الأحد، 10 مارس 2013

معالجة رقمية للنجاسات النسائية


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, وأُصلي وأُسلم على سيد المرسلين محمد وآله وصحابته الطاهرين . أما بعد , كنتُ قد تحدثتُ في الجزء الأول من هذا البحث (النساء في ظلال الرقم 6) عن خصوصية المرأة الجنسية , كما أنني قدمتُ شرحاً مفصلاً فيه للعلاقة الجدلية التي تربط بين الستات والرقم (ستة) , والذي يعتبر المحور الرقمي لهذه السلسلة النسوية من البحوث والمقالات, وقد عَقبتُ على هذه الفرضية ببعض اللطائف والإشارات الغريبة والاستثنائية من الآيات القرآنية. 
وسأعرج في هذا الجزء للحديث عن مسألة أخرى حساسة تخص النساء وهي مسألة النجاسة, وكما كان عليه الحال في الجزء الأول من البحث فإن هذا الجزء سوف يحفل أيضاً باللطائف القرآنية والنبوية العجيبة في الأعداد والألفاظ والمعاني , كدلالة على صدق الرسالة المحمدية الموحى بها من عند الله جل جلاله . 

لطيفة العدد ستة 
ذكرتُ في ختام الجزء الأول من البحث لطيفة خفيفة عن العلاقة الخاصة بين النساء والرقم ستة , وهي أن الرقم (ستة) يحتوي في أول حرفين منه على كلمة (ست) , وهي لفظ عامي لامرأة وجمعها (ستات) , والتاء المربوطة الباقية من كلمة (ستة) تستخدم للتأنيث أيضاً . ومن ناحيةٍ أخرى فإن اللفظ الإنجليزي للرقم ستة هو Six , و لفظ هذا الرقم (Six) يشبه تماماً لفظ كلمة Sex الإنجليزية أيضاً والتي تعني جنس وإثارة,أي أن (النساء = ستة = Sex = Six = جنس), ولو قمنا بتبديل حرف النون مكان حرف الجيم في كلمة (جنس) فإنها تصير (نجس), بفتح النون وكسر الجيم (نَجِس) عكس طاهر, وهذا هو لبُ حديثنا في هذا البحث .

النجاسة الجسدية عند المرأة
رغم أن المرأة تشترك مع الرجل في الكثير من القضايا المتعلِّقة بالنجاسة البدنية ، وتواجه معه متطلبات إزالتها والخلاص منها ، إلا أن المرأة تمتاز عن الرجل بأنّ السلوك العام لها في الحياة , خاضع بقوّة لبعض ظواهر النجاسة الأُنثوية التي تنتابها دون الرجل والنابعة من خصوصيتها الجنسية . حيثُ أنّ المرأة تمرّ بالدورة الشهرية التي عادة ما تكرر كل  28 يوماً ، وقد حرمَ الله سبحانه وتعالى على الرجال إتيان المرأة الحائض , حتى تُطهر من الدم وتغتسل , كما أن عليها أن تدع الصلاة والصيام طيلة فترة الحيض , ومثل الحيض في الحكم النفاس , وهو الدم الخارج من قُبل المرأة بسبب الولادة .
 
أخبرنا ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن زيد : (" ولهم فيها أزواجٌ مطهَّرة " قال : المطهَّرة التي لا تحيض. قال : وأزواج الدنيا ليست بمطهرة ، ألا تراهنّ يدمَيْنَ ويتركن الصلاة والصيامَ ؟ قال ابن زيد : وكذلك خُلقت حواء حتى عصَتْ ، فلما عصَتْ قال الله : إني خلقتك مطهَّرة) (1).
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : (وسوس الشيطان إلى حواء في الشجرة حتى أتى بها إليها ، ثم حسَّنها في عين آدم. قال : فدعاها آدم لحاجته ، قالت : لا! إلا أن تأتي ههنا. فلما أتى قالت : لا! إلا أن تأكل من هذه الشجرة. قال : فأكلا منها فبدَت لهما سَوآتهما. قال : وذهب آدم هاربًا في الجنة ، فناداه ربه : يا آدم أمنِّي تفرّ ؟ قال : لا يا رب ، ولكن حياءً منك. قال : يا آدم أنَّى أُتِيت ؟ قال : من قِبَل حواء أي رب. فقال الله : فإن لها عليَّ أن أدميها في كل شهر مرة ، كما دمت هذه الشجرة ، وأن أجعلها سفيهةً فقد كنت خلقتها حَليمة ، وأن أجعلها تحمل كرهًا وتضع كرهًا ، فقد كنت جعلتها تحمل يُسرًا وتَضع يُسرًا. قال ابن زيد : ولولا البلية التي أصابت حوّاء. لكان نساء الدنيا لا يَحضن ، ولَكُنَّ حليماتٍ ، وكن يحملن يُسرًا ويضعن يسُرًا) (2). 

* قال تعالى : {ويسألونكَ عن المحيض , قل هو أذىً فاعتزلوا النساء في المحيض , ولا تقربوهٌنَ حتى يطهُرن , فإذا تطهرنَ فأتوهُنَ من حيثُ أمرَكم الله . إن الله يحبُ التوابين ويحبُ المتطهرين 222} سورة البقرة .
إن مجموع عدد حروف كلمة (المحيض) يساوي 6 حروف , وهو مجموع عدد حروف كلمة (النساء) أيضاً , وهو مجموع أرقام آية المحيض السابقة 222 (2+2+2 = 6). 
 عن ‏‏أبي سعيد الخدري ‏‏, رضي الله عنه , قال : ‏‏خرج رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في أضحى أو فطر إلى المصلى فمرَ على النساء فقال : {يا معشر النساء ‏ ‏تصدقن فإني ‏ ‏أريتكن ‏أكثر أهل النار , فقلن : وبم يا رسول الله , قال : تكثرن ‏ ‏اللعن ‏ ‏وتكفرن ‏ ‏العشير , ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب ‏ ‏للب ‏ ‏الرجل الحازم من إحداكن , قلن : وما نُقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال : أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل , قلن : بلى . قال : فذلك من نُقصان عقلها , أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم قلن : بلى . قال : فذلك من نُقصان دينها } (3).

لطيفة: قال تعالى : {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان مما ترضون من الشهداء أن تضل إحداهُما فتذكر إحداهُما الأخرى .. 282} سورة البقرة.

ومن لطائف الرقم ستة في هاتين الآيتين, أن آية المحيض وآية الشهادة بما فيهما من خصوصية للنساء جاءتا في سورةٍ واحدة وهي سورة البقرة , والبقرة هي أنثى الثور. وإن مجموع أرقام آية محيض النساء كما ذكرنا يساوي ستة, كذلك فإن مجموع أرقام آية الشهادة التي ذُكِرَ فيها أن شهادة امرأتان تعدل شهادة رجل واحد يساوي اثنا عشر (آية 282 = 2+8+2 = 12), والعدد اثنا عشر هو ضعف الرقم ستة, كما أن امرأتين هما ضِعفْ امرأة.
كذلك فإن الفارق الرقمي بين الآيتين الكريمتين هو 60 (282-222 = 60) , والعدد60 هو عبارة عن تكرار الرقم 6 عشر مرات.
* وأنتقل الآن من التوافيق الرقمية إلى التوافيق اللغوية والأدبية الجميلة التي تضمنتها هذه الآيات والأحاديث النبوية الجليلة , حيثُ وردَ ذكر مسألتي محيض النساء وشهادتهنَ في سورةٍ واحدة وهي سورة البقرة, كذلك فقد ورد ذكر هاتين المسألتين في حديثٍ نبوي واحد كما مر معنا في حديث أبي سعيد الخدري أعلاه, وإذا كان الحيض نجاسةً بدنية تخرج من فَرج المرأة, فإن الشهادة في حال ركنت المرأة إلى ضعف نفسها وهواها تصير نجاسةً معنوية تخرج من فمها, وتتجلى هذه النجاسة المعنوية من الشهادة في حالة شهادة الزور, وهي كتمان الحق وإظهار الباطل.

* وبعد أن تحدثنا عن المحيض الذي هو مظهر من مظاهر النجاسة التي تصيب المرأة دون الرجل, ننتقل للحديث عن البول الذي هو مظهر من مظاهر النجاسة بالنسبة إلى الطفلة الرضيعة أكثرُ منه إلى الطفل الرضيع, لقوله صلى الله عليه وسلم , في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه : "... يُغسل من بول الجارية ، ويرش من بول الغلام ما لم يَطعَم" .
فأمر بغسل ما أصابه بول الطفلة الوليدة من ثياب أو متاع, التي يُصلى بها أو عليها , بينما اكتفى برش ما أصابه بول الطفل الوليد -الذي لم يأكل طعاماً غير حليب مرضعته- بالماء .

الرجال والنساء في الطهارة سواء 
رغم ما عند النساء من زيادةٍ في أسباب النجاسة البدنية عن الرجال , إلا أنَهُنَ فيما عدا النجاسات المبينة أعلاه يتشابهنَ مع الرجال في نجاستهم وطهارتهم , وقد فرضَ عليهِنَ الإسلام ما فرضهُ على الرجال من وجوب التطهر من الحدثين : الأصغر (كالبول والغائط) والأكبر (الجنابة) بالوضوء والاغتسال بالماء والتيمُم بالتراب , وقد أنزل اللهُ في سورة المائدة آية الطهارة للمؤمنين كافة رجالاً ونساءً , قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 6}.
ومن اللطائف الرقمية النسوية في هذه الآية الكريمة من سورة المائدة أن رقمها (6), وهو الرقم الافتراضي الخاص بالنساء, وقد ورد في نص هذه الآية لفظ (النساء) مرة واحدة, وعدد حروفه هو كذلك (ستة), [النساء = ا+ل+ن+س+ا+ء = 6].
  
بُشرى للنسوان في نُقصان العقل والدين
قال سبحانهُ وتعالى : "لا يكلفُ الله نفساً إلا وسعها" من خواتيم سورة البقرة .
كما جاء في حديث أبي سعيدٍ الخدري المذكور أعلاه فإن شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل وهذا هو نقصان عقلها, ولكن الله سبحانهُ وتعالى الذي قَدَرَ خلق المرأة على هذه الكيفية من نقصان العقل, لم يُحَمِلَ المرأة وِزرَ هذا النقص ولم يجعلهُ سبباً في نقصان أجورها, ونلمَسُ هذه الرحمة والتخفيف الرباني على المرأة في حديث عبد الرحمن بن عوف , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : {إذا صلت المرأة خمسها , وصامت شهرها , وحفظت فرجها , وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئتِ} (4).
فإذا تأملنا في عدد الواجبات التي افترضها الله على المرأة نظير دخولها الجنة من جميع أبوابها, وهي ثمانية أبواب, فإننا نجد أنها أربعة أعمال فقط, أي أن الأجر الذي أعطاه الله للمرأة بدخولها الجنة من أبوابها الثمانية يساوي ضِعف عدد الأعمال التي كلفها بها وهي أربعة أعمال (4 : 8 ), وبمعنى آخر فإنهُ إذا قامت المرأة بنصف العمل حصلت على الأجر الكامل, وفي هذا تحفيز وتشجيع للمرأة على القيام بأوامر الله وطاعته وعدم التكاسل عن أدائها, لأن ما ينتظرها عند الله من أجر هو ضعفُ ما تؤديه من طاعات.
وأما عن نُقصان دين المرأة بسبب الحيض , فإنها إذا توقف نزيف الدم عندها وطهُرَ جسمُها منه , ثم تطهرت بالغسل والوضوء , قضت ما افترضه اللهُ عليها من الصيام , وصلت ما شاءت من النوافل وزادت منها لتعويض الصلوات المكتوبة التي تركتها قصراً في أيام الحيض, فإذا هي كأنما لم ينقص من دينها شيء .

وكما قَدَرَ الله في خلق المرأة حظها من النجاسة البدنية التي سببها الحيض, فقد قَدَرَ لها سبحانهُ وتعالى في خلقها حظها من الضعف والرقة في بدنها, وهو ما يجعل وظيفتها الأكثر مُلائمة لها في حياتها الدنيوية تتركز على إدارة شؤون بيتها ورعاية زوجها وأولادها, ومكوث المرأة في بيتها لأوقاتٍ طويلة من شأنه أن يُضاعف فُرصتها في التزود من النوافل وصيام التطوع, وبهذا تعوض المرأة ما نقصَ من دينها بسبب الحيض. وفي بعض الأحيان قد تضطر المرأة إلى الخروج من بيتها أو حتى ممارسة بعض الأعمال الخفيفة في البيت لتحصيل قُوتها وقُوت عيالها, ولمثلِ هذه المرأة التي تكدح بشرف في سبيل تحقيق الكفاف والحياة الكريمة لها ولمن تُعيلهم الأجر العظيم عند الله تبارك وتعالى, وهي بذلك في مرتبة المُجاهدين والمُرابطين في سبيل الله, عن أنس بن مالك -رضي الله عنهُ- قال: جئن النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن: يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله عز وجل, فما لنا عمل نعمله ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله عز وجل؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): {مهنة إحداكُن في بيتها يُدرَك بها فضل المجاهدين في سبيل الله عز وجل} ابن حبان.

اكتفي بهذا القدر من بيان بعض المسائل في النجاسة البدنية للنساء , ولنا موعد جديد مع الجزء الثالث من البحث , والذي سيدور الحديث فيه حول مسألة خطيرة ومهمة هي مسألة النساء والفتنة الشيطانية . 

الهوامش:
(1) كتاب: جامع البيان في تأويل القرآن, المشهور بتفسير الطبري,الخبر 550.
(2) تفسير الطبري,الخبر 748.
(3) صحيح البخاري .. كتاب الحيض.
(4) رواهُ احمد والطبراني.
مواضيع ذات صلة على هذا الرابط :
  * نُشر لأول مرة في مدونة المسبار السحري بتاريخ 9-11-2007
فكرة وإعداد : المهندس وليد القراعين

هناك تعليق واحد:

  1. إرشادات للقراء والمعلقين :
    1- الرجاء قراءة الإدراج بعناية وتركيز قبل التعليق عليه.
    2- إن هذا الإدراج هو نتاج اجتهاد شخصي بحت , فما كان فيه من خيرٍ وصواب فهو من توفيق الله , وما كان فيه من شرٍ وأخطاء فهو من نفسي.
    3- أرحب باقتراحاتكم ونقدكم البناء , والرد عليها سيكون على هذه الصفحة بإذن الله .
    سيتم نشر التعليق بعد موافقتي عليه.
    للتواصل عبر موقع facebook:
    http://www.facebook.com/wkaraeen

    ردحذف