بسم
الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , والصلاة
والسلام على أكرم المرسلين , محمد وآله وصحابته الطيبين . أما بعد ؛ هذا هو
الجزء الثالث من بحث "النساء في ظلال الرقم 6"
والمُخصص لمعالجة مسألة الفتنة النسائية ومداخلها الشيطانية , يقول
الباري عز وجل : {كلُ نفسٍ ذائقةُ الموت. ونبلُوكُم
بالشر والخير فتنة, وإلينا ترجعون 35} سورة الأنبياء.
تدلنا
الآية الكريمة على أن الفتنة لا تأتي بالضرورة من أحوال الشر فقط , حيث
أن أحوال الخير قد تكون كذلك سبباً في فتنة الناس وزحزحتهم عن جادة الصواب, وإن
الشر والخير ضدان, وهذه من سنن الخلق والكون, والذي بناهُ سبحانهُ وتعالى بتوازن
ودقة مثاني كل شيء ولهُ ضد , فخلق النار والجنة, وجعل الحياة والموت, والشيء نفسهُ مثاني مُتضاد
مع ذاتهُ , فخلق الحديد فيهِ بأسٌ
شديد ومنافعُ للناس, ونجدُ هذه الظاهرة أيضاً في حقيقة إبليس الذي عاشَ
ناسِكاً طائعاً مع الملائكة, ثم تحول إلى
ضالاً عاصياً وصار إماماً للشياطين, وكذلك فقد خَلَقَ سبحانهُ خليفتهُ الإنسان
لهُ عقلٌ يأمرهُ بالطاعة ونفسٌ تأمرهُ بالمعصية , وهذا التضاد الذي عليه الخلق هو
مناط التكليف والاستخلاف والامتحان في الحياة التي منحها اللهُ لجميع مخلوقاته ,
فهو أساس الصراع الداخلي في نفوس المخلوقات , ومن هذا الصراع تتولد
الطاقة الدافعة لإرادة الفعل في هذا الكون , فإن كان المخلوق من
أهل السعادة غلبت طِباع الخير على نفسهِ , وإن كان من أهل الشقاوة
غلبت عليه طِباع الشر .
وقد وصف
اللهُ في الآية الكريمة الشر والخير بأنهما فتنة على حدٍ سواء , إلا أنهُ قدم الشر
على الخير في ذلك, لأن الناس على الأغلب يُبتلون بشرور الفتن, فالشدائد
والجوائح والآفات والأسقام شرٌ قد يوقع
الناس في فتنة إساءة الظن بالله ونفاذ الصبر على بلواه, وإلى طلب الرزق بما حرمهُ
سبحانهُ من الطرق والوسائل. كما أن الرخاءُ والصحة والغنى خيرٌ قد يُوقِع بعض
الناس في فتنة الغفلة عن شكر الخالق المانح لهذهِ النعم , وإلى التكبر على
الآخر وظُلمهِ.
فتنة
الشيطان لحواء وآدم عليهما السلام
وسوف ينصبُ
تركيزنا في هذا البحث على الحديث عن المثاني المُتضادْين الزوجين الذكر والأنثى,
ولفهمٍ جيد وصحيح لمَاهية العلاقة بين الزوجين, لا بد لنا من الرجوع إلى أصل هذه
العلاقة والمُتمثلة بأول زوجين من البشر وهما آدم وحواء عليهما السلام, حيثُ أذن
الله لآدم وزوجه حواء بسكن الجنة والاستمتاع بأكلها وشربها ولباسها, وهذه الجنة مختَلفٌ
فيما إذا كانت في السماء أو في الأرض أو بينهما, وهو ليس موضوع بحثنا, والشيء
المهم هنا هو أن آدم وزوجهُ قد أُخِرجا من الجنة وعيشها الرغيد بعد إصغاءهما
لوسواس الشيطان إتيانهما الخطيئة, وأُهبِطا إلى ما هو دونها مقاماً من الأرض.
عن الربيع ، قال : وحدثني أبو العالية: ( أن منَ
الإبل مَا كان أوّلها من الجن ، قال : فأبيحت له – أي آدم- الجنة كلها إلا الشجرة
، وقيل لهما : " لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين " . قال : فأتى
الشيطان حواء فبدأ بها ، فقال : أنُهيتما عن شيء ؟ قالت : نعم! عن هذه الشجرة فقال
: ( مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا
مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ) [سورة الأعراف : 20] قال : فبدأت
حواء فأكلت منها ، ثم أمرت آدم فأكل منها. قال : وكانت شجرةً من أكل منها أحدث.
قال : ولا ينبغي أن يكون في الجنة حَدَث. قال : " فأزالهما الشيطان عَنها
فأخرجهما مما كانا فيه " ، قال :
فأخرج آدم من الجنة) (1).
وكنتُ قد
ذكرت و وضحتُ في الجزء الأول من هذه السلسلة من بحوث النساء, أن الله خلقَ حواء من
ضلع آدم وجعلها أُنساً وسكناً لنفسه, وأنَ حواء عليها السلام إنسانٌ مخلوق من
إنسان, وإنسانيتها المُضاعفة هذه تجعلها فريسةً سهلةً للضعف والنسيان, وقد وجد
إبليس الخبيث في أمنا حواء كثيرة النسيان ضالتهُ المنشودة للانتقام من آدم عليه
السلام, وجعلها مدخلاً لهُ للوصول إلى أملهِ وغايته, فتربص بها حتى إذا أحس منها الركون إلى ما هي فيه من رغد العيش,
والاستعداد لتناسي أمر الله ونهيهُ لها, زيَنَ لها المعصية و وعدها وهو كذوب
بمُلكٍ لا يفنى ولا يذوب, ولما نسيت حواء وسارت في ركب الشيطان, دعت آدم إلى
المعصية فلحقها فكانت عاقبتهما الندم والخسران, ولولا أن آدم عليه السلام تعرض
لإلحاح زوجتهُ حواء ومعها وسواس الشيطان لما نسي أمر الله وباءَ بالغضب والحرمان.
عن سعيد بن المسيب ، قال : (سمعته يحلف بالله ما
يستثْني - ما أكل آدم من الشجرة وهو يَعقل ، ولكن حواء سقته الخمر ، حتى إذا سكر
قادته إليها فأكل) (2).
وكما جاء في تفسير ابن كثير عن ابن جرير عن ابن
عباس أنهُ قال : (لما
أكلَ آدم من الشجرة قيل لهُ : لما أكلت من الشجرة التي نهيتُك عنها ؟ قال حواء
أمَرتني, قال : فإني قد أعقبتُها أن لا تحمل إلا كُرهاً ولا تضع إلا كُرهاً, قال :
فرنت عند ذلك حواء, فقيل لها : الرنة عليك وعلى ولدك).
رَنَتْ
حواء أي صَاحتْ وبكت اعتراضاً على أمر الله , فردَ اللهُ سبحانهُ وتعالى عليها
بأن الصيحةَ عليك وعلى أبنائك من ذرية آدم , وقد حقت كلمة الله على الأم حواء
وولدها, فنجدها يعلو صوتها بالصراخ عند المخاض والولادة, فإذا خرجَ وليدها من
بطنها استهل ظهورهُ الأول كذلك بالصياح
والبُكاء, وكذلك فإن الصيحة بمعنى العذاب من ريح ٍ عاصف أو زلزال أو نحوه, حق
على بني آدم من أهل القرى الفاسقة التي يأمر الله جندهُ بها, وأخيراً حق على بني
آدم سماع صيحة الآخرة وهي نفخة بوق إسرافيل عليه السلام التي تقوم عليها
القيامة.
وأما
عن حقيقة الشجرة التي أكل منها آدم وزوجهُ -عليهما السلام- فهي مما لم تُبينهُ السُنة
والقرآن, وأظنُ أنها على خلاف ظاهر ما جاءت به روايات الأئمة والعلماء من أنها
مجرد شجرة من الزرع, وإنما هي رمزٌ وكنايةٌ عن شيءٍ آخر لا يسعني المقام لذكره في
هذا البحث القصير, وسأوضحهُ بإذن الله في بحثٍ ومقامٍ آخر بتفصيلٍ أكثر مع بيان الدليل,
{ولتَعلَمُنَ نبأهُ
بعد حين 88} ص.
وعلى
كل حال فقد صدر قضاء الله الذي لا يُرَد بخروج آدم وحواء من رغد العيش وهبوطهما
إلى مكانهما الطبيعي في الأرض, وألقى الله إلى آدم وحيهُ الأول بعد معصيتهِ
لأمرهُ, ليعلم أن ربهُ إنما يُريد أن يُجازيه على معصيته ولا يريد أن يُبعدهُ ويطردهُ
من رحمتهِ كعدوهِ إبليس, وذلك لأن معصية آدم عليها السلام كانت جهلاً ونسيان,
بينما كانت معصية الشيطان كِبراً وحسداً للإنسان.
عن قتادة قال : (قال آدم عليه السلام : يا رب ، أرأيتَ إن
تبتُ واستغفرتك ؟ قال : إذًا أدخلك الجنة . وأما إبليس فلم يسأله التوبة ، وسأل
النَّظِرة ، فأعطى كلَّ واحد منهما ما سأل) (3).
ولولا
أن آدم عليه السلام اعترف بخطئهِ وطلب المغفرة والرحمة لَمَا تاب الله عليه وألقى
إليه الوحي, قال تعالى: {.., وناداهُما ربُهُما ألم أنهكُما عن تلكُما الشجرة وأقُل لكُما إن
الشيطان لكُما عدوٌ مُبين 22 قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا
لنكوننَ من الخاسرين 23} الأعراف.
ولولا
أن إبليس اعتذر بما هو أقبحُ من ذنبهِ وأصرَ على كِبره لَمَا لعنهُ الله وأنظرهُ
ليكون فتنة لمن سواهُ من الجِنةِ والإنس أجمعين, قال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ
أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ
الْعَالِينَ 75 قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ
مِنْ طِينٍ 76 قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ 77 وَإِنَّ عَلَيْكَ
لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ 78 قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ
يُبْعَثُونَ 79 قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ 80 إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ
الْمَعْلُومِ 81 قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ 82} من سورة ص.
لطيفة: إن اسمُ هذه السورة هو حرفٌ من حروف اللغة العربية يكتبُ هكذا (ص),
ويُلفظ هكذا (صَاد), و(صَاد) هو اسم فاعل من الفعل (صَدَ) ومعناهُ المُعرض عن
الأمر والمانع والصارفُ عنهُ, ولا عجب أن اسم هذه السورة يُطابق مضمونها, فأولها
ذكرٌ للكافرين والمُكذبين الذين (صدوا) رسول رب العالمين وأعرضوا عنهُ وصرفوا عنهُ
الناس, وآخرها ذكرٌ لسيد وأول (الصَادِين) عن أمر رب العالمين والصارفين لغيرهم
عنهُ من الجنة والناس أجمعين وهو إبليس اللعين.
قال
تعالى: {فتلقى آدم
من ربهِ كلماتٌ فتاب عليه. إنهُ هو التواب الرحيم 37} البقرة.
وأما
عن إلقاء الله كلماته وبيانه إلى آدم دون حواء, فهو لآن آدم – عليه السلام- هو أول
الخلق, وهو الذي سيكون الخليفة القيم على حواء في الأرض ورسول الله إليها, ولأن
آدم كان الأقل تَلَبُساً في الوقوع بتلك المعصية والأكثر ندماً على فعلها, فآثرهُ
الله على حواء بما أنزلهُ عليه من كلماتٍ فيها إشعار بالتوبة عليه وطي صفحة
معصيته.
ومنذُ
ذلك الحين لم يزل الرجل هو نبي الله ورسولهُ الذي يتلقى وحيهُ, وهو القوام على
المرأة يُخبرها بكلام الله ومُرادهُ من عباده, ويُبشرها برحمتهِ ويُنذرها من سخطهِ
وعِقابه, وفي صلاح الرجل وهُداهُ صلاحُ حال حواء وهُداها, وفي ضلاله وفِسقهِ عن
أمر الله ضلالها وفسوقها.
وقد
خصصتُ هذا البحث لبيان مكائد ومصائد الشيطان في فتنة بني الإنسان, والتي تعتمدُ في
غالبيتها على النساء كَطُعمٍ مُجرب وفعال في الإيقاع بالرجال, ليعلم الرجال في أي
الأحوال تصير النساء اللواتي خلَقَهُن الله سكناً لنفوسهم فتنةً ووبال, ولتعلم
النساء نقاط ضَعفِهنَ وكيفية استغلال الشيطان لهِنَ فلا تقعنَ فريسةً سهلة أمام
هذا الضعف الإنساني والوسواس الشيطاني.
وفيما
يلي بعض الأمثلة على فتنة الشيطان والنسوان بأسلوبٍ مشوقٍ وفريد, مُستمد من آيات
الرحمَن وأحاديث النبي العدنان عليه الصلاة والسلام, مع ذكر بعض اللطائف والفقرات
المُستنِدة إلى لغة الأرقام.
ما
بقي للشيطان بعد اندثار عبادة الأصنام
قال
تعالى في سورة النساء : {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا
مَرِيدًا 117 لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا
مَفْرُوضًا 118 وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ
فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ
اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ
خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا 119} .
جاء في كتب
التفاسير أن المقصود بالإناث هم الملائكة , لقول
المشركين إن الملائكة هم بنات الله , وقيل هي أصنام اللات والعُزى ومناة سبحانهُ
وتعالى عما يشركون. [قَالَ الْحَسَن البصري :
الْإِنَاث كُلّ شَيْء مَيِّت لَيْسَ فِيهِ رُوح إِمَّا خَشَبَة يَابِسَة وَإِمَّا
حَجَر يَابِس] تفسير ابن كثير .
وبعد أن
ساد العلم و الدين على حياة وأفكار الناس وخاصةً المسلمين, فقد صارت
عبادة الأصنام وما يسكنها من جن ٍ وشيطان فتنةٍ عفا عنها الزمان , وقد بشرنا بهذا
النصر خير الأنام محمد -عليه الصلاةُ والسلام- في خِطبة وداعه قائلاً : "أيها الناس اسمعوا قولي ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد
عامي هذا بهذا الموقف أبدا ، .. , أما بعد أيها الناس فإن الشيطان
قد يئس من أن يُعْبد بأرضكم هذه أبدا ، ولكنه إن يُطَعْ فيما سوى ذلك فقد رضي به
بما تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم .." من رواية ابن اسحاق.
لذلك
فإن دعوة الإناث في زمان الإسلام ليست ملائكةً ولا أصنام, وإنما هي قد تدل فيما
تدل عليه من الفتن على جنس الإناث نفسه, فقد علمت الشياطين أن سلطانها العظيم في
البلاد التي غلب عليها المسلمين قد ذهب عنها بعدما ولى عهد المشركين, إلا أنهم –
أي الشياطين- رضوا بقليل الزاد في ربوعها
مما يُفَرط بهِ ويَذهل عنهُ أهلها من أمور الشريعة والدين, وقد رأت الشياطين أنهُ
ما من سبيلٍ أفضل للتربع على قلوب المُفرِطين من مدخلهم القديم, وذلك عندما أغرى
إبليس أمنا حواء واستعملها في غواية زوجها آدم –عليهما السلام- كما شرحت في الفقرة
السابقة,
فكانت
دعوة الإناث هي سبيل إبليس وحزبه للخلاص وفتنة الناس, ودعوة الإناث التي انتهجها
الشيطان ليس المقصود منها أن يعبد الناس الإناث ويتخذوهُنَ أرباباً, ولكن القصد
منها هو شَغل قلوب الرجال وجوارحهم بِهنَ فينهمكوا بحبهن والسعي
لإرضائهن, فيركنُ فريقٌ منهم إلى الدنيا ويزدادُ طلباً لها ولِمتاعها, وينسى
آخرتهُ ويقلُ طلباً لها ولنعيمها الخالد, بالإضافة إلى وقوعهم في
فخ المعاصي والفواحش والانسياق وراء الشهوات والرغبات, وإذا كَثُرَ مثل هؤلاء
الرجال في الأمة وهنت وسقطت وتجلى عليها الشيطان ونال منها عدوها غاية المرام,
وهذا هو – وللأسف- واقعُ حالها في هذه الأيام.
أخرج
الإمام مسلم من حديث أبي سعيد في أثناء حديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
أنه قال : " .. واتقوا النساء ،
فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء".
* وتشمل خيوط
هذه الفتنة الخطيرة عامة النساء وخاصَتهنَ من نساء المؤمنين, قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم
عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفِروا فإن الله غفور رحيم 14} سورة
التغابن .
والأزواج
هنا قد يكونوا رجالاً أو نساءً , ولكن مناسبة نزول الآية وعامة القصص
والروايات دلت على أن معظم فتنة الأزواج تأتي من قِبَل
الزوجات (النساء) .
[قالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ : هَذَا
يُبَيِّن وَجْه الْعَدَاوَة ; فَإِنَّ الْعَدُوّ لَمْ يَكُنْ عَدُوًّا لِذَاتِهِ
وَإِنَّمَا كَانَ عَدُوًّا بِفِعْلِهِ . فَإِذَا فَعَلَ الزَّوْج وَالْوَلَد فِعْل
الْعَدُوّ كَانَ عَدُوًّا ,وَلَا فِعْل أَقْبَح مِنْ الْحَيْلُولَة بَيْن الْعَبْد
وَبَيْن الطَّاعَة.
قال
ابن عباس في سبب نزول هذه الآية الكريمة : أن عوف بن مالك الأشجعي
أراد الغزو مع النبي عليه الصلاة والسلام فبكت زوجته وولده ورفَقوهُ , حتى رقَ
قلبهُ وأقام معهم وترك الخروج للغزو , وقال فيها أيضاً : أن هَؤُلَاءِ رِجَال
أَسْلَمُوا مِنْ أَهْل مَكَّة وَأَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَبَى أَزْوَاجهمْ وَأَوْلَادهمْ أَنْ يَدَعُوهُمْ أَنْ
يَأْتُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا أَتَوْا
النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَوْا النَّاس قَدْ فَقِهُوا فِي
الدِّين هَمُّوا أَنْ يُعَاقِبُوهُمْ (زوجاتهم وأولادهم) ; فَأَنْزَلَ
اللَّه تَعَالَى الآية] تفسير الطبري .
وفي
آخر الآية إذنٌ من الله بالعفو والصفح عن هذا الخُذلان غير
المقصود من النساء والأولاد , إن هم لم يُصِروا على موقفهم القديم بالخوف من الموت
والركون إلى الدنيا, وترك أوامر الدين ومصلحة المسلمين.
وقد سَطَرَ
القرآن الكريم هذه العداوة الثانوية بين الأزواج
في قصة آدم وحواء وذلك في قولهِ تعالى : {قال
اهبطوا بعضُكم لبعضٍ عدو ولكم في الأرضِِ مُستقرٌ ومتاعٌ إلى حين 24} سورة
الأعراف . قيل المُراد بالخطاب في {اهبِطوا} آدم
وحواء وإبليس, والعداوة الأساسية هي بين آدم وإبليس , وحواء تبعاً لآدم في
عداوتهما لإبليس. وأما العداوة الثانوية فهي بين آدم وحواء, وهي عداوة مؤقتة
ومرحلية وسببها هو شعور آدم عليه السلام أن حواء كانت عاملاً مُساعداً في نيل
الشيطان مأربهُ منهُ بدفعهِ إلى معصية الرحمَن, وقد تعلم آدم عليه السلام مما حصل
درسين هامين وهما, أن لا يُطيع أي مخلوق في معصية الخالق حتى لو كان زوجتهُ وأحب
الناس إليه, كما عَلِم آدم أن حواء مخلوق ضعيف فيه اعوجاج يجب مراعاتهُ والانتباه
إليه.
وبعد أن
تاب الله على آدم, واطمئنَ آدم إلى قضاء الله وقَدَره, وعَلم ما لهُ وما عليه
في سَكنه الجديد على الأرض, فتح صفحة جديدة مع زوجته التائبة معه حواء, واستأنفا
معاً مرحلةً جديدة من حياتهم يتنافسان فيها على طاعة الرحمَن ونبذ الشيطان, وقد
ضرب الله في قصة آدم وحواء مثلاً مفيداً للأزواج من بعدهم, بأن الطمع واستعجال
النِعم وقلة القناعة بما قدرهُ الله لهم من رزق, سبباً في زوال النِعمة وفقدان
السكينة ومحق البركة.
فتنة النساء والشيطان
لقد حذرت
آيات القرآن وأحاديث النبي العدنان -عليه الصلاة والسلام- من فتنة النساء والشيطان
أيما تحذير , قال عليه الصلاة والسلام : {ما تركت
بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء} .
ومن عموم
البلوى وشِدة الأثر الذي يدخل إلى نفوس الرجال عند وقوع أعينهم على النساء, فقد
شَبَهَ -عليه الصلاة والسلام- هيئة المرأة حين إقبالها وإدبارها في الطُرقات
والأسواق بهيئة الشيطان, كما جاء في صحيح مسلم عن جابر أنه قال : {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأتى امرأته
زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال : إن
المرأة تُقْبل في صورة شيطان وتُدْبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة
فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه} . تمعس منيئة : تدلك جلد
مدبوغ .
[قال العلماء : معناه : الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة
بها لما جعله الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء , والالتذاذ بنظرهن ,
وما يتعلق بهن , فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه له .
ويستنبط من هذا أنه ينبغي لها ألا تخرج بين الرجال إلا لضرورة , وأنه ينبغي للرجل
الغض عن ثيابها , والإعراض عنها مطلقا] شرح النووي .
فإذا أقبلت
المرأة بوجهها أو أدبرت بظهرها من أمام الرجال , أقبل معها الشيطان وأدبر حتى
يُلقي في نفس الرجل أن انظر إلى عورة كذا وكذا من جسمها وجمالها , وكلما زاد جمال
المرأة وفسقها وتبرجها , زاد سلطان الشيطان على قلب من يوسوس إليه من بني الإنسان
من الرجال ليفتنهُ عن الخير والحلال , وحتى إن قدر الله وقوع نكاحاً شرعياً
من زائغ النظرات , فإن الأمر يبقى محفوفاً بالمخاطر وقلة البركات , فما بُني
على الشهوات تهدمهُ السنوات , فالجمالُ يبلى مع مرور الأيام والأوقات
ولا تبقى منهُ سوى الصُور والذكريات.
وكما قال
الشاعر:
كُل الحوادث مبداها من النظر ومُعظم النار من مُستصغرِ الشَررِ
والمرءُ ما دام ذا عينٍ يُقلبها في أعين الغيدِ موقوفٌ على الخطرِ
* الغيد:ِ
الحِسَان.
- قال
تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا
وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا 117}.
كما ذكرتُ
سابقاً فإن اقتران لفظي (الإناث) و (الشيطان) معاً في هذه الآية الكريمة من سورة
النساء, لعلهُ يدلنا على التداخل والتفاعل بينهم بما قد ينجم عنهُ فساد الذرية
والدين والخُسران المُبين.
- { لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا
مَفْرُوضًا 118}
[قال ابن كثير: أي مُعيناً معلوماً مُقدراً, قال قتادة: من كل
ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار, وواحد إلى الجنة] مختصر تفسير ابن
كثير.
وفيما
يتعلق بالنساء على وجه الخصوص, فإن سِهام الشيطان
مقدرٌ لها أن تُصيب تسعةٍ وتسعُون امرأة من كل مئة , لما رواهُ الطبراني من
حديث أبي أُمامة عن رسول الله -صلى اللهُ عليه وسلم- أنه قال : {مثل المرأة الصالحة من النساء كمثل الغراب الأعصم
في مائة غراب} .
الغراب
الأعصم : هو الذي
أحد رجليه بيضاء , أو يكون أحمر المنقار والرجلين وهو نادر وقليل بين الغربان
, ومنه سُميت المرأة "بالعصماء".
فإذا كان
لا يصلُ إلى تمام الصلاح ويَسلم من سِهام الشيطان سِوى امرأة واحدة من كل مئة
امرأة, فهذا يعني أن التسعة وتسعون امرأة المتبقيات يتعرضن وبدرجاتٍ متفاوتة إلى سِهام
الشياطين ونصيبهم المفروض من الجِنة والناسِ أجمعين.
ومن
اللطائف الرقمية التي يمكن استنباطها من الآية الكريمة 118,
هو أننا إذا قمنا بفصل أرقام العدد 118 على هذا النحو: [(8)(1)(1)],
ثم قمنا بجمع الرقم (8) مع كلاً من رقمي (1): [(8+1)(8+1)]
=[(9)(9)] =[99], وإن العدد (تسعة وتسعون) الناتج عن هذه العملية يُمثل -كما
أشار الحديث- القدر المعلوم من النساء اللواتي تُصيبهن سهام الشيطان من كل مئة,
وذلك بموجب العهد الذي قطعهُ الشيطان في حضرة الرحمن, بقوله في الآية الكريمة 118
من سورة النساء: { لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا
مَفْرُوضًا }.
- { وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا 119}.
[قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ في قولهٍ تعالى "
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه .. 119" يَعْنِي
بِذَلِكَ الْوَشْم , وَفِي الصَّحِيح عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ :
"لَعَنَ اللَّه الْوَاشِمَات وَالْمُسْتَوْشِمَات وَالنَّامِصَات
وَالْمُتَنَمِّصَات وَالْمُتَفَلِّجَات لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَات خَلْق اللَّه
عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَالَ : أَلَا أَلْعَن مَنْ لَعَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو في كتاب الله " ] مختصر تفسير ابن كثير.
والملعونات
في هذا الحديث هُنَ النساء خاصةً ومن فعلَ مثل فعلِهِنَ من الرجال أو
مَن عاونهُنَ على هذا المنكر مثل أصحاب مراكز الوشم والتجميل
والعاملين بها, وكذلك المجتمع الذي سَمحَ بتفشي هذه الأحوال الكريهةَ فيه, وكُلٌ
بقدرِ مُساهمتهُ بالإثم من فعلهِ أو الدعوة إليهِ أو ترك النهي
عنهُ تلحقهُ اللعنة.
لطيفة العدد ستة
كنت قد ذكرتُ
في الجزأين السابقين من البحث لطيفة خفيفة عن العلاقة الخاصة بين النساء والرقم
ستة , وهي أن الرقم (ستة) يحتوي في أول حرفين منه على كلمة (ست) , وهي لفظ عامي لامرأة وجمعها (ستات) , والتاء المربوطة الباقية من كلمة (ستة) تستخدم للتأنيث أيضاً .
ومن ناحيةٍ
أخرى فإن اللفظ الإنجليزي للرقم ستة هو Six , و لفظ هذا الرقم (Six) يشبه تماماً لفظ كلمة (Sex) الإنجليزية أيضاً
والتي تعني جنس وإثارة,أي أن (النساء = ستة = Sex = Six = جنس).
وقد شرحتُ
في الجزء الأول من هذا البحث أسباب الخصوصية الجنسية للمرأة مقدماً نماذج وبراهين
دينية وعلمية , وسوف اعتمد في هذا الجزء من البحث على التفصيل الحرفي لكلمة (جنس) الناتجة عن معادلة
النساء السابقة , حيثُ أننا سنجد أن كلمة (جنس) في أولها جنس الشيطان
(جن), وفي آخرها (س) طبيعة النسوان :
- جنس = جن + س .
الجن
أول
حرفين من كلمة (جنس), والجن جِنسٌ ضد الإنس, وقيل سُميت بذلك لأنها تُتقى ولا
تُرى.
وأما
تسمية الشيطان فإنها تعني الهالك المُحترق, الذي من شأنهُ دعوة غيره إلى الهلاك
والاحتراق, وهو كذلك العدو المُبعد عن رحمة الله, وهذه هي صفات إبليس الناري أول
الهالكين على الله الباري.
وإن
لقب الشيطان وإن كان في الأصل والأساس يعود على إبليس سيد غواية الجِنة والناس,
إلا أنهُ ينطبق على عامة الفاسقين من الجِنة والناس أجمعين.
قال
تعالى: {وكذلك جعلنا
لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك
ما فعلوه فذرهم وما يفترون 112} سورة الأنعام.
وقد
خلق الله الجن من النار, وخلق الإنس من الماء والتُراب, والماءُ والتراب يُطفآن
النار.
وإن
آدم -عليه السلام- هو أصلُ الإنس وأولهم, وكذلك فإن إبليس – لعنه الله- هو أصل
الجن وأولهم, وكما أن الجن والإنس مُتضادين في الجنس, فإن أصلهما إبليس وآدم
مُتضادين ومختلفين في مقامهما من الله, فآدم -عليه السلام- هو نبي الله وإبليس
الشيطان هو عدو الله, وكما قَدَرَ الله لآدم أن يَخْرُج من ذريتهِ كُفار وفاسقين,
فقد قَدرَ سبحانه لإبليس أن يَخْرج من ذريتهُ أتقياء وصالحين, وقد أخطأ إبليس
اللعين إذ رفع مقام النار فوق الطين, {قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتُك, قال أن خيرٌ منهُ خلقتني من
نار وخلقتهُ من طين 12} الأعراف.
فقد
جعلَ الله أعلى الأرض طيناً وأسفلها وباطنها ناراً وجحيماً, كما جعل سبحانهُ الجنة
خضراء يانعة مُثمرة كوجه الأرض, وهي مآلُ آدم -عليه السلام- وأتباعهُ من الإنس
والجان, بينما جَعَلَ -عَزَ سلطانهُ- جهنم ناراً حارقة مُفنية كباطن الأرض, وهي
مآل إبليس اللعين وأتباعهُ من الجِنةِ والناس أجمعين.
وإن
المنحة الوحيدة التي منحها الله لإبليس بعد معصيته, هي أنهُ جعلهُ من المُنظرين
المُمهلين إلى يوم الدين, والمُتعة الوحيدة لإبليس في حياته هي غواية بني آدم
وإفساد معيشتهُم, كما أخرج أبويهم من الجنة وزرع بينهم بذور الفتنة والعداوة, عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : {إن الشيطان يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه في الناس
فأقربهم عنده منزلة أعظمهم فتنة ، يجيء أحدهم فيقول له ما زلت بفلان حتى تركته وهو
يقول كذا وكذا فيقول إبليس : لا والله ما صنعت شيئاً, ويجيء أحدهم فيقول ما تركته
حتى فرقت بينه وبين أهله قال : فيقربه ويدنيه ويقول : نعم أنت ذاك تستحق الإكرام}
(4).
س
وهو الحرف
الباقي من كلمة جنس (جن + س), وحرف (السين) فيه مدلول خاصية يتفرد بها الشياطين , حيثُ يتطابق
لفظُ حرف (السين) مع لفظ
كلمة (Seen) الإنجليزية ,
وهي اسم مفعول مأخوذ من الفعل (see) والذي معناهُ (يرى
أو يدرك).
يُقال
أصابهُ "رَئِيٌ" من الجن أي مَسٌ منهم .
وقد أجرى
الله العادة بأن جعل للجن القدرة على رؤية الإنس وإدراك تحركاتهم وانفعالاتهم, بينما لم يجعل
سبحانه من عادة الإنسان القدرة على رؤية الجان إلا من أذِن له الرحمَن.
قال تعالى
: {يا بني آدمَ لا يفتنكمُ الشيطانُ كمآ أخرج أبويكم من
الجنة ينزعُ عنهما لباسَهُما ليُريَهُما سوءاتِهِمَآ. إنهُ يراكم
هو وقَبِيلُهُ من حيثُ لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أوليَآءَ
للذين لا يؤمنون 27} سورة الأعراف .
وقد استعمل
شياطين الجن هذه الخاصية في ترصُدِ آدم وذريته في كل حركاتهم وأفعالهم حتى وهم بين
يدي الله , رغبةً في آذاهم وفتنَتَهم وصرفَهَم عن الحق, فقد
صلى النبي (صلى الله عليه وسلم) صلاة ثم قال : {إن
الشيطان عرض لي فشدّ عليّ ليقطع الصلاة علي ، فأمكنني الله منه ، فَذَعَتـّهُ
، ولقد هممت أن أوثقهُ إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه ، فذكرت قول سليمان عليه
السلام : رب اغفر لي وهب لي مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعدي ، فردّه الله خَاسِيا
} (5).
ذعتّه : أي
خنقته , خاسيا : خاسراً .
وكما هو
معلوم فقد خص الله نبيه سليمان –عليه السلام- بتسخير الجن والشياطين, وكان بمقدور
الناس في مملكة سليمان رؤية الجان والشيطان.
وبعد ختم
النبوات ببعث محمد –عليه الصلاة والسلام- فإن مسألة رؤية الجن والشيطان صارت
محدودة للغاية.
قال
تعالى : {.. ينزعُ عنهما لِباسَهُما ليُريَهُما
سَوءاتِهِمآ...}
تشترك
النساء مع الرجال في وقوعهم جميعاً تحت تأثير الشيطان وتحريضهُ لهم على هتك ثياب النفس (التقوى
والإيمان), وثياب الجسد (اللباس والزينة), وذلك لإقحامهم في ظُلمات ارتكاب
المعاصي والفواحش التي تخزيهم وتهتك ستر نفوسهم واطمئنان قلوبهم .
وإن
النساء أكثر عُرضةً من الرجال في الوقوع بفخ المصائد الشيطانية , ومن ضمن ذلك
مصيدة معصية الله بالتعري وهتك اللباس الذي يستر سوءاتهن – عوراتهن-, ونستطيع
أن نستنبط من كلمة (سوءة) نفسها هذه الحقيقة.
حيث
أن كلمة "سوءة" تضمُ في حروفها نصف أحرف كلمة (نساء), وهما حرفي (س , ء), كما أن معنى كلمة "سوءة" وهو "عورة" يضم أيضاً حرفين من حروف كلمة (امرأة), وهما حرفي (ر, ة),
ولا عجب في
هذا التداخل بين حروف كلمتي (سوءة) ومعناها (عورة), وحروف كلمتي (نساء)
و(امرأة), حيثُ أن جسد المرأة كُلهُ عورة إلا وجهها وكفيها وما دون الكعب من
قدميها , حيثُ أباح بعض أئمة المسلمين كشفهم إذا أمنت المرأة الفتنة والسوء.
وعلى
الجانب الأخر فإن كلمتي (سوءة) ومعناها (عورة) لا تضمان أي حرف من حروف كلمة (رجل),
ولا عجب في هذا الانفصام مع حروف الكلمتين, حيثُ أن جسد الرجل ليس فيه عورةً سوى السبيلين
(القُبل والدُبر).
* قال
تعالى : {وإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا
عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ
بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ 28} سورة
الأعراف.
[قَالَ مُجَاهِد كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ
عُرَاة يَقُولُونَ نَطُوف كَمَا وَلَدَتْنَا أُمَّهَاتنَا فَتَضَع الْمَرْأَة
عَلَى قُبُلهَا (فرجها) النِّسْعَة (خِرقة) أَوْ الشَّيْء وَتَقُول : الْيَوْم
يَبْدُو بَعْضه أَوْ كُلّه وَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلّهُ فَأَنْزَلَ اللَّه
الْآيَة . وَكَانَ هَذَا شَيْئًا قَدْ اِبْتَدَعُوهُ مِنْ تِلْقَاء أَنْفُسهمْ
وَاتَّبَعُوا فِيهِ آبَاءَهُمْ وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ فِعْل آبَائِهِمْ مُسْتَنِد
إِلَى أَمْر مِنْ اللَّه وَشَرْع , فَأَنْكَرَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ
فَقَالَ رَدًّا عَلَيْهِمْ " قُلْ " أَيْ يَا مُحَمَّد لِمَنْ اِدَّعَى
ذَلِكَ " إِنَّ اللَّه لَا يَأْمُر بِالْفَحْشَاءِ " أَيْ هَذَا الَّذِي
تَصْنَعُونَهُ فَاحِشَة مُنْكَرَة وَاَللَّه لَا يَأْمُر بِمِثْلِ ذَلِكَ"
أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ " أَيْ أَتُسْنِدُونَ إِلَى
اللَّه مِنْ الْأَقْوَال مَا لَا تَعْلَمُونَ صِحَّته] تفسير الطبري.
لقد كان التعري في زمان الجاهلية هو طقسٌ من
طقوس العبادة عند المشركين, ولقد أصبح التعري في زمان العِلم والمعرفة مظهرٌ من
مظاهر الرُقيْ والتحضر ومواكبة مُستجدات العصر, وفي الحقيقة فإن كُلاً من عُري
الجاهلية وعُري الزمان المُعاصر لا يعدو كونه مظهر من مظاهر الكفر بالله والفسوق
عن أمره, وترك العمل بما دعت إليه الشريعة من وجوب اتخاذ اللباس والزينة الساترة
للعورات, قال تعالى: {يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا
عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ
خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ 26}
الأعراف.
وبعد
أن كان الناس في الجاهلية يُسيئون الظن بالله وينسبون لهُ - جل في عُلاه- عُريهم
وفساد أمرهم , صار الناس في هذه الأيام يُبررون عُريهم وانحلالهم بالموضة التي
منشأها بلاد الكفر والإلحاد, إلا أنهُ بقدر ما تزدادُ مجتمعاتنا العربية الإسلامية
إقبالاً على استيراد وتقليد مظاهر الزينة والموضات التي في تلك البلاد, والتي
تُخالف جوهر عقيدتها وروح شريعتها, بقدر ما يجعلها الله تحت وطأة مظاهر قوتهم
وبأسهم الشديد , وللأسف فإن مجتمعاتنا بعيدة كل البُعد عن الجوهر
الحقيقي الذي يُستحبُ فيه الانقياد والتقليد.
س = مَرْأة
كما قلنا في فقرة الجن,
فإن لفظ حرف السين الباقي من كلمة (جنس) بعد فصل (جن) عنها, يشبه لفظ كلمة Seen الإنجليزية, والتي
تعني مرئي و منظور .
وإن الرؤية صفة مرتبطة بشخصية المَرْأة بشكل عميق
وتتطابق مع اسمها, حيثُ أن كلمة (رأى) تكاد تكون بمثابة الأصل الخفي
والغائب لتسمية (امرَأة) بلفظها ومعناها. فإذا كتبنا كلمة (امرَأة) كما
تُلفظ فإنها تصبح امرَأى (ام + رأى), وهذا هو الأثر اللفظي لكلمة (رأى) في كلمة
(امرأة).
وأما الأثر المعنوي لها فإنهُ يكمُن في طبيعة المرأة
الجسدية والتي تجعلها في مرمى نظر الرجال على الدوام, فنفس الرجل تتوق بالفطرة
والغريزة إلى النظر إلى وجه المرأة ورؤية سائر مواضع جسمها, وذلك لحُسن خلقتها
ونعومتها وملاسة بشرتها.
ولعلمها بما يحبُ الرجلُ أن يراهُ منها, نجد المرأة كثيراً ما تستعين بأختها في شجرة رأى
"المِرْآة" , لتتراءى بها وتختبر
جمالها وتصل إلى الهيئة المناسبة التي تحبُ أن تكون عليها (مرئية) من الآخرين,
ويُقال امرأة حَسنة (المَرْآة والمَرْأى) كما يُقال امرأة حسنة المنظر
والمنظرة.
فإذا أنهت المرأة
زيارتها لأختها المِرآة غيرت قبْلتها واتجهت
نحو أختها الكبرى في شجرة رأى "الرياء",
ورياء المرأة هو حبها لإظهار جمالها
وزينتها أمام الناس, لتشتهر بينهم بجمالها وحُسن هندامها, وإن مثل هذا الرياء لا
بأس به إذا كان في مجالس النساء ومحارم المرأة خاصة, وأما إذا كان في ما حرم اللهُ
عليها من التبرج والسُفور العبثي والعشوائي في الطرق والأسواق وأماكن الاجتماع
بالرجال , فلا شكل في أنهُ سيكون عليها شرٌ و وبال في دنياها وآخرتها, وذلك لما قد
تُصاب به من أذىً من عيون المُعجبين أو الحاسدين الذين قد يتمنون
زوال جمالها وذهاب زينتها, ولما يُحرض عليه هذا السفور من طلب ودها بما حرم
الله وممن لا مأرب لهم سوى قضاء وطرهم وشهوتهم, إضافةً إلى ما يتسبب بهِ
التبرج من تشتيت أنظار الرجال وصرف قلوبهم عما آتاهم الله من الحلال, وفي ذلك
فسادٌ عظيم للمجتمع ربما تصبح المرأة السافرة نفسها إحدى ضحاياه, وذلك إذا ما وقع
زوجها أو حبيبها في شركِ امرأةً سافرةً أخرى تفوقها جمالاً وشباباً.
وبالإضافة إلى ذلك فإن النساء المتبرجات تُلقِين الحسرة
في نفوس الرجال, لرؤيتهم ما لا يملكون التمتع به , قال الشاعر :
رأيتَ الذي لا كله أنتَ قادرٌ عليه ولا عن
بعضهِ صابر
ثبت في
صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
:" صنفان من أهل النار لم أرَهُما : قوم معهم سياط
كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات ، مميلات مائلات ، رءوسهن
كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة
كذا وكذا " . قيل إنها مسيرة خمسمائة سنة .
وقد جعل
الله جزاء أولاء النسوة الكاسيات العاريات اللواتي أشعنَ الفاحشة هو المنع من دخول
الجنة, وكما كُن يستعطرنَ في الطُرقات ليجد الرجال طيب رائحتهن, فقد حرم الله
عليهِنَ شم ريح الجنة الطيب وعبيرها الفواح.
ويسبقُ هذا
الحرمان العظيم والعذاب الأليم في الآخرة , حرماناً من العافية والصحة في
الحياة الدنيا عقاباً عاجلاً من الله جل في عُلاه , فقد قرأت بخط بعض العلماء
والباحثين تحت عنوان "مرض يصيب المرأة المتبرجة" ما نصهُ : [لقد أثبتت البحوث العلمية الحديثة أن تبرج المرأة وعريها يعد
وبالا عليها حيث أشارت الإحصائيات الحالية إلى انتشار مرض السرطان الخبيث في
الأجزاء العارية من أجساد النساء ولا سيما الفتيات اللآتى يلبسن الملابس القصيرة
فلقد نشر في المجلة الطبية البريطانية : أن السرطان الخبيث (الميلانوما الخبيثة)
والذي كان من أندر أنواع السرطان أصبح الآن في تزايد وأن عدد الإصابات في الفتيات
في مقتبل العمر يتضاعف حاليا حيث يصبن به في أرجلهن وأن السبب الرئيسي لشيوع هذا
السرطان الخبيث هو انتشار الأزياء القصيرة التي تعرض جسد النساء لأشعة الشمس فترات
طويلة على مر السنة ولا تفيد الجوارب الشفافة أو النايلون في الوقاية منه .. وقد
ناشدت المجلة أطباء الأوبئة أن يشاركوا في جمع المعلومات عن هذا المرض وكأنه يقترب
من كونه وباء, وإن ذلك يذكرنا بقوله تعالى : (وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ
مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 32 ) سورة الأنفال].
وإن تاجُ
هذا التبرج المشين هو أن تصير المرأة الخارجة عن الحشمة, المُظهِرة لزينتها
ومحاسنها أمام الناس, إماماً وباعثاً لغيرها من النساء والفتيات على تقليدها
في سلوكها الشيطاني, قال تعالى :{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي
الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ
يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 19} سورة النور .
* وقد عرف إبليس
اللعين وأتباعه الشياطين أن نقطة ضعف المرأة تكْمُن في الرياء وحب الظهور ,
وأن نقطة ضعف الرجل تكمن في حبه للنساء , قال تعالى : {زُينَ للناس حب الشهوات من النساء والْبَنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة
والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب 14} سورة آل
عمران .
قال
سعيد بن المسيب رضي اللهُ عنه : " ما أيِسَ إبليس من أحد إلا واتاهُ من قِبل
النساء" .
لذلك فإن الشيطان يبدأ في نسج خيوطه وحبال فتنته على النساء لتكُنَ مدخلهُ إلى الرجال, وإن من ثمار العلاقات غير المشروعة والمبنية على ما حرم الله, هو خروج الذرية الفاسدة من الأبناء وأولاد الزنا, وبذلك يتحقق وعد إبليس في الانتقام من ذرية آدم -عليه السلام- . قال تعالى : {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا 62 قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا 63 وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا 64} سورة الإسراء .
لذلك فإن الشيطان يبدأ في نسج خيوطه وحبال فتنته على النساء لتكُنَ مدخلهُ إلى الرجال, وإن من ثمار العلاقات غير المشروعة والمبنية على ما حرم الله, هو خروج الذرية الفاسدة من الأبناء وأولاد الزنا, وبذلك يتحقق وعد إبليس في الانتقام من ذرية آدم -عليه السلام- . قال تعالى : {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا 62 قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا 63 وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا 64} سورة الإسراء .
-
{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} : قال العُلماء هو الغِناء, والغناءُ هو أشدُ فتنةً وبلاء عندما تمارسه النساء سواءً
كُنَ راقصات أو مغنيات, لما يصحبهُ من تعري و مُيوعة وتحريض على إتيان
الفواحش.
وقد نهى
اللهُ المرأة عن لين القول مع غير أهلها من الرجال , كما نهاهُنَ عن
الصراخ بصوت عالي يلفت الانتباه إليهن ويستفزز مشاعر الرجال.
-
{وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِك}: وهم جنود الشيطان خَيْالتهم ومُشاتهم .
وأما جَلَبة المرأة فتكون بالتبرج والزينة والمشي بخُيَلاء والتمايل
بالطرقات.
- {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ}: إن كل مالٍ يُكتسب من حرام أو يُصرف في حرام, وكل
ذريةً نبتت من نكاحٍ حرام أو مما لم يُذكر اسم الله عنده, إلا شارك به الشيطان.
رفقاً بالقوارير
بعد هذا الفاصل من الخوض في بيان وجوهاً مختلفة من فتنة النساء والشيطان , ربما يكون قد تسرب إلى نفوس بعض النسوة شيئاً من الإحباط والتحامل على الكاتب.
بعد هذا الفاصل من الخوض في بيان وجوهاً مختلفة من فتنة النساء والشيطان , ربما يكون قد تسرب إلى نفوس بعض النسوة شيئاً من الإحباط والتحامل على الكاتب.
وبالنسبة
لي فأنا لا أحمل عداء خاص للنساء, وذلك لأن منهُنَ الأمهات والأخوات المؤمنات
والفتيات الصالحات , بل إن للنساء سهمٌ عظيم فيما أنا عليه من نعمة العلم والدين.
وأنا
أعتذرُ سلفاً عن أي خطأ أو إساءة وردت في هذا المقال دون علمٍ مني.
وبرأي فإن
ذكر الصفات والتصرفات السيئة التي قد تصدر عن النساء بشكل عام, هو مفيد لهُنَ من
ناحيتان: الناحية الأولى, هي أنهُ إذا وجدت المرأة في نفسها خصلةً من هذه الخِصال
والسلوكيات السيئة , فإن ذلك يجب أن يكون مدعاةً لها على تزكية نفسها وتنقيتها من
هذه الشوائب والأمراض. ومن ناحيةٍ ثانية, فإنه إذا لم تجد المرأة في نفسها شيئاً
من هذه الخصال والأحوال , فعليها أن تحمد الله وتسألهُ الثبات, وتعتبر هذه المقالة
تذكير لها بِما يجب عنه الابتعاد.
وإذا كنتُ
قد ذكرتُ في سطور هذا المقال أنَ لفظ الإناث قد اجتمع مع لفظ الشيطان في آيةٍ
واحدة , فإنهُ قد تكرر ذكرهُ مع لفظ الملائكة في كتاب الله أربعة أضعاف هذا العدد
منها : قال تعالى : {أم خلقنا الملائكة إناثاً
وهم شاهدون 150} سورة الصافات , وقولهُ تعالى : {إن
الذين لا يؤمنون بالآخرة ليُسَمُونَ الملائكة تسميةَ الأنثى 27}
سورة النجم.
وأما عن النصوص الثابتة المتواترة عن النبي وأصحابهُ الكرام في شأن النساء, والتي سردتُ بعضاً منها في هذا المقال, فواجبٌ على كل مؤمن ومؤمنة بالله ورسوله أخذها بالتسليم والتصديق , حتى وإن خالفت اعتقاده وهى قلبه, فإن أشكل عليهم فهمها فليسألوا العلماء والذاكرين قبل أن يرتابوا وينسلخوا من الدين.
وختاماً
لهذا المقال أقول للرجال: إن المرأةُ مخلوقةٌ فيها ضعف واعوجاج بطبيعتها , وهي
بحاجة إلى دوام النصيحة والإحسان من أولياءها, وإلى صِلتَها وتعليمها وتربيتها , وذلك
حتى لا يتمكن هذا الضعف والعَوَج من نفسها فتطغى , عن أبي هريرة رضي الله عنهُ ,
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : {استوصوا
بالنساء خيراً , فان المرأة خلقت من ضلع أعوج , وإن أعوج ما في الضلع
أعلاه , فإن ذهبت تُقيمه كسرته , وإن تركته لم يزل أعوج , فاستوصوا بالنساء}
(6).
ورغم هذا
العوج فلا يجوز للرجال أهانت النساء وإتباع الظنِ السيئ فيهنَ , عن جابر
رضي الله عنهُ قال : {نهى رسول الله إن يطرق الرجل أهله
ليلا , وأن يتخونهم , أو يلتمس عثراتهم}.
وعن سليمان
بن عمرو بن الأحوص قال : حدثني أبي : إن رسول الله قال : {استوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عَوان عندكم , ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك
, إلا إن يأتين بفاحشة مبينة , فان فعلن , فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير
مبرح , فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا , ألا إن لكم حقا , ولنسائكم عليكم حق ,
فأما حقكم على نسائكم : فلا يوطئن فرشكم من تكرهون , ولا يأذنَ في بيوتكم لمن
تكرهون , ألا وحقهن عليكم : أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن}.
وآخر
دعوانا أن الحمد لله رب العالمين, وصلى الله على خير المرسلين, نبينا محمد وعلى
آله وصحبه أجمعين.
الهوامش:
1- كتاب:
جامع البيان في تأويل القرآن, المشهور بتفسير الطبري, الخبر 745.
2- تفسير
الطبري, الخبر 749.
3- تفسير الطبري, الخبر 14411.
4- رواه
الإمام مسلم من حديث الأعمش.
5- رواه
البخاري ومسلم .
6- رواه
البخاري ومسلم.
مواضيع ذات
صلة على الروابط التالية:
معالجة رقمية للنجاسات النسائية
*
نُشر لأول مرة في مدونة المسبار السحري بتاريخ 21-11-2007
فكرة
وإعداد : م.وليد القراعين.
.jpg)

إرشادات للقراء والمعلقين :
ردحذف1- الرجاء قراءة الإدراج بعناية وتركيز قبل التعليق عليه.
2- إن هذا الإدراج هو نتاج اجتهاد شخصي بحت , فما كان فيه من خيرٍ وصواب فهو من توفيق الله , وما كان فيه من شرٍ وأخطاء فهو من نفسي.
3- أرحب باقتراحاتكم ونقدكم البناء , والرد عليها سيكون على هذه الصفحة بإذن الله .
سيتم نشر التعليق بعد موافقتي عليه.
للتواصل عبر موقع facebook:
http://www.facebook.com/wkaraeen