‏إظهار الرسائل ذات التسميات فتن وآفات الزمان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فتن وآفات الزمان. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 1 أبريل 2013

لعن رسول الله المصورين قبل مئات السنين


بسم الله الرحمَن الرحيم

تقديم

قال تعالى: {المص 1} سورة الأعراف.
نقرأُها هكذا: {ألِفْ, لام, مِيم, صاد}.
ونُعَرف دلالاتها هكذا:
(ألِف): نُسَكِن آلام اللام المكسورة في (ألِف) بالسكون فتصبح (ألْف) 1000.
(لام): إذا أضفنا السين إلى (لام) فإنها تصبح (سلام).
(ميم): إن لفظ الحرف الثالث (ميمٌ) أوله وثالثه (م), وهذا يُطابق اسم (محمد) خير المرسلين الذي أولهُ وثالثهُ (م).
ورابع حرف (ص): هو أول حرفٍ من الكلمة الرباعية (صلاة) ويدلُ عليها.
وهكذا فإن: {المص} = {ألْف سلام محمد صلاة}, وعند إعادة ترتيب هذه الكلمات, فإننا نصلُ إلى بيت القصيد وهو:
(ألْفُ) (صلاةٍ ) و(سلام) على خير الأنام (محمد) وآله وصحابتهِ الكِرام.

وحتى لا يظُن البعض أن هذا الاستنباط (المُحمدي) أعلاه مجرد صدفة وتحوير لغوي يفتقر للمنهجية, فإن ثمة قاعدة تجمع بين هذه الدلالات التي تم استخراجها, وهي أنهُ باستثناء الحرف الثالث {م} الدال على اسم العلم (مُحمد), فإن دلالات الحروف الثلاثة المتبقية من آية {المص} - وهي:{ال ص} - تنطوي في حروف الآية نفسها منقوصة حرف واحد منها, على النحو التالي:
{ا}: والدلالة المستنبطة منه هي (ألْف), وباستثناء حرف (ف) فإن أول حرفين من (ألف) وهما (أل) موجودان في أول حرفين من الآية {(ال)مص}.
{ل}: والدلالة المُستنبطة منه هي (سلام), وباستثناء حرف (س) فإن آخر ثلاثة حروف من (سلام) وهم (لام) نجدهم في أول ثلاثة حروف من الآية {(الم)ص}.
{ص}: والدلالة المُستنبطة منه هي (صلاة), وباستثناء حرف (ة) فإن أول ثلاثة حروف من (صلاة) وهم (صلا) نجدهم في الحروف: الأول والثاني والرابع من الآية {(ال)م(ص)}.

وفيما عدا السهو والنسيان, وفيما يخص حروف المستثناة من الدلالات الثلاثة والتي لم تجد لها مكاناً في حروف آية {المص}, وهي الحروف الثلاثة على الترتيب (ف س ة), (ف) من ألْف, و (س) من سلام, و (ة) من صلاة, فإليكم ما جاء عن حَبر الأُمة ابن عباس – رضي الله عنه- في تفسير قوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا}, قال ابن كثير: [والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها : ذواتها وأفعالها ؛ كما قال ابن عباس: حتى الفسوة والفُسَية. يعني أسماء الذوات والأفعال المكبر والمصغر].
  
 أما بعد ؛ قال اللهُ تعالى : {إن اللهَ وملائكتهُ يُصَلون على النبي. يا أيُها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً 56 إن الذين يؤذون اللهَ ورسولهُ لَعَنَهُمُ اللهُ في الدنيا والآخرة وأعدَ لهم عذاباً مُهيناً 57 والذين يؤذُونَ المؤمنين والمؤمناتِ بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بُهتاناً وإثماً مُبيناً 58} (سورة الأحزاب).
إن الله تعالى يصلي على نبيه , أي يرحمهُ ويُعظم شأنهُ , ويرفع مقامهُ , وملائكتهُ الأبرار , وجُندهُ الأطهار , يدعون للنبي ويستغفرون لهُ ويطلبون لهُ البركة والمجد والظهور في الأرض , فيا أيها المؤمنون : صلوا أنتم عليه وسلموا تسليماً كثيراً , وعظموا أمرهُ , واتبعوا شرعهُ , وأدوهُ حقهُ العظيم عليكم.
ثمَ أخبر تعالى أن الذين يؤذون الله بوصفه بما لا يليق به جل وعلا, ورسولهُ كقولهم عنه مجنون, ساحر, كذاب, أو بما كان يلحقهُ به المنافقون والكفار من الاذى الحسي والمعنوي, فإنهم بذلك قد استحقوا غضب الله ولعنتهُ عليهم في دنياهم وآخرتهم , وأن الله أعدَ لهم عذاباً شديداً لا يُدرك كنههُ ولا يُعرف هولهُ , وكذلك الذين آذوا المؤمنين والمؤمنات بالبهتان , وهو الفعل الشنيع أو الكذب الفظيع والافتراء الواضح الذي يثيرُ الحيرةَ من بُطلانهُ.

قال الترمذي, عن ابن عمر - رضي الله عنهما-, عن النبي (صلى الله عليه وسلم), قال: {إن لجهنم سبعة أبواب, بابٌ منها لمن سل السيف على أمتي- أو قال على أمة محمد-}.
وقد جاء في تفسير قَوْلِهِ تَعَالَى : {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ} : إِنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ أَصْحَاب التَّصَاوِير {ورسولهُ} : نزلت في الذين طعنوا على النبي في نِكاحهِ صفية بنت حُيي (تفسير الطبري).
وَقَالَ عِكْرِمَة: {إن الذين يؤذون  الله}: مَعْنَاهُ بِالتَّصْوِيرِ وَالتَّعَرُّض لِفِعْلِ مَا لَا يَفْعَلهُ إِلَّا اللَّه بِنَحْتِ الصُّوَر وَغَيْرهَا,وَقَدْ قَالَ الرَسُول -عليه الصلاة والسلام-:(لَعَنَ اللَّه الْمُصَوِّرِينَ)(تفسير القرطبي).

وما أشبه اليوم بالأمس على الرغم من القرون الطويلة التي تفصل بينهم , فالذين آذوا الله جل وعلا بالأمس من مُصوري التماثيل والأوثان, مثلهم كمثل من يؤذون رسوله -عليه الصلاة والسلام- اليوم في رسومهم ومشاهدهم التمثيلية المُصورة, لأن الذي لا يستحي أن يؤذي ربهُ سبحانهُ وتعالى ولا يخشاه , لن يستحي أو يخشى من أن يؤذي أنبيائه ورسله -عليهم السلام جميعاً- , ولقد كرمَ الله رسولهُ فجعل عقوبة من آذاهُ سبحانهُ وتعالى سواءً مع عقوبة من آذى رسولهُ, وهي اللعن والعذاب المُهين في الدنيا والآخرة وهي عقوبة المصورين.

 روى البخاري في صحيحه عن أبي جحيفة السوائي -رضي الله عنه- , قال : رأيت أبي اشترى حجاماً فأمر بمحاجمهِ فكسرت ، فسألته عن ذلك ، قال : {إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب ، وكسب الأمة ، ولعن الواشمة والمستوشمة ، وآكل الربا وموكله ، ولعن المُصور}.

وروى البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما- أن رجلاً قال له : إني أصور هذه الصور فأفتني فيها , فقال له : ادنُ مني فدنا , ثم قال لهُ : ادنُ مني فدنا , حتى وضع يدهُ على رأسه وقال : أنبئك بما سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- , سمعتهُ يقول : {كل مُصَور في النار , يُجعل لهُ بكل صورة صورها نفس فيعذبهُ في جهنم}.
قال ابن عباس : (فإن كنت لا بد فاعلاً فصور الشجر , وما لا روح فيه.
وفي رواية أخرى عنهُ: سمعتهُ يقول: (من صور صورة فإن الله يعذبهُ حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبداً).

قال القُرطبي : [لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- المصورين ولم يستثن ِ , وقال: (إن أصحاب هذه الصور يُعذبون يوم القيامة يُقال لهم أحيوا ما خلقتم) .
وفي الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنهُ- , قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: {يخرج عنق من النار يوم القيامة , له عينان تبصران , وأذنان تسمعان , ولسان ينطق يقول : إني وكلت بثلاث : بكل جبارٍ عنيد , وبكل من دعا مع الله إلهاً غيره , وبالمصورين} (1).
وفي البخاري {أشد الناسِ عذاباً يوم القيامة المُصورون} وهذا يدل على المنع من تصوير أي شيء كان] (2).  

فما هو التصوير ؟!
التصوير: هو التمثيل والنقل والتعبير, والتصوير قد يكون لصورة ذهنية وخيالية, أو تقليد لصورة واقعية وحقيقية, أو دمج بين الواقع والخيال, وقد يكون لشيء مُفرد, أو لعدة أشياء تُشكل مع بعضها مضموناً مُتكاملاً.
والتصوير له عدة أنواع, أيسرها هو التصوير الشفوي, وهو أن يُخرج الإنسان تصوراً ما في ذهنه وينقلهُ ويشرحهُ للآخرين بلسانه, ومثلهُ التصوير الإنشائي, وهو أن ينقل الإنسان تصوراته وأفكاره وخواطره للآخرين عن طريق كتابتها.
والتصوير يكون كذلك باستخدام الحواس جميعاً من نُطق وإيحاء جسدي وحركات تمثيلية, وهذا التصوير شأنهُ شأن التمثيل المسرحي والتلفزيوني ونحوه.
ومن أنواع التصوير الأخرى, التصوير بالرسم والنحت وصناعة القوالب والدُمى.
ويُطلق مُصطلح التصوير كذلك على الصور التي يتم التقاطها أو المشاهد التي يتم تسجيلها باستخدام الكاميرات الإلكترونية, إلا أن هذا النوع من التصوير لا يعدو كونهُ مجرد نقل لصورة الشيء الحي والواقع على حقيقته ودون تكَلُف وزيادة أو تنقيص عليه, على عكس أنواع التصوير الأخرى المذكورة أعلاه, والتي يمكن التكلفُ بها والإدخال عليها.

وجميع أنواع التصوير المذكورة أعلاه هي على مما أحلهُ الله, أو مما حَرَمه, أو مما استحبتهُ الشريعة السمحة, أو مما كرهته, وكل ذلك مقترن بضوابط أخلاقية وشرعية واقتصادية تحدد حُكمهُ ومدى قبولهُ أو رفضهُ, وإن بعض الحلال أحياناً يصبح مكروهاً أو مُحرماً في حال أُسِيء استخدامه وأُخرج عن طوره المعقول, كما أن بعض الحرام قد يصبح مُستحباً أو حلالاً في حال دعت الضرورة إلى استخدامه والإفادة منه.
فعلى سبيل المثال, فإن الذي يكتب كتاباً أو يتحدث حديثاً يُصور فيها الأشياء على غير حقيقتها وصِفَتها بُغية الإفساد وإثارة الفتن, فبئْس الكتاب وبئس الحديث ذاك, وصاحبهُ ملعون عند الله, منبوذٌ عند الناس, ولهُ عذابٌ أليم.
وكذلك من يرسم صورة أو يُمَثل مشهد فيه استهزاء بقوم ٍ من الأقوام, أو انتقاص من شخصية أو دين ٍ أو مذهب بغرض الاستفزاز والإساءة, فإن أصحاب هذه الصور ومُمثلي هذه المشاهد ملعونين عند الله, منبوذين عند الناس, ولهم عذابٌ أليم.
وأخيراً, من استعمل آلة تصوير في تتبُع عورات الناس وكشفها وتسجيل عثراتهم خلسة ً دون إذنهم, أو قام بتصوير الفواحش وإخراجها للناس ليروها, فإنهُ ملعونٌ عند الله, منبوذٌ مَهينٌ عند الناس, ولهُ عذابٌ أليم.

وفيما يلي موجز قصير عن أشكال التصوير, وما أجمع عليه فقهاء المسلمين من تحريمه وإباحته:
[قسم العلماء الصور إلى قسمين (بناءً على الأحاديث النبوية القاطعة الواردة فيها):
1- الصور التي لها ظل, وتسمى (التماثيل).
2- الصور التي ليس لها ظل , وهي المرسومة على الورق , أو المنقوشة على الجدار , أو المصورة على البساط والوسادة ونحوها وتسمى (الصور).
فكل تمثال صورة , وليس كل صورة تمثال , ولقد أجْمعَ العلماء على حُرمة تصوير كل ذي روح من إنسان أو حيوان مُجسماً كان أو مرسوماً , ولبعض العلماء استثناء في شيء من الصور كأن تكون غير متصلة الهيئة بقطع رأسها أو بعض أجزاءها , وأن تكون مما يُمتهن ويُداس كالوسائد , ولُعب البنات والصغار.
وأما عن حُكم الشريعة في التصوير الفوتوغرافي (ومثلهُ من أنواع التصوير باستخدام الأجهزة الإلكترونية الحديثة),  فينبغي أن يقتصر في الإباحة على حد الضرورة وما تتحقق به المصلحة, وأن لا يُصاحبهُ مفسدة أو حرام ] (3).
         
وبعيداً عن الخوض في أحكام التصوير وحيثياتهُ في شريعة الله, فإن خُلاصة ما أود تِبيانهُ من جملة هذه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة في شأن المصورين , هو أن الله وملائكتهُ ورسولهُ يلعنون من صَوَر صُورة يُريد بها إيذاء المسلمين, فيا أيها الذين آمنوا العنوا من لعنهُ اللهُ ورسولهُ.

وإن هذه الرسوم الكاريكاتورية والأفلام المُسيئة إلى الذات النبوية الساكنة في السماوات العَلية , هجمة تصدى لها رسول الإنسانية محمد -عليه وآله أفضل الصلاة والتسليم- , وفتنة طبَ لها قبل وقوعها بمئات السنين. قال تعالى : {أم حَسِب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا. ساء ما يحكمون 4} سورة العنكبوت.
حيثُ أطلع الله علام الغيوب نبيه -عليه الصلاة والسلام- على ما كان وما سيكون , قال تعالى : {وما ينطقُ عن الهوى 3 إن هو إلا وحيٌ يُوحى 4 علَمَهُ شديدُ القُوى 5} سورة النجم.
فهو الشمس التي  سيعمُ نورها ودفئها جميع الخلق في هذا الكون , بمن فيهم  أولئك الغرُ المجانين من المُصورين الذين  تطاولوا على سيد ولد آدم أجمعين , فحقت عليهم لعنة الله وغضبهِ في آياتهِ, ولعنة رسولهِ وتشنيعهُ عليهم في أحاديثه, والتي نقلها أصحابهُ وأتباعهُ وحفظوها بإذن الله عن التحريف والتدليس, ليرددها أبناء الأمُة في كل زمانِ ومكان كأن قائلها المبعوث رحمةً للأنام قد قالها الآن , يُجيب بها المتسائلين ويهدي الضالين , ويُثني على المؤمنين والمُحسنين , ويزجُر العُصاة والظالمين من أمثال أولئك المصورين أعداء الدين , الذين جسدوا صورته ورسموها زوراً وبهتاناً دون أن يروهُ أو يعرفوهُ , بهيئات ودلالات هو منها براء براءة الذئب من دم  يوسف ابن يعقوب -عليهما السلام -.
عن أبي شُريح قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{إن أغنى الناس على الله عز وجل, رجل قتل غير قاتله أو طلب بدم الجاهلية من أهل الإسلام ، ومن بصَرَ عينيه في المنام ما لم تُبْصِرا‏} رواهُ الطبراني في الكبير‏‏.

‏وكما تعلمون فإن نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- قد اختار الرفيق الأعلى وفارق الحياة , فلا يُرى بعد ذلك إلا في المنام , عن عبد الله ابن مسعود قال ‏:‏ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ‏:‏ {من رآني في المنام فقد رآني , فان الشيطان لا يُتبغى له أن يتمثل بمثلي‏} رواه أحمد‏‏.‏
وأنهُ لا يُبتغى لمثل هؤلاء المصورون الغافلون أن تصل مداركهم إلى رؤية الرسول في منامهم, لذا فما صُوَرهم هذه التي رسموها لشخص النبي –عليه الصلاة والسلام إلا اختلاقاً من نسج خيالهم وأوهامهم ووحي شيطانهم.

كما أنهُ لا ينبغي لهم أن يؤذوا من توفاهُ الله قبل 14 قرناً بذنب ارتكبه الأحياء في هذه الأوقات , وذلك إذا ما سَلَمنا حقاً بأن هؤلاء الرسامين قد ارتكبوا فعلهم المشين بحق نبينا العظيم على حد زعمهم, تحت وطأة أعمال التفجير والقتل والتخريب المنسوبة إلى جماعات من أبناء العرب والمسلمين.
وفي الوقت ذاته أود أن أسأل هؤلاء المصورين لماذا لا نجدُ بالمقابل رسوماً في صحف العرب والمسلمين وأفلامهم تسخر من موسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام, رغم كل ما يلحق بالمسلمين من أذىً كبير وظلماً شديداً تمارسهُ عليهم وفي عقر دارهم جيوش جرارة تخرج من بلاد أولئك المصورين وتَدعي الانتساب إلى اليهودية والنصرانية وترفع راياتها؟
الإجابة هي : أننا نحنُ أهل الإسلام حَمَلة الرسالة السماوية إلى آخر الزمان , نؤمن بجميع الأنبياء -عليهم السلام- وكتبهم ونوقرهم ونحبهم كتوقيرنا ومحبتنا لخاتم النبيين رسولنا محمد -عليه الصلاة والسلام- , أما أهل الكتاب من اليهود والنصارى فقد توقف علمهم وإيمانهم بآيات الله ورسله عند حدود أزمنة بعث أنبيائهم ونزول كتبهم , وأعرضوا عما نزل بعدهم من النور رغم معرفتهم بأنهُ الحق الذي بشر به أنبيائهم , وأن ما جاء بهِ موسى وعيسى ومحمد -عليهم الصلاة والسلام- يخرج من مشكاةٍ واحدة.
قال تعالى :{قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ 97 مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ 98} سورة البقرة.

إن التفريق بين الملائكة والأنبياء وعداوتهم هي من العقائد الزائفة لكفار اليهود عليهم لعنة الله , والذين أشارات عدة تقارير صحفية وتلفزيونية إلى وقوفهم وراء هذه الحملة البشعة ضد المسلمين ومُساندتها (4) , من خلال نشاط الموساد ونفوذ اللوبي الصهيوني في أوروبا وأمريكا , وكيف لا وهم سَبَاقين إلى نشر صور تُسيء إلى النبي الكريم في طرق فلسطين عجل الله خلاصها من أيدي المحتلين , وتاريخهم القديم في أذى الله وأنبيائه والمؤمنين وقتلهم والسخرية منهم خير شاهد على هذا , قال تعالى : {لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ 181} سورة آل عمران.
           
وعن ابن مسعود - رضي الله عنهُ- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : {إن أشد أهل النار عذاباً يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي ، وإمام جائر، وهؤلاء المصورون} رواهُ الطبراني في الكبير.
ولقد جمع الرسول -عليه الصلاة والسلام- في حديثٍ واحد بين قتلة الأنبياء وأكثرهم من اليهود , وبين من يسخرون  منه اليوم وهم المصورون, وتوعدهم بالعذاب الشديد, وهذا من دلائل نبوتهِ -عليه الصلاة والسلام- ونفاذ بصيرته , فهو بما نبأهُ بهِ العليم الخبير وأطلعهُ عليهِ من أخبار الغيب , قد سبق كل التحليلات والتقارير الصحفية التي أشارات إلى هذا الاحتمال.
                 
ولقد جاء في الآيات التي تَبِعت ذكر أذى الله ورسولهُ محمد وأتباعهُ المؤمنين في سورة الأحزاب, ذِكر أذى بني إسرائيل لنبيهم موسى -عليه السلام- وقد برأهُ اللهُ مما رموهُ بهِ من العيوب , وذلك ليحْذر المؤمنين من مُشابهة اليهود في أذى نبيهم أو حتى التسبب في أذاه , ويعلموا أن الذي برأ موسى -عليه السلام- قادر أن يُبرأ رسولهُ وينتقم له ممن يؤذيه , قال الباري عز وجل : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا 69} سورة الأحزاب.

 أقول: ولله الحمدُ والمِنة أن جعل أذى نبي هذه الأمة في غالب الأحيان من غيرها وممن ليس منها, بينما كان أذى موسى -عليه السلام- كثيراً ما يقع من أمتهِ وأتباعه , فكيف بهم إذا كان النبي من غيرهم أتراهم يتورعون عن أذيته ومن اتبعهُ.
روى الإمام أحمد , عن عبد الله بن مسعود قال : قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ذات يوم قسما فقال رجل من الأنصار : إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله , قال, فقلتُ : يا عدو الله أما لأخبرن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بما قلت , فذكرتُ ذلك للنبي -عليه الصلاة والسلام- فاحمر وجههُ ثم قال: {رحمة الله على موسى ,لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر} (5). 
الساكت عن الحق شيطانٌ أخرس, وإن سكوت الدول والقيادات عن رعاياها من المصورين والصحف والمواقع الناشرة للرسوم المُعادية للإسلام ونبينا محمد  -عليه الصلاة والسلام- وتسامُحها معهم , هو في ظاهره رحمة لهم, وفي باطنهِ عذابٌ شديد, حيثُ سيتحول تسامح قادتهم معهم في يوم الحساب إلى كابوس ثقيل على الرؤوس , وسيتمنى عندها المصورون لو أن حكوماتهم قيدت أيديهم بالسلاسل قبل أن تصنع ما صنعت بحق الرسول , قال تعالى : {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا 66 وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا 67 رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا 68} سورة الأحزاب.          
وأما عن تذَرُع المصورين وحكوماتهم غير المُبين باستباحة نشر الصور المُسيئة بدعوى حُرية التعبير , فما هو سوى كلمة حق أُريد بها باطل , وهي أشبه ما يكون إلى رجل خرج في قومه فقال لهم : أريد أن أقتل نفسي وأموت , فقالوا لهُ : أنت حُر بما تصنع بنفسك , فما كان منهُ إلا أن جاء بقنبلة وفجر بها جسمه , فقتل نفسهُ وقتل من حولهُ معهُ , فكان وبالهُ على نفسهِ وقومهِ وهم لا يشعرون, فبئْست الحرية ما عَمَ شرها الناس ولم يقتصر على مُتخذها.
وإن هؤلاء القوم أخذوا الحرية بمفهومها الإنساني القاصر , لا بمفهومها الكامل الرفيع الذي شرعهُ الله للناس في رسالاته للبشر , والصحيح أنهُ كان يجب على قوم ذلك الرجل الذي هم بقتل نفسهِ أن يمنعوهُ ويحبسوهُ عن هذا الفعل ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً , لأن الله حرمَ قتل النفس وتوعد المُنتحر بدخول النار أو الحرمان من الجنة, فيكونوا بذلك قد استبرؤا لأنفسهم من شرور هذا الإنسان وحموها من عدوانه, لو كانوا يعلمون. 
وإن من شأن مثل هذه الحرية العاجزة الخداعة أن تتحول إلى طوفان يُغرق كل القيم والاعتقادات لدى مثل هؤلاء الأقوام , ويجرفها إلى بحر التشتت والوهن والضياع وانعدام الغيرة على الذات.
قال تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم بل هم عن ذكرهم معرضون 71} سورة المؤمنون.   
لو أن الهوى والرأي ينقذ الناس ويُخرجهم مما هم فيه من الضياع والضلالة , لما أرسل اللهُ رُسله وأنزل عليهم شريعتهُ وكُتبه , ولو أجاب اللهُ عبادهُ إلى ما في أنفسهم من الهوى وشرع الأمور على وفق ذلك , لصارت أمورهم فوضى وفساد , لأن كل فرد لهُ رأي ومِزاج مختلف يريد أن يستقل بهِ عن الآخر ويكون به متبوعاً , فتغيب الحكمة ويحل النفور ويطغى بعضهم على بعض. وإذا كان أهل الكتاب قد ولوا أدبارهم لهذا النبي , وأعرضوا عما جاء بهِ من الشريعة السماوية الحق الواجبة الإتباع , فقد فعلوا هذا من قبل مع أنبيائهم وكتبهم , وأعرضوا عما جاءوا بهِ من الحق في التوراة والأناجيل وحرفوها فليس لهم عن أهوائهم بديل , وإذا كان فريقٌ من شِرار أهل الكتاب قد صوروا محمد – عليه الصلاة والسلام- يُريدون به سوءاً, فقد سبق وأن فعلوا مثل ذلك من قبل مع أنبياءهم وصالحيهم سخرية ً منهم وامتهاناً لقداستهم.
وإن من تناقض مُعتَقد مُشركي أهل الكتاب أنك تجدهم يرفعون بعض أنبياءهم إلى مقام الآلهة – تعالى عن الشريك علواً كبيراً-, وفي الوقت ذاته تجدُ قلوبهم مُنصرفة عن إتباع طريق هذا النبي والإقتداء بأفعاله, فتراهم يخالفون أوامره ويُعرضون عن نُصحه ويتنكرون له, رغم أنهُ كان من الأولى بهم إذ رفعوهُ إلى مقام الإله أن يكونوا أشد حرصاً على إتباعه  والعمل بسُنته.
عن مسلم بن صبيح قال ‏:‏ كنت مع مسروق في بيت فيه تمثال مريم فقال مسروق ‏:‏ هذا تمثال كسرى فقلت‏:‏ لا ولكن تمثال مريم فقال مسروق‏:‏ أما إني سمعت عبد الله بن مسعود يقول ‏:‏ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم‏-:‏ {إن اشد الناس عذابا يوم القيامة  المصورون‏} (6).
وروى الشيخان عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: لما اشتكى النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر بعض نسائه كنيسة يُقال لها (مارية) وكانت أم سَلَمة , وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة , فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها , فرفع - صلى الله عليه وسلم- رأسه فقال :{ أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح , بنوا على قبرهِ مسجداً , ثم صوروا فيه تلك الصُور, أولئك شرار خلق الله}.

لطائف من الإعجاز القرآني ودلائل النبوة في الآيات والأحاديث:
قال تعالى :  {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [ الأنعام : 38] , قال القرطبي في تفسير هذه الآية : أي ما تركنا شيئاً من أمر الدين إلا وقد دللنا عليه في القرآن ، إما دلالة مبينة مشروحة ، وإما مجملة يُتلقى بيانها من الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو من الإجماع أو من القياس الذي ثبت بنص الكتاب .
ومن هنا فإننا نلاحظ هذا التوازن والانسجام النادر بين الخطابين القرآني والنبوي في التصدي لمن آذى الله ورسولهُ , فنجدُ في الكتاب الكريم الآية رقم 57 من (سورة الأحزاب) والتي جاء فيها اللعن والعذاب المُهين لمن يؤذي الله ورسوله الأمين , قال تعالى :{إن الذين يؤذون اللهَ ورسولهُ لَعَنَهُمُ اللهُ في الدنيا والآخرة وأعدَ لهم عذاباً مُهيناً 57} , ونجدُ في سنة الحبيب -عليه الصلاة والسلام- كذلك تخصيص اللعن وشدة العذاب على المصورين , وبمُجمل نص الآية مع نص الأحاديث فإن اللعنة والعذاب حاقوا بالذين آذوا النبي الكريم من المصورين مرتين , مرةً في الدنيا وأخُرى في الآخرة.
وإن من صُور الانسجام والتكامل القرآني النبوي, أن نجدُ هذا الضِعْف من اللعن والعذاب مذكوراً في نفس السورة التي لُعِنَ فيها من آذى اللهَ ورسوله وهي (سورة الأحزاب) , قال تعالى : {ربنا آتهم ضِعْفين من العذاب والعنهُم لعناً كبيراً 68} , قَالَ قَتَادَة : عَذَاب الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة (تفسير القرطبي).
وإننا نجدُ الإشارة إلى هذا المعنى في الآية رقم (57) نفسها بقولهِ تعالى : {في الدنيا والآخرة} , أي لعنة وعذاب في الدنيا ولعنة وعذاب في الآخرة فيكون المجموع ضِعْفيْن , وهذه بشارة لنا بأن عذاب الله وانتقامهُ لا بد أن يدرك هؤلاء الساخرين المستكبرين ومن أيدهم وتعاطف معهم في الدنيا قبل الآخرة.

 وأخيراً وليس آخراً, فإن باب التوبة مفتوح حتى غرغرة الروح , وأن الله لا يطرد أحداً من رحمته إلا إذا أصرَ على ذنبهِ ومعصيته المستوجبة لهذا الطرد , فإذا اعترف أصحاب هذا الفعل الشنيع  بذنبهِم وأقلعوا عنهُ وعزموا أن لا يعودوا إليه أبداً , فعندها يرفع اللهُ عنهُم اللعنة والعذاب عن اقترافهِم الأذى بحق النبي -عليه الصلاة والسلام- , ويبقى عليهمِ وِزر ما كان منهُم قبل انتهائهم عن هذا الفعل , فإن شاء عز وجل عذبهُم عليه وإن شاء رحِمهم , ولن يقبلهُم اللهُ ويغفر لهُم جميع ذنوبهمُ حتى يدخلوا في هذا الدين, دين الأنبياء أجمعين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين, وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 
المراجع والهوامش:
* تمت الاستعانة بموقعي (المكتبة الإسلامية و الدرر السنية) في الوصول إلى بعض الأحاديث وتخريجها , إضافة إلى كتب التفسير المشهورة مثل ابن كثير والطبري والقرطبي.
(1) رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب صحيح.
(2) انظر القرطبي ج 14 ص 274.
(3) نقلاً عن كتاب روائع البيان تفسير آيات الأحكام , المحاضرة الثامنة عشر.
(4) بحث عودة الإساءة الدانمركية .. الدوافع الحقيقية وسبل الرد , بقلم الأستاذ هشام طلبة , منشور في موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. 
(5) أخرجاهُ في الصحيحين واللفظ لأحمد.
(6) رواهُ أحمد في مسنده.‏

* ملاحظة : تم إرسال نسخة من هذا الموضوع إلى أحد المواقع الإسلامية المتخصصة بنشر البحوث العلمية , لكن مدير الموقع رد عليَ بأنهُ لم يقتنع بالموضوع, وبرأيه فإن فتنة الصور المُسيئة قد هدأت ولا يريد إثارتها من جديد

فكرة وإعداد: م. وليد القراعين
نُشر لأول مرة في مدونة ولي الدين والمسبار السحري بتاريخ 28-4-2008 


الجمعة، 22 مارس 2013

العلامات الخفية في أمل وماريا


بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أكرم المرسلين, محمد وآله وأصحابهِ وأحبابهِ إلى يوم الدين, أما بعد.

قال تعالى : {إنَ الساعةَ آتيةٌ أكادُ أُخفيها لتُجزى كلُ نفسٍ بما تسعى 15 فلا يصُدنك عنها من لا يؤمنُ بها واتبع هواهُ فترْدى 16} سورة طه.
منذ خروجه من الجنة وهبوطه إلى الأرض, غرس الله في نفس آدم وزوجه حواء (عليهما السلام) بذور البعث والحساب, والذي سوف يكون في يوم تجتمع فيه كل الخلائق والعباد, وما من صاحب عقل إلا ويُحَدث نفسه بهذا اليوم والميعاد ويتساءل بشغف متى يكون؟ قال تعالى: {يسألونك عن الساعة أيان مُرساها 42 فيمَ أنت من ذكراها 43 إلى ربك منتهاها 44} النازعات.

وقد أخفى الله ميقات هذا اليوم عن عباده ولم يذكُر فترة زمنية محددة تبين الوقت الذي تقوم فيه القيامة, ولكنهُ سبحانه أخبر أنبياءه وأولياءه عن علامات وأحداث واشترط تحققها و وقوعها قبل قيام الساعة, وذلك ليهدي الناس بهذه العلامات والأحداث إلى اقتراب موعد القيامة, وقد صنفَ العلماء هذه العلامات بحسب قربها من موعد قيام الساعة إلى علامات صغرى و وسطى وكُبرى, وبحسب الأبحاث والتحقيقات التي يقوم بها أهل العلم والاختصاص في هذه المسألة, وبحسب الأحاديث المأثورة والمتواترة عن آخر الأنبياء محمد (صلى الله عليه وسلم), فحن نعيش في هذه السنين والأيام في ظل أحداث وعلامات آخر الزمان, والذي بعد انقضاءه وتحقق جميع علاماته يحل موعد القيامة. وعلى وجه التحديد فنحن اليوم نعيش في الزفير الأخير من العلامات الوسطى, ويفصلنا وقتٌ قصير عن أولى العلامات الكُبرى وهي ظهور المهدي المُنتظر.

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): {في هذه الأمة خسفٌ ومسخٌ وقذف, فقال رجل يا رسول الله ومتى ذلك ؟ قال : إذا ظهرت القيان والمعازف وشُربت الخمر}. القيان: الإماء المغنيات وغير المغنيات.
 وإن من أكثر ما يُميز هذه المرحلة الوسطى التمهيدية القصيرة من علامات القيامة, هو انتشار الفُحش والفجور وظهور الظلم والجُور بأشكالٍ عديدة وجديدة غير مألوفة ومسبوقة, ومن ضمن ذلك هو كثرة الملاهي والمعازف ونوادي المُنكر, وكثرة انتشار المغنيات والراقصات وصاحبات الرايات الحُمر, حيث صرنا نشهد طوابير الراقصات والمُغنيات يخرجن إلينا في كل يوم من تحت طيات الغفلة والظُلمات, بأشكال وألوان مختلفة, تجمعهُن راية الشيطان وفتنتهُ , ويدخُلن علينا من أبواب متعددة أيسرها مولجاً هو باب الديجيتال (1) الذي يبثون من خلال شاشاته سموم فتنة وثقافة الأعور الدجال , حتى أصبح من المُحال أن يخلو المشهد العام في معظم وسائل الإعلام من أحاديثهنَ اللاهية الكاذبة وتصاويرهِنَ الشيطانية الماجنة, والتي تحظى باهتمام شريحة واسعة من المُراهقين والفاسدين من أبناء أمة المسلمين , وذلك نتيجة ضعفِ سلطان الدين في نفوس العِباد , وهيمنةِ قوى الطُغيان على أقدار الشعوب والبلاد, حتى أُعجِمَ لسان العُربان , وخَبا نور القرآن , وعميت قلوب الكثير من الشُبان الذين وجدوا في ثقافات وحياة المُجتمعات التي لا تدين بالإسلام حُضناً دافئاً لسد فجوة الحرمان وإشباع غرائز الإنسان, دون مانعٍ من أدب أو شريعةٍ كأنهُ حيوان, وصار أهل المشرق يستحيون من الحياء ويخجلون من الخجل, تبعاً للثقافات والحضارات المدنية التي تسوس هذا العالم وتسود عليه.

وبما أن ظهور المغنيات وكثرتهن هو من العلامات المُميزة لآخر الزمان, وبسبب الشهرة التي تتمتع بها أولاء المغنيات عند الجماهير العربية, ومتابعتهم لتفاصيل حياتهن الغنائية والاجتماعية عبر الوسائل الإعلامية, فقد رأيت أن أتطرق في هذا المقال للحديث عن بعض علامات الساعة الكبرى بأسلوبٍ جديد وفريد, يقوم على استخراج هذه العلامات واستشفافها من خلال أسماء وسلوكيات بعض المغنيات والممثلات, وكما يقول المثل: (خذوا الحكمة من أسماء المغنيين).

وكنتُ قد ذكرتُ في أبحاثي السابقة أن للأسماء معانٍ وتصريفات تحمل في طياتها حقائق ومعلومات, تدل أحياناً على أحوال حاملها وسلوكه في هذه الحياة , أو قد تدل على أحوال الكون بما فيه من ثوابت ومتغيرات على مر الزمان.
وفي هذا المقال سوف يقتصر تحليلي للأسماء ويتركز على ما هو مرتبط بالعلامات الدالة على قيام الساعة, وستكون فقرة البداية مع بارقة الأمل المتبقية لهذه الأمة والعالم أجمع للخروج من مُستنقع الضلالة والفساد.

قال تعالى :{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 30 وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 31 قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ 32 قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ 33} سورة البقرة .  

بِشارة أمل حجازي ؟!
لقد جاء اسم المغنية اللبنانية (أمل حجازي) منسجماً ومتناغماً مع تطلعات الكثيرين من أبناء أمة المسلمين في هذا التوقيت الخطير, والذين تتوجه أنظارهم وتهوي أفئدتهم في موسم الحج من كل عام إلى بيت الله الحرام أملاً بسماع البشرى الكبرى بظهور الإمام المهدي صاحب العصر والزمان, والذي بات أمر بعثه وخروجه قريباً أكثر من أي وقتٍ مضى وكان, وفيما يلي البيان:

بحسب مُعجم مُختار الصِحاح للغة العربية:
أمل : بمعنى رجاء , يُقال أمَلَ خيراً. عن الحكم بن عتبة قال: قلتُ لمحمد بن علي (عليهما السلام): سمعنا انه سيخرج منكم رجل يعدل في هذه الأمة. قال: {إنا نرجو ما يرجو الناس، وإنا نرجو لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد سيطول ذلك اليوم حتى يكون ما ترجو هذه الأمة، وقبل ذلك فتنة شر فتنة، يمسي الرجل مؤمناً ويصبح كافراً، ويصبح مؤمناً ويمسي كافراً، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله تعالى، ولكن من أحلاس بيته} (2).
حِلس: إذا لازم بيته فلم يخرج منه إلا لحاجة.
حجازي : يُقال حجازي أي من أهل الحِجاز, والحجاز هي سلسلة من الجبال تبدأ جنوباً من اليمن وتمتد إلى شمال الشام , وأهم مدنها مكة المكرمة مقصِد الحُجاج, والمدينة المنورة مرقد نبينا محمد (صلى الله علية وآله وسلم), وسُميت بالحِجاز لأنها تحجز بين تُهامة ونجد.

عن السفر بن رستم عن أبيه, قال: {المهدي رجل أزج أبلج أعين, يجيء من الحجاز, حتى يستوي على منبر دمشق} (3).

وإذا جمعنا بين أول حرفين من اسميْ (أمل) و (حجازي), فإننا نحصل على دلالة المكان الذي يشهد مراسم بعث الإمام المهدي (عليه السلام), بالإضافة إلى المناسبة والزمان الذي تُطلق فيه شارة البدء لهذه البعثة والمهمة الشريفة.

أمل: أول حرفين منه يشكلان كلمة (أم), و (أم) هو المقطع الأول من اسم (أم القرى) وهو من الأسماء التي تشتهر بها مكة المكرمة والمذكور في قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا. والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به, وهم علي صلاتهم يحافظون‏ 92} سورة الأنعام.
حجازي: أول حرفين منه يشكلان كلمة (حج), والحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام, وأداء مناسكه يكون في مكة البيت الحرام وما حولها من المشاعر والبقاع المقدسة.
وكما جاء في الأثر فإنه في أم القرى مكة البيت الحرام وتحديداً في موسم الحج يكون بعث ومبايعة الإمام المهدي (عليه السلام), قال تعالى: {فلما أتاها نُودي يا موسى 11 إني أنا ربك فاخلع نعليك, إنك بالواد المُقدس طُوى 12 وأنا اخترتُكَ فاستمع لما يُوحى 13} طه.

عن عمرو بن شعيب , عن أبيه , عن جده , قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : {في ذي القعدة تحَارُب القبائل, وعلامتهُ يُنهب الحاج, وتكون ملحمة بمِنى (4) يكثُرُ فيها القتلى, وتسيلُ فيها الدماء حتى تسيلُ دماؤهم على الجمرة (4), وحتى يهرب صاحبهم (المهدي) , فيُؤتى بين الرُكن والمقام , فيُبَايع وهو كاره , يُقال لهُ : إن أبيتَ ضربنا عُنقك , يُبايعهُ مثلُ عدة ِ أهل بدر , ويرضى عنهُ ساكن السماء وساكن الأرض} (5).

أمل عرفة
على غرار ما استخرجناهُ من اسم المغنية (أمل حجازي), فإنهُ بإمكاننا استنباط دلالةً مشابهة وأكثر خصوصية من اسم الممثلة والمغنية السورية المعروفة (أمل عرفة).
أمل: بمعنى رجاء كما ذكرنا في الفقرة السابقة.
عن أبي معبد , عن ابن عباس , رضي الله عنهما , قال : {إني لأرجو أن لا تذهب الأيامُ والليالي , حتى يبعثَ اللهُ منا أهل البيت غُلاماً شاباً حدثاً , لم تلبسهُ الفتن , ولم يلبسها , يُقيمُ أمرَ هذه الأمة , كما فتحَ اللهُ هذا الأمرُ بنا , فأرجو أن يختمهُ اللهُ بنا . قال أبو معبد: فقلتُ لابن عباس, أعجزت عنه شيوخكم حتى ترجوهُ شبابكم ؟ قال : إن اللهَ عز وجل يفعلُ ما يشاء} (6).

عرفة: إذا كان اسم (حجازي) يحمل دلالة مكانية لمنطقة الحجاز ولفظية في أول حرفين منه لفريضة (الحج), فإن اسم (عرفة) فيه دلالة مباشرة على اسم المشعر الذي يؤدي الحُجاج عنده أهم أركان الحج وذلك في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة, حيثُ أن (عرفة) هو اسم جبلٍ عظيم من جبال مكة لا بد للحاجين من الصعود عليه والدعاء وطلب المغفرة عنده, وكما قال عليه الصلاة والسلام : {الحجُ عرفة}.

وقد جاء في الأثر عن عمرو بن شعيب , عن أبيه, عن عبد الله بن عمرو , قال : {يحُج الناسُ معاً ويُعرفونَ - يقفون بعرفة- معاً , على غير إمام , فبينما هم نزُولٌ بمنى إذ أخذهم مثلُ الكَلَب (7), فثارت القبائل بعضُها على بعض , فاقتتلوا حتى تسيل العقبةُ دماً , فيفزعون إلى خيرهم , فيأتونهُ وهو مُلصقٌ وجههُ إلى الكعبةِ يبكي, كأني أنظر إلى دُموعه , فيقولون : هلُمَ نُبايعك. فيقول ويحكم كم عهدٍ قد نقضتُمُوه , وكم دم قد سفكتُمُوه ! فيُبايع كُرهاً, فإذا أدركتُمُوه فبايعُوه, فإنهُ المهدي في الأرض, والمهدي في السماء}. أخرجهُ الحافظ في مُستدركه.

وطالما أننا نتحدث عن مناسك الحج وعلامات ظهور الإمام المهدي مُستشفين هذه الأحداث من أسماء بعض النساء, فلا بد من ذكر البركة العميمة التي تكون في زمان وخلافة المهدي (عليه السلام), والتي من ضمنها الأمن والأمان في حج النسوان, وهذا شيءٌ حاصل وملموس حتى في هذه اللحظة والأوان, حيث أن التطور في وسائل المواصلات والاتصالات وقطاع الخدمات ساهم في اختزال الساعات والمسافات, وجعل عملية السفر والتنقل والدخول والخروج من بلدٍ لآخر تتم عبر قنوات محددة وآمنة, وبدورهن فقد استفادت النساء من ازدياد عامل السرعة والأمان, حتى بات في الإمكان توديع الضعفاء مثل النساء والشيوخ والصبيان في مطارات المغادرة واستقبالهم في مطارات القدوم.
عن كعب الأحبار، قال: قال قتادة: {المهدي خير الناس، أهل نصرته وبيعته من أهل كوفان واليمن وأبدال الشام، مقدمته جبريل، وساقته ميكائيل، محبوب في الخلائق يطفئ الله تعالى به الفتنة العمياء، وتأمن الأرض حتى إن المرأة لتحج في خمس نسوة ما معهن رجل، لا يتقي شيئاً إلا الله عز وجل، تعطي الأرض بركاتها والسماء بركاتها} (8).

 وإن المهدي المُنتظر الذي استخرجنا علامات خروجه وبعثه من اسميْ (أمل حجازي) و (أمل عرفة) هو أول علامة من علامات الساعة الكُبرى, وهو العلامة الخفية الأولى التي بيناها في بحثنا هذا, وأما آخر العلامات الكبرى, والعلامة الخفية الثانية في هذا البحث فهي ......

ماريا تدُق ناقوس الخطر
لا ينفكُ نجوم الغناء وبخاصةٍ النساء عن محاولة لفت الأنظار وإثارة فضول الجماهير وحفيظتهم, وذلك من خلال الإتيان بتصرفات وحركات خارجة عن المألوف, كالمبالغة بالتبرج والتعري, أو التصريح بأقوال وطرح أفكار ينكرها كثير من الناس, أو القيام بأفعال تعكس روح اللامبالاة والعبثية وعدم المسؤولية, وما إلى ذلك من أعمال إن لم يكن القصد منها هو الإساءة إلى جهةٍ ما, فإن الغاية منها هو إرضاء الذات وإثباتها وإشباع الاحتياجات والرغبات النفسية والعاطفية, وتفريغ الشُحنات والعُقد الدفينة المخفية.

(تمشي حافية القدمين). ولقد غنت على هذا الموال المغنية اللبنانية (ماريا), ومارست هوايتها كغيرها من المغنيات في تفجير المفاجآت, فلم يسعها الغناء والرقص على الأرض ولم يُشبعها أن تأكل بشفتيها , فصعدت للرقص والغناء فوق كعكة عيد الميلاد وأكلت بقدميها ما لذ وطاب, ونادت: (يا حبشي انفخ البلالين علشان عيد الميلاد), وهدمت كعكة ميلادها برجليها (يختي عليها يختي عليها .. جاتوه رجليها ما جاتوه رجليها), وبدلاً من لعبة تراشُق قوالب الكيك وتلطيخ الوجوه والرؤوس فيها, استعملت ماريا قدميها وساقيها كالفؤوس وهدمت الكعكة برجليها, (ومطرح ما اتحطِ راسك حطِ رجليك). 

والسُؤال المطروح هو لماذا صارت ماريا على النعمةِ تدوس؟ أهو البطر وكثرة الفلوس, أم أنها مجرد حيلة للفت الأنظار وإثارة النفوس. أو لعلها أرادت أن تشرح حالة المدعوين وتقول بالمصرية : (دُول يتمنوا الكيك اللي تحت رِجليا) , ربما هذا يجوز إلا أنَ الخطبَ أجلَ من ذلك بكثير عند صاحب البديهة والتفكير , وقد قيل في مثل هذا السِياق : (إن الحربَ قامت على ساق) !!!
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : {بادروا بالأعمال سبعا هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مُطغياً أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا مجهزا أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمَر} رواه الترمذي وقال حديثٌ حسن.

قال تعالى :{يوم يُكشَفُ عن سَاقِ ويدعون إلى السجودِ فلا يستطيعون 42} سورة القلم.
يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة وَمَا يَكُون فِيهِ مِنْ الْأَهْوَال وَالزَّلَازِل وَالْبَلَاء وَالِامْتِحَان وَالْأُمُور الْعِظَام.عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : يَكْشِف رَبّنَا عَنْ سَاقه فَيَسْجُد لَهُ كُلّ مُؤْمِن وَمُؤْمِنَة وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُد فِي الدُّنْيَا رِيَاء وَسُمْعَة فَيَذْهَب لِيَسْجُد فَيَعُود ظَهْره طَبَقًا وَاحِدًا وَهَذَا الْحَدِيث مُخَرَّج فِي الصَّحِيحَيْنِ. وعَنْ اِبْن عَبَّاس يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق قَالَ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَوْم كَرْب وَشِدَّة رَوَاهُ اِبْن جَرِير , وعَنْ اِبْن مَسْعُود أَوْ اِبْن عَبَّاس - الشَّكّ مِنْ اِبْن جَرِير يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق قَالَ عَنْ أَمْر عَظِيم كَقَوْلِ الشَّاعِر : شَالَتْ الْحَرْب عَنْ سَاق . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس هِيَ أَشَدّ سَاعَة تَكُون فِي يَوْم الْقِيَامَة. وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أنهُ قال: حِين يُكْشَف الْأَمْر وَتَبْدُو الْأَعْمَال وَكَشْفه دُخُول الْآخِرَة وَكَشْف الْأَمْر عَنْهُ] تفسير ابن كثير.

عن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): {يخرج الدجال في أمتي، فيمكث أربعين}.
لا أدري أربعين يوماً أو أربعين شهراً أو أربعين عاماً {فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة.
ثم يرسل الله ريحاً باردة، من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كَبِد جبل – وسطه- لدخلت عليه حتى تقبضه}.
قال: سمعتها من رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
قال: {فيبقى شرار الناس، في خفة الطير، وأحلام السباع، لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارة أرزاقهم, حَسَنٌ عيشهم.
ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً، ورفع ليتاً. – الليت: صفحة العُنق يُميلها-.
قال: (فأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله – يُطينه ويُصلحه-).
قال: (فيصعق، ويصعق الناس، ثم يرسل الله تعالى) أو قال: (يُنزل الله مطراً كأنه الطَل, فتَنبُتُ منه أجساد الناس, ثم يُنفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون).
ثم يقال: يا أيها الناس، هلم إلى ربكم (وقفوهم إنهم مسئولون).
ثم يقال: أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم؟ فيقال: من كل تسعمائة وتسعة وتسعين.
قال: فذلك يوم (يجعل الولدان شيباً) وذلك (يوم يكشف عن ساق)}
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه

إن للقيامة ساقان تنكشفان عن الأمور العِظام: واحدة في الدُنيا قبل قيام الساعة, والثانية في الآخرة بعد قيامها , فأما التي في الآخرة فقد تم بياناها في تفسير الآية أعلاه والحديث الذي بعدها, وأما الساقُ التي تنكشف في الحياة الدنيا فهي علامة من علامات قيام الساعة الكُبرى , تصديقاً لقولهِ تعالى في سورة القيامة : {والتفت الساقُ بالساقِ 29}. أي انكشفت ساق الدنيا فقامت عندها القيامة, فانكشفت ساق الآخرة فتلاقت مع ساق الدنيا ودخل بعضها في ساعة الأخرى.
فما هي هذه الساق التي تنكشف في الدنيا قبل الآخرة؟
عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه , أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : {يُخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة} أخرجهُ الإمام مسلم في صحيحه . وجاء عنهُ في لفظٍ آخر  (يُخرب بيت الله الحرام) وفي رواية أخرى ( يستخرج كنوز الكعبة).
ذو السويقتين : رجل صغير الساقين رقيقهمُا. وعلى ساقيه اللتان يطأ بهِما الكعبة والبيت الحرام توشك أن تقوم الساعة. 

وجه الشبه بين ماريا وذو السويقتين
لقد أسْدت لنا ماريا نحن أمة الإسلام والتوحيد معروفاً دون أن تعرف , لأنها نبهتنا إلى حدثٍ جلل يكون في الرمق الأخير من آخر الزمان عند تمام فساد حال بني الإنسان , وهو خراب الكعبة البيت الحرام وهدمها لاستخراج كنزها (حفظها الله وأعاذنا من تلك الساعة المشئومة).
قال تعالى : {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ, فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا. قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ. قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 44} سورة النمل. 

* إذا نظرنا إلى الصورة أعلاه نُلاحظ أن ماريا قد ولجت بساقيها في مربع صغير وسط قالب الكيك الكبير, خصصهُ لها صانع الكعك حسب الطلب للرقص والطرب. وكما هو معلوم فإن الكعبة المُشرفة هي بناءً مُربع يقع في وسط ساحة المسجد الحرام, أي أن هذا الجزء من قالب الكيك الذي داست عليه ماريا وخربتهُ بساقيها يشبه موضع الكعبة من المسجد الحرام.
* ومن الناحية اللفظية فإننا نجد أن هناك تشابه كبير في القافية والوزن بين كلمتي (الكعكة) و (الكعبة), والفرق بينهما هو في الحرف قبل الأخير.

* ربما تكون نقاط التقاطع السابقة بين ماريا وذو السويقتين قد تمت بدسيسة شيطانية دون تخطيط ودراية من ماريا, إلا أنهُ ثمة دلالة خفية في اسم ماريا توصلنا بطريقة ٍ غير مباشر إلى اِسم (ذي السويقتين) , ولكشفِ هذه الدلالة نقوم بتفصيل اسم (ماريا) على هذا النحو : (ماريا = ما + ريا).
 ما: بإضافة الهمزة إلى آخرها تصبح (ماء).
 ريا: بحذف الألف من آخرها تصبح (ري) من (روى) وتستخدم في الزرع,  بمعنى (سِقاية) من (سقى).
وبالتالي فإن المعنى الإجمالي لاِسم (ماريا) هو (سِقاية الماء).
وإن أول ثلاثة حروف من كلمة (سِقاية) بتقديم الألف على القاف تشكل كلمة (ساق), ومن الساقُ جاءت كُنية الحبشي (ذو السويقتين).

* ومن ناحية الأفعال فإننا نجد ثمة تشابهُ وانسجام بين المغنية اللبنانية (ماريا) هادمة الكعكة والفاجر الحبشي (ذو السويقتين) هادم الكعبة, وذلك من حيث مساهمتهم في هدم الدين بالشكل والمضامين, إذ أن ظهور ماريا ومثيلاتها من فنانات الديجيتال (الدجال) بصرف النظر عن أسباب نشوء هذه الظاهرة, قد قدم للأجيال الناشئة صورة ومثال عن الفساد والانحلال, وكأني أنظر إليهن يحملنَ بأيديهِن مَعاول وفؤوس لهدم الأخلاق التي في النفوس وإفساد العقول التي في الرؤوس , وهكذا لا تزالُ جيوش الكُساة العُراة من المُغنيات والراقصات تُمارس بمباركة المُفسدين من الجِنة والناس أجمعين غزوها الثقافي والنفسي على أمة المسلمين , إلى أن تصير الطريق معبدةً سالكة أمام أعداء الدين وعساكر الحاقدين من أمثال هذا الحبشي اللعين , لتخريب قريتنا وإهدار كرامتنا وكسر شوكتنا , على غرار ما يحدث اليوم في بيت المقدس وجنوب لبنان والعراق وأفغانستان.
 وها هي يهود تحفر كل يوم في بناء المسجد الأقصى لاستخراج الهيكل الموعود, وتُعِد الجنود للقضاء على أصحاب الأرض والدين الثابتين على حقهم في جنوب لبنان الأمينَ وفلسطين.

وعلى نفس المنوال عزف الأمريكان فخربوا العراق وأفغانستان , وداسوا كل من يقف في طريقهم من الرجال والنساء والصبيان, والعجب كل العجب أن هذا الخراب والضياع لم يُحرك ساكناً في قلوب أبناء المسلمين في جميع البلدان , تصديقاً لقول النبي العدنان (عليه وآله الصلاة والسلام): {يُبايع رجلٌ بين الركنِ والمقام , ولن يستحلَ البيتَ إلا أهله , فإذا استحلوهُ فلا تسأل عن هَلَكة العرب – هلاكهم-, ثم تجيء الحبشة فتُخربهُ خراباً لا يُعمرُ بعدهُ أبداً , وهمُ الذين يستخرجون كنزه} (9).
ومعنى هذا الكلام أن العرب وأهل هذه الأرض هم أساسُ هذه الفتن والمصائب التي تضرب الإسلام والمسلمين , وذلك بعد أن فسقوا عن أمر الله ورسوله وتركوا الصلاة والدين , وما كانت كل تلك المحطات (المُنحطات) الفضائية لتطل عبر الشاشات على الجماهير العربية , لولا أنها صادفت استعداداً وطلباً وقبولاً عند شريحة واسعة منهم, من الذين استحكم حب الشهوات في نفوسهم الضعيفة المُعتمة, ومُعظم هذه القنوات والنشاطات إنما أُنشأت وقامت برؤوس أموال عربية, وتبثُ فنونها (جنونها ومجونها) من أراضي عربية.
قال تعالى: {فخلفَ من بعدهم خلْفٌ أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهواتِ , فسوف يلقون غياً 59} مريم. قال كعب الأحبار في تفسير هذه الآية : [والله إني لأجد صفة المنافقين في كتاب الله عز وجل: شَرَابين للقهوات, تَراكين للصلوات, لَعَابين بالكعبات, رقَادين عن العتمات, مفرطين في الغدوات, تراكين للجماعات] تفسير ابن كثير.

إن تخريب ماريا للكعكة بقدميها ليس سوى إشارة خفية ولطيفة خفيفة يسترقها ويلمحها أصحاب السمع والبصر, وتدل على علامةً كُبرى من علامات قيام الساعة , وتظهر هذه العلامة بعد أن ينفرط عقد هذه الأمة المُباركة أو يكاد , وهي خراب الكعبة البيت الحرام على يد ذو السويقتين الحبشي وقومهُ اللئام , ويكون وقت حدوثها بعد ظهور المهدي وخروج الدجال ونزول المسيح عليه السلام, وانسياب قوم يأجوج ومأجوج وظهور الدخان, ثم الريح الطيبة التي تقبض أرواح أهل الإيمان, وخروج دابة الأرض وطلوع الشمس من مغربها.
[وتخرج الدابة فتَسِمُ كل بادٍ وحاضر, وتُمَيزُ بين كل مؤمنٍ وكافر, وينقطع سُبُلُ الحاج وتخرب يثرب ويُغلق باب التوبة, وتطلُع الشمس من المغرب, ويرتفع القرآن الكريم من المصاحف والصُدور, ويمتد البلاءُ وتشتد الأمور, وتُعبد الأصنام والأوثان, وتقل الرجال ويكثُر النسوان, ولا يشتغل أحدٌ بسُنةٍ ولا فرض, ولا تُمطر السماء ولا تُنبت الأرض, وينقطع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر,  ويشتدُ البأس ولا يبقى على الأرض من لله فيه حاجة, وتُكلم السباع الناس, ويندرس الإسلام وتنتقضُ عُراه, ولا يبقى من يعرفُ صياماً ولا نُسكاً ولا صلاة, وتَحلُ مِحَنٌ أفواجها كالقُلل تُشِيب الوليد, وتُظِلُ فِتَنٌ أمواجُها كالظُلل تُذيب الحديد, حتى لا تُرى إلا نكبةً بعد نكبة, وتهدِمُ الحبشة الكعبة, وتلك خاتمةُ الأمور, وقاصمة الظُهور, ولا مطمع بعدها في الحياة لراغب,  ولا عاصم من أمر الله تعالى لهارب.
فيا لها من رزايا عَمَت مشارق الدنيا ومغاربها, وجَبَت كواهل العلياء وغواربها, وغادرت القلوب مرضوضة مُلتهبة, والدموع مفضوضة مُنسكبة] (10).

اللهم لم نزغ وإنا لا نريد إلا الخير 
[بسبب حريقٍ داخل الكعبة وسيولٍ جارفة ضربت جدرانها نظرت قريش في هدم الكعبة وإعادة بناءها من جديد بشكلٍ أكمل وأقوى, ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه, فقام أحد سادة مكة وهو الوليد بن المغيرة وقال: (أنا أبدؤكم في هدمها), فأخذ المعول, ثم قام عليها, وهو يقول: (اللهم لم نزغ اللهم إنا لا نريد إلا الخير), ثم هدم من ناحية الركنين, فتربص الناس تلك الليلة,وقالوا: ننظر, فإن أصيب لم نهدم منها شيئاً ورددناها كما كانت, وإن لم يصبه شيء, فقد رضي الله صنعنا, فأصبح الوليد من ليلته غادياً على عمله, فهدم وهدم الناس معه] (11).

إن الوليد بن المغيرة حينما قال: (اللهم لم نزغ اللهم إنا لا نريد إلا الخير) وهو عازماً على هدم الكعبة, كان صادقاً في نيته ونبيلاً في غايته, ولكن نفس هذه المقولة أو قريباً منها صارت سيمفونية نسمعها تتردد على ألسنة الخاطئين في هذا الزمان, من الذين إذا سُئلوا عن قبيح أعمالهم قالوا: (نحن لا نعمل إلا كل خير..وربنا اعلم بما في قلوبنا) واللهم يعلم إنهم لكاذبون, قال تعالى: {والذين اتخذوا مسجداً ضِراراً وكُفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسولهُ من قبل. وليَحلِفُنَ إن أردنا إلا الحُسنى, والله يشهد إنهم لكاذبون 107} سورة التوبة.
ومثل هذه المقولات الكاذبة والمُخادعة اعتدنا أن نسمع طائفةً منها على ألسنة فريقاً من العاملين في الأوساط الفنية المختلفة, والذين حين يسألهم أحد الناس أو الإعلاميين عن بعض الأعمال السخيفة والمشاهد القبيحة التي يصورنها ويعرضونها, فإنهم يجيبون: (هذه حرية وآداب وفُنون), وما هي في الحقيقة إلا (عُبودية ومُجون وجُنون), وكفى بهؤلاء القوم من خذلان أن يصدُق رجلاً مُشرك مثل الوليد بن المغيرة في الكلام ويكون كلامهم وزعمهم زوراً وبهتان, وصدق قوله تعالى فيهم: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون 11 ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون 12} البقرة.   

 بُناة الكعبة 
في إطار حديثنا عن جهود قريش في إعادة تشييد بنيان الكعبة البيت الحرام, فلا بد لنا من العروج على ذكر أصحاب السبق في وضع أُسس هذا الصرح الخالد في السماء والأرض, وسَنَ شرائع حُرمتهِ ونُسكهِ لتكون منهاج أهل الإسلام على مر الزمان.
ورغم أنه ليس أول باني لبيت الله الحرام, إلا أن خليل الله إبراهيم (عليه الصلاة والسلام) قد اقترن ذكرهُ وأهلهُ في السيرة والقرآن بإحياء مكة وإخراج بركتها, ورفع قواعد بيتها, وتشييد بنيانه, وتوحيد الله وعبادته فيه, ودعوة الناس إلى حجه, قال تعالى في المُبين في الكتاب على لسان الخليل إبراهيم: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} سورة إبراهيم, {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا, إنك أنت السميع العليم 127} سورة البقرة. وقال تعالى: {وأذِن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كلِ ضامر يأتين من كلِ فجٍ عميق 27} سورة الحج.

لطيفة: (أنا دوبت يا دووب.. دوبني تاني .. أنا في المحبة يا رتني ادوب)
وإن من دواعي غبطتي وسروري أن اسمي (وليد) قد ذاب وتخلل في لقب هذا الأب والباني العظيم إبراهيم (عليه الصلاة والسلام) ومكانته من الله الرحمَن, {.واتخذ الله إبراهيم خليلاً} [النساء, 125].
حيثُ أن معنى كلمة (الخِلَ) هو (الود), وكلا الكلمتين يتكون من حرفين ومعناهما لا يختلف عليه اثنين وهو (المحبة والصداقة) (12).
وإذا كان حرفي كلمة (ود) هما أول وآخر حرف من اسمي (وليد), وكان حرفي كلمة (خل) هما أول وآخر حرف من اسم (خليل), فإن (الوليد) باستبدال حرفيْ كلمة (ود) بحرفيْ نظيرتها كلمة (خل) يصبح (الخليل), والعكس صحيح. 

مفارقة بين الأقدام الثابتة والأقدام الزائلة
 قال أبو طالب في قصيدته اللامية المشهورة:
وموطئ إبراهيم في الصخر رطبةً   على قدميهِ حافياً غير ناعلِ

هذا هو الحَجر الذي قام عليه إبراهيم (عليه الصلاة والسلام) عند بناء الكعبة وكان يرتفع به كلما ارتفع البناء , ويُسمى (مقام إبراهيم) وموضعهُ في المسجد الحرام إلى جوار الكعبة المُشرفة , وهو الذي أراد الله أن تغوص فيه قَدما إبراهيم (عليه الصلاة والسلام) تخليدا لذكراه وما يحوطها من إيمانٍ كامل وتعلُق بالله شامل. وهكذا هي الآثار الخالدة الطيبة التي تُجسد روح العمل والبناء الذي يباركهُ الرب سبحانهُ وتعالى وتُشارك فيه ملائكته , لا تلك الأعمال والآثار التخريبية الفاسدة التي تُغضب الربَ جلَ في عُلاه وتلعنُها الملائكة والناس أجمعين ولا يرضى عنها سوى العُصاة والشياطين.
فطوبى لمن اتبع ملة (إبراهيم وإسماعيل) وكان من المُسلمين الساعين في عمارة البيت العظيم, والويل كل الويل لمن اتبعَ خطوات (أبرهة الأشرم و ذو السويْقتين) وكان من المفسدين الساعين في هدم البيت الكريم.

وفي الختام, استميح العذر من الذين تعرضتُ إلى تحليل أسماءهم في هذا المقال بغير استئذان, ولكن كما أنهم قدموا للجماهير أعمالهم التي تُعبر عن مهاراتهم وثقافتهم دون إذنٍ منهم, فإنني وباعتباري واحد من الجماهير أرد عليهم بهذا المقال الذي يعكس مهاراتي وثقافتي.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين, وصلى الله على نبي المسلمين محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان ٍ إلى يوم الدين.

 * نُشر لأول مرة في مدونة المسبار السحري بتاريخ 14-2-2008,
    فكرة وإعداد:م. وليد الكراعين.

 مراجع:
أحاديث المهدي والساعة: كتاب عقد الدرر في أخبار المنتظر.
تفسير الآيات القرآنية: كتاب مختصر تفسير ابن كثير.
حفلة ماريا: الإنترنت.

هوامش:
(1) التقنيات الرقمية الحديثة وأجهزتها مثل الستالايت والإنترنت والموبايل.
(2) أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في (سننه).
(3) أخرجهُ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
(4) مِنى: هي منطقة صحراوية تبعد عن شرق مكة حوالي 5 كيلومترات، تقع في الطريق بين مكة وجبل عرفة. تُعرف المنطقة لدورها الهام بالنسبة لمؤدي مناسك الحج، حيث يمكث فيها العديد من الحجاج سنوياً مؤقتاً في أيام التشريق الثلاثة، كما أنها موقع رمي الجمرات الذي يُؤدى بين شروق وغروب الشمس في آخر أيام الحج.
الجمرة: الجمار هي ثلاثة مواضع جميعها في مِنى: الصغرى التي تلى مسجد الخيف، والوسطى ،والكبرى وهي جمرة العقبة, وسميت بالجمار لأن أبو المسلمين والناسك العظيم إبراهيم (عليه وآله الصلاة والسلام أجمعين) رجم إبليس (عليه لعنة الله) بالحجارة عندها, فكانت الحجارة تتحول إلى جمرات من نار يحترق بها الشيطان, ورمي الجمار هو واجب عند المسلمين أثناء أداءهم فريضة الحج أيام الرمي.
(5) سُنن الداني لوحة 92, وأخرجه الحافظ في (مُستدركه).
(6) أخرجهُ الإمام أبو عمر الداني , في (سُننه).
(7) الكَلَب : داء يَعرض للإنسان من عض الكلْب الكِلب , فيصيبهُ شبه الجنون فلا يعض أحداً إلا كلِب , وتعرض له أعراض رديئة , ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشاً. النهاية لابن الأثير.
(8) أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب (الفتن).
(9) رواه أبي هريرة, وأخرجهُ الحاكم في مُستدركه , وقال حديث صحيح الإسناد على شرط البُخاري ومُسلم , ولم يُخرجاه.
(10) المُقدمة في ذكر الأيام المهدية وذهابها, من كتاب عقد الدُرر في أخبار المُنتظر.
(11) سيرة ابن هشام.
(12) راجع قاموس مختار الصحاح للغة العربية.



السبت، 16 مارس 2013

الأعور الدجال بالصورة والمثال


بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد ؛  بتوفيق من الله الواحد الأحد, الفرد الصمد, تمكنا في الجزء الأول من بحث (فتنة الديجيتال العظيمة) من وضع النقاط على الحروف في سبيل بيان أسرار العلاقة والارتباط بين النظام الرقمي (الديجيتال) وبين المسيح (الدجال), وبعون الله فقد تم إخراج (الدجال) ومن معه من شيطان ٍ ومحتال من مخبئهم الخفي خلف سِتار (الديجيتال) , وقد رأيتُ أنه من الواجب عليَ أن أضرب بعض الأمثال ليتسنى لنا من خلالها التأكد من صحة ما قد قيل عن العلاقة بين (الدجال) و (الديجيتال).
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {ما من نبي ٍ إلا أنذر أمته الأعور الكذاب , ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ومكتوب ٌ بين عينيه كافر , ثم تهجاها ك ف ر يقرأهُ كلُ مسلم} أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.  

المثال الأول: دعوة الدجال
قال تعالى : {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا 103الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا 104 أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً 105} من العشر الأواخر من سورة الكهف .

 تعتبر شركة إل جي إلكترونيك (LG Electronics) , واحدة من أشهر الشركات المنتجة للأجهزة الإلكترونية في العالم وأكثرها انتشارا.
ولو قمت بتدقيق النظر في الشعار الرسمي لهذه الشركة في أسفل الفقرة , فإنك سوف ترى صورة وجه إحدى عينيه ممسوحة – تحديداً العين اليُسرى-, وقد سُمي الدجال ڊ (الأعور أو بالمسيح) لأن إحدى عينيه عوراء أو ممسوحة , هذا على المستوى الحِسي, ومن الناحية المعنوية فقد سُمي بذلك لأن الله اقتلع الإيمان ومسحهُ من قلبه, فهو ميت القلب شأنه شأن هذه الآلات الصماء التي لا قلب لها ولا حس.
قال تعالى: {ومَثلُ كلمةٍ خبيثة كشجرة خبيثة اجتُثت من فوق الأرض ما لها من قرار 26} سورة إبراهيم.
ثم إنك لتقرأ بين عينين هذا الوجه الحروف الثلاثة (د ج ل) والمكتوبة باللغة الإنجليزية (d G L  ), حيث يبرز حرف اللام (L) بوضوح على شكل أنف بين كلتا العينان السليمة والممسوحة. ويظهر بمحاذاته من الأسفل  حرف الدال (d) الحرف الأخير من كلمة (Good) والذي يتمركز في الوسط تماماً بين العينين. وأخيراً حرف الجيم (G) الذي يبرز على شكل إطار يبدأ من فوق العين السليمة, ماراً من أسفل الأنف, إلى تحت العين الممسوحة.
وبهذا تُكشف ملامح وجه (الدجال) ويتحقق كلام المصطفى خير الرجال , وينطبق الوصف على المثال, ويحق الابتهال لنجعل لعنة الله على كل كافرٍ مُتعال .
عن حذيفة بن اليمان , رضي الله عنه , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {لأنا أعلم بما مع الدجال منه , … , وإن الدجال ممسوح العين , عليها ظَفَرةٌ غليظةٌ – المراد أكبر فتنة وأعظم شوكةمكتوب بين عينيه كافر , يقرأُهُ كلُ مؤمن كاتب وغير كاتب}. أخرجه الإمام أبو الحسين مسلم في صحيحه .
قال تعالى : {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينِات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير  72} سورة الحج .

ثم لنتأمل بعد ذلك في جملة الشِعار المكتوبة حول هذا الوجه تطوقه تطويق الأغلال للأعناق , (Life’s Good) والتي تعني أن (الحياة جيدة وملائمة), فإننا نجد أن هذه الجملة بتحليل وتحوير بسيط في حروفها , وذلك باستبدال الحرف (F ) الذي في كلمة (Life’s ) بالحرف (K ) لتصبح (Likes), وبالمناسبة فإن الحرف (K ) الذي قمنا بإضافته يعادل حرف الكاف (ك) باللغة العربية والذي يستخدم في التشبيه, مثلاً : (أحمد كمحمد في حُسن خُلقه).
ثم إننا إذا قمنا بحذف إحدى حرفي (O) من كلمة (Good) فإنها تصبح (God) بمعنى (إله), وهكذا فإن جملة (Life’s Good) بعد إجراء هذه التعديلات الطفيفة على حروف كلماتها تصبح (Likes God), وفي قاموس اللغة الإنجليزية (1) ثمة كلمة مركبة بمعنى هذه الجملة وهي: (Godlike), وتعني: شبيه الإله, له صفات الإله, إلَهي.
سبحانه الواحد الأحد, الفرد الصمد, تعالى عما يشركون علواً كبيراً, {… ليس كمثله شيء وهو السميع البصير 11} سورة الشورى.

وإن هذه الكلمة (Godlike) لحقاً هي شعار دعوة (الأعور الدجال), وهو شعار يحمل معاني الشرك والكذب والعار, تصديقاً لما جاء في حديث أبي أُمامة الباهلي , قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم , فكان أكثر حديثاً حدثناهُ عن الدجال , وحذرنا , فكان من قولهِ أنه قال : {… فإني سأصفه لكم صفةً لم يصفها إياهُ نبي قبلي , إنه يبدأ فيقول : أنا نبي . لا نبي بعدي , ثم يثني فيقول : أنا ربكم , ولا ترون ربكم حتى تموتوا , وأنه أعور وأن ربكم ليس أعور ,…} رواه ابن ماجة في سننه.

وإن من جُملة سيئات هذه التقنيات والوسائل الحديثة بصورةٍ عامة, أنها صارت معبودة كثيرٍ من البشر , وضربت على قلوبهم بالغفلة عن الذكر , وألهتهم آلاتهم عن طاعة إلَههم, وصارت عندهم هذه (الآلات) الصماء بمنزلة أصنام (اللات) عند قريش, وشغلتهم هذه الآلات عن الشريعة والدين, وأُشْرِبوا حبها في قلوبهم كما أُشرب بني إسرائيل حب العجل الجسيم , و أدمنوها فظلوا لها عاكفين. قال تعالى: {أرأيت من اتخذ إلههُ هواهُ أفأنت تكون عليه وكيلاً 43} الفرقان.
وإني أقول لمثل أصحاب الهوى هؤلاء بحرفي (F) و (O) اللذان حُذفا من جملة (Life’s Good) قوله تعالى في كتابه الكريم:{أُفٍ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون} سورة الأنبياء.
وفي ختام هذا المثال نكون قد عاينا صورة الأعور (الدجال), وعرفنا شعار دعوته الكاذبة, وذلك من خلال إحدى صور وشعارات شركة إل جي الشهيرة في صناعة أجهزة (الديجيتال).  

المثال الثاني: اسم الدجال
قال تعالى : {الذي خلق سبع سماواتٍ طباقاً ما ترى في خلق الرحمَن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور 3 ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصرُ خاسئاً وهو حسير4} سورة الملك .

ثم أننا إذا قمنا بأخذ المزيد من النماذج للشعارات الخاصة بشركة (إل جي) التي تعتبر علامة تجارية بارزة في إنتاج الأجهزة الإلكترونية على مستوى العالم , فإننا سوف نزداد يقيناً بأن هذه العلامة التجارية في صورتها الخلفية ذات دلالات وإسقاطات (دجالية), حيث أننا نجدُ مكتوباً في الشعار أدناه أسفل صورة الوجه ذو العين الممسوحة كلمة (Digitally), وإن لفظ هذه الكلمة الإنجليزية (ديجيتالي) بعد حذف حرفي (الياء والتاء) منها يصبح (دجال).
وبهذا تتطابق الكتابة مع الصورة المرسومة فوقها, ليُعبرا معاً عن ذات الرمز والشخصية وهو (الأعور الدجال).

المثال الثالث: جنس الدجال وصفته
قال تعالى : {قال عفريتٌ من الجن أنا آتيك بهِ قبلَ أن تقومَ من مقامك وإني عليه لقويٌ أمين 39} سورة النمل .

 وأخيراً وليس آخراً , فإن الدجال حتى وإن لم يكن جنياً كاملاً في خَلقِه , فهو من الجن في خُلُقه وتصرفاته في الأرض , فهو أخو الشياطين والولد المطيع لإبليس اللعين.
عن جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {يخرج الدجال في خفقة * من الدين} وذكر الدجال, ثم قال: {ثم ينزل عيسى, فينادي من السَحَر, فيقول: يا أيها الناس, ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟
فيقولون: هذا رجلٌ جني.
فينطلقون, فإذا هم بعيسى ابن مريم -عليهما السلام- فتقام الصلاة, فيُقال لهُ : تقدم يا روح الله.
فيقول: ليتقدم إمامكم فليُصل بكم. فإذا صلوا صلاة الصبح خرجوا إليه.
قال: فحين يراه الكذاب ينماثُ * كما ينماث الملح في الماء} أخرجهُ الإمام أحمد بن حنبل في (مُسنده).
* خفقة: أي في حال ضعف من الدين وقلة أهله, من خفق الليل: إذا ذهب أكثره, أو خفق: إذا اضطرب, أو خفق: إذا نعس. * ينماث: يختلط ويذوب.

وقد جاء في الأحاديث الصحيحة الدالة على فتنته , أخباراً عن تسخيره للجن والشياطين التي تسعى بين يديه ومن خلفه , تجر وراءه كنوز من ذهب وتتشكل حسب الطلب, كما جاء في الحديث الطويل الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه , عن النواس بن سمعان - رضي الله عنه-: { … ويمر بالخربة – أي الدجال – فيقول لها : أخرجي كنوزك , فتتبعه كنوزها كيعاسيب النخل...} .
 وفي الحديث الآخر عن أبي أُمامة الباهلي { .. إذ أن من فتنته أنه يقول لأعرابي : أرأيت إن أبعث لك أباك وأمك أتشهد أني ربك ؟ فيقول نعم , فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه , فيقولان يا بني اتبعه فإنه ربك ..} سنن ابن ماجة.

ومرة ثالثة سوف نكون على موعد متجدد مع إحدى شعارات شركة (إل جي), لنستنبط من خلاله المزيد من الدلالات والإشارات الخفية, التي تؤكد وجود علاقة وشراكة سرية بين الأعور (الدجال) وعالم (الديجيتال).

فلو نظرنا إلى الجملة المكتوبة حول العين الممسوحة: (Life’s Genie), والتي تعني لفظياً أن (الحياة جني وعفريت). ولعل المعنى الذي ترمي إليه شركة (LG) من خلال هذه الجملة هو أن الاستفادة من تقنيات وأجهزة الديجيتال الحديثة تجعل حياتك سريعة ومريحة , لأن هذه التقنيات المتطورة تشبه العفريت الذي يحقق لك أمنياتك , ويُلبي لك طلباتك, ويخفف عنك أزماتك , ويجوب بك العالم وأنت في مكانك لا تزال قائم , تبيع وتشتري , تحب وتزدري.

وأما المعنى الذي قد نستشفه نحن من جُملة الشعار هذه, فإنه يتمركز على محورين , المحور الأول هو أن صورة الشعار كما ذكرنا ترمز إلى صورة وجه (الأعور الدجال), والمحور الثاني هو أن الجملة المكتوبة على يسار الصورة (Life’s Good) كما في تحليل المثال الأول تصبح ( Godlike أو Likes God) وتعني (شبيه الإله), وبالتالي فإننا عند جمعنا بين هذه القرائن الثلاثة المستخرجة من الشعار, وهي: أولاً كلمة (جني) الواردة في جملة (Life’s Genie) , وثانياً كلمة (Godlike) المستخرجة من جملة (Life’s Good), وأخيراً صورة الوجه ذو العين الممسوحة أسفل هذه الجُمل, فإننا نجد أن هذه القرائن جميعها تجتمع في شخصية واحدة وتدل عليها, وهي بكل تأكيد شخصية (الدجال الأعور), الذي كأنما هو شيطانٌ من الجآن, يدعي الإلوهية, وهو أعور العين.
 
وإذا ركزنا على موضوع هذا البحث وهو تقنيات (الديجيتال), فهي كما وضحنا في الجزء الأول من البحث, بابٌ واسع وجد (الدجال) وأعوانهُ مدخلاً لهم على بني آدم من خلاله, وآثارهم وفِعالهم الرديئة واضحة في كل مثال , ولعل سبب هذا الوضوح هو اقتراب ساعة خروج الدجال , أعاذنا الله والمؤمنين من فتنته ورزقنا تعالى قربه ومحبته. ومما لا يخفى عليكم ما تم فتحه مؤخراً على الستلايت من قنوات تختص بمسائل الجآن والسحر وقراءة الطالع والتنجيم, فُتح معها على الأمة بابٌ للفتنة عظيم, بالإضافة إلى ما لا يخفى عليكم من قنوات البغاء والإغراء والرقص والغناء, وقنوات الثقافات الإلحادية والشطحات الفكرية والمذهبية, والانحرافات الأخلاقية والسلوكية, وحدث ولا حرج.      

من ناحيةٍ أخرى …
 لو أننا أثرنا فضولنا قليلاً حول صورة الوجه المُبين في الشعارات أعلاه , فإننا سوف نجد أن هناك ثمة فرق بسيط بين هذه الصورة وبين صورة الدجال كما جاء وصفها في الأحاديث النبوية وروايات الصحابة والتابعين -رضوان الله عنهم أجمعين- , فعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما- قال :  قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : {إن الله لا يخفي عليكم إن الله تعالى ليس بأعور , وإن المسيح الدجال أعور عين اليمنى , كأن عينه عنبة طافية} متفق عليه.
والفرق هو أن صورة الوجه الذي في الأمثلة السابقة ممسوحة العين اليُسرى , بينما هي ممسوحة العين اليمنى كما في هذا الحديث وغيره من الروايات الأخرى.
وأنا أقول : هذا كلام صحيح, إذ أن الصورة البادية في الشعارات المبينة في الأمثلة السابقة لا تمثل صورة طبق الأصل للأعور الدجال, ولكنها مُجرد علامةً ودلالة ملحوظة يسرها الله سبحانه وتعالى بحكمته ولطفه إلى عباده المؤمنين, لعلهم يهتدون من خلالها إلى استشفاف أمر الدجال الأعور وأعوانه الفاسقين, وليستبينوا سبلهم في الدخول على بني آدم من باب تقنيات (الديجيتال), وليأخذوا حذرهم ويستعدوا لمواجهتهم بحفظ سورة الكهف العشرة الأوائل منها الأواخر.

ومن هنا, لعلنا نجد في هذا الاختلاف البسيط بين تركيبة هذه الصور وبين الكلام الذي جاء في وصف صورة (الدجال الأعور), مخرجاً لنا من الوقوع في الحرج مع هذه الآلات الصماء , التي صنعتها أيدي بني الإنسان , ثم عَمدَ الجاهلون منهم إلى تحريف لفظها فجعلوها تقنيات (الدجال) بدلاً من (الديجيتال), واختاروا بجهلهم وشقاوتهم أن يوظفوها في سبيل الشيطان , وانصاعوا فيها لأمر غرائزهم وشهواتهم حتى تحولت هذه الوسائل إلى نقمتهم وفاقتهم.
وأما عباد الله الصالحين وأصحاب الفطرة السليمة والمتفكرين , الذين صبروا على الأذى الصادر إليهم عبر هذه الوسائل والآلات , وخالفوا نفوسهم وما تشتهيه من فتن ٍ وملذات , فقد شرح الله صدورهم وكف أيدي المارقين عنهم , فدرسوا آثار الفتنة , وكشفوا حنادس الظلمة , وحولوا المحنة إلى منحة , واللأواءُ إلى نعمة , وسخروا هذه الآلات في طاعة الله والدعوة إلى سبيله , واستعملوها في قضاء حوائجهم وتحقيق غاياتهم دون سَرفٍ أو تبذير , فصار (الديجيتال) عندهم على غير الحال , منابر من نور , ونبراساً ينير لهم الطريق, ويفتح أمامهم أبواب العلم والمعرفة , والكسب والمنفعة , والتسلية والترويح عن النفس, فلا بأس .
قال تعالى : {إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا} سورة الإنسان . 

 وقد صح عن حذيفة بن اليمان , صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-  أنه كان يقول : {كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير , وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه} .
ولهذا تجدني قد ركزت على مكامن الفتنة والشر في هذا الأمر – أي وسائل الديجيتال-  وذلك خشيةً على نفسي وعليكم إخواني من الوقوع في المحظور , ولا يخفى علي ما في هذه الوسائل والمخترعات من منفعة ونعمة لم ينعُم بها الناس من قبل , منحةً من الله لكل صاحب عقل .
وقد صار العَالِم في هذه النعمة محظوظ كأنما فُتِح له اللوح المحفوظ , وذلك لما يسرتهُ  من سُبل جمع العلم والمعرفة والوصول إليها باسها الطُرق.
ولقد أجاب الخليفة الفاروق -رضي الله عنه- حين سُئل: (أتوشك القرى أن تخرب وهي عامرة ؟ قال إذا علا فجارها على أبرارها وساد القبيلة منافقوها) رواه أحمد .
وللأسف وكما تعلمون فإن الفساد الذي أصاب الأمة الإسلامية والمجتمع الإنساني عامة عبر هذه الوسائل والتقنيات الحديثة, يفوق الفائدة والمنفعة التي ترتبت على ظهورها, قال تعالى: {وما أكثر الناس ولو حَرصت بمؤمنين 103} يوسف. وقال تعالى: {وإن تُطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله. إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون 116} الأنعام. يخرصون: يكذبون.
ولطالما كان هذا هو حال الدنيا في مُعظم الأوقات, نجدها يكثرُ فيها المفسدون ويقلُ المصلحون, إلى أن يأتي زمان لا يبقى على ظهرها إلا شرار الخلق, يتهارجون فيها تهارج الحُمر الوحشية, ولذلك جعل الله هذه الدنيا دار فناء, وحكم عليها سبحانه وأهلها بالزوال وعدم البقاء.  
 وبالرغم من هذا الفساد والاستبداد الغالب على طبائع كثيرٍ من الخلق, فإن ثمة هناك بوارق أمل تُصنع بأيدي خيار البشر, قال تعالى:} وإن جندنا لهم الغالبون{173   سورة الصافات.
وها نحن قد بدأنا نلمس الآثار الحسنة لتسخير الأدوات التقنية الحديثة في سبيل رفعة ومنفعة الفرد والمجتمع, وعلى الرغم من قلة عددها وإمكانياتها, فها هي قنواتنا الفضائية الإسلامية ومواقعنا الالكترونية قد شرعت بالانطلاق, وها هم روادها الصالحين ودعاتها المهديين قد رفعوا سيف العدالة لإحباط مخططات الخائنين , ينشرون الفضيلة بين رُكام الرذيلة , ويطمسون البدعة فاضحين لكل خدعة .
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : {لا تزال طائفةً من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم , حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال} . قال معاذ بن جبل : {وهم بالشام} . أخرجه البخاري ومسلم , في صحيحيهما .
وأقول : وهو بالشام أيضاً , إذ أن قبره- معاذ بن جبل رضي الله عنه- في غور الأردن في بلاد الشام .

* تنبيه : هذا البحث ليس تعريضاً بشركة (إل جي إلكترونيكس) , وأنا لا أدعوا إلى مقاطعتها, فهي واحدة من أفضل الشركات المنتجة للأجهزة الإلكترونية في العالم , ومنزلي يحتوي على أجهزة كهربائية عديدة من منتجات الشركة , وأغلب الظن هو أن أصحاب هذه الشركة والقائمين عليها لا يعون حقيقة ما يحملهُ شعار شركتهم من دلالات عقائدية وأخبار غيبية لها علاقة ڊ (الأعور الدجال), إذ أن الدأب عند هذه الشركة وغيرها من الشركات التجارية هو تحقيق الأرباح والرواج في الأسواق , أما الجوانب الأخلاقية والاجتماعية فهي من تخصص جهات ومؤسسات أخرى .

الهوامش:
(1)  قاموس (المورد) إنجليزي – عربي, الطبعة الثامنة عشرة 1984, لمؤلفه : منير البعلبكي.

شاهد الجزء الأول على الرابط التالي:

فتنة الديجيتال العظيمة


* نُشر لأول مرة في مدونة المسبار السحري بتاريخ 19-7- 2007
فكرة وإعداد: م. وليد القراعين