر لي خصوصية النشر وسرعتها , وإمكانية تعديل المواد المنشورة , والقدرة على التواصل مع الآخرين عبر التعليقات والرسائل المتبادلة , لزيادة الخبرات وتطوير المعرفة الذاتية , وقد وجدتُ في المدونات (المذكرات الالكترونية) ضالتي, حيث أنها أغنتني عن الوقوف على أبواب المواقع الالكترونية لاستجداء النشر والتعريف بشخصي وفكري , فقمت بإنشاء مدونة خاصة على إحدى المواقع العربية المشهورة, وقد عكفت في بداية الأمر على الكتابة والنشر فيها بشكل شبه يومي, إلا أن أسلوب كتابتي العميق والأقرب إلى الأبحاث العلمية الجادة منهُ إلى المقالة اليومية البسيطة, أدى إلى أصابتي بالإجهاد والتعب وقلل من إنتاجي للأبحاث والمواضيع رغم غزارة أفكاري, ونظراً لما قد يصيب بعض المواقع الالكترونية من أعطال تزيد من أعباء الناشر وتهدر وقته الضيق, فقد قررت أن أُنشأ صفحتي هذه على هذا الموقع لتكون دعماً لصفحتي الأصلية التي نشرتُ عليها ما يُناهز 50 موضوعاً على مدار أقل من عامين.

وقد اخترت اسم (وليد وقلمه العجيب) لمدونتي ليعبر عن صاحب هذه المدونة ونهجه فيما ينوي طرحهُ من أفكار وأساليب استشفافية مٌمتعة وعجيبة , واسم وليد هو بمثابة الاختصار للاسم المركب ( ولي الدين), إذ أن الحروف الثلاثة الأولى منه هي ولي وهو اسمٌ من أسماء الله الحسنى , والحرف الأخير الدال دالٌ على الدين. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه, أنه قال : قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ان من البيان لسحرا }. قال تعالى : {أكانَ للناس عَجَباً أن أوحينا إلى رجُلٍ منهم أن أنذرِ الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدمَ صِدقٍ عند ربهم.قال الكافرون إن هذا لساحرٌ مُبين 2} سورة يونس.

ولقد اخترتُ عنواناً يحملُ اسمي واسم عائلتي للوصلة الالكترونية لمدونتي : http://wkaraeen.blogspot.com , حيثُ أن wkaraeen هي الاختصار لِ وليد قراعين , وهي في الوقت ذاته تُمثل لفظياً اسم وليد قراعين كاملاً , وذلك أن لفظ حرف W (دبليو) بالخط العربي يضم جميع حروف اسمي (د,ل,ي,و).
وقد كان الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش بالإنجليزية : George W(Walker). Bush , قد أشارَ مازحاً مفتخراً في إحدى خُطبهِ الكثيرة أمام شعبهِ بعد غزو العراق , إلى أنه أشهر رجل في العالم لا لأنه رئيس الولايات المتحدة فقط , بل لأن الملايين على وجه الكرة الأرضية يستخدمون كل يوم حرف W المميز لاسمه (مُختصر Walker) لا مرة واحدة بل ثلاث مرات! وذلك عند استخدامهم للإنترنت www.
ورغم أنني الآن لا أملك أعشار شهرة دبليو بوش ورياسته , إلا أنني أولى وأجدر بالدبليو W منهُ , وذلك لأنها تُشكل حروف اسمي كاملة (وليد) وليس مجرد اسم مُميز واختصار , كما أن الملايين على وجه الكرة الأرضية يكررون كل يوم حروف اسمي كاملة عند استخدامهم للإنترنت (دبليو دبليو دبليو) ليس ثلاث مرات فقط كما هو الحال بالنسبة لِ w بوش, وإنما يكررون اسمي أربعة مرات ونصف (4,5) ثلاثة منها بالعربية و نصفها (1,5) بالإنجليزية, كما يلي:
كما قلت فإن لفظ حرف W الإنجليزي باللغة العربية (دبليو) يضم جميع حروف اسمي (وليد), وحرف الباء العربي المتبقي من (دبليو) يُعادل حرف (B) الإنجليزي, ولفظ حرف (B) الإنجليزي يُكتب بالعربية (بي).
وهكذا فإن (WWW = دبليو دبليو دبليو = وليد ب وليد ب وليد ب = وليد B وليد B وليد B = وليد بي وليد بي وليد بي = وليد وليد وليد بيبي بي), وكما هو معروف فإن كلمة (بيبي) هي كلمة إنجليزية (BABY) تعني طفل وليد, وهكذا فإن مستخدمي شبكة الإنترنت يكتبون اسمي وليد أربعة مرات ونصف عند كتابتهم للمختصر (WWW), ثلاثة مرات منها بالعربية (وليد وليد وليد) ومرة ونصف بالإنجليزية (بيبي بي).

قال تعالى : {قال ألقوا, فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحرٍ عظيم 116 وأوحينا إلى موسى أن ألق ِ عصاك, فإذا هي تلقفُ ما يأفكون 117 فوقع الحق وبَطَلَ ما كانوا يعملون 118} الأعراف.
وسأعتمد في كتاباتي على مجموعة من الحِيل الرياضية والمنطقية, وألعاب الخِفة الحرفية واللفظية التي تشبه ألعاب السيرك للوصول إلى الحقائق الجوهرية وإثباتها وتعميقها, كما ستمكنني هذه الحِيل والحركات من استخراج حقائق ومعلومات متنوعة ومتعددة ومُترابط من أصل شيءٍ واحد (كالأسماء وغيرها), تماماً كخدعة المناديل أو لعبة الأوراق (الشدة) التي يستخدمها المُهرج أو الساحر الذي يسترسل في إخراج مناديل متعددة بألوانٍ مختلفة من أصلِ منديلٍ واحد كما يبدو للناس, وفي بعض الأحيان قد تكون الحقائق المُستنبطة من أصل شيءٍ واحد متناقضة ومُتضادة, وهي في هذه الحالة تُبرز الوجه الحسن والوجه السيئ لذلك الشيء وهذا يتوافق مع قانون الخلق القائم على وجود طاقتين مُتضادتين هُما: طاقة الملائكة النورانية التي لا تعصي الله ما أمَرَها, وطاقة الشياطين المُظلمة الفاسقة عن أمر ربها, والإنسان وسائر المخلوقات المُسخرة لهُ في الأرض يتأرجحون بين هاتين الطاقتين.

وبالنسبة إلى المواضيع التي ستعالجها المدونة فإنها ستكون مواضيع متنوعة ومُثيرة ومُسلية , بدأً بمواضيع الإعجاز في القرآن والسُنة , مروراً بعلامات الساعة وأشراطها الكبرى , وإثباتها بمطابقة موضوعية للأحاديث النبوية مع وقائع ما يجري على الساحتين العربية والدولية, ومن هذه المواضيع مقالات نادرة فيها كشف مثير لأسرار خفية بطريقةٍ عغوية عن بعض الشخصيات العامة والمشهورة , بالإضافة إلى مواضيع أخرى مما يجود به الفكر ويتسع له المقام للذكر , وجميع هذه المواضيع ستكون من إعدادي وتأليفي , ومما لم يُنشر على أية وسيلة إعلامية من قبل.

إن المقالات والخواطر التي ستُدرج على صفحات هذه المدونة , تُُمثل مُحصِلة من التجارب الشخصية لصاحب هذه المدونة , وتُعبر عن إرهاصاته الفكرية مُدَعمة أحياناً بالأدلة الدينية والبراهين العلمية , وأحياناً أُخرى بالإشارات والدلالات الخفية واللطائف الكلامية واللغوية. وستكون المواد المنشورة على صفحات هذه المدونة عبارة عن مقالات قصيرة لا تصلُ إلى حد البحث العلمي الكامل المستوفي , إذ أن إشباع موضوع واحد بكامل قيمته العلمية وجوانبه الأدبية قد يستغرق مني فترة إقامتي على هذه المدونة , وستكون بعض هذه المقالات ذات طابع علمي جاد وأصيل , والبعض الآخر مزيجاً بين الطابع العلمي والطابع الهزلي الساخر , وهي عبارة عن مجموعة من المِلَح والنوادر والطرائف. ومن ناحيةِ أخُرى سأحاول قَدر المستطاع أن أتجنب الأخطاء الإملائية والنحوية في كتاباتي , والتي قد تنجُم عن قلة دراستي لأصول اللغة العربية وأساليب التعبير الصحيحة , كما أنني سأعمل على تجاوز عامل نقص التركيز حيثُ أن معظم المواضيع التي سأكتبها ستكون في ساعات الليل بعد قضاء يوم مُتعب من العمل مما قد يُؤثر على جودة وقيمة البحث, إلى جانب أن قلة أوقات الفراغ المتاحة ستُقلل من فُرص إثراء وتحسين هذه الأبحاث شكلاً ومضموناً قبل عرضها على القُراء.
وبإذن الله سيكون صدري واسعاً لتعليقاتكم ومداخلاتكم الصادقة والعفوية من أيٍ كان ومهما كان دينه وثقافته , إذ أن الهدف الأسمى من هذه المدونات هو التعارف والتواصل النافع مع الآخرين لتقريب وُجُهات النظر وتصحيح الأفكار والمعتقدات الخاطئة. كان عيسى عليه الصلاة والسلام يقول : {خذوا الحقَ ولو من أهل الباطل , ولا تأخذوا الباطلَ ولو من أهل الحق} أو كما قال عليه السلام. فإذا ظنَ أحد الزوار لهذه المدونة أنني من أهل الباطل , ووجد في كِتاباتي حقاً وصواباً فليأخذهُ عني , وإن ظنَ بعض الزوار أنني من أهل الحق , ووجد في كِتاباتي باطلاً أو خطأً فليرُدهُ عَليَ.

قال تعالى : {المالُ والبَنونَ زينةُ الحياةِ الدنيا والباقياتُ الصالحات خيرٌ عند ربِك ثواباً وخيرٌ أملاً 46} الكهف.
إنَ الكثير من مستخدمي شبكة الإنترنت يقصدون هذه الشبكة بحثاً عن إقامة علاقات مشروعة أو غير مشروعة مع النساء , أو بحثاً عن تحقيق الفوائد المادية بطرقٍ شرعية أو مُحرمة , إلا أنَ القِلة القليلة منهم من يدخل إلى شبكة الإنترنت لإحياء ذِكْر الله عز وجل وسُنة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام في الناس , وأرجو الله أن يجعلني من هذه القلة من مُستخدمي شبكة الإنترنت وأن يُباركَ للإسلام والمًسلمين فيها , قال تعالى : {ثُلةٌ من الأوَلين 13 وقليلٌ من الآخِرين 14} سورة الواقعة. ورحِمَ الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إذ بكى على هذه القلة من آخر هذه الأُمة , حتى أنزل اللهُ تعالى قولهُ : {ثُلةٌ من الأوَِلين وثُلةٌ من الآخِرين 40}. وعنهُ رضي الله عنهُ , قال : سمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول : {إنما الأعمالُ بالنيات, وإنما لكل امرىءٍ ما نوى, فمن كانت هجرتُهُ إلى الله ورسوله فهجرتهُ إلى الله ورسوله , ومن كانت هجرتهُ لدنيا يُصيبها, أو امرأةٍ ينكٍحُها فهجرتهُ إلى ما هاجر إليه} رواهُ الشيخين في صحيحيهما.

لطيفة:
قال تعالى : {وقالوا لولا نُزِلَ هذا القرآنُ على رجل ٍ من القريتين ِ عظيم 31}سورة الزخرف.
لقد نزلت هذه الآية القرآنية في رجلين أحدهما يشاركني في اسمي ويُخالفني في إسلامي وهو الوليد بن المُغِيرة , وقد نَزَلت في هذا الرجُل آيات في مواضع أخرى من القرآن الكريم, منها قولهُ تعالى : {ذرني ومَن خلقتُ وحيداً 11 وجعلتُ لهُ مالاً ممدوداً 12 وبنينَ شُهوداً 13 ومَهدتُ لهُ تمهيداً 14 ثًم يطمعُ أن أزيدَ 15 كلا إنهُ كان لآياتنا عنيداً 16} سورة المُدثر. وأنا اليوم لا أملك مالاً ممدوداً ولا بنينَ شهوداً , إلا أنني ولله الحمدُ والمِنَة لستُ مثل سَمِيِ الوليد لآياتِ ربي عنيد , ورغم هذا الخِلاف والإختلاف بيني وبين سَميِ الوليد بن المُغيرة , فإنني أرجو أن تحظى مدونتي بسهمٍ مما وصف به هذا الرجل المُشرك القرآن الكريم , إذ قال مادحاً لهُ : (واللهِ إن لهُ لحلاوة , وإن عليهِ لطلاوة , وإن أعلاهً لمثمر , وإن أسفلهُ لمغدق , وإنهُ ليحطُم ما تحته , وهو يعلو ولا يُعلا عليه).
ومن اللطائف الأخرى في هذه الآية الكريمة وتحديداً في قوله تعالى : {رجل من القريتين} ما يلي:
أولاً : إن هذه الجُملة عُني بها رجُلين أحدهما كما قلنا هو الوليد بن المُغيرة, وقريتين إحداها مكة المكرمة وهي القرية التي ينتسب إليها الوليد المخزومي, والوليد هو اسمي ومكة المُكرمة هي القرية الأولى التي تنتسب إليها قبيلتي (القراعين) قبل أن ترتحل إلى الأردن ثم إلى القدس الشريف.
ثانياً: إن كلمة القريتين تُطابق تماماً اسم عائلتي القراعين بعد حذف الوسطين حيث يتبقى من كلا الكلمتين كلمة قرين, فإذا كانت كلمة رجل تعود على رجل اسمهُ الوليد, وكانت كلمة القريتين تُعادل اسم القراعين بحذف الوسطين, فإن جملة (رجل من القريتين) تُساوي (وليد بن القراعين).
ثالثاً: أنني فعلياً رجل من القريتين , إذ أنني أنتمي إلى قرية سلوان في القدس , وأعيش منذ ولادتي وحتى أصبحتُ رجلاً في عمان في الأردن , لذا فأنا من قريتين إحداها بالوجدان والأخرى بالوجود .

وأخيراً وليس آخراً , أرجو الله أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجههِ الكريم , وأن ينفعني والقُراء بهذه المدونة في الدنيا والدين , وأدعوه سبحانه أن يلهمني السداد في القول والعمل , وأن يوفقني لرضاه , إنه خير مسؤول .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيد المرسلين , سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


كتبها صاحب المدونة : المهندس وليد القراعين