الثلاثاء، 12 مارس 2013

كلام النسوان وآفات اللسان


بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على رسولهِ الأمين محمد وآلهِ وصحبه أجمعين.
أما بعد ؛ هذا هو الجزء الخامس من سلسلة بحوث النساء التي بدأتها في إدراج (النساء في ظلال الرقم ستة), وسيدور الحديث في هذا الجزء عن ظاهرة كلام النسوان وما يتخلله من آفات وزلات للسان.

المقدمة:
 إن المرأة كما أشرت في الأجزاء السابقة من البحث إنسانٌ مخلوق من إنسان, حيث خلق الله حواء من ضلع آدم –عليه السلام-, وإن جرعتها الزائدة من الإنسانية تزيد من نزوعها إلى طلب الأُنس والاستئناس, والذي يُعتبر اللسان الأداة الأكثر فاعلية لتحقيقه, لذلك فإننا نجدُ أن ألسنة النساء أكثر مرونة وسرعةً في الكلام من ألسنة الرجال, لأن طبيعتهنَ الإنسانية أملت عليهن الإكثار من استخدامها.

ورغم أن المرأة تشترك مع الرجل في نعمة النُطق والكلام ، وتواجه معه نفس المتطلبات الدافعة للتعبير عما يجولُ في الخاطر من أفكار وأحاسيس ، إلا أن المرأة أكثر انسيابية وأقل تحفُظ من الرجل في البوح بما يجول في خاطرها وكشف مشاعرها, كما تمتاز الإناث عن الذكور بأنّ السلوك العام لهنَ في الحياة يجعلهنَ أكثر حاجةً من الذكور لاستعمال اللسان والإكثار من الكلام, حيث يُمضي الذكور غالباً مُعظم أوقاتهم خارج المنزل, فمنذ الصِغر يندفع الصبية للعب في الخارج, ويعتمد لعبهم على الحركة والنواحي البدنية أكثر من الكلامية, بينما تمكث الفتيات غالباً داخل البيوت وفي غرفهنَ تحديداً, وبالتالي فإن تبادل الأحاديث تكون السمة الغالبة في لعبهن.

وعندما يكبر الصبي ويصبح رجلاً فإنه يستمر في قضاء وقت طويل خارج المنزل ولكن هذه المرة طلباً للرزق وليس للعب, وأثناء العمل يحتاج الرجل لاستخدام عقله ومهاراته الفنية أكثر من لسانه, بينما تُمضي المرأة غالباً مُعظم وقتها بين جدران بيتها أو المكتب الذي تعمل به, وتكون حركتها وعملها وسكنها غالباً ضمن مجموعة, وإن إمضاء النساء لأوقات طويلة ماكثات في البيوت أو المكاتب يُملي عليهنَ اللجوء إلى الإكثار من الكلام وتبادل الأحاديث مع بعضهن البعض, وذلك للتسلية والتسرية عن أنفسهن, ودفع شبح الوحدة والقلق والملل عنها.
وقد أشارت العديد من الأبحاث والدراسات إلى أن النساء يتكلمن أكثر من الرجال بنسبة تصل إلى ثلاثة أضعاف, وهناك أسباب نفسية وعقلية وبدنية وراء هذه النسبة الكلامية المرتفعة.

ولقد أثبتت الاختبارات الحديثة التي أُجريت على مجموعة كبيرة من طلبة وطالبات المدارس الثانوية في انجلترا , تفوق البنات على البنيين في النواحي اللفظية واللغوية من حيث قدرتهُنَ على تعلم اللغة واستخداماتها الواسعة , فمنذُ مراحل الطفولة الأولى وحتى سن البلوغ تجد البنت تتكلم غالباً قبل الولد , وأنها تفوقهُ في عدد الكلمات التي تستخدمها أو التي تفهمها , ففي سن السنة والنصف تكون النسبة المئوية للكلمات المفهومة لدى البنت 38% , في حين أنها لا تزيد عن 14% عند الولد , وكذلك الحروف ووضوح مقاطع الكلام , وهُنا أثبتت التجارب أن البنت أقل عُرضة للتأتأة وعيوب النطق من الولد , كذلك تبين أن البنت في جميع مراحل الدراسة هي أسرع في القراءة وفي تمارين تكملة الجمل الناقصة أو الكلمات المتقاطعة أو القصص الناقصة , كما أنها أغزر مادة لفظية في كتابة مواضيع الإنشاء أو المقالات أو في التعبير عن الذات. وقد ساهمت المهارات النُطقية للمرأة في نجاحها في ميدان الإذاعة والغناء والإلقاء.

إلا أن هذا النهم النطقي الفطري الذي منحهُ الله للمرأة من شأنهُ أن يتسبب لها في الوقوع بمحظور الكلام, لذلك رأيت أن أذكر جانباً من هذه المحظورات الكلامية والآفات اللسانية التي قد تقع فيها النسوان, لما في الوقوع فيها من خطر الاحتراق بلهيب النيران كما جاء في حديث النبي العدنان -عليه الصلاة والسلام- في قوله لمعاذ بن جبل -رضي الله عنه- ينصحهُ: {ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ كُفَ عليك هذا وأشار إلى لسانه, قال: يا نبي الله, وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به !؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ ! وهل يُكَبُ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم} حديث صحيح.

آفات اللسان
 روى البخاري رحمهُ الله , عن أبي سعيد الخدري , رضي الله عنه , أنهُ قال : ‏‏خرج رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في أضحى أو فطر إلى المصلى فمرَ على النساء فقال : {يا معشر النساء ‏ ‏تصدقن فإني ‏ ‏أريتكن ‏ ‏أكثر أهل النار , فقلن : وبم يا رسول الله , قال : تكثرن ‏ ‏اللعن ‏ ‏وتكفرن ‏ ‏العشير..}.

اللعن
قال:{تُكثرن اللعن}, أي أن المرأة غالباً ما تُنفس عن كبتها وغضبها بالسُباب واللِعن, فهي لا تملك أن تُقاتل وتضرب كما الرجال, فتكون ردة فعلها محصورة عادةً بما يجري على لسانها من اللعن والشتم.
كما أننا نجد أن المرأة تُكثر في ساعة الغضب من لعن عيشها وزوجها وحتى نفسها, ومن النماذج التي نسمعها في واقعنا المُعاصر قول كثير من النساء –باللهجة العامية- في ساعة التذمر من العيش: (يلعن أبو هالعيشة), وفي ساعة الشجار مع زوجها: (يلعن أبو اليوم اللي شُفتك وعرفتك فيه, ويلعن أبو الساعة اللي وافقت فيها على الزواج منك), أو تقول لولدها: (يلعنك ويلعن أبوك واللي جابوك), فتلعن بذلك نفسها.
عن عبد الله بن مسعود, رضي الله عنهُ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ليس المؤمن بالطعان, ولا اللعان, ولا الفاحش, والبذيء} رواه الترمذي. 
واللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله, والخالق سبحانهُ وتعالى هو حدهُ من يملك طرد عبادهُ من رحمته, ولا ينبغي ذلك لإنسان مخلوق في حق ِأي مخلوقٍ مثلهُ حتى لو كانت دابة أو صخرة, وإلا فإن اللعنة تحوق بصاحبها, ويُستثنى من ذلك لعن من لعنهم الله ورسوله عامتهم وخاصتهم ومن كان على شاكلتهم, كالفاسقين والظالمين والكافرين ولكن دون ذكرِ واحدٍ منهم على وجه التعيين فإنهُ لا يعلم سوء الخواتيم سِوى رب العالمين, وأما لعن إبليس وفرعون وآلهم, وقارون والنمرود وأبي جهل وأبي لهب ومن ثبتت سوء سيرتهم وخاتمتهم فهذا جائز.

ومن اللعن الذي تُكثر منهُ المرأة أيضاً هو كثرة ذكرها للدنيا وأمورها ومتاعها, والدنيا كما قال عنها خير المرسلين -عليه وآلهِ أفضل الصلاة والتسليم-: {إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله ، وما والاه ، وعالم أو متعلم} رواه أبو هريرة, وإسنادهُ حسن. الدنيا ملعونة: أي قصيرة الأمد وزائلة ينشغل فيها الناس ويُفتتنوا عن آخرتهم الدائمة.
وقد قال الإمام الشافعي -رحمهُ الله- في العلم خاصةً ما هو بمعنى هذا الحديث الشريف عن الدنيا:
كل العلوم سوى القرآن مشغلةٌ .. إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدَثَنا .. وما سوى ذلك وسواس الشياطين ِ

وتُعتبر صفة النسيان التي تضرب على قلوب الكثير من النسوان إحدى أهم أسباب انغماس النساء في ذكر الدنيا قولاً وعملاً, وقد ذكرتُ في الأجزاء السابقة كيف أن النسيان هو طبع مُتأصل عند النسوان, ويكفينا أن نعلم أن كلمتي (النساء) و (النسيان) أختان في اللغة أبوهما هو الجذر (نسا), وكذلك فإن اهتمام المرأة الزائد بجمالها وأناقتها والزينة عموماً تفتح عليها باباً للإكثار من ذكر الدنيا وبهرجها, ولتتغلب النساء على آفة الإكثار من ذكر الدنيا والانشغال بمتاعها الزائل, عليهن أن يُكثرن من ذكر الموت والآخرة ونعيمها الدائم, عن أنس رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بمجلس وهم يضحكون فقال : { أكثروا من ذكر هاذم اللذات . أحسبه قال: فإنه ما ذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه، ولا في سعة إلا ضيقه عليه} إسنادهُ حسن. هاذم اللذات: يعني الموت, وذلك لأنهُ يكبح جِماح شهوات النفس ويمنعها من التلذذ بالدنيا, ضَيَقهُ عليه: أي كُفي بذكر الموت فتنة ما هو فيه من سعة ورغد العيش.

ولا بأس في أن نذكر أمور الدنيا ما لم يكن ذلك سبباً في الغفلة عن ذكر الآخرة, وعلى أن لا يُصاحب ذكرها فحشُ القول وما تقع بهِ الفتن والمفاسد, وذكرُ الدنيا بما فيه مصلحة للناس وتسريةً للنفوس وترويح عن القلوب هو مما لا غنى عنهُ للنساء والرجال على حدٍ سواء.
{تكفُرنَ العشير}, وأما عن كفران النساء العشير فإننا نجد معناهُ فيما رواهُ البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :{اطلعتُ في النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفُرن العشير, لو أحسنتَ إلى إحداهُن الدهر ثم رأت منك شيئاً قالت : ما رأيتُ منك خيراً قط}. 
وفي هذا الحديث تأكيد على أن النسوان سريعات النسيان, وذلك أن الرجل إذا دوام على الإحسان إليهِنَ شهور وأيام ثم صَدرَ منهُ خطأ أو إساءة بحقِهنَ بقصد أو بغير قصد, نجدهُن يُنكرن ويتناسيْن كل الذكريات الحسنة مقابل هذه الإساءة الوحيدة, وهذا من إجحاف المرأة بحق زوجها وكفرانها بحسن عشرتهُ لها.
ونجدُ أن كفران المرأة بعشرة زوجها يزداد ويبلُغ أوجهُ في حالة تزوج عليها أو هَمَ بأن يفعل, وفي هذه الحالة وخاصةً عند نساء هذا الزمان فإن المرأة تتحول إلى بركانٍ ثائر يقذف الرجل بشتى ألوان اللعن والكفران.

وسأنتقل الآن بعد ذكر هذا اللون من آفات اللسان التي تقع فيها النسوان, إلى بيان نوعٍ آخر مشهور من آفات اللسان والذي هو في مجالس النسوان بمنزلة الملح من الطعام.

الغيبة والنميمة
فاكهة المجالس المُرة, وبصل وثوم كل فم ولسان يتكلمُ بهما بغية الإساءة لبني الإنسان, روى معدان بن أبي طلحة عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهُ- أنهُ قال : {إنكم أيها الناس ، تأكلون من شجرتين ، ما أراهما إلا خبيثتين : هذا البصل والثوم . ولقد رأيت نبي الله ، إذا وجد ريحهما من الرجل ، أمر به ، فأخرج إلى البقيع . فمن أكلهما ، فليمتهما طبخا} صحيح النسائي.
وروى الإمام أحمد في (مُسنده), عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهُ- قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فارتفعت ريح جيفة مُنتنة, فقال رسول الله: {أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون الناس}.
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيُحبُ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموهُ واتقوا الله إن الله تواب رحيم 12} سورة الحجرات.
وعن عبيد الله مولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله، وأن رجلا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله ! إن هاهنا امرأتين صامتا، وأنهما قد كادتا تموتان من العطش، قال : فأعرض عنه أو سكت ، ثم عاد ، قال : أراه قال : بالهاجرة ، فقال : يا نبي الله ! إنهما والله قد ماتتا أو كادتا تموتان ، فقال : {ادعهما فجاءتا ، قال : فجيء بقدح ، أو عس فقال لإحداهما : قيئي ، فقاءت من قيح ودم وصديد ، حتى قاءت نصف القدح ، ثم قال للأخرى : قيئي فقاءت قيحا ودما وصديدا ولحما عبيطا ، وغيره حتى ملأت القدح ، ثم قال : إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما ، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما ، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس} رواه البيهقي.
ذكر النووي في كتابه (الأذكار) تبعاً للغزالي: [الغيبة ذكر المرء بما يكرههُ سواء كان ذلك في بدن لشخص, أو دينهُ, أو دنياه, أو نفسه, أو خَلقه, أو خُلقه, أو مالهُ, أو ولدهُ, أو زوجهُ, أو خادمه, أو ثوبه,
أو حركته, أو طلاقته, أو عبوسته, أو غير ذلك مما يتعلق به, سواء ذكرته باللفظ أو بالإشارة والرمز].

وأما النميمة فهي: [نقل القول إلى المقول فيه ولا اختصاص لها بذلك, بل ضابطها كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه, أو المنقول إليه, أو غيرهما, وسواء كان المنقول قولاً, أو فعلاً, وسواء كان عيباً, أم لا, حتى لو رأى شخصاً يخفي مالهُ فأفشى كان نميم] من كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري.
قال تعالى: {ولا تُطع كلَ حَلافٍ مهين 10همازٍ مشاءٍ بنميم 11} سورة القلم. مشاءٍ بنميم: يسعى إلى الإفساد بين الناس.
وقال حُذيفة: سمعتُ النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: {لا يدخل الجنة نمام} رواه مسلم.

وقد جاء في سورة يوسف -عليه السلام- وقصتهِ مثالاً معبراً عن الغيبة عند النساء , يوضح أن هذه الآفة اللسانية متفشية في الطبقات النسوية الفقيرة والغنية على حدٍ سواء.
قال تعالى : {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 30} .
(يُخْبِر تَعَالَى أَنَّ خَبَر يُوسُف وَامْرَأَة الْعَزِيز شَاعَ فِي الْمَدِينَة وَهِيَ مِصْر حَتَّى تَحَدَّثَ بِهِ النَّاس وخاصةً النساء {وَقَالَ نِسْوَة فِي الْمَدِينَة}, مِثْل نِسَاء الْكُبَرَاء وَالْأُمَرَاء وجواريهن تتحدثن وتُنْكِرْنَ عَلَى اِمْرَأَة الْعَزِيز وَهُوَ الْوَزِير وَيَعِبْنَ عليها ذلك الفعل.
ولو أن نساء مصر قصدن من حيث المبدأ من قولهن ذلك أن يُنكرن وقوع مثل هذا الفعل المشين من امرأة الوزير لكان قولهنَ مقبولاً, ولكنهنَ إنما تداولن النبأ شماتةً بسيدة مصر الثانية, وسعياً للتشهير بها وفضحها والحط من مكانتها الرفيعة بين سائر نساء مصر, وهذا السياق من الحديث الذي تكلمت به نسوة مصر بحق امرأة العزيز في غيبتها هو عين (الغيبة), كما جاء في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: {أتدرون ما الغيبة؟} قالوا: الله ورسولهُ أعلم. قال:{ذكرك أخاك بما يكره}, قالوا: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: {إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهتهُ} رواه مسلم.
ولذلك سعت امرأة العزيز للانتقام من نسوة مصر بنفس السلاح الذي جُرحوها به, وقد كان لها ما أرادت وانتصرت من بعد ظُلم, حيث ثبت لنسوة مصر كيف أن امرأة العزيز غير ملومة بما اقترفت, بل إنهم وجدوا أن ما فعلتهُ امرأة العزيز هو أقل مما كانت سوف تفعلهُ أي واحدة منهن تحظى بعبدٍ بجمال وكمال يوسف -عليه السلام-.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {لما عُرجَ بي مررت بقومٍ لهم أظفار من نُحاس, يخمشون وجوههم وصدورهم, فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم} رواه أبي داود في (سننه).
وقد خمشت السكاكين أيدي نسوة مصر وقطعت جلودها بإثم غيبتهُنَ غير المحمودة لامرأة العزيز وفتاها, وهذا من تعجيل عقوبة أهل الغيبة وخزيهم في الدنيا قبل الآخرة.
قال تعالى: { فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } [يوسف, 31].

لطيفة:{ قومٍ لهم أظفار من نُحاس }
[من ظاهر هذا الحديث نعلم أن هؤلاء القوم هم عامة المُغتابين, ولكن من صفة هؤلاء القوم أصحاب الأظفار النحاسية, فإننا نستشف أن غالبية هؤلاء القوم هم من النساء, حيثُ أن عادة إطالة الأظفار وطليها وصقلها بمختلف الألوان والمواد هي من أفعال النساء, لذا فهُن أكثر تهيأً لخمش وجوههن وصدورهن من الرجال].

[ومن المفارقات الغريبة هي أن هذا المشهد القرآني الذي نقل لنا صورة نسوة مصر وهُنَ يتناقلن ويتبادلن الكلام الجارح والاستفزازي في حق امرأة العزيز في ذلك الزمان, يتشابه مع المشهد التمثيلي الذي تنقلهُ لنا السينما والتلفزيون المصري في هذا الزمان عن نساء مصر في المسلسلات والأفلام, حيثُ لا يكاد يخلو فيلم أو مسرحية أو تمثيلية من مشهد نسوة يتناقلن الكلام والشائعات بطريقةٍ استفزازية, فتقول بعض النساء للأخرى (يختي اسكوتي,, إنتي ما عرفتيش إن فلانة عملت كده وكده, .. ) فترد عليها الأخرى: (دا صحيح يا يختي اللي آل "اللي اختشوا ماتوا")].

ومن الناحية الرقمية فإن رقم الآية الكريمة التي ذكر الله فيها تناقُل خبر عشق امرأة العزيز ليوسف -عليه السلام- على لسان نسوة مصر هو ثلاثين (30), والعدد (30) هو من مضاعفات الرقم (ستة) الذي هو بمثابة رقم النساء الخاص, وقد بينت أسرار هذه العلاقة المميزة بين الرقم ستة والنساء في الأجزاء السابقة من هذه السلسلة من بحوث النساء, وفيما يلي ملخص قصير  للطيفة الرقم ستة لمن يريد البقاء معنا في هذا المقال على الأثير: (أن الرقم (ستة) يحتوي في أول حرفين منه على كلمة (ست) , وهي لفظ عامي لامرأة وجمعها (ستات) , والتاء المربوطة الباقية من كلمة (ستة) تستخدم للتأنيث أيضاً).
وإذا كان العدد ثلاثين (30) الذي هو رقم الآية الكريمة يمثل تكرار الرقم (ستة) خمسة مرات على النحو التالي: (6+6+6+6+6 = 30), فإن خبر حب امرأة العزيز لفتاها العزيز يوسف قد انتشر في مصر من على لسان (ست) إلى (ست) إلى (ستٍ) أخرى, وهكذا حتى شاع بين نساء المدينة المصرية وأهلها. 

السُخرية والاستهزاء
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكن خيراً منهُن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب, بِئْس الاسم الفسوقُ بعد الإيمان. ومن لم يتُب فأولئك هم الظالمون 11} سورة الحُجرات.
اللمز: عيب الناس وطعنهم بالقول, التنابُز: دعوة الناس بالألقاب التي يسوؤهم سماعها.
وثبت في الصحيح عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنهُ قال: {الكِبر بطر الحق, وغمط الناس}, أي احتقارهم واستصغارهم.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت, قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا, تعني قصيرة، فقال: {لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته}. قالت : وحكيت له إنسانا فقال : {ما أحب أن حكيت لي إنسانا وأن لي كذا وكذا} أخرجهُ الترمذي وأبو داود.
وعن أبي هريرة قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {المسلم أخوه المسلم ، لا يخونه ، و لا يكذبه ، و لا يخذله ، كل المسلم على المسلم حرام ، عرضه ، وماله ، ودمه ، التقوى ها هنا وأشار إلى القلب, بحسب امريءٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم} رواه الترمذي.
وقال عليه الصلاة والسلام: {ما من مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته} رواه أبو داود.

سب الحُمى
وكما نُهيَ عن سب المسلم وتحقيره فقد نُهي كذلك عن سب الحُمى لما لها من بركة في تكفير خطايا بني آدم, عن جابر بن عبد الله أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل على أم السائب أو (أم المسيب) فقال: {ما لك يا أم السائب (أو المسيب) تزفزفين}, قالت: الحُمى لا بارك الله فيها. فقال: {لا تسبي الحُمى فإنها تُذهب خطايا بني آدم كما يُذهب الكير خَبث الحديد} أخرجهُ مسلم. تزفزف: تتحرك حركة شديدة وترتعد.

الغناء
قال تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليُضِلَ عن سبيل الله بغير علمٍ ويتخذها هُزُواً. أولئك لهم عذابٌ مُهين 6} سورة لقمان.
وعن أبي أُمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ، وأكل أثمانهن حرام ، وفيهن أنزل الله عز وجل علي (ومن الناس من يشتري لهو الحديث)} أخرجهُ ابن أبي حاتم, ورواه الترمذي وابن جرير.
وروى أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إن الله تعالى – بعثني رحمة للعالمين ، وهدى للعالمين ، وأمرني ربي – عز وجل – بمحق المعازف ، والمزامير ، والأوثان ، والصلب ، وأمر الجاهلية ، وحلف ربي – عز وجل - : بعزتي ؛ لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من خمر ؛ إلا سقيته من الصديد مثلها ، ولا يتركها من مخافتي ؛ إلا سقيته من حياض القدس} مشكاة المصابيح.  
وقال الخليفة يزيد بن الوليد : (يا بني أمية إياكم والغناء ، فإنه يُنقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة ، وإنه لينوب عن الخمر ، ويفعل ما يفعل السُكر ، فإن كنتم لا بُدّ فاعلين فجنبوه النساء ؛ إن الغناء داعية الزنا). رواه البيهقي في شعب الإيمان .
والظاهر من هذه الأحاديث والأقوال المأثورة عن السلف الصالح -رضوان الله عليهم- نبذ الغناء والتحذير من خطره, وبشكلٍ خاص ذلك النوع من الغناء المصحوب باتخاذ مجالس اللهو والمعازف التي يَعزفُ روادها عن ذكر الله والآخرة, ويستغرقون في الطرب على أنغام الموسيقى, وتتأجج شهواتهم بمشاهدة الراقصات الكاسيات العاريات, ويعاقرون فيها الخمر ويلعبون ويهمون بالزنا, وهذا من أشنع صور الضلالة والصد عن سبيل الله, وذلك لما تتسبب به هذه المجالس وأصحابها أيضاً من غواية للمؤمنين وأبناءهم وبناتهم, وما تدعوهم إليه وتحملهم عليه من إتيان الفواحش والآثام, قال تعالى :{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 19} سورة النور .
ويتعاظم النهي عن المعازف والغناء في حال مارستهُ النساء حرائر كُنّ أو جاريات, لما يكون فيه من اِلْتِفات إليهن, واطلاعهم على عوراتهن ومفاتنهن, وطمع وتربص شِرار الرجال بِهنَ.

وإن مغنيات هذا الزمان - كثيرٌ منهُن- هُن أشباه وأخوات الجواري والإماء المغنيات في سالف الزمان, وينزلن في حُكمهَن من التحريم, فُهن إنما يُتاجَر بصوتِهن وصورتهن ويُمتهَنَ من أجل اللهو المال في سوق الغناء والرقص, إضافةً إلى ما يتسببن بهِ من شيوع المفاسد ونشر الفتن وتوسيع رُقعة الضلالة.
وتتسع حلقة التحريم لتشمل جميع عناصر هذه التجارة من مغنيات, وعازفين, ومنتجين, ومصورين وغيرهم, ومن يشتري الأغاني ويبيعها, ومن يملأ عينيه وقلبه بالنظر والاستماع إليهن.

ويُستثنى من ذلك غناء النساء في حضرة النساء أو محارمهَن من الرجال ومن تؤمن فتنته, وكذلك الغناء المُنضبط الذي يّراد به الخير والتقرب إلى الله, بما يدعو إليه من فضائل الأعمال والأخلاق, ويبث في الإنسان روح الشجاعة والحماسة, ويُظهر مآثر وصفات الأنبياء والصالحين, ونحو ذلك هو من التسرية المُفيدة والمُباحة, والتي يُؤجر صاحبها عليها في الدنيا والآخرة.

الحلف بغير الله واليمين الكاذبة
عن بريدة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): {من حَلَف بالأمانة فليس منا} رواه أبو داود.
وعن ابن عمر أنهُ أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه, فناداهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم): {ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً فليحلف بالله وإلا فليصمت} رواه الشيخان.
وعلاج الحلف بغير الله يكون بالاسترجاع والتوحيد, فعن أبي هريرة رضي الله عنهُ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): {من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى, فليقل: لا إله إلا الله. ومن قال لصاحبه تعال أُقامرك فليتصدق} رواه الشيخان.

وأما اليمين الكاذبة التي يقصد بها تضيع الحقوق، أو يقصد بها الإفساد والخيانة، فإنها تغمس صاحبها في نار جهنم، وهي من أكبر الكبائر، قال تعالي:{ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله، ولكم عذاب عظيم} [النحل: 94]. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : { الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس} رواه البخاري.

 عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: إن أول لِعان كان في الإسلام ، أن هلال بن أمية قذف شريك بن السحماء بامرأته ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبره بذلك ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : {أربعة شهداء ، وإلا فحد في ظهرك . يردد ذلك مرارا، فقال له هلال : والله يا رسول الله ، إن الله عز وجل ليعلم أني صادق ، ولينزلن الله عز وجل عليك ما يبريء ظهري من الجلد ، فبينما هم كذلك إذ نزلت عليه آية اللعان { والذين يرمون أزواجهم } إلى آخر الآية ، فدعا هلالا فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، والخامسة ، أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين . ثم دعيت المرأة ، فشهدت أربع شهادات بالله ، إنه لمن الكاذبين . فلما أن كان في الرابعة – أو الخامسة – قال رسول الله : { وقفوها فإنها موجبة } فتلكأت حتى ما شككنا أنها ستعترف ، ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم ، فمضت على اليمين فقال رسول الله : أنظروها فإن جاءت به أبيض سبطا مضيء العينين ، فهو لهلال بن أمية ، وإن جاءت به آدم جعدا ربعا حمش الساقين ، فهو لشريك بن السحماء . فجاءت به آدم جعدا ربعا حمش الساقين ، فقال رسول الله : لولا ما سبق فيها من كتاب الله ، لكان لي ولها شأن} صحيح النسائي.

 الكلام بما يكون بين الزوجان 
 إن من الكلام الفاحش والفاضح الذي يجب الانتهاء عنهُ, هو تكلُم أحد الزوجين بما يكون بينهما وهما في خلوتهما من مُلاعبة وجِماع, فعن أبي هريرة , رضي الله عنه , أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صلى , فلما سَلم , أقبل عليهم بوجههِ فقال : {مجالسكم . هل منكم الرجل إذا أتى أهله أغلق بابه وأرخى ستره , ثم يخرج فيحَدث فيقول : فعلتُ بأهلي كذا وفعلتُ بأهلي كذا ؟! .. فسكتوا , فأقبل على النساء , فقال : هل منكُن من تُحدث ؟ ... فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها , وتطاولت ليراها الرسول صلى الله عليه وسلم وليسمع كلامها , فقالت : أي والله . إنهم يتحدثون وإنهُن ليتحدثن. فقال: ما مثل من فعل ذلك ؟ .. إن مثل من فعل ذلك مثل شيطان وشيطانة . لقي أحدهُما صاحبه بالسكة , فقضى حاجتهُ منها والناسُ ينظرون إليه} . رواهُ أحمد , وأبو داوود .
وعلى غِرار هذه الجُرأة التي اعترفت فيها الفتاة بالحق للنبي –عليه الصلاة والسلام-, فإن النساء على الأغلب أكثر جُرأة واستسهالاً للحديث فيما بينهُن بما يفعلون مع أزوجاهنَ.
ورغم أن الخجل كان هو سبب صمت الرجال وامتناعهم عن الإجابة, إلا أن الرجال على الأغلب أقل جُرأة وأكثر تحفظاً عن الحديث بينهم بما يفعلون بزوجاتهم.

الصياح والنواح
 لقد أنذرَ الرسول -عليه الصلاة والسلام- المرأة النائحة التي ترفع صوتها وتنفجرُ بالبكاء والصراخ على الميت من مغبةِ نِواحها , عن أبي مالك الأشعري , رضي اللهُ عنه , قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : {النائحة إذا لم تَتُبْ قبل موتها فإنها تُقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جَرب} رواهُ مسلم.

ورغم هذا الإنذار والتحذير النبوي الشفوي شديد اللهجة, إلا أن استجابة النساء لهُ كانت ضعيفة, ولعل السبب في ذلك يعود إلى جموح عواطفهن وخوفهن واضطرابهن الشديد عند المصائب, فعن أم عطية رضي الله عنها قالت: {أخذ علينا النبي (صلى الله عليه وسلم) عند البيعة أن لا ننوح فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة: أم سليم, وأم العلاء, وابنة أبي سبرة امرأة معاذ, وامرأتين, أو (ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى)} رواه البخاري. 

 وكذلك فقد نهى عليه الصلاة والسلام المرأة عن الصياح مهما كانت المصيبة والابتلاء , عن أبي بردة قال‏ :‏ {وجِع أبو موسى، فغشي عليه، ورأسه في حجر امرأة من أهله، فأقبلت تصيح برنة فلم يستطع أن يرد عليها شيئًا، فلما أفاق ،قال ‏:‏ أنا بريء ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة ، والحالقة ، والشاقة‏} ‏متفق عليه‏.
الصالقة : هي التي ترفع صوتها بالصياح عند المصيبة, والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة, والشاقة : هي التي تشق ثوبها عند المصيبة.

وتعتبر حواء عليها السلام أول امرأة تصيحُ اعتراضاً على أمرٍ قد قضاهُ اللهُ سبحانهُ وتعالى عليها , جاء في تفسير ابن كثير عن ابن جرير عن ابن عباس أنهُ قال : (لما أكلَ آدم من الشجرة قيل لهُ : لما أكلت من الشجرة التي نهيتُك عنها ؟ قال حواء أمَرتني, قال : فإني قد أعقبتُها أن لا تحمل إلا كُرهاً ولا تضع إلا كُرهاً, قال : فرنت عند ذلك حواء, فقيل لها : الرنة عليك وعلى ولدك).
رَنَتْ حواء : أي صَاحتْ اعتراضاً على أمر الله تعالى.

لين القول
وكما أن صياح المرأة أمراً منهياً عنه, فإن نعومة الكلام ولينه مع غير المحارم من الرجال هو مما نُهي عنه أيضاً, وخير الأمور أوسطها كما في قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تُخافت بها وابتغي بين ذلك سبيلاً} [الإسراء, 110].
وقد أنزل اللهُ عز وجل قرآناً في تعليم آداب الكلام لنساء النبي (صلى الله عليه وسلم) خاصة ولنساء المؤمنين عامة , لسد الذرائع ولجم الألسنة قبل أن تفتح باباً للفتنة ومُجاوزة حد اللياقة معهُنَ من قِبَل الرجال, قال تعالى : {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا معروفا 32} سورة الأحزاب .
أمر اللهُ نساء نبيه وهنَ أمهات نساء المؤمنين وقدوتهنَ بأن يكون قولهُنَ جزلاً وكلامهُنَ فصلاً , ولا يكون على وجه يُظهِر في القلب عَلاقة بما يَظهر عليه من اللين , فيطمع بذلك مرضى النفوس من متشوفين الغَزل والفِسق , وأمرهُنَ بأن يقُلنَ قولاً صواباً لا تنكرهُ الشريعة ولا النفوس من غير رفع صوت , فإن المرأة مأمورة بخفض الكلام .

ومن الناحية الرقمية, وحيث أن هذه الآية نزلت مُخاطبة للنساء, وتأكيداً للطيفة الرقم (ستة=رقم الستات), فإن رقميْ هذه الآية الكريمة (32) هما من العوامل الأولية للرقم ستة, وناتج ضربهما يساوي ستة أيضاً (2 × 3 = 6) . 

لطيفة: نجوى النساء
قال تعالى : {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا 114} سورة النساء.
وفي الحديث الذي رواه ابن مردويه عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): {كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا ذكر الله عز وجل, أو أمر بمعروف, أو نهي عن منكر}.

وكلمة (نجواهم) في الآية الكريمة أعلاه والتي تعني (كلامهم) تعود على عامة الناس رجالهم ونساءهم, إلا أن لكلمة (نجوى) خصوصية عند النساء أكثر منها لدى الرجال, حيث أن كلمة (نجوى) -التي لا خير في كثيرٍ منها- هي علم مؤنث, وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن من أسماء مشاهير النساء صاحبات النجوى الغنائية المسموعة والمرئية: (نجوى فؤاد, ونجوى كرم).

ومن الناحية الرقمية وللتأكيد على خصوصية النجوى النسائية, فإن مجموع أرقام هذه الآية الكريمة التي وردت فيها كلمة (نجواهم) يساوي ستة (4 + 1+ 1 = 6), والرقم ستة هو عدد حروف كلمة (نجواهم) التي هي جمع (نجوى), وكذلك فإن الرقم ستة هو عدد حروف كلمة (النساء), والنساء هو اسم السورة التي وردت فيها هذه الآية, والرقم ستة هو كما مر معنا رقم النساء الخاص والمميز بحسب لطيفة الرقم ستة.

ومن النجوى الخفية والآفات العصرية التي تخرج من أفواه الرجال والنسوان والشيوخ والغلمان هي آفة (الدخان), والتي أصبحت بمثابة لغة يلهج بنفثها أهل هذا الزمان, ونسأل الله العزيز الرحمَن أن يشف أبناء أمة الإسلام من كافة الآفات والأسقام.

ختاماً أقول : إن للسان آفات وعلاجُ هذه الآفات يكون في استحضارِ مخافةَ الباري جل في عُلاه , وفي الإكثار من الذكر والاستغفار وتلاوة القرآن في العشي والإبكار . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه؟ فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك : [سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك] إلا غفر الله له ما كان في مجلسه ذلك} الترمذي (3/153). اللغط : علو الصوت والخلط في الكلام.

وأرجو أن لا تظن النساء أن هذا المقال هو للتنقيص من قدرهن وفضح عيوبهن الكلامية, إذ أن الآفات اللسانية التي قد يُصاب بها الرجال هي أكثر نوعيةً وأعظم خطورةً من تلك التي تُصاب بها النساء, ولكن هذا المقال كان عبارة عن استكمال لسلسلة مواضيع سابقة ومترابطة كتبتها في شأن النسوان.
وبما أنني أتحدث عن موضوع آفات اللسان وكثرة الكلام الذي قد يُوقع صاحبه في جحيم النيران, فسأكتفي بهذا القدر من الكلام في هذا الأمر الهام حتى لا أكون ممن يقولون ما لا يفعلون.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين, وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مواضيع ذات صلة على الروابط التالية:

كيد النسوان ليوسف عليه السلام



  * نُشر لأول مرة بتاريخ 12-12-2007
فكرة وإعداد : وليد الكراعين 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق